الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبو أُسَيْد
(1)
756 -
حديث جعفر بن محمد، (عن أبيه) (2):
أن أبا أُسَيْد الأنصاري قدم بسَبْي من البحرين (3)، فصفُّوا، (فقام)(4) رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إليهم؛ فإذا امرأة تبكي، فقال:"ما يبكيك؟ " قالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليركبن، فليجئن به"، فركب أبو أسيد، فجاء به.
قال: صحيح.
قلت: مرسل.
(1) العنوان من (أ).
(2)
ما بين القوسين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(3)
إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قال:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.
(4)
في (أ): (بعلم).
756 -
المستدرك (3/ 516): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، وأنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين، فصفوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فنظر اليهم، فإذا امرأة تبكي، فقال:"ما يبكيك؟ " فقالت: بيع ابني في بني عبس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي أسيد:"لتركبن فلتجيئن به"، فركب أبو أسيد فجاء به.
تخريجه:
الحديث أخرجه البيهقي في سُننه (9/ 126) في السير، باب التفريق بين المرأة وولدها، من طريق الحاكم، به مثله.
وأخرجه في الموضع نفسه مقروناً برواية الحاكم من طريق أبي بكر أحمد بن الحسن القاضي، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، به.
والحديث هنا من رواية ابن أبي ذئب، وأنس بن عياض، كلاهما عن جعفر بن محمد، ولم يفرق الحاكم بين روايتيهما، أما البيهقي، فقال:"قال ابن أبي ذئب: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده"، ثم قال البيهقي عقب الحديث:"هذا وان كان فيه إرسال، فهو مرسل حسن شاهد لما تقدم".
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"مرسل".
ويعني بالإرسال هنا الانقطاع بين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وبين أبي أسيد رضي الله عنه، وبيانه كالتالي:
أبو أسيد الساعدي توفي سنة أربعين للهجرة على الراجح، وقيل أقل، وقيل أكثر، لكن هذا ما رجحه الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/ 538).
وأما محمد بن علي بن الحسين، فأقل ما قيل في سن ولادته: سنة ست وخمسين، وقيل أكثر -كما في التهذيب (9/ 350 - 352).
وعليه فالانقطاع بينهما ظاهر، وحتى رواية ابن أبي ذئب للحديث عن جعفر، عن أبيه، عن جده منقطعة، وتقدم حكم الذهبي عليها بالإرسال؛ لأن جد جعفر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد سنة ثمان =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وثلاثين، وقد نص العلماء على أن روايته عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرسلة، وعلي، وأبو أسيد متقاربان في الوفاة، فالانقطاع ظاهر أيضاً على هذه الرواية./ انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص 139 رقم251)، وسير أعلام النبلاء (4/ 386رقم157)، والتهذيب (7/ 304 - 307 رقم 520).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد للانقطاع المتقدم ذكره.
وله شاهد من طريق ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده ضميرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بأم ضميرة وهي تبكي، فقال:"ما يبكيك؟ أجائعة أنت، أم عارية أنت؟ " فقالت: يا رسول الله، فُرِّق بيني وبين ابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُفرَّق بين والدة وولدها"، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة، فدعاه، فابتاعه منه بِبَكْرة.
أخرجه البيهقي في الموضع السابق، واللفظ له.
والبخاري في تاريخه الكبير (2/ 388 - 389) مختصراً.
وأبو نعيم في المعرفة (1/ ل 332 أ) بنحوه، وعنده زيادة.
والحديث موضوع بهذا الإسناد؛ حسين بن عبد الله بن ضميرة تقدم في الحديث (643) أنه كذاب.
أما النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها، ففيه أحاديث كثيرة تدل بمجموعها على تحريم التفريق، أوردها الشوكاني في نيل الأوطار (5/ 260 - 263)، منها ما أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 97 - 98 و126 - 127).
والحاكم في المستدرك (2/ 54).
كلاهما من طريق الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما، ففرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:" أدركهما، فأرجعهما، ولا تبعهما إلا جميعاً".
قال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ونقل الشوكاني في الموضع السابق عن ابن حجر قوله: "رجال إسناده ثقات"، ونقل تصحيحه عن ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والطبراني، وابن القطان، والله أعلم.
757 -
قال مصعب: مات أبو أسيد سنة أربعين، سنة الجماعة (1)، وهو آخر من مات من أهل بدر.
قلت: هذا خطأ.
(1) قوله: (سنة الجماعة) ليس في (ب).
757 -
المستدرك (3/ 516): حدثنا الشيخ أبو بكر بن بالويه، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا مصعب بن عبد الله، قال: في (سنة) الجماعة، سنة أربعين مات أبو أسيد مالك بن ربيعة بن عامر بن عوف بن الخزرج بن ساعدة، وهو آخر من مات من أهل بدر، وكان ممن أبصر الملائكة يوم بدر، فكف بصره، فكان أمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نسائه.
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بقوله:"هذا خطأ".
قلت: إنما خطَّأ الذهبي هذا القول؛ لأن من أهل بدر من توفي بعد سنة أربعين للهجرة، فهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه توفي سنة خمس وخمسين للهجرة على القول المشهور -كما في التهذيب (3/ 483 - 484 رقم 901)، وعليه فلا يستقيم الجمع بين القول بوفاته سنة أربعين، وأنه آخر البدريين وفاة.
أما صاحب هذا القول فهو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو عبد الله الزبيري، وهو ثقة، عالم بالنسب، وإنما تكلم فيه لتوقّفه في مسألة خلق القرآن، وقد وثقه ابن معين، والدارقطني، ومسلمة بن القاسم، وأبو بكر بن مردويه، وغيرهم./ انظر تاريخ بغداد (13/ 112 - 114رقم 7096)، والكاشف (3/ 148رقم 5560)، والتهذيب (10/ 162 - 164 رقم 309)، وبيان حال رجال الإسناد إلى مصعب كالتالي:
إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الحربي إمام حافظ مشهور، ترجمته في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تاريخ بغداد (6/ 27 - 40رقم3059)، وتذكرة الحفاظ (2/ 584 رقم 609).
والراوي عنه هو شيخ الحاكم الِإمام، المفيد، الرئيس، أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، الجلَاّب، النيسابوري، من كبراء بلده، كذا في سير أعلام النبلاء (15/ 419رقم 233)، وفي سؤالات السَّجزي للحاكم (ص 2 الترجمة رقم 14) قال الحاكم عنه:" صدوق صاحب كتاب"، إلا أنه كنَّاه بأبي علي.
الحكم على الحديث:
الحديث سنده حسن لذاته إلى مصعب الزبيري، إلا أن هذا القول يعبِّر عن رأي مصعب فقط، ولا يعني أنه الصواب، وتقدم بيان ما فيه.
وقد اختلف في سنة وفاة أبي أسيد رضي الله عنه، فمصعب هنا يرى أنه توفي سنة أربعين، وبه قال ابن سعد، وخليفة بن خياط، ورجَّحه الذهبي في السير (2/ 538).
وقيل: توفي سنة ثلاثين، قاله خليفة أيضاً في طبقاته (ص 166)، وبه قال أبو حفص الفلَاّس كما في الموضع السابق من السير، ويحيى بن بكير كما في معجم الطبراني الكبير (19/ 260رقم 577)، وأبو نعيم في المعرفة (2/ ل 175 ب)، وقد ردَّ ابن عبد البر هذا القول، فقال في الاستيعاب (11/ 123):"وهذا عندي وهم، والله أعلم".
وقيل: توفي سنة ستين للهجرة، وممن قال به المدائني كما في الاستيعاب (9/ 311)، و (11/ 123)، والموضع السابق من السير، وبه قال الواقدي كما في طبقات ابن سعد (3/ 558)، والمستدرك للحاكم (3/ 516)، والإصابة لابن حجر (5/ 724)، ونسب إلى يحيى بن بكير، ولا يصح كما سيأتي في الحديث الذي بعده برقم (758).
وقيل: توفي سنة خمس وستين، قال به أبو القاسم بن مندة كما في الموضع السابق من السير. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هذا وقد ردَّ الذهبي القولين الأخيرين، ورجح القول بأن وفاته سنة أربعين، ولم يتعرض للقول بأن وفاته سنة ثلاثين، فقال في الموضع السابق من السير: "مات سنة أربعين، وهو قول ابن سعد وخليفة، وقال المدائني: توفي سنة ستين، وهذا بعيد، وأشذَّ منه قول أبي القاسم ابن مندة: سنة خمس وستين، وقال أبو حفص الفلَاّس: مات سنة ثلاثين. اهـ. وانظر الحديث الآتي.
758 -
قال يحيى بن بكير: مات سنة ستين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.
قلت: على هذا يستقيم أنه آخر البدريين وفاة.
758 - المستدرك (3/ 516): أخبرني عبد الله بن غانم الصيدلاني، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا يحيى بن بكير، قال
…
، الحديث بلفظه.
دراسه الإسناد:
صاحب هذا القول هو يحيى بن عبد الله بن بكير، المخزومي، مولاهم، وتقدم في الحديث (509) أنه صدوق، وتكلم في سماعه من مالك.
والراوي عنه هو محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن البُوشَنْجي -بضم الموحدة، وسكون الواو، وفتح المعجمة، وسكون النون بعدها جيم-، العَبْدي، وهو ثقة حافظ فقيه./ الجرح والتعديل (7/ 187 رقم 1065)، وثقات ابن حبان (9/ 152)، والتهذيب (9/ 8رقم 12)، والتقريب (2/ 140 رقم 6).
وأما شيخ الحاكم عبد الله بن غانم الصيدلاني فلم أجد من ترجمه.
الحكم على الحديث:
قول يحيى هذا رواه الحاكم من طريق شيخه الصيدلاني، ولم أجد له ترجمة،
وهو مخالف لما صح عن يحيى نفسه من القول بأن وفاة أبي أسيد كانت سنة ثلاثين.
قال الطبراني في المعجم الكبير (19/ 260رقم 577): حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، قال: توفي أبو أسيد الساعدي -واسمه: مالك بن ربيعة- سنة ثلاثين، وسنه تسعون سنة. اهـ.
وسنده صحيح إلى يحيى.
شيخ الطبراني أبو الزنباع روح بن الفرج القطَّان المصري، ثقة، وثقه الخطيب، وغيره./ انظر ترتيب المدارك (4/ 305)، والديباج المذهب (1/ 365)، والتهذيب (3/ 297 رقم554)، والتقر يب (1/ 254 رقم 119).