الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهذه بعض طرق إشاعة الفاحشة وأساليبها، وهي جائم بحق المؤمنين، فكان لا بد أن يتعرض مرتكبوها لعقوبات رادعة في الدنيا قبل عقوبة الآخرة، فكان الواجب استغلال هذه الوسائل في نشر الفضيلة والعفاف والدعوة إليه، والتحذير من استعمالها في نشر الفساد وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا (1)
وختم الآية بقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ، لبيان ما في محبة إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا من المفاسد العظيمة والأضرار الخطيرة في إفساد المجتمع، ولذا وعظ الله تعالى المؤمنين وحذر من خطورتها، ورتب على مرتكبيها هذه العقوبة الشديدة
(1) انظر: تفسير سورة النور لأبي الأعلى المودودي (ص136). ') ">
الوسيلة السابعة: تطهير النفوس من الوساوس والخطرات التي توقع في الفاحشة:
هذا توجيه من المولى جل جلاله وتحذير وإثارة انتباه لعباده المؤمنين
حتى يتبينوا في أقوالهم وأفعالهم، حذر المولى عز وجل عباده من الشيطان ووسوسته وخطراته التي توقع الفاحشة بعد التحذير من ظون السوء ومحبة شيوع الفاحشة؛ لأن الشيطان سبب كل فاحشة ومنكر (1)(2)
والمراد بالشيطان إبليس وجنوده من الجن والإنس، واتِّباع خطواته اقتفاء أثره والسير في ركابه لينقله من معصية إلى أخرى، مأخوذ من نقل القدم بالخطو من مكان إلى مكان.
والتعبير بالخطوات يفيد أن الشيطان يستدرج النفوس الضعيفة وراءه خطوة ويزين لها الوقوع في الفواحش (3)
وفي قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ، وضع الظاهر موضع المضمر، حيث لم يقل: ومن يتبعها أو ومن يتبع خطواته وذلك لزيادة التقرير والمبالغة في التنفير والتحذير، وقوله:{فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، تعليل لجزاء الشرط، كأنه قيل: فقد ارتكب الفحشاء والمنكر لأن دأبه المستمر أن يأمر بهما، فمن اتبع خطواته فقد امتثل أمره (4)
والفحشاء ما تستفحشه العقول والشرائع من الذنوب العظيمة،
(1) انظر: التحرير والتنوير (18/ 186).
(2)
انظر: التحرير والتنوير (18/ 186). ') ">
(3)
انظر: جامع البيان (2/ 46). ') ">
(4)
انظر: إرشاد العقل السليم (4/ 103)، تيسير الكريم الرحمن (ص563). ') ">
والمنكر ما تنكره العقول ولا تعرفه، وهذا يشمل جميع الذنوب والمعاصي التي هي خطوات الشيطان (1)
ولقد أنعم الله عز وجل علينا إذ حذرنا من اتباع خطوات الشيطان لأن في ذلك صيانة لنا من أدناس الفواحش والمنكرات، ولو لم يتداركنا الله بفضله ويلهمنا التمييز بين الحسن والقبيح، والخير والشر، والقدرة على تطهير النفس وتزكيتها لما سلم أحد من كيد الشيطان ومصائده {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} .
لولا فضله جل جلاله ورحمته بأن هدانا إلى الخير ورحمته بالمغفرة عند التوبة لما سلم أحد من الناس من الشيطان (لأنه يسعى، هو وجنده، في الدعوة إلى كل فاحشة وتحسينها، والنفس ميالة إلى السوء أمارة به، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته، والإيمان غير قوي، فلو خلي وهذه الدواعي، ما زكا أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات، فإن الزكاء يتضمن الطهارة والنماء، ولكن فضله ورحمته أوجبا أن يتزكى منكم من تزكى)(2)
وقوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، تذييل يفيد الوعد والوعيد، أي: سميع لكل قول في الفحشاء والمنكر، عليم بكل من يقترفها ويصر عليها،
(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن (ص563). ') ">
(2)
تيسير الكريم الرحمن (ص563). ') ">