المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عبد الله بن عباس - مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم - جـ ٥

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌أويس القرني

- ‌خَوّات بن جُبير

- ‌عبد الله بن سلام

- ‌الحباب بن المنذر

- ‌عثمان بن طلحة

- ‌نافع بن عتبة بن أبي وقّاص

- ‌محمد بن مسلمة

- ‌أبو أيوب الأنصاري

- ‌أبو موسى الأشعري

- ‌عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق

- ‌فضالة بن عبيد الأنصاري

- ‌ثوبان

- ‌سعد بن أبي وقاص

- ‌الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي

- ‌أبو هريرة الدوسي

- ‌أبو أُسَيْد

- ‌عبد الله بن زيد المازني

- ‌المِسْوَر بن مَخْرَمة

- ‌الضحّاك بن قيس

- ‌عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي

- ‌عبد الله بن عباس

- ‌عبد الله بن الزبير

- ‌عبد الله بن عمر بن الخطاب

- ‌رافع بن خَديج الأنصاري

- ‌سلمة بن الأكْوع

- ‌مالك بن سنان الخدري والد أبي سعيد

- ‌جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عبد الله

- ‌عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر

- ‌سهل بن سعد الساعدي

- ‌أنس بن مالك الأنصاري

- ‌قُرّةُ بن إياس بن معاوية المُزَني، والد معاوية

- ‌عائذ بن عمرو المزني

- ‌عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول المؤمن ابن المنافق، بدري

- ‌أبو بَصْرة الغفاري جميل بن بصرة

- ‌أبو رُهْم الغفاري

- ‌أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي

- ‌سلمان الفارسي، أبو عبد الله

- ‌زيد بن سَعِنَة مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌سعد بن الربيع

- ‌الأسود بن سريع

- ‌وابصة بن معبد الأسدي

- ‌خُرَيْم بن فاتك الأسدي

- ‌عمرو بن أمية الضّمري الكناني

- ‌عمير بن سلمة الضمري

- ‌أبو الجعد الضمري

- ‌عمير بن قتادة الليثي والد عبيد

- ‌شدّاد بن الهَاد الليثي

- ‌سُهَيْل بن بَيْضَاء

- ‌أبو العاص بن الربيع

- ‌أبو أمامة الباهلي

- ‌تسمية زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌عائشة

- ‌أم سلمة بنت أبي أمية المخزومية

- ‌صفية بنت حيي

- ‌ميمونة بنت الحارث

- ‌العالية

- ‌الكلابيّة أو الكنديّة

- ‌أُمَيْمة

- ‌بناته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌رُقَيّة

- ‌عمَّات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌صفيَّة

- ‌أم هانىء بنت أبي طالب، أخت علي

- ‌الشّفاء بنت عبد الله القرشية

- ‌فاطمة، أخت عمر بن الخطاب

- ‌حبيبة بنت أبي تِجْراة

- ‌بَرّة بنت أبي تِجْراة مولى بني عبد الدار

- ‌مناقب الصحابة وقبائلها

- ‌فضل المهاجرين

- ‌فضل الأنصار

- ‌فضل التابعين

- ‌فضل العرب

- ‌كتاب الأحكام

- ‌كتاب الأطعمة

الفصل: ‌عبد الله بن عباس

‌عبد الله بن عباس

(1)

764 -

حديث ابن عمر مرفوعاً -في حديث ذكره-:

" (وإن حَبْر) (2) هذه الأمة لعبد الله بن عباس".

قلت: فيه كَوْثر بن حكيم، وهو ساقط.

(1) العنوان من هامش (أ).

(2)

في (أ): (وإنه لخير)، وفي (ب):(وإن خير)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

764 -

المستدرك (3/ 535): حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، ثنا الكوثر بن حكيم أبو محمد الحلبي، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ان أرأف أمتي بها أبو بكر، وإن أصلبها في أمر الله عمر، وإن أشدها حياءاً عثمان، وإن أقرأها أبي بن كعب، وإن أفرضها زيد بن ثابت، وإن أقضاها علي بن أبي طالب، وإن أعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن أصدقها لهجة ابو ذر، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس".

تخريجه:

الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 2097) بنحوه.

وأبو نعيم في الحلية (1/ 56) مقتصراً على قوله: "أشد أمتي حياء عثمان بن عفان". =

ص: 2217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وابن عساكر في ترجمة عثمان بن عفان رضي الله عنه من تاريخه (ص 89) مختصراً.

جميعهم من طريق كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، به.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية (4/ 85 - 86 رقم 4031) -.

وابن عساكر في الموضع السابق من طريق أبي يعلى، نا محمد بن يحيى بن فياض الزماني، نا محمد بن الحارث، نا محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر قال: فذكره بنحوه، إلا أنه لم يذكر أبا ذر، ولا ابن عباس.

دراسة الإسناد:

الحديث سكت عنه الحاكم: وأعلّه الذهبي بقوله: "كوثر ساقط".

قلت: كوثر بن حكيم هذا تقدم في الحديث (507) أنه متروك.

وأما الطريق الأخرى التي أخرجها أبو يعلى، ومن طريقه ابن عساكر، ففي سندها:

عبد الرحمن البيْلماني مولى عمر، المدني، نزيل حرّان وهو ضعيف./ الجرح والتعديل (5/ 516رقم1018)، والتهذيب (6/ 149رقم 303)، والتقريب (1/ 474 رقم 885).

وابنه محمد متهم بالوضع، قال البخاري، وأبو حاتم، والنسائي: منكر الحديث، وقال ابن حبان:"كان ممن أخرجت له الأرض أفلاذ كبها، حدّث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمائتي حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره في الكتب، إلا على جهة التعجب"، وقال في ترجمة أبيه في الثقات:"لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه؛ لأن ابنه محمد بن عبد الرحمن يضع على أبيه العجائب".

وقال ابن عدي: "كل ما روي عن ابن البيلماني، فالبلاء فيه من ابن البيلماني"./ اهـ، من المجروحين (2/ 264 - 265)، والثقات لابن حبان =

ص: 2218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (5/ 91 - 92)، والكامل (6/ 2187 - 2189)، والتهذيب (9/ 293 - 294رقم 487).

ومحمد بن الحارث بن زياد الحارثي ضعيف./ الجرح والتعديل (7/ 231 رقم1270)، والتهذيب (9/ 105رقم140)، والتقريب (2/ 152 رقم 119).

الحكم علي الحديث:

الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف كوثر بن حكيم.

والطريق الأخرى ضعيفة جداً لاتهام ابن البيلماني بالوضع، وضعف أبيه، ومحمد بن الحارث. وله شاهد يرويه خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر أشبه عيسى في ورعه، ألا وإن لكل أمة أميناً، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".

أخرجه الترمذي (5/ 665رقم3791 بتحقيق إبراهيم عطوه) في المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، بنحوه، إلا أنه لم يذكر علياً، ولا أبا ذر رضي الله عنهما، ثم قال:"حديث حسن صحيح".

وابن ماجه (1/ 55رقم 154) في المقدمة، بنحوه، ولم يذكر أبا ذر.

وابن حبان في صحيحه (ص 548 رقم 2218 و 2219) واللفظ له.

والحاكم في المستدرك (3/ 422) بنحو لفظ الترمذي، وقال:"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة"، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في سلسلته، الصحيحة (3/ 223رقم 1224). =

ص: 2219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= جميع هؤلاء رووه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ثنا خالد الحذاء، به.

وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (3/ 184) بنحو لفظ الترمذي، وفي الفضائل (1/ 446 رقم 716) مختصراً.

وابن ماجه في الموضع السابق رقم (155)، وقال عن لفظه:"مثله عند ابن قدامة، غير أنه يقول في حق زيد: وأعلمهم بالفرائض"، ولم أجد لفظ ابن قدامة عنده.

والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 351) بنحو لفظ الترمذي، إلا أنه لم يذكر أبي بن كعب.

وأبو نعيم في الحلية (3/ 122).

وابن عساكر (ص 89 في ترجمة عثمان).

والبغوي في شرح السنة (14/ 131 - 132 رقم3930)، ثلاثتهم بنحو لفظ الترمذي.

وجميع هؤلاء رووه من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به.

وأخرجه أحمد أيضاً في المسند (3/ 281).

والطيالسي في المسند (9/ 281 رقم2096).

والطحاوي في الموضع السابق.

جميعهم من طريق وهيب، عن خالد الحذاء، فذكره بنحو لفظ الترمذي السابق.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن لكل أمة أميناً

" أخرجه الشيخان كما سبق في الحديث رقم (674).

وقوله: "وإن أصدقها لهجة أبو ذر" تقدم في الحديث (712) أنه: صحيح. =

ص: 2220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما قوله: "وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس"، فلم أجده مرفوعاً في غير رواية الحاكم ومن وافقه، وإنما رواه الإمام أحمد في الفضائل (2/ 968 رقم 189).

والفسوي في تاريخه (1/ 540).

كلاهما من طريق سفيان -والسياق للفسوي-، ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهداً يقول: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة.

ولفظ أحمد: قال مجاهد: لقد مات ابن عباس يوم مات، وهو حبر هذه الأمة. اهـ.

وهذا إنما هو من قول مجاهد لا غير.

ص: 2221

765 -

حديث عبد الله بن عباس:

أنه رأى جبريل، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم يره خلق إلاّ عَمي، إلا أن يكون نبياً"، ثم قال:"اللهم علّمه التأويل، وفقهه في الدين، واجعله من أهل الإِيمان".

قال: صحيح.

قلت: بل منكر.

765 - المستدرك (3/ 536): أخبرنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عاصم بن علي، حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، حدثني أبي، قال: سمعت أبي يقول: قال (كذا!): بعث العباس ابنه عبد الله إِلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنام وراءه، وعند النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: متى جئت يا حبيبي؟ " قال: مذ ساعة، قال: "هل رأيت عندي أحداً؟ " قال: نعم، رأيت رجلًا، قال: "ذاك جبريل عليه الصلاة والسلام، ولم يره خلق إلا عمي، إلا أن يكون نبياً، ولكن أن يجعل ذلك، في آخر عمرك"، ثم قال: "اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين، واجعله من أهل الإِيمان".

تخريجه:

الحديث أخرجه الخطيب في تاريخه (14/ 435) من طريق أحمد بن الخليل، عن زبنب بنت سليمان، أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه عبد الله بن عباس، قال: بعثني أبي

، الحديث بنحوه.

وللحديث طريق أخرى.

فقد أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 292رقم10586) من طريق العلاء بن برد، عن الفضل بن حبيب، عن فرات، عن ميمون بن مهران، =

ص: 2222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن ابن عباس قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي ثياب بيض، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي -وهو جبريل عليه السلام وأنا لا أعلم-، فلم أسلّم، فقال جبريل: يا محمد، من هذا؟ قال:"هذا ابن عمي، هذا ابن عباس"، قال: ما أشدّ وَضَح ثيابه، أما إن ذرّيته ستسود بعده، لو سلّم علينا رددنا عليه. فلما رجعت، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا ابن عباس، ما منعك أن تسلّم؟ " قلت: بأبي وأمي، رأيتك تناجي دحية بن خليفة، فكرهت أن تنقطع عليكما مناجاتكما. قال:"وقد رأيته؟! " قلت: نعم، قال:"أما إنه سيذهب بصرك، وُيردّ عليك في موتك"

الحديث. قال الهيثمي في المجمع (9/ 276 - 277): "فيه من لم أعرفه".

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل منكر".

قلت: في سنده سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عم الخليفتين: السفّاح، والمنصور، ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال القطان: هو مع شرفه في قومه لا يعرف حاله في الحديث، ولخص ابن حجر القول فيه بقوله:"مقبول". اهـ. من ثقات ابن حبان (6/ 381)، والتهذيب (4/ 211 - 212رقم361)، والتقريب (1/ 328رقم 475).

وابنته زينب لها ترجمة في تاريخ بغداد (14/ 434 - 435 رقم 7803)، وهي مستورة الحال، قال عنها الخطيب:"كانت من أفاضل النساء"، وهذا لا يدل على اتّصافها بالضبط ولم أجد من تكلم عنها سواه.

وأما الطريق الأخرى التي أخرجها الطبراني، فمع ما تقدم من كلام الهيثمي ففي الإسناد فرات بن السائب، وتقدم في الحديث (690) أنه متروك.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال سليمان بن علي، وابنته.

والطريق الأخرى ضعيفة جداً لشدة ضعف فرات بن السائب. =

ص: 2223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومتن الحديث منكر كما قال الذهبي؛ لأنه جاء في عدة أحاديث ما يدل على أن الصحابة، رأوا جبريل عليه السلام ولم يصبهم العمى، فمن ذلك ما رواه البخاري (1/ 114رقم 50) في الإِيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإِيمان والإسلام.

ومسلم (1/ 39رقم 5) في الإيمان أيضاً باب بيان الإيمان والإِسلام.

كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة مجيء جبريل عليه السلام في صفة رجل، وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة، وفي آخره قال أبو هريرة: ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا علي الرجل، فأخذوا ليردّوه، فلم يرو شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا جبريل جاء ليعلّم الناس دينهم".

وأما قوله في الحديث: "اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين"، فهو صحيح، وسيأتي في الحديث بعده.

ص: 2224

766 -

حديث ابن عباس:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "اللهم علّمه تأويل القرآن".

قال: صحيح.

قلت: فيه شبيب بن (بشر)(1)، فيه لين.

(1) في (أ) و (ب): (بشير)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

766 -

المستدرك (3/ 537): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو عاصم، ثنا شبيب بن بشر، ثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المخرج، فإذا تور مُغطّى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من صنع هذا؟ "قلت: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"اللهم علّمه تأويل القرآن".

تخريجه:

الحديث له عن ابن عباس رضي الله عنهما خمس طرق:

* الأولى: طريق عكرمة، عنه.

وله عن عكرمة ثلاث طرق:

1 -

طريق شبيب بن بشر، عنه، عن ابن عباس، وهي طريق الحاكم هذه.

وأخرجه البزار في مسنده (3/ 247رقم 2674) من طريق أبي عاصم، عن شبيب، به نحوه إلا أنه جاء فيه: ("من صنع هذا؟ " قالوا: عبد الله

).

2 -

طريق خالد الحذاء، عنه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ضمني النبي -صلى اله عليه وسلم- إلى صدره، وقال:"اللهم علمه الحكمة"، وفي رواية:"اللهم علمه الكتاب". =

ص: 2225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 169رقم 75)، في العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم علمه الكتاب"، و (7/ 100رقم 3756) في فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما، و (13/ 245 (رقم 7270) في الاعتصام بالكتاب والسنّة، واللفظ له.

وأخرجه الترمذي في سننه (10/ 327رقم3913) في مناقب ابن عباس من كتاب المناقب.

والنسائي في فضائل الصحابة (ص 95 - 96 رقم 76).

وابن ماجه (1/ 58رقم 166) في فضل ابن عباس من المقدمة.

ثلاثتهم بمثل لفظ رواية البخاري الأولى، وزاد ابن ماجه قوله:"وتأويل الكتاب".

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (1/ 214).

وأبو يعلى في مسنده (4/ 360رقم2477).

كلاهما بلفظ: مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسي، ودعا لي بالحكمة.

3 -

طريق حسين بن عبد الله، عنه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم اعط ابن عباس الحكمة، وعلمه التأويل".

أخرجه الِإمام أحمد (1/ 269).

وابن سعد في الطبقات (2/ 365).

* الطريق الثانية: طريق عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.

أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 244رقم 143) في الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، من طريق عبد الله بن محمد.

ومسلم في صحيحه (4/ 1927رقم 138) في فضائل ابن عباس من كتاب فضائل الصحابة، من طريق زهير بن حرب، وأبي بكر بن النضر. =

ص: 2226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والنسائي في الموضع السابق رقم (74) من طريق أبي بكر بن النضر.

وأبو يعلى في مسنده (4/ 427رقم 2553) من طريق زهير بن حرب.

ثلاثتهم عن هاشم بن القاسم، عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى- وفي رواية البخاري: دخل -الخلاء، فوضعت له وضوءاً، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ "- في رواية البخاري: فأخبر، وفي رواية زهير: قالوا، وفي رواية أبي بكر بن النضر قلت: -ابن عباس، قال: "اللهم فقهه"، ولم يذكر البخاري قوله: "فلما خرج"، وآخر لفظه: (فقال: "اللهم فقهه في الدين").

* الطريق الثالثة: طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 266و314و 328 و335).

وابن سعد في الطبقات (2/ 365).

والطبراني في الكبر (10/ 320 رقم 10614).

والأوسط (2/ 249 رقم 1444).

ومن طريقه الخطيب في تلخيص المتشابه (1/ 401).

وأخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 534).

جميعهم من طريق سعيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فوضعت له وضوءاً، فقالت له ميمونة: وضع لك عبد الله بن عباس وضوءاً، فقال:"اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل".

هذا لفظ الحاكم، ونحوه لفظ الِإمام أحمد وابن سعد، ولفظ الطبراني نحوه أيضاً، لكن جاء عنده قوله صلى الله عليه وسلم:"من وضعه؟ "، وفي رواية الكبير:"قال ابن عباس: أنا"، وفي الأوسط:"فقالوا: ابن عباس". =

ص: 2227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

* الطريق الرابعة: طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.

أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (3912).

وابن سعد في الموضع السابق أيضاً.

والنسائي في فضائل الصحابة (ص 95 رقم 75).

ثلاثتهم من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكمة -وفي رواية الترمذي: الحكم- مرتين.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".

* الطريق الخامسة: طريق طاووس، عن ابن عباس، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح على ناصيتي، وقال:"اللهم علمه الحكمة، وتأويل الكتاب".

أخرجه ابن سعد في الموضع السابق، من طريق شيخه محمد بن عبد الله الأنصاري، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، به.

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"شبيب فيه لين".

وشبيب هذا هو ابن بشر البجلي، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء./ الجرح والتعديل (4/ 357 رقم 1564)، والميزان (2/ 262 رقم 3657)، والتهذيب (4/ 306 رقم 523)، والتقريب (1/ 346رقم11).

ولم ينفرد شبيب هذا بالحديث، فإنه قد توبع كما تقدم، وبعض طرق الحديث في الصحيحين.

الحكم على الحديث:

الحديث بإسناد الحاكم فيه شبيب وهو ضعيف من قبل حفظه، لكنه صح من طرق أخر كما تقدم، فهو صحيح لغيره بتلك الطرق، والله أعلم.

ص: 2228

767 -

حديث معمر: عن الزهري، قال:

قال المهاجرون لعمر: ادع أبناءنا كما (تدعو)(1) ابن عباس، قال: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لساناً سئولاً، وقلباً عقولاً.

قلت: منقطع.

(1) في (أ) و (ب): (يدع)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

767 -

المستدرك (3/ 539 - 540): أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة -حرسها الله تعالى-، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، قال: قال المهاجرون لعمر بن الخطاب: ادع أبناءنا كما تدعو ابن عباس، قال: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لساناً سئولاً، وقلباً عقولاً.

تخريجه:

الحديث أخرجه الإمام أحمد في الفضائل (2/ 844رقم 1555) عن شيخه عبد الرزاق.

والبيهقي في المدخل (ص 290 رقم 426) من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق.

كلاهما، به نحوه.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 376 - 377 رقم8123) من طريق ابن عيينة، عن أبي بكر الهذلي، قال: دخلت على الحسن -وذكر قصة-، وفيه قال الحسن: كان عمر يقول: ذاكم فتى الكهول

، الحديث بنحوه.

ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 323رقم 10620).

ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 318).

دراسة الإسناد:

الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله:"منقطع" قلت: يعني به بين الزهري، وعمر. =

ص: 2229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فالزهري ولد سنة خمسين للهجرة، وقيل بعد ذلك، وعمر رضي الله عنه توفي سنة ثلاث وعشرين -كما في التهذيب (7/ 441) و (9/ 450)، ومنه يتضح أن رواية الزهري عن عمر منقطعة.

وأما الرواية التي أخرجها عبد الرزاق، فهي من طريق أبي بكر الهذلي، واسمه سلمى بن عبد الله، وقيل غير ذلك، وهو إخباري متروك الحديث./ الكامل لابن عدي (3/ 167 - 1172)، والتهذيب (12/ 45 رقم 180)، والتقريب (2/ 401 رقم 94).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لانقطاعه.

والطريق الأخرى ضعيفة جداً لشدة ضعف أبي بكر الهذلي.

وأصل الحديث في الصحيح بغير هذا السياق.

فقد أخرج البخاري في صحيحه (8/ 734 - 735 رقم 4970) في التفسير، باب قوله:"فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً"، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعا ذات يوم، فأدخله معهم، فما رُئيتُ (بضم الراء، وكسر الهمزة، وفي رواية: أريته، بتقديم الهمزة)، أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قول الله تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر: 1]؟ (الآية 1 من سورة النصر).

فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله، ونستغفره إذا نُصرنا وفُتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال:(إذا جاء نصر الله والفتح)، وذلك علامة أجلك، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} [النصر: 3 - 3] (الآية 3 من السورة السابقة).

فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.

ص: 2230

768 -

حديث عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا غلام، احفظ الله يحفظك".

قال: لم يخرج الشيخان لابن خِراش (1)، ولا (القدّاح)(2).

قلت: لأن (القدّاح)(2) عبد الله بن ميمون، قال أبو حاتم: متروك (3)، والآخر: شِهاب بن خِراش مختلف فيه، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس -فيما أرى-.

(1) في التلخيص: (ابن خراش).

(2)

في (أ): (ابن القداح).

(3)

الذي في الجرح والتعديل (5/ 172رقم 799): "منكر الحديث".

768 -

المستدرك (3/ 541 - 542): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب عوداً على بدء حفظاً، ومن الكتاب، ثنا أحمد بن شيبان الرملي، ثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغلة أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليّاً، ثم التفت، فقال:"يا غلام"، قلت: لبيك يا رسول الله، قال:"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك، لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك؛ لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإن في الصبر على ما تكرهه خيراً كثيراً، واعلم أن مع الصبر النصر، واعلم أن مع الكرب الفرج، واعلم أن مع العسر اليسر".

قال الحاكم عقبه: "هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير، =

ص: 2231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن ابن عباس رضي الله عنهما، إلا أن الشيخين رضي الله عنهما لم يخرجا شهاب بن خراش، ولا القداح في الصحيحين، وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا".

تخريجه:

الحديث له عن ابن عباس رضي الله عنهما ثمان طرق:

* الأولى: طريق عبد الملك بن عمير، عنه، وهي طريق الحاكم هذه.

* الثانية: طريق حنش الصنعاني، عن ابن عباس.

وله عن حنش طريقان:

1 -

طريق قيس بن الحجاج، عنه، عن ابن عباس.

وله عن قيس أربع طرق:

(أ) طريق الليث بن سعد، عنه، عن حنش، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال: "يا غلام، إني أعلمك كمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشي، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف.

أخرجه الترمذي (7/ 219 - 220 رقم 2635) في صفة القيامة، باب منه، واللفظ له.

وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (1/ 293).

وابن وهب في "القدر"(ص129 - 130رقم 28).

ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"(4/ 614رقم 1095).

وأخرجه أبو يعلى في مسنده (4/ 430رقم 2556).

ص: 2232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وابن أبي عاصم في السنة (1/ 138رقم 316) معلقاً.

وابن السني في "عمل اليوم والليلة"(ص 113 رقم 425).

والطبراني في الكبر (12/ 238رقم12988).

والبيهقي في شعب الإيمان (1/ 148 - 149).

جميعهم من طريق الليث بنحو لفظ الترمذي.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

(ب) طريق نافع بن يزيد، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس.

ورواه عن نافع: ابن لهيعة، ومحمد بن عبد الأعلى، وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقريء.

أما رواية ابن لهيعة فأخرجها الإمام أحمد في المسند (1/ 303) من طريق شيخه يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن نافع، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس، به نحو اللفظ السابق.

وابن لهيعة تقدم في الحديث (614) أنه ضعيف ومدلس من الخامسة، ولذا فقد أسقط نافع بن يزيد في بقية الروايات، وروى الحديث عن قيس مباشرة، مع أنه من الرواة عن نافع كما في تهذيب الكمال (3/ 1405).

فالحديث أخرجه مقروناً برواية الليث السابقة كل من:

ابن وهب في القدر، ومن طريقه اللالكائي.

والترمذي في سننه، من طريق ابن المبارك.

وأخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 286 - 288 رقم2804 بتحقيق أحمد شاكر).

والبيهقي في الاعتقاد (ص 139 - 140).

وفي الأسماء والصفات (1/ 135 - 136). =

ص: 2233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= واللالكائي في الموضع السابق (4/ 613رقم 1094).

ثلاثتهم ممن طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقريء.

ثلاثتهم ابن وهب، وابن المبارك، والمقريء، عن ابن لهيعة، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس، هكذا لم يذكر فيه نافعاً.

ولقظ هذه الرواية نحو اللفظ السابق، عدا الترمذي، فنفس اللفظ، وفي رواية المقريء زيادة قوله:"تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة"، وقوله:"واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً"، هذا لفظ الِإمام أحمد، واللالكائي لهذه الزيادة، ولفظ البيهقي نحوه، إلا أنه زاد:"واعمل لله بالشكر في اليقين".

وهذه الزيادة يحتمل أن تكون في غير رواية ابن لهيعة، فإن الإِمام أحمد، واللالكائي، والبيهقي رووه من طريق المقريء، عن ابن لهيعة، وشيوخ له آخرين سيأتي ذكرهم، وصرح المقريء في رواية الإِمام أحمد أنه لا يحفظ حديث بعضهم عن بعض.

هذا بالنسبة لرواية ابن لهيعة، عن نافع.

أما رواية محمد بن عبد الأعلى، فأخرجها الطبراني في الكبير (12/ 238 - 239 رقم12989) من طريقه، عن نافع، عن قيس، عن حنش، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي السابق.

وأما رواية عبد الله بن يزيد المقريء، فأخرجها الإمام أحمد، والبيهقي واللالكائي، ثلاثتهم من طريقه، عن نافع، عن قيس، به مقروناً بروايته السابقة عن ابن لهيعة.

(جـ) و (د) طريقا كهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، ويروي الحديث عنهما عبد الله بن يزيد المقريء، وروايته عنهما مقرونة بروايته السابقة عن ابن لهيعة، لكن اختلف كل من الإمام أحمد، واللالكائي، والبيهقي في روايتهم للحديث. =

ص: 2234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فالإمام أحمد رواه هكذا: (حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا كهمس بن الحسن، عن الحجاج بن الفُرافِصة -قال أبو عبد الرحمن (هو عبد الله بن يزيد): وأنا قد رأيته في طريق، فسلّم علي وأنا صبيّ-، رفعه إلى ابن عباس، أو أسنده إلى ابن عباس.

قال: وحدثنا هَمّام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري، أسنده إلى ابن عباس).

وأما اللالكائي، فرواه من طريق أحمد بن سنان، عن المقريء، وروايته له هكذا:(أحمد بن سنان، قال ثنا أبو عبد الرحمن (هو المقرىء): قال: ثنا كهمس بن الحسن، أسنده إلى ابن عباس. ح.

وهمام بن يحيى المحلمي أسنده إلى ابن عباس).

وأما البيهقي، فأخرج الحديث من طريق عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو عبد الرحمن المقريء، ثنا نافع بن يزيد، وابن لهيعة، وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس

، وذكر الحديث.

فالإمام أحمد وأحمد بن سنان عند اللالكائي رويا الحديث منقطعاً، ووصله الترقفي عند البيهقي. وشيخ كهمس في رواية الإمام أحمد هو الحجاج بن الفرافصة، وأما في الرواية التي عند البيهقي فهو قيس بن الحجاج، وكلاهما ليسا في الرواية عند اللالكائي.

2 -

طريق يزيد بن أبي حبيب، عن حنش، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أهدت فارس لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء مُلَمْلَمة، فكأنها أعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بصوف وليف، فنحلنا لها رَسَناً، وعذاراً، ثم دعا بعباءة خلق، فثناها، ثم ربّعها، ثم وضعها عليها، ثم ركب، وقال:"اركب ياغلام" -يعني ابن عباس- فركبت خلفه، فسرنا حتى حاذينا بقيع الفرقد، فضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر، وقال: "يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ =

ص: 2235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الله تجده تجاهك، ولا تسأل غير الله، ولا تحلف إلا بالله، جفّت الأقلام، وطويت الصحف، فوالذي نفسي بيده، لو أن أهل السماء، وأهل الأرض اجتمعوا على أن يضروك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا، ولو أن أهل السماء، وأهل الأرض اجتمعوا على أن ينفعوك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ذلك". قلت: يا رسول الله، كيف لي بمثل هذا من اليقين حتى أخرج من الدنيا؟ قال:"تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".

أخرجه الآجري في "الشريعة"(ص 198) من طريق أبي عبد السلام الشامي، عن يزيد بن أبي حبيب، به.

قال الشيخ الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1/ 138): "إسناده صحيح".

* الطريق الثالثة: طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.

وله عن عطاء طريقان:

1 -

طريق المثنى بن الصبّاح، عنه، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي، مع تقديم وتأخير لبعض الألفاظ، وزاد:"وتعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" و: "فإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً".

أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده (1/ 546 - 547 رقم 635) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، عن المثنى بن الصباح، به.

2 -

طريق عبد الواحد بن سليم، عن عطاء، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي.

أخرجه علي بن الجعد في مسنده (2/ 1184رقم 3570).

ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة"(ص 18).

وأخرجه الآجري في الشريعة (ص 198). =

ص: 2236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والعقيلي في الضعفاء (3/ 53).

والطبراني في الكبير (11/ 178رقم 11416) ولفظه مختصر.

* الطريق الرابعة: طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي، وزاد:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 223رقم 11560) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر هذا، به.

وذكره ابن أبي عاصم في السنّة (1/ 138رقم 317) تعليقاً عن عمر.

* الطريق الخامسة: طريق عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به نحو لفظ الترمذي، وزاد:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"، و:"فاعمل لله تعالى بالرضا في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً".

أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 314) من طريق عباد بن عباد، ثنا الحجاج بن فرافصة، عن رجلين سماهما، عن الزهري، عن عبيد الله، به.

ولعل أحد هذين المبهمين في هذه الرواية هو عقيل؛ فإن ابن أبي عاصم علّق الحديث في السنة له (1/ 139رقم 318)، فقال:(ورواه الحجاج بن فرافصة، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم).

* الطريقان السادسة، والسابعة: طريقا علي بن عبد الله بن عباس، وعمرو بن دينار، كلاهما عن ابن عباس.

أشار لهاتين الروايتين الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص 161)، ولم أجد من أخرجهما.

* الطريق الثامنة: طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وهي ضعيفة، وسيأتي الكلام عنها في الحديث الآتي بعده. =

ص: 2237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الإسناد:

الحديث تقدم كلام الحاكم عنه، وقد تعقبه الذهبي بقوله:"لأن القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه، وعبد الملك لم يسمع من ابن عباس -فيما أرى-".

قلت: أما عبد الله بن ميمون القداح، فتقدم في الحديث (563) أنه منكر الحديث متروك.

وأما شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني، أبو الصلت الواسطي، فقد أنكرت عليه بعض الأحاديث، والراجح من حاله أنه صدوق حسن الحديث، إلا فيما أنكر عليه، قال الذهبي في الميزان: "صدوق مشهور، له ما يستنكر

، وقد وثّقوه".

قلت: وثقه ابن المبارك، وابن عمار، والمدائني، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وقال الإِمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة في رواية: لا بأس به، زاد أبو حاتم:"صدوق"، وقال النسائي وابن معين في رواية: ليس به بأس، وقال الذهبي في السير:"الإِمام القدوة العالم".

وقال ابن حبان: يخطيء كثيراً حتى خرج عن الاحتجاج به.

وقال ابن عدي: "في بعض رواياته ما ينكر عليه"./ الجرح والتعديل (4/ 362رقم1586)، والكامل لابن عدي (4/ 1350)، وسير أعلام النبلاء (8/ 284 رقم 75)، والميزان (2/ 281 رقم3750)، والتهذيب (4/ 366رقم 620).

وأما عبد الملك بن عمير، وسماعه من ابن عباس، فإني لم أجد من نص على سماعه منه، أو نفاه عنه، وسماعه محتمل؛ فإنه رأى علي بن أبي طالب، وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما، وعلي توفي سنة أربعين للهجرة، وأبو موسى قيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: ثلاث وخمسين، وأما ابن عباس رضي الله عنهما، فكانت وفاته سنة ثمان، وقيل: تسع وستين، وقيل: سبعين./ انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص 122 رقم 231)، وجامع التحصيل (ص280رقم 473)، وتهذيب الكمال =

ص: 2238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (2/ 858)، وتهذيب التهذيب (7/ 334 - 339 رقم 565)، و (5/ 276 و 362 رقم 474 و 625).

وقد روي الحديث عن ابن عباس من عدة طرق كما سبق.

فالطريق الأولى مدارها على حنش بن عبد الله السّبائي أبو رشدين الصنعاني، وهو ثقة روى له مسلم./ الجرح والتعديل (3/ 291رقم1298)، والتهذيب (3/ 57رقم102)، والتقريب (1/ 205رقم630).

ورواه عن حنش اثنان، هما: قيس بن الحجاج، ويزيد بن أبي حبيب.

أما قيس بن الحجاج الكلاعي، المصري، فهو صدوق./ الجرح والتعديل (7/ 95رقم540)، والتهذيب (8/ 389 - 390رقم691) والتقريب (2/ 128رقم 134).

وأما يزيد بن أبي حبيب سويد المصري، أبو رجاء، فهو ثقة فقيه، وكان يرسل، وقد روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (9/ 267رقم1122)، والتهذيب (11/ 318 - 319رقم614)، والتقريب (2/ 363 رقم 237).

لكن الراوي للحديث عن يزيد هو أبو عبد السلام الشامي، كذا جاء في الشريعة للآجري، ولم أهتد لأبي عبد السلام هذا، إلا أن يكون في الإسناد تصحيف، وتقدم أن الشيخ الألباني قال:"إسناده صحيح"، فلعلّه وقف على ما لم أقف عليه، ولم يُبيّن، فالله أعلم.

وأما قيس بن الحجاج فروى الحديث عنه أربعة هم: الليث بن سعد، ونافع بن يزيد، وكهمس بن الحسن، وهمام بن يحيى.

أما الليث بن سعد، فتقدم في الحديث (489) أنه إمام مشهور ثقة ثبت فقيه.

وعن الليث رواه ابن وهب في كتاب القدر، وغيره.

وأما نافع بن يزيد الكلاعي، أبو يزيد المصري، فإنه ثقة عابد روى له مسلم./ الجرح والتعديل (8/ 458رقم 2095)، والتهذيب (10/ 412 رقم740)، والتقريب (2/ 296 رقم 28).

ورواه عن نافع بن لهيعة، ومحمد بن عبد الأعلى، وعبد الله بن يزيد المقريء.

أما ابن لهيعة فتقدم آنفاً أنه ضعيف ومدلس من الخامسة، وقد أسقط نافعاً =

ص: 2239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= في بعض الروايات، وروى الحديث عن قيس مباشرة.

وأما عبد الله بن يزيد المقريء فتقدم في الحديث (608) أنه ثقة فاضل، وعن عبد الله بن يزيد رواه الإمام أحمد في المسند، وغيره.

وأما روايتا كهمس وهمام، ففي سندها اختلاف تقدم بيانه.

هذا بالنسبة للطريق الثانية.

* أما الطريق الثالثة، فهي طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.

وعطاء تقدم في الحديث (629) أنه ثقة فقيه فاضل.

ورواه عنه اثنان، هما: المثنى بن الصباح، وعبد الواحد بن سليم.

ورواه عن المثنى محمد بن عبد الرحمن الجدعاني، وعن عبد الواحد علي بن الجعد في مسنده.

أما المثنى بن الصبّاح -بالمهملة، والموحدة الثقيلة-، اليماني، الأبْناوي، نزيل مكة، فإنه ضعيف؛ اختلط بآخرة، وكان عابداً./ الكامل لابن عدي (6/ 2417)، والتهذيب (10/ 35 - 37 رقم 58)، والتقريب (2/ 228 رقم 912).

وأما عبد الواحد بن سليم المالكي البصري، فإنه ضعيف./ الكامل لابن عدي (5/ 1938)، والتهذيب (6/ 435 - 436 رقم913)، والتقريب (1/ 526رقم 1384).

وأما محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، أبو غِرازَة -بكسر المعجمة، وفتح المهملة، وبعد الألف زاي-، فإنه ضعيف، قال عنه الإمام أحمد: لا بأس به، وكذا قال أبو زرعة، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال مرة: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرة. متروك الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف.

وقد قيل: إن أبا غرازة غير الجدعاني، وكانا في وقت واحد، وينسبان جميعاً إلى جدعان، فاشتبها، والراجح أنهما واحد، رجحه الخطيب، ومال إليه ابن عدي./ انظر الكامل (6/ 2195 - 2196)، والموضح لأوهام الجمع =

ص: 2240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والتفريق (1/ 317)، والميزان (3/ 619 - 620رقم7834و 7835)، والتهذيب (9/ 291 - 292 رقم 485).

وأما الطريق الرابعة: فهي طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وعكرمة تقدم في الحديث (739) أنه ثقة ثبت.

وعمر بن عبد الله المدني، مولى غُفْرة -بضم المعجمة، وسكون الكاف- ضعيف./ الجرح والتعديل (6/ 119رقم 640)، والتهذيب (7/ 471 رقم 713)، والتقريب (2/ 59 رقم 469).

وإسماعيل بن عياش تقدم في الحديث (683) أنه صدوق في أهل بلده، مخلّط في غيرهم، وروايته هنا عن غير أهل بلده، فمولى غفرة مدني، وإسماعيل شامي.

* وأما الطريق الخامسة، فهي طريق الحجاج بن فرافصة، عن رجلين سماهما، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.

وشيخ الحجاج في هذه الرواية مبهم، وقد سمّاه ابن أبي عاصم:(عقيلاً)، لكن روايته معلقة لم يسندها.

وأما الطريقان السادسة والسابعة، فهما طريقا علي بن عبد الله بن عباس، وعمرو بن دينار ولم أطلع على هاتين الروايتين.

وأما الطريق الثامنة، فهي الآتية برقم (769)، وهي ضعيفة كما سيأتي.

الحكم علي الحديث:

الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جداً لشدة ضعف عبد الله بن ميمون القداح.

وهو من طريق قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس حسن لذاته.

وباقي طرق الحديث لا تخلو من ضعف كما يتضح من دراسة الإسناد، وبمجموعها يرتقي الحديث لدرجة الصحيح لغيره، وتقدم قول الترمذي عن الحديث:"حسن صحيح"، ونقل ابن رجب في "نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس"(ص 30) عن =

ص: 2241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ابن مندة قوله: "لهذا الحديث طرق عن ابن عباس، وهذا أصحّها"، -يعني الطريق التي أخرج الترمذي وغيره عن حنش-، وقال ابن مندة أيضاً:"هذا إسناد مشهور، ورواته ثقات".

وقال ابن رجب في الموضع نفسه: "قد روى هذا الحديث عن ابن عباس من رواية جماعة، فمنهم: علي ابنه، وعطاء، وعكرمة، ومن رواية عمر مولى غفرة، وعبد الملك بن عمير، وابن أبي مليكة عن ابن عباس، وقيل إنهما لم يسمعا منه، وفي أسانيدها جميعها كلها مقال، وفي ألفاظها بعض الزيادة والنقص.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى بذلك ابن عباس من حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد، وغيرهم من الصحابة، وفي أسانيدها أيضاً مقال. وذكر العقيلي أن أسانيد الحديث كلها لينة، وبعضها أصلح من بعض.

(قال ابن رجب:) قلت: وأجود أسانيده من رواية حنش، عن ابن عباس التي ذكرناها، وهو إسناد حسن لا بأس به". اهـ.

قلت: ذكر ابن رجب حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، وسهل بن سعد رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك ابن عباس.

أما حديث علي رضي الله عنه، فلم أجده.

وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فأخرجه:

أبو يعلى في مسنده (2/ 350رقم 1099).

ومن طريقه ابن عدي في الكامل (7/ 2683).

وأخرجه الآجري في الشريعة (ص 199).

واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/ 614 - 615 رقم1096).

والخطيب في تاريخه (14/ 125).

جميعهم من طريق يحيى بن ميمون، عن علي بن زيد، عن أبي نضره، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم =

ص: 2242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لابن عباس

، الحديث بنحو لفظ الحاكم، ولم يذكر قوله:"فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع، فاصبر، فإن في الصبر على ما تكرهه خيراً كثيراً، واعلم أن مع الصبر النصر".

وسنده ضعيف جداً.

علي بن زيد بن جدعان تقدم في الحديث (492) أنه ضعيف.

ويحيى بن ميمون عطاء القرشي، أبو أيوب التمار، البصري متروك./ الكامل لابن عدي (7/ 2682 - 2683)، والتهذيب (11/ 290 - 291 رقم 566)، والتقريب (2/ 359 رقم 186).

وأما حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة"(ص 19) من طريق أبي بكر بن شيبة الحزامي، عن محمد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة، عن زهرة بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس

، الحديث بنحو لفظ الحاكم.

وسنده ضعيف.

زهرة بن عمرو بن منقذ التيمي لم أجد من وثقه، سوى أن ابن حبان ذكره في ثقاته (6/ 344 - 345)، وذكره ابن أبي حاتم (3/ 615رقم 2785)، وبيّض له.

ومحمد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة السهمي مقبول./ ثقات ابن حبان (9/ 62)، والتهذيب (9/ 17رقم 22)، والتقريب (2/ 141 رقم 16).

وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أبو بكر الحزامي، مولاهم المدني صدوق يخطيء./ الجرح والتعديل (5/ 259 رقم1223)، والتهذيب (6/ 221 - 222 رقم447)، والتقريب (1/ 489 رقم1028).

والله أعلم.

ص: 2243

769 -

ثم ساقه الحاكم من طريق آخر كذلك، وفيه عيسى بن محمد القرشي، وليس (بمعتمد)(1).

(1) في (أ): (بعمدة)، وقد تصرف ابن الملقن في سياق الحديث، وإلا ففي التلخيص ساقه ببعض سنده، وبعض متنه.

769 -

المستدرك (3/ 542): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق رضي الله عنه أنا علي بن عبد العزيز، ثنا (معلى) بن مهدي، ثنا أبو شهاب، أنبأ عيسى بن محمد القرشي، عن ابن مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئاً لم يرد الله أن يعطيك لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئاً أراد الله أن يصيبك لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، واعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن".

تخريجه:

الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 123رقم11243).

والعقيلي في الضعفاء (3/ 397 - 398).

والقضاعي في مسند الشهاب (1/ 434رقم 745).

ثلاثتهم من طريق أبي شهاب، عن عيسى القرشي، به نحوه، إلا أن العقيلي لم يذكر قوله: "واعلم أن الخلائق

" إلى قوله: "فاسأل الله".

دراسه الإسناد:

الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله:"عيسى ليس بمعتمد".

وعيسى هذا هو ابن محمد القرشي، وهو ضعيف؛ قال أبو حاتم: ليس =

ص: 2244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= بقوي، وقال العقيلي:"مجهول بالنقل، ولا يعرف إلا به، ولا يتابع عليه" -يعني هذا الحديث-./ الجرح والتعديل (6/ 286رقم1589)، والضعفاء للعقيلي (3/ 397 - 398)، والميزان (3/ 322رقم6602).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عيسى القرشي، وهو صحيح لغيره بمجموع طرقه كما سبق في الحديث قبله، والله أعلم.

ص: 2245