الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأحكام
848 -
حديث عبد الله بن عمرو:
أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمرو:"اقض بينهما (1)، فقال: أقضي وأنت حاضر؟! قال: "نعم، على أنك إن أصبت فلك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر".
قال صحيح.
قلت: فيه فرج بن فضالة ضعفوه.
(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.
848 -
المستدرك (4/ 88): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحق، أنبأ محمد بن شاذان الجوهري ثنا عامر بن إبراهيم الأنباري، ثنا فرج بن فضالة، عن محمد بن عبد الأعلى عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لعمرو:"اقض بينهما"، فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله؟! قال: "نعم، على أنك إن أصبت فلك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تخريجه:
الحديث أخرجه الدارقطني في سننه (4/ 203رقم 1) من طريق يزيد بن هارون، عن فرج بن فضالة، فذكره بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 205) فقال: ثنا أبو النضر، ثنا الفرج، قال: ثنا محمد بن الأعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن عمرو بن العاص، فذكره بنحوه هكذا على أنه من مسند عمرو بن العاص.
وكذا رواه زيد بن الحباب، عن فرج عند عبد بن حميد في المسند (1/ 263 رقم 292) بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً في الموضع السابق، فقال: ثنا هاشم، قال: ثنا الفرح عن ربيعة بن يزيد، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره بنحوه.
وتابع هاشماً عليه يزيد بن هارون، وأبو عبد الله محمد بن الفرج بن فضالة عند الدارقطني في الموضع السابق برقم (2 و 3).
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"فرج ضعّفوه". وفرج هذا هو ابن فضالة بن النعمان التنوخي، الشامي وتقدم في الحديث (524) أنه ضعيف.
وبالإضافة لضعف فرج هذا، فإنه قد اضطرب في الحديث -كما يتضح من التخريج- فرواه مرة عن عبد الله بن عمرو، وزاد مرة عمرو بن العاص، وجعله في أخرى من مسند عقبة بن عامر، وهذا دليل على اضطرابه في الحديث.
ومما يزيد الحديث ضعفاً إلى ضعفه مخالفته لما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". أخرجه البخاري (13/ 318رقم 7352) في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب، أو أخطأ.
ومسلم (3/ 1342رقم 15) في الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد.
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف جداً بهذا الإِسناد، والله أعلم.
849 -
حديث عياض بن (حمار)(1) مرفوعاً:
"أصحاب الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط
…
" الحديث.
قال: صحيح.
قلت: رواه مسلم.
(1) في (أ)، والمستدرك المطبوع والمخطوط، والتلخيص المطبوع:(حماد)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص المخطوط.
849 -
المستدرك (4/ 88): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا أبو عمر الحوضي، ثنا همام، عن قتادة، حدثني العلاء بن زياد، وحدثني يزيد أخو مطرف، وحدثني رجلان آخران -نسي همام اسمهما- أن مطرفاً حدثهم أن عياض بن (حمار) حدثه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في خطبته:
"أصحاب الجنة ثلاثة: ذو سلطان مصدق ومقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى، ورجل فقير عفيف".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 266). والطبراني في معجمه الكبير (17/ 360 - 361رقم 992 و 993) كلاهما من طريق همام، به، وسيأتي ذكر لفظه إلا أن إسناد الإمام أحمد هكذا: همام، ثنا قتادة، ثنا العلاء بن زياد العدوي حدثني يزيد أخو مطرف، قال: وحدثني عقبة، على هؤلاء يقول: حدثني مطرّف أن عياض بن حمار حدثه، الحديث.
فقوله: ثنا العلاء بن زياد العدوي، حدثني يزيد
…
، هذا خطأ مطبعي بلا شك ولعله: وحدثني يزيد، فسقطت الواو من الطابع بدليل قوله عقب ذلك: كل هؤلاء، ولو لم يكن كذلك لقال: كلاهما، وجاء على الصواب في إسناد الحاكم هنا، وإسناد الطبراني المتقدم وفي إسناد الطبراني رقم (992) سمى أخا مطرف: جابر بن يزيد، ولعله خطأ من الطابع أيضاً، فإنه جاء في الإسناد رقم (993) على الصواب. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وفي آخر الحديث عند الإمام أحمد، قال:
"قال همام: قال بعض أصحاب قتادة، ولا أعلمه إلا قال: يونس الِإسكاف قال لي: إن قتادة لم يسمع حديث عياض بن حمار من مطرف، قلت: هو حدثنا عن مطرف، وتقول أنت: لم يسمعه من مطرف؟!
قال: فجاء أعرابي، فجعل يسأله، واجترأ عليه، قال: فقلنا للأعرابي: سله، هل سمع حديث عياض بن حمار عن مطرف؟ فسأله، فقال: لا، حدثني أربعة، عن مطرف، فسمى ثلاثة الذي قلت لكم".
والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11/ 120 - 121 رقم و20088)، فقال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، فذكر الحديث بطوله كما سيأتي، هكذا من رواية قتادة عن مطرف دون واسطة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الِإمام أحمد في المسند (4/ 266).
والطبراني في الكبير (17/ 358 - 359 رقم 987).
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً (4/ 162).
ومسلم في صحيحه (4/ 2197 - 2198رقم 63) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة، وأهل النار.
كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلال. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً. وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك، وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت رب، إذا يثلغوا رأسي، فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال. قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْر له، الذين هم فيكم تبعاً لا يتبعون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك" وذكر البُخْل، أو الكذب، والشِّنظير الفاحش.
هذا لفظ مسلم، ولفظ أحمد نحوه، وفيه:"رجل فقير عفيف متصدق".
وأخرجه أحمد أيضاً في الموضع السابق.
وكذا مسلم عقب الحديث السابق.
كلاهما من طريق سعيد، عن قتادة، بنحوه مع اختلاف يسير في اللفظ، وفي إسناد الإمام أحمد قال قتادة: سمعت مطرفاً.
وأخرجه مسلم أيضاً عقب الحديث السابق فقال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر العبدي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، صاحب الدستوائي، حدثنا قتادة، عن مطرف عن عياض بن حمار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، وساق الحديث، وقال في آخره: قال يحيى: قال شعبة: عن قتادة قال: سمعت مطرفاً في هذا الحديث.
وأخرجه مسلم أيضاً برقم (64) من طريق مطر، حدثني قتادة، عن مطرف، الحديث بمثل حديث هشام، عن قتادة، وفيه زيادة.
وأخرجه الإمام أحمد (4/ 266).
والطبراني في الكبير (17/ 362 - 363 رقم 996).
كلاهما من طريق عوف بن أبي جميلة، عن حكيم الأثرم، عن الحسن قال: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حدثني مطرف بن عبد الله، حدثني عياض بن حمار المجاشعي، ثم ذكر الحديث بطوله بنحو رواية مسلم.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه كل من الحاكم ومسلم من طريق قتادة، إلا أن قتادة عند مسلم، يروي الحديث عن مطرف مباشرة، وعند الحاكم يرويه بواسطة العلاء بن زياد، ويزيد أخي مطرف، ورجلين آخرين.
وقتادة تقدم في الحديث (729) أنه مدلس من الثالثة، وقد عنعن في رواية هشام عنه المتقدمة عند مسلم، إلا أن مسلماً أتى برواية يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرفاً في هذا الحديث.
ففي هذه الرواية فائدتان:
1 -
تصريح قتادة بالسماع.
2 -
أنها من رواية شعبة عنه، ورواية شعبة عن قتادة مأمونة الجانب من حيث التدليس، فقد نقل الحافظ ابن حجر في آخر طبقات المدلسين (ص 44 من طبعة مكتبة الكليات الأزهرية) عن شعبة أنه كفانا تدليس أبي إسحاق، والأعمش وقتادة، وبذا يتضح أن مسلماً رحمه الله لم يغفل هذا الجانب.
ورواية شعبة للحديث عن قتادة أخرجها الطبراني في الكبير (17/ 361 رقم 994) إلا أنه لم يذكر تصريح قتادة بالسماع.
لكن يشكل على ما ذكر رواية همام للحديث المتقدم ذكرها عند الإمام أحمد (4/ 266) وفيها سؤال الأعرابي لقتادة: هل سمع حديث عياض بن حمار من مطرف؟ فقال: لا، حدثني أربعة، عن مطرف، وهي حسنة الإسناد.
-كما سيأتي في الحكم على الحديث-.
وهمام هذا هو ابن يحيى بن دينار الأزدي، العَوْذي -بفتح المهملة وسكون الواو- وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أنه ربما وهم./ الجرح والتعديل =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (7/ 109 - 109رقم 457)، والتهذيب (11/ 67 - 70 رقم 108)، والتقريب (2/ 321 رقم 112). وشعبة -كما تقدم في الحديث (532) - ثقة حافظ متقن، وهو أمير المؤمنين في الحديث، فروايته أرجح من رواية همام، ولذا اعتمدها مسلم.
وسند الحديث إلى همام عند الحاكم -كما يلي-:
أبو عمر الحوضي اسمه حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبرة -بفتح المهملة، سكون الخاء المعجمة، وفتح الموحدة-، الأزدي، النمري ثقة ثبت روى له البخاري الجرح والتعديل (3/ 182 رقم 786)، والتقريب (1/ 187 رقم 450)، والتهذيب (2/ 405 - 407 رقم 709).
ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي، النيسابوري تقدم في الحديث (522) أنه ثقة حافظ. ومحمد بن صالح بن هانئ، أبو جعفر الوراق، النيسابوري أثنى عليه أبو عبد الله الأخرم، وترحم عليه بعدما صلى عليه، وذكر أنه صاحبه من سنة سبعين ومائتين إلى حين وفاته سنة أربعين وثلاثمائة فما رآه أتى شيئاً لا يرضاه الله عز وجل، ولا سمع منه شيئاً يسأل عنه./ انظر طبقات الشافعية (3/ 174 رقم 140)، والبداية والنهاية (11/ 225).
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث حسن بهذا الإسناد من طريق همام، لكن روايته مرجوحة بناء على رواية شعبة للحديث التي فيها تصريح قتادة بسماعه للحديث من مطرف، والحديث أخرجه مسلم كما سبق، والله أعلم.
850 -
حديث حذيفة مرفوعاً:
"أهل الجور وأعوانهم في النار".
قال: صحيح.
قلت: منكر.
850 - المستدرك (4/ 89): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ عتبان بن مالك، ثنا عيينة بن عبد الرحمن، أخبرني مروان بن عبد الله مولى صفوان بن حذيفة، عن أبيه، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
…
، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 203) من طريق محمد بن أيوب، قال: حدثنا غسان بن مالك، قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا مروان بن عبد الله بن صفوان بن حذيفة بن اليمان، عن أبيه، عن حذيفة، فذكر الحديث بلفظه هكذا بتسمية عتبان: غسان، وعيينة: عنبسة، وجعل مروان من ولد صفوان بن حذيفة، لا من مواليه، وهو كذلك في المخطوط من ضعفاء العقيلي (ص 569)، ويؤيده ما في اللسان لابن حجر (6/ 16رقم 58).
دراسه الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"منكر". وفي سنده مروان بن عبد الله بن صفوان بن حذيفة بن اليمان، وأبوه هكذا جاء اسمه في الميزان (4/ 92رقم 8430)، واللسان (6/ 16رقم 58). واقتصر العقيلي في الضعفاء (4/ 203) على تسميته بـ: مروان بن عبد الله بن صفوان، ثم قال:
"مجهول بنقل الحديث هو وأبوه، وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وفي سنده عيينة بن عبد الرحمن، ولعل الصواب: عنبسة بن عبد الرحمن -كما جاء في الضعفاء للعقيلي-، ولأن الراوي عن عيينة، أو عنبسة هذا عند الحاكم: عتبان بن مالك، وعند العقيلي: غسان بن مالك، ولم أجد أحد من الرواة اسمه عتبان بن مالك عدا عتبان بن مالك الأنصاري المترجم له في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (7/ 36رقم 192) وهو صحابي، بينما في ترجمة عنبسة بن عبد الرحمن في تهذيب الكمال (2/ 1063 - 1064) ذكر أن من الرواة عنه: غسان بن مالك وفي الجرح والتعديل (7/ 50رقم منه 288): "غسان بن مالك بن عباد، أبو عبد الرحمن السلمي،
…
سألت أبي عنه فقال: أتيته، ولم يقض لي سماع منه، وليس بقوي، بين في حديثه الإنكار، قال أبو محمد -أبي ابن أبي حاتم-: روى عنه أبو زرعة". اهـ، وانظر الميزان (3/ 335 رقم 6664).
وعنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع./ الجرح والتعديل (6/ 402 - 403 رقم 2247)، والتقريب (2/ 88 رقم 783)، والتهذيب (8/ 160رقم 287).
الحكم على الحديث:
سبق نقل كلام العقيلي في ترجمته لـ: مروان بن عبد الله بن صفوان، وأنه قال:"حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به".
ومن خلال دراسة الإسناد، والعلل التي ذكرت في سند الحديث ليكون الحديث موضوعاً بهذا الإسناد.
أما النكارة التي قصدها الذهبي في حكمه على الحديث بأنه منكر فإنه لأجل تفرد عنبسة بن عبد الرحمن بالحديث عن مروان بن عبد الله، والله أعلم.
851 -
حديث طلحة بن عبيد الله:
أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"ألا أيها الناس، لا يقبل الله صلاة إمام يحكم بغير ما أنزل الله".
قال: صحيح.
قلت: سنده مظلم، وفيه عبد الله بن محمد العدوي متهم.
851 - المستدرك (4/ 89): أخبرني أبو النضر الفقيه، ومحمد بن الحسن الشامي، قالا: ثنا الحسن بن حماد الكوفي، ثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول: حدثني عبادة بن عبد الله بن عبادة، عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول، فذكره بلفظه، ثم قال عقبة: "وذكر باقي الحديث، وسيأتي ذكر بقيته في التخريج.
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/ 297) من طريق الحسن بن حماد، إلا أنه قال: عبادة بن عبادة بن عبد الله، وذكر الحديث، وزاد:
"ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول".
دراسة الإسناد:
الحديث أعله الذهبي بقوله: "سنده مظلم" وبعبد الله بن محمد العدوي.
أما قوله: "سنده مظلم" فتقدم أنه يطلقه على الإسناد الذي فيه مجاهيل، وهو كذلك.
فإن عبادة بن عبد الله بن عبادة، أو عبادة بن عبادة بن عبد الله -كما عند العقيلي- لم أجد من ذكره.
وأما عبد الله بن محمد العدوي الذي يروي هذا الحديث فقد اختلف فيه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فقيل إنه هو عبد الله بن محمد العدوي الذي رماه وكيع بالوضع، وقال عنه البخاري وأبو حاتم والدارقطني: منكر الحديث، وقال الدارقطني مرة: متروك، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره. وقال ابن عبد البر: جماعة من أهل العلم بالحديث يقولون: إن هذا الحديث من وضع عبد الله بن محمد العدوي، وهو عندهم موسوم بالكذب. اهـ. من الكامل لابن عدي (4/ 1497 - 1499)، والتهذيب (6/ 20 - 21رقم 27).
قلت: وهذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ليس هو الحديث الذي هنا، بل هو حديث عرف به العدوي هذا، وهو ما أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 343رقم 1081) في إقامة الصلاة، باب فرض الجمعة من طريق العدوي هذا، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا
…
" الحديث.
وممن رأى أن العدوي راوي هذا الحديث أتى عند ابن ماجه هو العدوي راوي الحديث الذي هنا: الذهبي رحمه الله -كما يتضح من كلامه هنا، وتصريحه بذلك في الميزان (2/ 485رقم4538) حيث ذكر كلا الحديثين في ترجمته، وأما العقيلي فقد فرق بينهما في كتابه (2/ 297و 298)، وفرق بينهما ابن حجر في التهذيب (6/ 20 و 21 رقم 27 و 28) بناء على تفريق البناني في الحافل، ولم يجزم بشيء، وإنما قال بعد أن ذكر الثاني: "قال البناني في الحافل: هو غير الأول
…
وقال البناني: هو غير الذي ذكره ابن عدي، وأخرج له ابن ماجه، كذا قال! قلت: وفي قول ابن حجر عن البناني في التفريق: "كذا قال: "ما يدل على أنه لم يجزم بشيء من ذلك.
وفي ترجمة كل منهما ذكر أنه يروى عن عمر بن عبد العزيز، وهذا ما يجعل الجزم بالتفريق من عدمه مشكلاً.
الحكم على الحديث:
الحديث قال عنه العقيلي في الموضع السابق -بعد أن ذكر العدوي "ولا يصح =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= حديثه من هذا الطريق، ويصح من طريق آخر" ثم ذكر الحديث وقال:"والحديث معروف من حديث الناس بغير هذا الإسناد، آخر الحديث معروف بغير هذا الإسناد، وأوله غير محفوظ".
قلت: والذي يتضح من دراسة الِإسناد أن الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد، وأما آخره الذي أشار العقيلي إلى أنه معروف بغير هذا الِإسناد، فهو ما رواه مسلم في صحيحه (1/ 204رقم 224) في الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة.
والترمذي (1/ 19 - 24 رقم 1) في الطهارة، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور كلاهما من حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"، والله أعلم.
852 -
حديث عائشة مرفوعاً:
"ستة (لعنتهم)(1)، لعنهم الله، وكل نبي مجاب: المكذب بقدر الله، (والزائد)(2) في كتاب الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله (3)
…
الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه إسحاق الفَرَوي، وهو وإن كان من شيوخ البخاري، فإنه يأتي بطامّات، قال فيه النسائي: ليس بثقة (4)، وقال أبو داود: واهٍ (5)، وتركه الدارقطني (6)، وأما أبو حاتم فقال: صدوق (7)، وفيه أيضاً عبيد الله (8) بن مَوْهَب، ولم يحتج به أحد، والحديث منكر بمرّة.
(1) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(2)
في (أ): (والزاهد).
(3)
من قوله: (وكل نبي) إلى هنا ليس في (ب).
(4)
كما في الضعفاء والمتروكين له (ص 19 رقم 49).
(5)
التهذيب (1/ 248).
(6)
في سؤالات الحاكم للدارقطني (ص 185 رقم 281) قال: "ضعيف، تكلموا فيه، قالوا فيه كل قول"، وفي سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص 172 رقم 190) قال:"ضعيف وقد روى عنه البخاري، ويوبّخونه في هذا".
(7)
في الجرح والتعديل (2/ 233رقم820) قال أبو حاتم: "كان صدوقاً، ولكنه ذهب بصره، فربما لُقّن الحديث، وكتبه صحيحة".
(8)
في المستدرك وتلخيصه المطبوعين: (عبد الله)، وما أثبته من (أ) و (ب)، والمستدرك وتلخيصه المخطوطين.
852 -
المستدرك (4/ 90): حدثنا عبد الله بن جعفر الفارسي، ثنا يعقوب بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= سفيان، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن موهب، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ستة لعنتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب: المكذب بقدر الله، والزائد في كتاب الله، والمتسلّط بالجبروت ليذل ما أعزّ الله، ويعز ما أذلّ الله، والمستحلّ لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرّم الله، والتارك لسنتي".
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم هنا، وكان قد رواه (1/ 36) من طريق إسحاق الفروي، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن ابن أبي الموال، به مثله، ثم قال:"قد احتجّ البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له علة" وأقره الذهبي.
وبنحو هذا السياق أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (4/ 366) من طريق إسحاق الفروي.
وأخرجه أيضاً الحاكم (2/ 525).
والترمذي (4/ 457رقم 2154 - بتحقيق أحمد شاكر-) في القدر، باب منه.
وابن أبي عاصم في السنة (1/ 24و149رقم44و 337).
والطحاوي في مشكل الآثار (4/ 366).
وابن حبان في صحيحه (ص 42 - 43 رقم 52).
والطبراني في الكبير (3/ 136 - 137رقم 2883).
وفي الأوسط (2/ 398رقم 1688).
جميعهم من طريق ابن أبي الموال، عن ابن وهب، عن عمرة، عن عائشة، به نحوه هكذا دون ذكر لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، إلا في إسناد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحاكم بدل ابن أبي الموال قال: ابن أبي الرجال، وأظنه خطأ من الطباعة بدليل:
1 -
أن بقية من أخرج الحديث كلهم قالوا: ابن أبي الموال.
2 -
الراوي للحديث عند الحاكم عن ابن أبي الرجال هذا هو إسحاق الفروي، وشيخه هو ابن موهب، ولم يذكروا في ترجمته أن الفروي روى عنه، أو أنه روى عن ابن موهب.
انظر تهذيب الكمال (2/ 786)، بينما جاء في نفس المرجع السابق (ص 821) ذكر رواية ابن أبي الموال، عن ابن موهب.
3 -
قال الحاكم بعد أن ذكر الحديث: "قد احتج الإمام البخاري بإسحاق بن محمد الفروي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال في الجامع الصحيح" مع أن الذي احتج به البخاري هو ابن أبي الموال، لا ابن أبي الرجال -كما يتضح من التقريب (1/ 479و500رقم 931 و1129) والتهذيب (6/ 169و 282 رقم 348 و 552) -.
والحديث ذكره ابن أبي عاصم في كلا الموضعين من طريق واحدة، من طريق شيخه الحسن بن علي، ثنا معلى بن منصور الرازي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، فذكره في الموضع الأول مختصراً، وأوله:"ستة لعنتهم"، بينما ذكره بتمامه في الموضع الثاني، غير أنه قال في أوله:"سبعة لعنتهم"، وبوّب على ذلك بقوله:
"باب سبعة لعنتهم"، مع أن العدد المذكور في الحديث سته لا سبعة.
قال الترمذي بعد أن روى الحديث:
"هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الموال هذا الحديث، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث، وغير واحد، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن علي بن حسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهذا أصح". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: والحديث الذي أشار إليه الترمذي أخرجه الطحاوي في شكل الآثار (4/ 367). فقال:
حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، سمعت علي بن الحسين يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ستة لعنتهم"، ثم ذكر الستة المذكورين في الحديثين الأولين. اهـ.
وأخرجه الحاكم (2/ 525) فقال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثني أبي، ثنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت علي بن الحسين يحدث، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ذكر الحديث بنحوه هكذا، بجعله من مسند علي بن أبي طالب.
دراسه الحديث:
الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وأعله الذهبي بعلل ثلاث:
1 -
أن إسحاق بن محمد الفروي في سنده، وقال عنه:"يأتي بطامات".
2 -
أن في سنده ابن موهب، وقال عنه:"لم يحتج به أحد".
3 -
أعل متن الحديث بقول: "والحديث منكر بمرّة".
أما إسحاق بن محمد الفروي فتقدم في الحديث (515) أنه صدوق، غير أنه كُفَّ بصره فساء حفظه، لكن ليس هو علة الحديث، فقد تابعه قتيبة بن سعيد -كما تقدم-، ورواه الحاكم قبل ذلك من كلا الطريقين، ولم يتعقب الذهبي الحاكم بشيء، فلعله نسي ذلك هنا.
وأما ابن موهب، فهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مَوْهَب التيمي، ويقال: عبد الله، والأول أشهر، وهو صدوق، وثقه ابن معين في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= رواية، وضعفه في أخرى، وضعفه ابن عيينة، والقاسم، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن عدي:"حسن الحديث يكتب حديثه".
الكامل لابن عدي (14/ 1635 - 1636)، و "من تكلم فيه وهو موثّق"(ص 130 رقم 231) والتهذيب (7/ 28 - 29 رقم 58).
أقول: ومدار الحديث على ابن موهب هذا، واختلف عليه، فروى مرة عنه، عن عمرة، ومرة جعل بينه وبينها أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ورواه مرة عن علي بن الحسين مرسلاً، ومرة عنه، عن أبيه، عن جده.
قال الشيخ الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1/ 24 - 25): "إسناده حسن، لولا أنه أعل بالإرسال -كما سيأتي -، رجاله ثقات رجال البخاري، غير ابن موهب، واسمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، وهو مختلف فيه، ولعل الأرجح أنه: حسن الحديث -كما هو قول ابن عدي فيه-، ولكنه اضطرب في إسناده، فدل على أنه لم يحفظه
…
، والعلة القادحة إنما هي ما أفاده الترمذي بقوله
…
" وذكر قول الترمذي السابق، ثم قال: "وأنا أرى أن هذا الاختلاف في إسناده إنما هو من ابن موهب، الأمر الذي يدل على أنه لم يضبطه، وقد تفرد به، فالحديث ضعيف منكر -كما قال الذهبي-". اهـ.
وقد أورده الطحاوي في الموضع السابق روايات الحديث، ودفع الاضطراب عنها، فقال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن موهب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم -وهو أمير المدينة يومئذ-: أن أكتب إلى من حديث عمرة ابنة عبد الرحمن، فكان فيما أملت علي: حدثتني عائشة
…
"، وذكر الحديث، ثم ذكر عقبه رواية ابن موهب للحديث عن أبي بكر، عن عمرة، ثم قال: "فكان في حديث يونس عن ابن وهب سماع ابن موهب هذا الحديث من عمرة، وفي حديث =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن أبي داود، عن الفروي سماعه إياه من أبي بكر بن محمد، عن عمرة، وكان حديث يونس أولى مما عندنا، لأن فيه ذكر إملاء عمرة إياه عليه في مجيئه إليها برسالة أبي بكر إياه إليها في ذلك
…
"، ثم ذكر رواية ابن موهب للحديث عن علي بن الحسين، ثم قال:
"فكان في هذا الحديث أخذ ابن موهب إياه عن علي بن الحسين، لا عن عمرة ولا عن غيرها، (كأبي بكر بن حزم) فكان الثوري (وهو الراوي لتلك الطريق) هو الحجة في ذلك، والأولى أن (تقبل) روايته منه عن ابن موهب، لسنه، وضبطه، وحفظه، غير أن ابن أبي الموالي ذكر القصة التي ذكرها فيه من بعث أبي بكر بن حزم إياه (يعني ابن موهب) إلى عمرة في ذلك، وإملاء عمرة إياه عليه من عائشة، فقوي في القلوب ذلك واحتمل أن يكون ابن موهب أخذه عن عمرة على ما حدث به عنها، وأخذه مع ذلك عن علي بن الحسين على ما حدث به عنه مما قد ذكره عنه الثوري، والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك". اهـ.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لاختلاط الفروي.
ورواية الطحاوي التي من طريق يونس، وفيها القصة حسنة لذاتها، فيكون الحديث هنا حسناً لغيره بها.
وأما الاضطراب فتقدم دفع الطحاوي له، وهو توجيه حسن.
وله شاهد من حديث عمرو بن سعواء، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
أما حديث عمرو بن سعواء اليافعي رضي الله عنه فلفظه:
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبعة لعنتهم" ثم ذكر الحديث بنحوه، وزاد: والمستأثر بالفيء".
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 43رقم 89). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأبو نعيم في المعرفة (2/ ل 92 أ) من طريق الطبراني.
وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 727) وعزاه أيضاً لابن مندة.
جميعهم من طريق ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي معشر الحميري، عن عمرو بن سعواء، فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 176) بعد أن ذكر الحديث:
"فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وأبو معشر الحميري لم أر من ذكره".
وأما حديث علي رضي الله عنه فلفظه:
"ستة لعنتهم"، ثم ذكر الحديث بنحوه، إلا أنه قال:
"والمرتد أعرابياً بعد هجرته"، ولم يذكر قوله:"والمستحل لحرم الله". الحديث ذكره في كنز العمال (16/ 87 - 88 رقم 44032) وعزاه للدارقطني في الأفراد، والخطيب في المتفق والمفترق، وذكر عن الدارقطني أنه قال:"هذا حديث غريب من حديث الثوري، عن زيد بن على بن الحسين، تفرد به أبو قتادة الخزاعي، عن علي".
853 -
حديث ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً:
"قاضيان في النار، وقاض (1) في الجنة
…
"الخ.
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الله بن بُكَيْر الغَنَوي، وهو منكر الحديث.
(1) قوله: (في النار وقاض) ليس في أصل (ب)، ومعلقة بالهامش مع الإشارة لدخولها في الصلب.
853 -
المستدرك (4/ 90): حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا شهاب بن عباد، ثنا عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة: قاضي عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فجار متعمداً، فهو في النار، وقاض قضى بغير علم، فهو في النار".
تخريجه:
الحديث هنا من رواية عبد الله بن بريدة، عن أبيه. وله عن عبد الله خمس طرق.
الأولى: وهي طريق الحاكم هذه يرويها عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، عن عبد الله.
ورواه وكيع في أخبار القضاة (1/ 15).
وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 87).
كلاهما بنحوه.
الثانية: يرويها خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره بنحوه.
أخرجه أبو داود في سننه (4/ 5 رقم 3573) في الأقضية، باب في القاضي يخطيء، ثم قال:"وهذا أصح شيء فيه". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والنسائي -كما في تحفة الأشراف (2/ 94رقم 2009) -، ولعله في الكبرى كما أشار إلى ذلك المحقق.
وابن ماجه (2/ 776 رقم 2315) في الأحكام، باب الحاكم- يجتهد فيصيب الحق.
ووكيع في أخبار القضاة (1/ 14 - 15).
والبيهقي في سننه (10/ 116) في آداب القاضي، باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل.
وفي المدخل (ص 177 رقم 183).
وأخرجه أيضاً في المعرفة (4/ ل 253 أ) من طريق أبي داود، في كتاب أدب القاضي.
وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 87).
الثالثة: يرويها وكيع في أخبار القضاة (1/ 15): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن لؤلؤ، قال: أخبرنا داود بن عبد الحميد، قال: حدثنا يونس بن ضباب أبو حمزة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة، فذكره بنحوه.
الرابعة: يرويها الحاكم في معرفة علم الحديث (123): حدثنا أبو أحمد علي بن محمد الحنيني بمرو، قال: حدثنا إبراهيم بن هلال البوزنجردي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبا حمزة السكري يقول:
استشار قتيبة بن مسلم أهل مرو في رجل يجعله على القضاء، فأشاروا عليه بعبد الله بن بريدة، فدعاه وقال له: إني قد جعلتك على القضاء بخراسان، فقال ابن بريدة: ما كنت لأجلس على قضاء بعد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته من أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره بنحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث تفرد به الخراسانيون، فإن رواته عن آخرهم مراوزة". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الخامسة: يرويها شريك، عن الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، وهو الحديث الآتي برقم (854).
وقد تابع عبد الله بن بريدة على الحديث أخوه سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره الحديث بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 5رقم 1156): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عباد بن زياد الأسدي، ثنا قيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، فذكره.
دراسة الِإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"ابن بكير الغنوي منكر الحديث". وابن بكير هذا اسمه عبد الله بن بكير الغنوي وهو ضعيف، قال عنه الذهبي هنا:"منكر الحديث" وقال أبو حاتم: كان من عتّق الشيعة، وقال الساجي: من أهل الصدق، وليس بقوي، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من الثقات لابن حبان (8/ 335)، والميزان (2/ 399 رقم 4233)، واللسان (3/ 264 رقم1130).
أقول: وفي الإسناد من هو أسوأ حالًا منه، وهو شيخه حكيم بن جُبَيْر الأسدي فقد قال عنه الإمام أحمد: ضعيف الحديث مضطرب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وتركه شعبة. وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة، غالٍ في التشيع. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: في رأيه شيء. قلت: ما محله؟ قال: الصدق -إن شاء الله-. اهـ.
من الجرح والتعديل (3/ 201 - 202 رقم 873)، والتهذيب (2/ 445 رقم 773).
ولخص القول فيه ابن حجر في التقريب (1/ 193رقم 510) بقوله: ضعيف. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: ولم ينفرد حكيم بالحديث، فقد رَوى الحديث عن ابن بريدة -كما تقدم- كل من:
1 -
أبو هاشم الرمّاني الواسطي، واسمه: يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود وقيل: ابن نافع، وهو ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (9/ 140 رقم 595)، والتقريب (2/ 483 رقم 6)، والتهذيب (12/ 261 رقم 1208). لكن الراوي عنه: خلف بن خليفة بن صاعد، الأشجعي، مولاهم، أبو أحمد الكوفي، وهو صدوق إلا أنه اختلط في آخر عمره./ الجرح والتعديل (3/ 369 رقم 1681)، والكامل لابن عدي (3/ 932 - 934)، والتهذيب (3/ 150 - 152 رقم 289)، والتقريب (1/ 225 رقم 140).
2 -
أبو حمزة يونس بن خبّاب الأسدي مولاهم، الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء ورمي بالرفض./ الجرح والتعديل (9/ 238 رقم 1001)، والتهذيب (11/ 437رقم 848)، والتقريب (2/ 384 رقم 476).
والراوي عنه: داود بن عبد الحميد، وهو ضعيف، قال عنه أبو حاتم:"لا أعرفه وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه"، وقال العقيلي: روى عن عمرو بن قيس الملائي أحاديث لا يتابع عليها، وقال الأزدي: منكر الحديث. اهـ. من الجرح والتعديل (3/ 418رقم 1911)، والميزان (2/ 11 رقم 2624)، واللسان (2/ 420 - 421 رقم 1737).
3 -
أبو حمزة السُّكري، واسمه محمد بن ميمون المروزي وهو ثقة فاضل روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (8/ 81 رقم 338)، والتقريب (2/ 212 رقم 763)، والتهذيب (9/ 486 رقم 793).
لكن في السند إليه إبراهيم بن هلال بن عمر الهاشمي البوزَنْجَردي، أبو إسحاق الذي روى عنه القاسم بن القاسم السياري، وأحمد بن محمد السوسقاني وغيرهما، ذكره السمعاني في الأنساب (2/ 357 - 358) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 4 - سعيد بن عبيدة في الحديث الآتي برقم (854).
وأما متابعة سليمان بن بريدة لأخيه عبد الله التي أخرجها الطبراني سابقاً ففي سندها قيس بن الربيع الأسدي وهو صدوق، إلا أنه تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به -كما سبق في الحديث (632) -.
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عبد الله بن بكير الغنوي، وشيخه حكيم بن جبير.
لكن الحديث بمجموع الطرق المتقدمة التي لا يخلو شيء منها من ضعف وبالطريق الآتية برقم (854) يرتقي لدرجة الحسن لغيره، وصححه بمجموع طرقه الشيخ الألباني في الإرواء (8/ 235 رقم 2614).
وللحديث شاهد مرفوع من ابن عمر، وموقوف عن علي رضي الله عنهما.
أما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
1 -
يرويها محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره بنحوه.
أخرجه وكيع (1/ 15و 16 - 17)، من طريق محمد بن فرات الجرمي، وفضيل بن غزوان، كلاهما عن محارب بن دثار، به.
ومحارب بن دثار السدوسي، الكوفي، القاضي ثقة إمام زاهد روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (8/ 416 - 417رقم 1899)، والتقريب (2/ 230 رقم 932)، والتهذيب (10/ 49 - 51 رقم 80).
لكن محمد بن فرات التيمي الجَرْمي، أبو علي الكوفي كذبوه./ الجرح =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والتعديل (8/ 59 - 60 رقم 270)، والتهذيب (9/ 396 - 397 رقم 64)، والتقريب (2/ 199رقم 617). فهذا الحديث بهذا الإسناد موضوع لأجله.
ولم ينفرد محمد بن فرات بالحديث، فقد تابعه فضيل بن غزوان، لكن في الِإسناد إليه سفيان بن وكيع، وتقدم في الحديث (563) أنه صدوق أدخل عليه وراقة ما ليس من حديثه، فسقط حديثه، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً لأجله.
2 -
يرويها عبد الملك بن أبي جميلة عن عبد الله بن وهب أن عثمان بن عفان قال لابن عمر: اذهب فكن قاضياً، قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين. قال: اذهب فاقض بين الناس. قال: تعفيني يا أمير المؤمنين. قال عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت، قال: لا تعجل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من عاذ بالله فقد عاذ معاذاً"؟ قال: نعم، قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضياً، قال: وما يمنعك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان قاضياً فقضى بالجهل كان من أهل النار، ومن كان قاضياً فقضى بالجور كان من أهل النار، ومن كان قاضياً عالماً فقضى بحق، أو بعدل سأل التقلب كفافاً، فما أرجو منه بعد ذا؟
أخرجه ابن حبان في صحيحه (ص 290 رقم 1195) واللفظ له.
ووكيع في أخبار القضاة (1/ 17 - 18)، بنحوه، إلا أنه قال: عبد الله بن موهب.
والطبراني في الكبر (12/ 351 - 352 رقم13319) بنحوه، ثم قال:
"عبد الله بن وهب هذا هو عندي عبد الله بن وهب بن زمعة".
وأخرجه الترمذي (4/ 552 - 553 رقم 1337) في الأحكام، باب ما جاء =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي، وذكر الحديث بنحوه، إلا أنه اقتصر في المرفوع على قوله:"من كان قاضياً فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافاً"، ثم قال:"حديث ابن عمر حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل"، وعنده اسم الراوي عن عثمان: عبد الله بن موهب. وأيّد المنذري الترمذي على قوله: "إسناده عندي ليس بمتصل"، وبين سبب ذلك، حيث قال في الترغيب (3/ 132):"وهو كما قال، فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رضي الله عنه".
وأخرجه عبد بن حميد في مسنده (1/ 103رقم 48) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سفيان عيسى بن سنان الحنفي، عن زيد بن عبد الله بن موهب، أن عثمان
…
، الحديث بنحو سابقه.
وهذا يدل على أن الراوي عن عثمان لم يضبط الرواة اسمه، فابن أبي جميلة سماه عبد الله بن وهب، وسماه مرة: عبد الله بن موهب، وأبو سنان سماه زيد بن عبد الله بن موهب، وزيد هذا لم أجد له ترجمة.
وأما الحديث الموقوف على علي رضي الله عنه، فله عنه طريقان:
1 -
يرويها شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية قال: قال علي رضي الله عنه: "القضاة ثلاثة
…
"، فذكره بنحوه.
أخرجه علي بن الجعد في مسنده (1/ 515رقم 1024).
ووكيع في أخبار القضاة (1/ 18).
وابن بشران في فوائده (ل 16 أ).
والبيهقي في سننه (10/ 117) في آداب القاضي، باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل.
وأخرجه كل من ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 87).
والبغوي في شرح السنة (10/ 93رقم 2497). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= كلاهما من طريق علي بن الجعد، به.
قال محقق مسند علي بن الجعد الشيخ عبد المهدي بن عبد القادر:
"منقطع، أبو العالية لم يسمع من علي، كذا في المراسيل ص 42".
وقال محقق شرح السنّة: "إسناده صحيح".
قلت: الذي ذكره محقق مسند علي بن الجعد هو في المراسيل (ص 58) في ترجمة أبي العالية رقم (84) عن شعبة قال:
"قد أدرك رفيع أبو العالية علي بن أبي طالب، ولم يسمع منه شيئاً"، فانظر جامع التحصيل (ص 212 رقم 190)، وعليه نقول لمحقق شرح السنة:"إسناده صحيح" ليس بصحيح، فالحديث ضعيف لانقطاعه.
2 -
أخرجها وكيع في أخبار القضاة (1/ 16و 19) من طريق إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير عن علي -رضى الله عنه- فذكره بنحوه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً الحكم بن ظهير الفزاري متروك، واتهمه ابن معين./ الجرح والتعديل (3/ 118 - 119 رقم 550)، والتقريب (1/ 191 رقم 485)، والتهذيب (2/ 427 رقم 747).
854 -
قال الحاكم: وله شاهد صحيح على شرط مسلم، فذكره.
854 - المستدرك (4/ 90) قال الحاكم عقب الحديث: وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم، أخبرناه محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا أبو غسان، وعلي بن حكيم، ثنا شريك، عن الأعمش، عن سعيد ابن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بالحق فهو في الجنة، وقاض قضى بجور، فهو في النار، وقاض قضى بجهله، فهو في النار"، قالوا: فما ذنب هذا الذي يجهل؟ قال: "ذنبه أن لا يكون قاضياً حتى يعلم".
تخريجه:
الحديث أخرجه الترمذي (3/ 604رقم 1322) في الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي.
ووكيع في أخبار القضاة (1/ 13 - 14).
والطبراني في الكبر (2/ 5رقم 1154).
وابن عدي في الكامل (2/ 864 - 865).
والبيهقي في سننه (10/ 117) في آداب القاضي، باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 86).
جميعهم من طريق شريك، به نحوه.
دراسة الِإسناد:
الحديث قال عنه الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي.
وفي سنده شريك بن عبد الله القاضي، وقد تقدم في الحديث (497) أنه: صدوق، إلا أنه يخطيء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومسلم رحمه الله إنما روى له استشهاداً، لا احتجاجاً -كما في التهذيب (4/ 337) -، وروايته عنه في كتاب البيوع، باب الأرض تمنح (3/ 1184 - 1185 رقم 121). في حديث ابن عباس يرفعه: الآن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجاً معلوماً"، ساق مسلم رواية شريك هذه للحديث عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس متابعة لأيوب، وسفيان وابن جريج الذين رووا الحديث عن عمرو.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف شريك، لكنه حسن لغيره -كما في الحديث المتقدم برقم (853) -والله أعلم.
855 -
حديث أبي أمامة مرفوعاً:
" (التنتقض)(1) عرى الإسلام عروة عروة
…
" الحديث.
قال: صحيح (2)، تفرد به عبد العزيز بن (عبيد الله)(3).
قلت: ضعيف.
(1) في (أ) و (ب): (لتنتقض)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(2)
قوله: (صحيح) ليس في (ب).
(3)
في (أ) و (ب): (عبد الله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
855 -
المستدرك (4/ 92): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، أن سليمان بن حبيب حدثهم، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لتنتقض عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأول نقضها الحكم، وآخرها الصلاة". قال الحاكم رحمه الله: "عبد العزيز هذا هو ابن عبيد الله بن حمزة بن صهيب وإسماعيل هو ابن عبيد الله بن المهاجر، والإسناد كله صحيح، ولم يخرجاه".
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 251) فقال: ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله، أن سليمان بن حبيب حدثهم، عن أبي أمامة الباهلي، فذكره الحديث بنحوه هكذا ساق الإسناد الإمام أحمد.
ومن طريقه أخرجه الحاكم هنا.
وكذا الطبراني في الكبير (8/ 116رقم 7486) بنحو.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (ص 87 رقم 257)، فقال: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، قال: حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة، فذكره بنحوه، هكذا موافقاً لسياق الإمام أحمد.
دراسة الإسناد:
الحديث ساقه الحاكم، وذكر أن عبد العزيز الذي في سنده هو عبد العزيز بن عبيد الله ابن حمزة بن صهيب، وأن إسماعيل هو ابن عبد الله بن المهاجر، وصحح الإسناد فتعقبه الذهبي بأن عبد العزيز هذا ضعيف، وقد وهم الحاكم، والذهبي -رحمهما الله- في ذلك.
فإن عبد العزيز هذا ليس هو ابن عبيد الله بن حمزة بن صهيب بن سنان الحمصي، وإنما هو عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، مولاهم الدمشقي الذي وثقه ابن حبان، وقال عنه أبو حاتم: ليس به بأس./ انظر الجرح والتعديل (5/ 377 رقم 1766)، والثقات لابن حبان (7/ 110)، وتعجيل المنفعة (ص 174 رقم 660). وعليه فالراجح من حاله أنه صدوق.
أما عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب فهو ضعيف./ الجرح والتعديل (5/ 387رقم1805)، والتقريب (1/ 511رقم1239) والتهذيب (6/ 348 رقم 668).
وإنما رجحت ما مضى من كون عبد العزيز هذا هو ابن إسماعيل للمرجِّحات الآتية:
1 -
التصريح بذلك في مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان.
أما معجم الطبراني فقد سقطت منه العبارة بين (عبد العزيز) و (إسماعيل) فجاء الاسم هكذا: (عبد العزيز إسماعيل)، ولعله خطأ من الطباعة. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 2 - بالاطلاع على ترجمة عبد العزيز بن عبيد الله في الموضع السابق من الجرح والتعديل، والتهذيب، جاء فيهما التصريح بأنه لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش، والراوي عنه هنا هو الوليد بن مسلم، فهذا دليل آخر على صحة ما تقدم.
3 -
وبالاطلاع على ترجمة عبد العزيز بن عبيد الله أيضاً في الموضع السابق، وفي تهذيب الكمال للمزي (2/ 840) لم ينصوا على أنه روى عن إسماعيل بن عبيد الله -كما ذكره الحاكم هنا-.
4 -
بالاطلاع على ترجمة عبد العزيز بن إسماعيل في مصادر ترجمته المتقدمة والتاريخ الكبير للبخاري (6/ 21 رقم 1556) جاء النص هناك بأنه روى عن سليمان بن حبيب، وروى عنه الوليد بن مسلم، فترجح بذلك أنه هو.
وقد نبه على هذا الخطأ الألباني بعبارة مختصرة في كتابه "صحيح الترغيب"(1/ 229) حيث قال: "وفي سنده تحريف اغتر به الذهبي، فضعف الحديث لأجله".
أما بقية رجال الإسناد فبيان حالهم كالتالي:
سليمان بن حبيب المحاربي، أبو أيوب الداراني ثقة روى له البخاري./ الجرح والتعديل (5/ 104رقم 470) والتقريب (1/ 322رقم 422)، والتهذيب (4/ 177 - 178 رقم 310).
الوليد بن مسلم القرشي تقدم في الحديث (639) أنه ثقة لكنه كثير التدليس، والتسوية من الرابعة، وقد صرح بالتحديث هنا.
والإمام أحمد، وابنه عبد الله تقدمت ترجمتهما في الحديث (815)، الأول أحد الأئمة الأربعة ثقة حافظ فقيه حجة، وابنه ثقة.
وأما شيخ الحاكم العالم المحدث، مسند الوقت أحمد بن جعفر القطيعي فتقدمت ترجمته في الحديث (531) أيضاً. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحكم على الحديث:
الحديث ذكره الهيثمي في المجمع (7/ 281) وقال:
"رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح".
وقال الألباني في الموضع السابق من صحيح الترغيب:
"إسناد أحمد صحيح".
ومن خلال دراسة الإسناد يتضح أن الحديث حسن لذاته بهذا الإسناد لحال عبد العزيز ابن إسماعيل، والله أعلم.
856 -
حديث ابن عباس (1) مرفوعاً:
"من استعمل رجلًا من عصابة (2)، وفيهم من هو أرضى لله (منه) (3)، فقد خان الله، ورسوله، والمؤمنين".
قال: صحيح.
قلت: فيه حسين بن قيس، وهو ضعيف (4).
(1) شطب على راوي الحديث في (ب) لكون الاسم المشطوب ليس اسم ابن عباس، ويبدو أنها صوبت بالهامش نظراً لوجود إشارة بعد قوله:(حديث)، ولكن التصويب لم يظهر في التصوير.
(2)
إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب) وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.
(3)
ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه المخطوط.
(4)
هذا الحديث بكامله ليس في التلخيص المطبوع، وفي المخطوط قال:(قلت: حسين ضعيف).
856 -
المستدرك (4/ 92 - 93): أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العدل، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ يزيد بن عبد العزيز الطيالسي، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن حسين بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من استعمل رجلاً من عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله، وخان رسوله، وخان المؤمنين".
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 248) بنحوه.
وابن عدي في الكامل (2/ 763) بلفظ: "من استعمل عاملًا على قوم .. الحديث بنحوه- كلاهما من طريق خالد الواسطي، عن حسين بن قيس، به. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:(حسين ضعيف).
وحسين هذا هو ابن قيس الرّحَبي، أبو علي الواسطي، الملقب بـ: حنش، وهو متروك.
الضعفاء للعقيلي (1/ 247 - 248)، والكامل لابن عدي (2/ 762 - 764)، والتقريب (1/ 178رقم 383)، والتهذيب (2/ 364 - 365 رقم 623).
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف حسين، وذكره المنذري في الترغيب (3/ 142)، وذكر تصحيح الحاكم له وقال:"حسين هذا هو حنش، واه"، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (5/ 162رقم 5409) وقال عنه:"ضعيف"، وعزا تخريجه لسلسلته الضعيفة رقم (4545) ولما يطبع.
857 -
حديث أبي بكر مرفوعاً:
"من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فأمر عليهم أحداً (محاباة) (1)، فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلًا حتى يدخله جهنم".
قال: صحيح.
قلت: فيه بكر بن (خنيس)(2) قال الدارقطني: متروك (3).
(1) في (أ): (مجانا)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك وتلخيصه. وهنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.
(2)
في (أ): (حبيش)، ولم تنقط في (ب)، وما أثبته من سند المستدرك وتلخيصه.
(3)
كما في سؤالات البرقاني (ص 19 رقم 58).
857 -
المستدرك (4/ 93): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراثي، ثنا جدي، ثنا موسى بن أعين، عن بكر بن خنيس، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال لي أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين بعثني إلى الشام: يا يزيد، أن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، ذلك أكثر ما أخاف عليك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
…
الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 6) فقال:
ثنا يزيد بن عبد ربه، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة، فذكره بنحوه، وزاد:
"ومن أعطى أحداً حمى الله فقد انتهك في حمى الله شيئاً بغير حقه، فعليه لعنة الله"، أو قال:"تبرأت منه ذمة الله عز وجل". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (ص 167 - 168رقم 133) من طريق الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدثنا القاسم بن أبي الوليد التميمي، عن عمرو بن واقد القرشي عن موسى بن يسار، عن مكحول، عن جنادة بن أبي أمية، فذكر القصة، ولفظ المرفوع:"من ولّى ذا قرابته محاباة، وهو يجد خيراً منه، لم يرح رائحة الجنة".
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده بكر بن خنيس الكوفي العابد وتقدم في الحديث رقم (809) أنه ضعيف.
وأما رواية الإمام أحمد ففي سندها الشيخ المبهم لا يدرى من هو، ولعله بكر ابن خنيس، فإنه في طبقته، وكلاهما يروي الحديث عن رجاء بن حيوة.
وأما رواية المروزي ففي سندها الوليد بن الفضل العنزي، وتقدم في الحديث (494) أنه متروك. وشيخه عمرو بن واقد الدمشقي، أبو حفص مولى قريش متروك./ الكامل لابن عدي (5/ 1769 - 1770)، والتهذيب (8/ 115 - 116 رقم 190)، والتقريب (2/ 81 رقم 700).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف بكر بن خنيس.
ورواية الإمام أحمد ضعيفة أيضاً لإبهام الراوي عن رجاء بن حيوة، ولا تصلح لتقوية هذه الرواية، لاحتمال كون المبهم هو بكر بن خنيس الذي يروي الحديث هنا عن رجاء بن حيوة.
وأما رواية المروزي فهي موضوعة بهذا الإسناد ولحال الوليد، وعمرو بن واقد. ورواية الإمام أحمد قال عنها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للمسند (1/ 165):"إسناده ضعيف، لجهالة الشيخ من قريش الذي روى عنه بقية بن الوليد".
وأما رواية المروزي فقال عنها الشيخ شعيب الأرناؤوط محقق الكتاب:
"إسناده ضعيف جداً" وذكر العلتين المتقدمتين، والله أعلم.
858 -
حديث ابن عباس (1):
ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد شهادة (2)، فقال لي:"يا ابن عباس، لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء الشمس".
قال: صحيح.
قلت: واه، فيه عمرو بن مالك البصري (3) قال ابن عدي: كان يسرق الحديث (4) ومحمد بن سليمان بن (مشمول)(5) ضعفه غير واحد.
(1) قوله: (عباس) ليس في (ب)، وكأنها معلقة بالهامش نظراً لإشارة الإدخال في الصلب الموضوعة بعد قوله:(ابن)، غير أنها لم تتضح في التصوير.
(2)
إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب) وبعده قوله: (الحديث) إشارة لاختصار متنه.
(3)
في (ب): (المصري).
(4)
كما في الكامل (5/ 1799).
(5)
في (أ) و (ب): (ميمون)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وسيأتي في دراسة الإسناد الخلاف في:(مشمول) و (مسمول).
858 -
المستدرك (4/ 98): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، وأبو بكر محمد ابن جعفر المزني، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا عمرو بن مالك البصري، ثنا محمد بن سليمان بن مشمول، ثنا عبيد الله بن سلمة ابن وهرام عن طاووس اليماني، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل يشهد بشهادة، فقال لي:"يا ابن عباس، لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذا (كذا) الشمس"، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى الشمس. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 70) بمعناه.
وابن عدي في الكامل (6/ 2213) بنحوه.
والبيهقي في سننه (10/ 156) في الشهادات، باب التحفظ في الشهادة، أخرجه من طريق الحاكم، ثم قال:"محمد بن سليمان بن مسمول هذا تكلم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يعتمد عليه".
ثلاثتهم من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، به.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"واه، فعمرو قال ابن عدي: كان يسرق الحديث وابن مشمول ضعفه غير واحد". قلت: ابن مشمول هذا اسمه محمد بن سليمان بن مشمول المشمولي المخزومي، هكذا جاءت نسبته بالشين المثلثة في المستدرك، وتلخيصه، وإحدى نسخ التاريخ الكبير للبخاري، كما ذكره المحقق الشيخ عبد الرحمن المعلمي في حاشية التاريخ (1/ 97) -، وكذا في الكامل لابن عدي (6/ 2213) وفي إحدى نسخ الميزان للذهبي -كما ذكره المحقق الشيخ علي البجاوي في حاشيته على الميزان (3/ 569) -، وكذا جاء في اللسان (5/ 185 رقم 642).
وفي المثبت في أصل التاريخ الكبير، وفي الجرح والتعديل (7/ 267) رقم 1458)، والضعفاء للعقيلي (4/ 69)، وسنن البيهقي (10/ 156)، والمثبت في أصل الميزان، والعقد الثمن (2/ 23رقم 182) جاءت نسبته:
ابن مسمول المسمولي -بالسين المهملة-.
ومحمد هذا -كما في ترجمته في المواضع السابقة- قال عنه البخاري:
كان الحميدي يتكلم فيه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه، وقال النسائي: ضعيف، وذكره العقيلي، والساجي، والدولابي، وابن الجارود، وابن عدي في الضعفاء، وقال =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه، وذكره ابن شاهين في الثقات، وزعم أن ابن معين وثقه، وتناقض ابن حبان في حكمه عليه، فذكره في الثقات، ثم ذكره في المجروحين (2/ 260) وقال: كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد وكان الحميدي شديد الحمل عليه.
وقال ابن حزم: منكر الحديث.
قلت: الأرجح من حاله أنه ضعيف.
وأما الراوي عن محمد هذا فهو عمرو بن مالك الراسبي، أبو عثمان البصري، قال ابن أبي حاتم: لم يكن بصدوق، ترك أبي التحديث عنه، وكذلك أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب ويخطيء، وأما ابن عدي فقال عنه: منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، وذكر له بعض الأحاديث وقال: ولعمرو غير ما ذكرت أحاديث مناكير بعضها سرقها من قوم ثقات. اهـ. من الكامل (5/ 1799 - 1800)، والتهذيب (8/ 95 رقم 152).
قلت: ولعل الأرجح من حاله أنه: ضعيف جداً، غير أنه لم ينفرد برواية الحديث عن محمد بن سليمان بن مسمول، فقد تابعه غير واحد عند العقيلي وابن عدي في المواضع السابقة.
لكن شيخ محمد بن سليمان بن مشمول اسمه عبيد الله بن سلمة بن وهرام، وهو ضعيف، فقد روى الكتاني عن أبي حاتم تليينه، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال ابن المديني:"لا أعرف عبيد الله بن سلمة بن وهرام هذا"،/ الجرح والتعديل (5/ 318رقم 1511)، واللسان (4/ 105 رقم 204).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً بإسناد الحاكم، لضعف ابن مشمول وشيخه، وشدة ضعف عمرو بن مالك، لكنه ضعيف فقط من الطرق التي رواها العقيلي، وابن عدي لضعف ابن مشمول وشيخه، والله أعلم.
859 -
حديث أبي (الحوارء)(1)، عن الحسن، قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2) فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة".
قلت: سنده قوي.
(1) في (أ): (الجوزاء)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك وتلخيصه ومصادر تخريج الحديث.
(2)
إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعدها قوله:(الخ) إشارة لاختصار متنه.
859 -
المستدرك (4/ 99): أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة".
تخريجه:
الحديث له عن الحسن بن علي رضي الله عنه طريقان:
* الأولى: طريق أبي الحوراء، وهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق شعبة، عن بُريد -بالباء الموحدة المضمومة، بعدها مهملة مفتوحة- بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، به.
وهذه الطريق سبق أن أخرجها الحاكم (2/ 13) من طريق شعبة، به بمثل صدر الحديث وأما آخره فلفظه:"فإن الخير طمأنينة، وإن الشر ريبة".
وأخرجه الترمذي (7/ 221 و 222 رقم 2637 و 2638) في صفة القيامة، باب منه، من طريقين عن شعبة، به، أما الموضع الأول فلفظه مثل لفظ الحاكم هنا، وأما الموضع الثاني فلفظه نحوه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال الترمذي عقب الرواية الأولى:
"هذا حديث صحيح، وأبو الحوراء السعدي اسمه: ربيعة بن شيبان".
وأخرجه كذلك الطيالسي في مسنده (ص 163 رقم 1178).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 44 - 45).
كلاهما من طريق شعبة، به مثله.
وأخرجه النسائي في سُننه (8/ 327 - 328) في الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات، من طريق شعبة أيضاً به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: "فإن الصدق
…
" الخ.
ومن طريق النسائي أخرجه البغوي في شرح السنة (8/ 16 - 17 رقم 2032).
وهذا الحديث قطعة من حديث طويل ذكر فيه قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت
…
الخ".
أخرجه بطوله الإمام أحمد في المسند (1/ 200) من طريقين، عن شعبة، به مثله بهذه الزيادة.
ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 333 رقم 1368) مختصراً.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (ص 137 رقم 512) من طريق شعبة إلا أن آخر الحديث لفظه مثل لفظ الحاكم في الموضع الأول (2/ 13).
وبنحو لفظ ابن حبان أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 117 - 118 رقم 4984) من طريق الحسن بن عمارة، أخبرني بُريد، فذكره.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 76 - 77 رقم 2711).
وبنحو هذا اللفظ أخرجه أيضاً الطبراني (3/ 75رقم2708).
والدولابي في الذرية الطاهرة (ص 48 - 49). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= كلاهما من طريق الحسن بن عبيد الله، عن بُريد، به.
ومن طريق الطبراني هذه أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 264).
وهذه الطريق أخرجها الحاكم (2/ 13) أيضاً مقتصراً على موضع الشاهد، ولم يذكر الحديث بطوله.
* الثانية: أخرجها أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 45) فقال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، ثنا أبي وعمي قالا: ثنا أبي، ثنا أبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي كوفي قدم أصبهان، ثنا محمد بن عبد الوهاب، عن الحسن بن علي، فذكر الحديث بشقه الأول فقط.
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وقوّى إسناده الذهبي -كما سبق- وبيان حال رجال إسناده كالتالي:
أبو الحوراء ربيعة بن شيبان السعدي، البصرى ثقة./ ثقات العجلي (ص 158 رقم 429) وثقات ابن حبان (4/ 229)، والتقريب (1/ 246 رقم 56)، والتهذيب (3/ 256 رقم 487).
بُريد بن أبي مريم، مالك بن ربيعة السلولي ثقة./ الجرح والتعديل (2/ 426 رقم 1693)، والتقريب (1/ 96 رقم 27)، والتهذيب (1/ 432 رقم 796).
وأما شعبة فتقدم في الحديث (532) أنه أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن.
وروح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصرى ثقة فاضل روى له الجماعة. الجرح والتعديل (3/ 498 - 499 رقم 2255)، والتقريب (1/ 253 رقم 114)، والتهذيب (3/ 293 رقم 549). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأما محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة، أبو جعفر العوفي فقد ليَّنه الخطيب، وقال الدارقطني: لا بأس به./ انظر سؤالات الحاكم للدارقطني (ص 139 رقم 178)، وتاريخ بغداد (5/ 322 - 323 رقم 2845).
وأما شيخ الحاكم أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي فتقدم في الحديث (526) أن الدارقطني لينه.
الحكم على الحديث:
الحديث في سنده محمد بن سعد العوفي، وشيخ الحاكم أحمد بن كامل، وتقدم الكلام عنهما، ولكن قد روى الحديث من غير طريقهما، فيكون صحيحاً لغيره، وسبق ذكر تصحيح الترمذي له، وصححه ابن حبان، وصححه الحاكم أيضاً في (2/ 13) ووافقه الذهبي.
وصححه أيضاً الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3/ 169)، وكذا صححه الشيخ الألباني في الأرواء (1/ 44 رقم 12).
وله شاهد من حديث أنس، وابن عمر، ووابصة بن معبد، وواثلة بن الأسقع، وأبي هريرة رضي الله عنهم.
أما حديث أنس رضي الله عنه فلفظه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
وله عن أنس ثلاث طرق:
* الأولى والثانية: أخرجهما الِإمام أحمد في المسند (3/ 112و 153) من طريق المختار بن فلفل، وأبي عبد الله الأسدي، وهو جزء من حديث.
* الثالثة: أخرجها ابن عدي في الكامل (1/ 206) من طريق عبد الوهاب بن بخت، جميعهم عن أنس، به.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فلفظه مثل لفظ حديث أنس، وله عنه طريقان: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الأولى:
أخرجها الطبراني في معجمه الصغير (1/ 102).
وأبو الشيخ في الأمثال (ص 26 رقم 40).
وأبو نعيم في الحلية (6/ 352)، وفي أخبار أصبهان (2/ 243).
والخطيب في تاريخه (2/ 220) و (6/ 386).
جميعهم من طريق عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، رفعه.
ثم أخرجه الخطيب في تاريخه (2/ 387) من طريق محمد بن عبد بن عامر، حدثنا قتيبة، حدثنا مالك، فذكره بمثله، وفيه زيادة.
قال الخطيب عقبه: "وهذا الحديث باطل عن قتيبة، عن مالك، تفرد واشتهر به ابن أبي رومان، وكان ضعيفاً، والصواب عن مالك من قوله، قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من ابن أبي رومان، فرواه كما ذكرنا".
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 295) وقال: "فيه عبد الله بن أبي رومان وهو ضعيف".
وأما حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه فلفظه:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل شيء، حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 147 رقم 399).
وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 238) وقال: "فيه طلحة بن زيد الرقي وهو مجمع على ضعفه". قلت: طلحة تقدم في الحديث (520) أنه يضع الحديث، فالحديث بهذا الإسناد موضوع لأجله.
وأما حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فهو جزء من حديث طويل =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 78رقم 193) وموضع الشاهد منه نحو لفظ الحديث السابق.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 294) وعزاه لأبي يعلي، والطبراني، وقال:
"فيه عبيد بن القاسم وهو متروك".
وذكر محقق الطبراني أن الحافظ -أي ابن حجر- أخرجه في المجلس (31) من الأمالي، وقال:"حديث حسن غريب، رجاله رجال الصحيح، إلا العلاء بن ثعلبة، فقال أبو حاتم الرازي: أنه مجهول، وإنما حسنته لأن لجميع ما تضمنه المتن من شواهد مفرقة".
وأخرجه الطبراني أيضاً (22/ 81 رقم 197) من طريق أخرى، وفي لفظه طول، وموضع الشاهد منه مثل لفظ حديث وابصة.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 294) وقال: "فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي وهو ضعيف".
وحديث واثلة هذا ضعفه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص 94).
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فهو جزء من حديث، والشاهد منه مثل لفظ الحديث السابق.
وذكره ابن رجب في المصدر السابق، ولم يعزه لأحد، وذكر أن سنده ضعيف. وبالجملة فالحديث صحيح كما تقدم، والله أعلم.
860 -
حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية".
قلت: لم يصححه المؤلف، وهو حديث منكر على نظافة سنده.
860 - المستدرك (4/ 99): أخبرني أبو الحسين بن عبيد الله بن محمد البلخي ببغداد، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو، عن عطاء بن (يسار)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه أبو داود في سننه (4/ 26 رقم 3602) في الأقضية، باب شهادة البدوي على صاحب الأمصار.
وابن ماجه (2/ 793 رقم 2367) في الأحكام، باب من لا تجوز شهادته، وابن الجارود في المنتقى (ص 336 رقم 1009).
جميعهم من طريق نافع بن يزيد، به مثله.
وأخرجه الخطيب في تاريخه (9/ 457) من طريق عبد الله بن علي بن المديني قال: سألت أبي عن: ابن سمعان، عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تجوز شهادة البدوي على القروي". قال -يعني علي ابن المديني-".
ابن سمعان ضعيف الحديث.
وذكره البيهقي في المعرفة (4/ ل 278 ب) فقال: وقد روينا عن عطاء بن يسار، فذكره مثله. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بقوله:"لم يصححه المؤلف، وهو حديث منكر على نظافة سنده".
قلت: أما سنده فبيان حال رجاله كالتالي:
عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة ثقة فاضل روى له الجماعة. الجرح والتعديل (6/ 338 رقم 1867)، والتقريب (2/ 23 رقم 204)، والتهذيب (7/ 217 - 218 رقم 399). ومحمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري ثقة روى له الجماعة أيضاً./ الجرح والتعديل (8/ 29 رقم 131)، والتقريب (2/ 196 رقم 582)، والتهذيب (9/ 373 - 375 رقم 616).
ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ونافع بن يزيد الكلاعي تقدم في الحديثين رقم (641) و (768) أنهما: ثقتان.
وسعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي، مولاهم، أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (4/ 13 - 14 رقم 49)، والتهذيب (4/ 17 - 18 رقم 23)، والتقريب (1/ 293 رقم 142).
والراوي عن سعيد هو أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد، وهو ثقة حافظ./ تاريخ بغداد (2/ 42 رقم 435)، والتهذيب (9/ 62 - 63 رقم 64)، والتقريب (2/ 145 رقم 54).
وأما شيخ الحاكم فاسمه هنا: أبو الحسين بن عبيد الله بن محمد البلخي، وفي فهرس شيوخ الحاكم للشيخ محمود الميرة (ص 97) من رسالته عن الحاكم ذكر أن اسمه: عبيد الله بن محمد بن أحمد البلخي التاجر، أبو الحسين، ولم أجد أحداً بهذا الاسم أو ذاك، حتى في ذكر تلامذة محمد بن إسماعيل في تهذيب الكمال (3/ 1175) لم يذكره المزي ممن روى عنه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحكم على الحديث:
الحديث في سنده شيخ الحاكم ولم أجد من ترجم له، ولكنه لم ينفرد به، فهو صحيح لغيره من بقية الطرق، وقد صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (8/ 289 - 290 رقم 2674)، والشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول لابن الأثير (10/ 92).
وأما معنى الحديث فقد قال عنه ابن الأثير في الموضع السابق من جامع الأصول:
"إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين، والجهل بأحكام الشريعة، لأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، لقلة معرفتهم بشروطها، وإليه ذهب مالك، والناس على خلافه، فيجيزون شهادة البدوي على الحضري، والحضري على البدوي" اهـ.
قوال البيهقي في المعرفة (4/ ل 272 ب و 273 أ):
"هذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، فإن كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، لأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم عما يحيلها، ويغيرها عن جهتها، والله أعلم".
وعبارة البيهقي هذه ذكرها المنذري في مختصر سنن أبي داود (5/ 219).
وقال ابن رسلان: "وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم".
ذكر قوله هذا الشوكاني في نيل الأوطار (9/ 204)، ثم قال:
"وهذا حمل مناسب، لأن البدوي إذا كان معروف العدالة كان رد شهادته لعلة كونه بدوياً غير مناسب لقواعد الشريعة، لأن المساكن لا تأثير لها في الرد، والقبول، لعدم صحة جعل ذلك مناطاً شرعياً، ولعدم انضباطه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فالمناط هو العدالة الشرعية. إن وجد للشرع اصطلاح في العدالة، وإلا توجه الحمل على العدالة اللغوية، فعند وجود العدالة يوجد القبول، وعند عدمها يعدم، ولم يذكر صلى الله عليه وآله وسلم المنع من شهادة البدوي إلا لكونه فطنة لعدم القيام بما تحتاج إليه العدالة، وإلا فقد قبل صلى الله عليه وآله وسلم في الهلال شهادة البدوي". اهـ.
قلت: ولعل الذهبي رحمه الله إنما حكم على الحديث بالنكارة لانقداح مثل هذا المفهوم الذي ذكره الشوكاني رحمه الله في ذهنه، والله أعلم.
861 -
حديث ابن عباس، قال:
من أعان باطلًا (1) ليدحض بباطله حقاً، فقد برئت منه ذمة الله، وذمة رسوله.
قال: صحيح.
قلت: فيه حنش الرّحَبي، وهو ضعيف (2).
(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الخ) إشارة لاختصار متنه.
(2)
في (ب): (قلت: حنش الرحبي ضعيف).
861 -
المستدرك (4/ 100): حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعيمان، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: من أعان باطلًا ليدحض بباطله حقاً، فقد برئت منه ذمة الله، وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبر (11/ 125 - 216 رقم11539) من طريق علي بن عبد العزيز، به مثله.
وأخرجه أيضاً في الأوسط -كما في مجمع البحرين (1/ ل 191 ب) -.
وفي الصغير (1/ 82).
وابن حبان في المجروحين (1/ 328).
وأبو نعيم في الحلية (5/ 248).
جميعهم من طريق سعيد بن رحمة المصيصي، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره بنحوه، وفي رواية الطبراني في الصغير، وأبي نعيم زيادة قوله: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= "ومن أكل درهماً من ربا فهو مثل (ثلاث) وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به".
قال الطبراني عقبه: "لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة -واسم أبي عبلة: شمر، وقد قيل: طرخان، والصواب: شمر- إلا محمد بن حمير، تفرد به سعيد بن رحمة".
وأخرجه الخطيب في تاريخه (6/ 76) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره بنحوه، وفيه زيادة.
ثم أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير (11/ 114رقم 11216) من طريق حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره بنحوه، وفيه زيادة.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"حنش الرحبي ضعيف" والحديث جاء هنا على أنه موقوف على ابن عباس، والطبراني رواه كما تقدم من نفس الطريق على أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكره السيوطي في الجامع الصغير (6/ 72رقم 8474) وعزاه للحاكم عن ابن عباس مرفوعاً، وصححه، فتعقبه المناوي بكلام الذهبي هنا.
وفي سند الحديث حسين بن قيس الرحبي، الملقب بـ: حنش، وتقدم في الحديث (856) أنه: متروك.
وأما الطريق الأخرى التي رواها الطبراني في الصغير والأوسط، وأبو نعيم في الحلية، فقد ذكرها الهيثمي في المجمع (4/ 205) هي والطريق السابقة، قال:
"في إسناد الكبير حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه: شيخ صدق، وفي إسناد الصغير والأوسط سعيد بن رحمة وهو ضعيف". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي قال عنه ابن حبان في المجروحين (1/ 328): "يروى عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه، روى عنه أهل الشام، لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الإثبات في الروايات".
وأما الطريق التي رواها الخطيب في تاريخه ففي سندها إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب، أبو إسحاق المخرمي وهو صدوق، إلا أنه يخطيء، قال عنه الإسماعيلي: صدوق، وقال الدارقطني: ليس بثقة، حدث عن قوم ثقات، بأحاديث باطلة. اهـ. من تاريخ بغداد (6/ 124 - 125 رقم 3152).
وفي سنده أيضاً إبراهيم بن زياد القرشي وهو ضعيف، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال عنه البخاري: لا يصح إسناده، وذكره العقيلي في الضعفاء وقال:
"يحمل حديث الزهري عن هشام بن عروة، وحديث هشام بن عروة عن الزهري، ويأتي أيضاً مع هذا عنهما بما لا يحفظ".
وقال الخطيب: "في حديثه نكرة" وذكره الذهبي في الميزان وقال: "ولا يعرف من ذا؟ ". اهـ. من ضعفاء العقيلي (1/ 53)، وتاريخ بغداد (6/ 76رقم3112)، والميزان (1/ 32 رقم 91)، وانظر اللسان (1/ 61).
وفي سنده أيضاً خصيف بن عبد الرحمن الجزري، أبو عون، وهو صدوق، إلا أنه سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالأرجاء./ الجرح والتعديل (3/ 403 - 404 رقم 1848)، والتقريب (1/ 224 رقم 126)، والتهذيب (3/ 143 رقم 275).
وأما الطريق الأخيرة التي أخرجها الطبراني في الكبير ففي سندها حمزة بن أبي حمزة الجعفي، الجزري، النصيبي -بفتح النون المشددة، وكسر الصاد-، وهو متروك، ومتهم بالوضع./ الكامل لابن عدي (2/ 785 - =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 787)، والتقريب (1/ 199رقم 565)، والتهذيب (3/ 28 - 29 رقم 38).
الحكم على الحديث:
الحديث سبق ذكر كلام الهيثمي عنه بقوله عن حنش: "متروك".
وصححه السيوطي، وتعقبه المناوي بكلام الذهبي هنا -كما تقدم- وذكره الألباني في ضعيف الجامع (5/ 171 رقم 5454) وقال:"ضعيف"، وأحال في تخريجه على سلسلته الضعيفة رقم (1936)، ولما يطبع.
ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً لشدة ضعف حنش الرحبي.
وأمثل طرق هذا الحديث الطريق التي رواها الطبراني في الأوسط والصغير، وابن حبان في المجروحين، وأبو نعيم في الحلية من طريق سعيد بن رحمة، وهي ضعيفة، ولا ينجبر ضعفها ببقية الطرق. فيبقى الحديث على ضعفه، والله أعلم.
862 -
حديث ابن عمر:
أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على (طالب)(1) الحق.
قال: صحيح.
قلت: لا أعرف محمد بن مسروق المذكور في سنده، وأخشي لا يكون الحديث باطلًا (2).
(1) في (أ) و (ب): (صاحب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(2)
كذا في (أ) و (ب)، والتلخيص المخطوط، وأما في المطبوع فقال:(وأخشى أن لا يكون الحديث باطلاً).
862 -
المستدرك (4/ 100): أخبرنا أحمد بن محمد بن مسلمة العنزى، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق ابن الفرات، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه الدارقطني في سُننه (4/ 213 رقم 24) والبيهقي في سننه (10/ 184) في الشهادات، باب النكول ورد اليمن.
كلاهما من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، به بلفظه.
دراسة الإسناد:
الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"لا أعرف محمداً، وأخشى لا يكون الحديث باطلاً، قلت: محمد هذا هو ابن مسروق الكندي، الكوفي، وهو مجهول، قال الذهبي هنا أنه لا يعرفه، وقال ابن القطان: لا يعرف، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: "كوفي كان على قضاء مصر، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= يروى عن أبيه، والكوفيين، روى عنه سعيد ابن أبي مريم". وقال ابن حجر:"لا يعرف". اهـ. من ثقات ابن حبان (9/ 68) واللسان (5/ 379رقم1230)، والتلخيص الحبير (4/ 230).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة محمد بن مسروق، والله أعلم.
863 -
حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"الصلح جائز بين المسلمن".
قلت: ذا منكر.
863 - المستدرك (4/ 101): أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أعاده الحاكم، وكان قد رواه (2/ 49)، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين".
قال الذهبي عقبه: "لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي، ومشاه غيره".
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 366).
وابن الجارود في المنتقى (ص 215 رقم 638).
وابن عدي في الكامل (6/ 2088).
والبيهقي في سُننه (6/ 63و 64 - 65) في الصلح، في أوله، وفي باب صلح المعاوضة.
جميعهم من طريق كثير بن زيد، به بلفظه، وأخرجه أبو داود في سُننه (4/ 19 - 20 رقم 3594) في الأقضية، باب في الصلح، بلفظه وزاد قوله:"المسلمون على شروطهم"، و:"إلا صلحاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سُننه (6/ 65).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (ص 291 رقم 1199) بلفظه وزاد قوله: "إِلا صلحاً".
وأخرجه الدارقطني في سُننه (3/ 27رقم 96) بلفظه وزاد: "المسلمون على شروطهم".
جميعهم من طريق كثير بن زيد أيضاً.
وللحديث طريق أخرى يرويها عبد الله بن الحسن المصيصي، ثنا عفان، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكره بلفظه.
أخرجه الدارقطني في السنن (3/ 27رقم 97).
والحاكم في المستدرك (2/ 50)، ثم قال:
"حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي، وهو ثقة"، فتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: قال ابن حبان: يسرق الحديث".
قلت: عبارة ابن حبان في المجروحين (2/ 46) ولفظها: "يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً لأجله فلا يصلح للمتابعة والاستشهاد.
دراسة الإسناد:
الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بقوله:"منكر".
قلت: في سنده كثير بن زيد الأسلمي، وتقدم في الحديث (625) أنه: صدوق يخطيء. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف كثير بن زيد من قبل حفظه، ولا ينجبر ضعفه بالطريق الأخرى المتقدمة لشدة ضعفها.
وله شاهد من حديث عمرو بن عوف المزني، يأتي ذكره في الحديث الآتي برقم (864)، وهو ضعيف جداً أيضاً.
وجاء في التلخيص الحبير (3/ 51) ما نصه: "ورواه أحمد من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة
…
".
قلت: لو كان كذلك لصح الحديث، لكن انتقل بصر الحافظ أو شيخه مؤلف الأصل إلى إسناد الحديث الذي بعد هذا الحديث في المسند، فركب سنده على هذا الحديث.
فالحديث في المسند (2/ 366) من حديث سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة.
وبعده مباشرة حديث: "جزوا الشوارب
…
" الذي رواه من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
فاختلط الإسنادان على الحافظ ابن حجر أو شيخه ابن الملقن، وسبحان من تفرَّد بالكمال.
864 -
والمشهور (1) حديث كثير بن عبد الله بن عوف (2)، عن أبيه، عن جده مرفوعاً:
"الصلح جائز بين المسلمين، إلا (صلحاً) (3) حرم حلالاً، أو أحل حراماً".
قلت: واه.
(1) في (ب): (قال: والمشهور
…
) يريد أن القائل الحاكم، وفي التلخيص: (والمشهور هذا
…
) وذكر الحديث، وفي المستدرك قال عن الحديث السابق:"شاهده حديث عمرو بن عوف وبه يعرف"، وذكر الحديث.
(2)
في (أ) و (ب) والمستدرك وتلخيصه المطبوعين: (عون)، وما أثبته من المستدرك والتلخيص المخطوطين.
(3)
في (أ) و (ب): (صلح)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
864 -
المستدرك (4/ 101): حديث أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب، ثنا خالد بن مخلد، ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالًا، أو أحل حراماً، وأن المسلمين على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً".
تخريجه:
الحديث أخرجه الترمذي في سننه بنحوه (4/ 584رقم 1363) في الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس، وقال:
"هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه (2/ 788 رقم 2353) في الأحكام، باب الصلح، ولم يذكر قوله: "وإن المسلمين على شروطهم
…
" إلخ. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه الدارقطني في سننه (3/ 27رقم 98) لكن بلفظ:
"المسلمون عند شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً".
وابن عدي في الكامل (6/ 2081) مثل لفظ الدارقطني.
والبيهقي في سننه (6/ 65و 79) ساق شطره الأول في الموضع الأول والثاني في الثاني بنحوه.
جميعهم من طريق كثير بن عبد الله، به.
دراسة الإسناد:
الحديث في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وتقدم في الحديث (796) أنه متروك.
الحكم على الحديث:
الحديث صححه الترمذي -كما تقدم- وانتقده الذهبي في ذلك في الميزان (3/ 407)، حيث قال في ترجمة كثير بن عبد الله المزني، قال:"وأما الترمذي فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين، وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي". ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف كثير المزني، والله أعلم.
865 -
حديث (سُرَّق)(1).
قال: على شرط البخاري.
قلت: (فيه)(2)، عبد الرحمن بن (البَيْلَماني ليّن)(3)، ولم يحتج به البخاري.
(1) في (أ): (مسروق)، وانظر في ضبطه الإصابة (3/ 44).
(2)
ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب).
(3)
في (أ) بياض بقدر ما بين المعكوفين، وليس في (ب)، وما أثبته من التلخيص.
865 -
المستدرك (4/ 101 - 102): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن كتاب العبدي ببغداد، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني قال:
رأيت شيخاً بالإسكندرية يقال له: سرق، فأتيته، وسألته، فقال لي: سماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم أكن لأدع ذلك أبداً، فقلت: لم سماك؟ قال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين، فابتعتهما منه، ثم دخلت بيتي، وخرجت من خلف، فبعتهما، فقضيت بهما حاجتي، وغبت حتى ظننت أن العراقي قد خرج، فإذا العراقي مقيم، فأخذني، فذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره الخبر، فقال:"ما حملك على ما صنعت؟ " قلت: قضيت بمثنهما حاجتي يا رسول الله، قال:"أقضه" قلت: ليس عندي، قال:"أنت سرق، اذهب يا عراقي فبعه حتى تستوفي حقك". قال: فجعل الناس يسومونه بي، ويلتفت إليهم فيقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نفديه منك، فقال: والله إني منكم أحق وأحوج إلى الله عز وجل، اذهب فقد أعتقتك.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 197 - 198 رقم 6716) وأخرجه أبو موسى، والحسن بن سفيان -كما في الِإصابة (3/ 44) -. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ثلاثتهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم به، نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (4/ 142): "فيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه جماعة".
وأخرجه الحاكم (2/ 54).
وابن مندة -كما في الإصابة (3/ 44) -.
وابن عدي في الكامل (4/ 1608)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ثنا زيد بن أسلم، قال: رأيت شيخاً بالإسكندرية يقال له: سرق، فقلت: ما هذا الاسم؟ قال: سمانيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولن أدعه، قلت: ولم سماك؟ قال: قدمت المدينة فأخبرتهم أن مواليّ باعوني، واستهلكت أموالهم، فأتوا بي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:"أنت سرق"، وباعني بأربعة أبعرة، فقال للغرماء الذين اشتروني:"ما تصنعون به؟ " قالوا: نعتقه، قالوا: فلسنا بأزهد في الآخرة منك (كذا!!)، فأعتقوني بينهم، وبقي اسمي.
وهذا سياق الحاكم، ثم قال:"صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في الكبر (22/ 291 - 292 رقم 745) من طريق ابن لهيعة، ثنا بكر بن سوادة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي عبد الرحمن القيني أن سرق اشترى من رجل -قد قرأ سورة البقرة-. بزاً قدم به، فتجازاه، فتغيب عنه، ثم ظفر به، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بع سرق"، قال: فانطلقت به، فساومني به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، ثم بدا لي، فأعتقته.
قال الهيثمي في المجمع (4/ 142 - 143): "فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: ابن لهيعة تقدم في الحديث (614) أنه: ضعيف. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= دراسة الإسناد:
الحديث في سنده عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف -كما تقدم في الحديث 764 - ، ولم يخرج له الشيخان كما في مصادر ترجمته في الموضع السابق.
وفي سنده أيضاً عبد الملك بن محمد الرقاشي، وتقدم في الحديث (719) أنه: صدوق يخطيء، تغير حفظه لما سكن بغداد.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر صدوق، إلا أنه يخطيء. / الكامل لابن عدي (4/ 1607)، التقريب (1/ 486 رقم 999) والتهذيب (6/ 206 - 207 رقم 419).
الحكم على الحديث:
من خلال ما تقدم في دراسة إسناد هذا الحديث يتضح أنه ضعيف جداً بهذا الإسناد للعلل المذكورة هناك، وهو ضعيف فقط برواية الطبراني وغيره له من طريق أخرى عن زيد بن أسلم، عن ابن البيلماني كما تقدم.
وأما الطريق التي أخرجها الحاكم وابن مندة فهي نفس هذه الطريق، إلا أنه سقط من الإسناد ابن البيلماني، ومتنها فيه اختلاف عن متن هذا الحديث في ذكر سبب التسمية.
وأما الطريق التي رواها الطبراني من طريق ابن لهيعة فهي ضعيفة، ومتنها فيه اختلاف أيضاً عن متن هذا الحديث.
وعليه فلا ينجبر الضعف بهذه الطرق، والله أعلم.
866 -
حديث أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلاً (1) في تهمة يوماً وليلة استظهاراً واحتياطاً (2).
قلت: فيه إبراهيم بن خثيم متروك.
(1) قوله: (حبس رجلًا) ليس في (ب).
(2)
في (ب): (أو احتياطاً).
866 -
المستدرك (4/ 102): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ عمار بن هارون. وأخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العدل، ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن خيثم، حدثني أبي، عن جدي عراك بن مالك، عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (1/ 52)، من طريق إبراهيم بن خثيم، به مثله، ولم يذكر:"احتياطاً".
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10/ 216 - 217 رقم 18892).
والعقيلي أيضاً (1/ 54) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عراك بن مالك قال: أقبل نفر من الأعراب معهم ظهر لهم، فصحبهم رجلان، فباتا معهم، فأصبح القوم وقد فقدوا قرنين من إبلهم، فقدموا بالرجلين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجلين:"اذهب فاطلب"، وحبس الآخر، فجيء بالقرنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجلين:"استغفر لي"، فقال: غفر الله لك، فقال:"وأنت غفر لك، وقتلك في سبيله" هذا لفظ العقيلي، ولفظ عبد الرزاق نحوه، وقال العقيلي عقبه:"هذا الحديث علة لحديث إبراهيم بن زكريا، ولحديث إبراهيم بن خثيم بن عراك قبله". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: وحديث إبراهيم بن زكريا الذي ذكر العقيلي هو ما رواه قبل هذا الحديث من طريق إبراهيم بن زكريا الواسطي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن محمد بن سعيد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة. وقال عن إبراهيم بن زكريا هذا:"مجهول، وحديثه خطأ"، وأورد حديث عراك من هذه الطريق لإعلال حديثي إبراهيم بن زكريا، وإبراهيم بن خثيم به.
دراسة الِإسناد:
الحديث سكت عن الحاكم، وأعله الذهبي بقوله:"إبراهيم متروك".
وإبراهيم هذا هو ابن خُثَيْم -بالمثلثة مصغراً- بن عراك بن مالك الغفاري وهو متروك، قال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون، لا يكتب عنه، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال الجوزجاني: كان غير مقنع، اختلط بآخره، وقال الساجي: ضعيف ابن ضعيف، وعده العقيلي، وغيره في الضعفاء. اهـ. من الكامل لابن عدي (1/ 243)، والميزان (1/ 30 رقم 81)، واللسان (1/ 53رقم 129).
وللحديث علة أخرى وهي أن الثقات رووا هذا الحديث عن عراك بن مالك مرسلاً، ولم يذكروا أبا هريرة، يتضح ذلك من إعلال العقيلي للروايتين السابقتين بالرواية المرسلة. -كما سبقت الإشارة إليه-. والرواية المرسلة المشار إليها رجالها ثقات كالتالي:
عراك بن مالك الغفاري الكناني، المدني ثقة فاضل تابعي روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (7/ 38 رقم 204)، والتهذيب (7/ 172 - 173 رقم 339)، والتقريب (2/ 17 رقم 145).
ويحيى بن سعيد الأنصاري تقدم في الحديث (641) أنه إمام حافظ ثقة ثبت. وعن يحيى رواه ابن جريج وأبو بكر ابن عياش.
وعن ابن جريج رواه عبد الرزاق. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وعن أبي بكر بن عياش رواه أبو عبيد القاسم بن سلام عند العقيلي.
وابن جريج تقدم في الحديث (587) أنه: ثقة فقيه فاضل، ومدلس من الثالثة، وقد صرح بالتحديث في هذه الرواية.
الحكم على الحديث:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً لشدة ضعف إبراهيم بن خثيم، ومخالفته للرواية الراجحة المرسلة.
والحديث من الطريق المرسلة ضعيف لإرساله، وهو صحيح الإسناد إلى مرسله عراك بن مالك.
وله شاهد يرويه بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناساً من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا محمد، على ما تحبس جيرتي؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقال: إن الناس يقولون: إنك لتنهى عن الشر، وتستخلي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يقول؟ فجعلت أعرض بينهما بكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها. قال: فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى فهمها، فقال:"قد قالوها؟ وقال قائلها منهم: والله لو فعلت لكان علي، وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10/ 216 رقم 18891) عن معمر، عن بهز به واللفظ له. وأحمد في المسند (5/ 2).
والطبراني في الكبير (19/ 414 رقم 996) كلاهما بنحوه.
وأخرجه أبو داود في سننه (4/ 46رقم 3630) في الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره.
والحاكم في مستدركه (4/ 102). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والبيهقي في سننه (6/ 53) في التفليس، باب حبسه إذا اتهم.
ثلاثتهم بنحوه مختصراً.
وجميعهم رووه من طريق عبد الرزاق.
وأخرجه الترمذي (4/ 677رقم1435) في الديات، باب ما جاء في الحبس والتهمة.
والنسائي (8/ 67) في قطع السارق، باب امتحان السارق بالضرب والحبس.
والطبراني في الموضع السابق رقم (998). وفي الأوسط (1/ 134رقم 154).
جميعهم من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن بهز، به مختصراً، قال الترمذي عقبه:
"حديث بهز، عن أبيه، عن جده حديث حسن".
وأخرجه أحمد (5/ 2 و 4).
وأبو داود في الموضع السابق برقم (3631).
والطبراني في الموضع السابق أيضاً برقم (997).
جميعهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن بهز، به نحوه، ولفظ الطبراني وأبي داود مختصر.
وتابع بهزاً سويد بن حجير الباهلي، عن حكيم بن معاوبة، عن أبيه، وذكر الحديث بنحوه.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 447) فقال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي، عن حكيم بن معاوبة، فذكره، وحكيم بن معاوية بن حَيْدَة -بفتح، فسكون، ففتح- القشيري =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والد بهز: صدوق، وثقه ابن حبان والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وحسن له الترمذي كما سبق./ ثقات العجلي (ص 130 رقم 326)، وثقات ابن حبان (4/ 161)، والتقريب (ص177رقم1478 بتحقيق محمد عوامة)، والتهذيب (2/ 451 رقم 783).
وروى الحديث عنه ابنه بهز، وأبو قزعة سويد بن حجير.
وأما ابنه بهز فصدوق./ الجرح والتعديل (2/ 430 - 431 رقم1714)، والتقريب (1/ 109 رقم 150) والتهذيب (1/ 498 رقم 924).
وأما أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي فثقة./ الجرح والتعديل (4/ 235 رقم 1009)، والتقريب (1/ 340 رقم 594) والتهذيب (4/ 271 رقم 468).
وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده تقدم أن الترمذي حسنه، وبعض العلماء يلحقه بالصحيح.
كان ابن معين يقول: "إسناد صحيح إذا كان دون بهز ثقة".
وقال أبو جعفر السبتي:"بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: صحيح". اهـ. من الموضع السابق من التهذيب.
قلت: فهذا كان بهز قد تابعه سويد بن حجير، فأقل درجات الحديث أنه: حسن لذاته، ويزداد قوة بالطريق المرسلة السابقة، والله أعلم.
867 -
حديث أبي موسى مرفوعاً:
"من سعى بالناس فهو (بغير) (1) رشده (وفيه) (2) شيء منه".
قلت: ما صححه الحاكم (3)، ولم يصح.
(1) في (أ) و (ب): (لغير)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(2)
في (أ) و (ب): (أو فيه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(3)
قوله: (الحاكم) ليس في (ب)، ولا في التلخيص، وما أثبته من (أ).
867 -
المستدرك (4/ 103): أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا أبو قلابة، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، ثنا سهل بن عطية قال: كنت عند بلال بن أبي بردة بالطفّ، فجاء الرعل، فشكا إليه: أن أهل الطفّ لا يؤدون الزكاة، فبعث بلال رجلاً يسأل عما يقولون، فوجد الرجل يطعن في نسبه، فرجع إلى بلال، فأخبره، فكبر بلال، وقال: حدثني أبي، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
…
، الحديث بلفظه.
تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (4/ 102) من طريق مرحوم سمع سهلاً الأعرابي عن أبي الوليد مولى لقريش، سمع بلال بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي على الناس إلا ولد بغي، أو فيه عرق منه".
هكذا رواه البخاري على أن سهلاً يروي الحديث عن أبي الوليد، عن بلال، بخلاف رواية الحاكم التي فيها سماع سهل للحديث عن بلال، ورواية البخاري هي الأرجح لأن سهل بن عطية -كما في مصادر ترجمته الآتية- لا تعرف له رواية إلا عن أبي الوليد هذا.
ومتن رواية البخاري أيضاً أوضح معنى من متن رواية الحاكم.
دراسة الإسناد:
الحديث أخرجه الحاكم، ثم قال عقبه: "هذا حديث عن بلال بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أبي بردة له أسانيد، هذا أمثلها"، وأعله الذهبي بقوله: "ما صححه، ولم يصح".
قلت: أما إسناد الحاكم فالأظهر أنه سقط منه أبو الوليد مولى قريش، وهو مجهول لا يعرف، ذكره البخاري في الكنى من تاريخه (9/ 78رقم 744) وسكت عنه وقال الذهبي في الميزان (4/ 585رقم 10722):"لا يعرف".
وأما سهل بن عطية الأعرابي فقد ذكره البخاري في تاريخه (4/ 102رقم 2107) وسكت عنه، وابن أبي حاتم (4/ 203 رقم 874) وبيض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (8/ 289)، وذكر ابن حجر في اللسان (3/ 120 رقم 417) أن ابن طاهر قال: منكر الرواية.
وعليه فالأرجح من حاله أنه: ضعيف.
وفي إسناد الحاكم أيضاً أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، وهو صدوق إلا أنه يخطيء، وتغير حفظه لما سكن بغداد -كما تقدم في الحديث رقم (719) -. والأظهر أن أبا قلابة هذا هو الذي أخطأ في الحديث فرواه بهذا المتن، وأسقط من سنده أبا الوليد، لأنه يروي الحديث هنا عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، ومحمد تقدم في الحديث (498) أنه ثقة فقيه فاضل مشهور.
وتابعه عن ابن المثنى البخاري في الموضع السابق، والبخاري جبل في الحفظ والإتقان، فروايته مقدمة على رواية أبي قلابة.
ومع ذلك فشيخ الحاكم أحمد بن كامل القاضي قد لينه الدارقطني كما في الحديث المتقدم برقم (526).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعفه الذهبي هنا بقوله: "لم يصح"، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (5/ 206 - 207 رقم 5642) وقال:"ضعيف"، وعزا تخريجه للسلسلة الضعيفة رقم (4605)، ولما يطبع.
ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد، وهو ضعيف فقط بالرواية التي ذكرها البخاري، والله أعلم.