الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبو أيوب الأنصاري
745 -
حديث أبي أيوب الأنصاري:
أنه كان له (1) سَهْوَة (2)، فكانت الغول (3) تجيء فتأخذ منه
…
الحديث.
قلت: هذا أجود طرق الحديث.
(1) قوله: (له) ليس في (ب).
(2)
السَّهْوَة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً، شبيه بالمُخْدَع والخزانة، وقيل: وهو كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل شبيه بالرف، أو الطاق يوضع فيه الشيء. اهـ. من النهاية (2/ 430).
(3)
الغُول: أحَدُ الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين. اهـ. من المرجع السابق (3/ 396).
745 -
المستدرك (3/ 458 - 459)، هذا الحديث وحديث آخر قبله ساقهما الحاكم شاهدين لحديث أخرجه عن ابن عباس، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن بكر المؤذن ببيت المقدس، ثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني، ثنا يوسف بن محمد، ثنا إبراهيم بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نازلاً على أبي أيوب الأنصاري في غرفة، وكان طعامه في سلة من المخدع، فكانت تجيء من الكوَّة السنّور حتى تأخذ =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الطعام من السلّة، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"تلك الغول، فإذا جاءت فقل لها: عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لا ترجعي"، قال: فجاءت، فقال لها أبو أيوب: عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لا ترجعي، فقالت: يا أبا أيوب، دعني هذه المرة، فوالله لا أعود، فتركها، فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره -قالت ذلك مرتين-، ثم قالت: هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة، وذلك اليوم، ومن غد؟ قال: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسي:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255)} [البقرة: 255](آية "255" من سورة البقرة).
قال: فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره، فقال:"صدقت وهي كذوب". اهـ.
ثم ذكر الحاكم عقبه الحديث الآتي شاهداً، فقال: وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيِع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه أن أبا أيوب الأنصاري كان له مربد للتمر في حديقة بيته، فذكر الحديث بنحو منه. اهـ.
ثم ذكر الحديث الذي هنا، فقال: حدثناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا عبدان الأهوازي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب أنه كانت له سهوة، فكانت الغول تجيء، فتأخذ منه، فذكر الحديث بنحو منه. اهـ.
قال الحاكم عقبه: "هذه الأسانيد إذا جمع بينها صارت حديثاً مشهوراً، والله أعلم". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 397 - 398 رقم9792).
والإمام أحمد في المسند (5/ 423).
والترمذي في سننه (8/ 183 - 185رقم3040) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي.
والطبراني في الكبير (4/ 193رقم 4011) من طريق ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وطريق أخرى.
وأبو نعيم في الدلائل (2/ 766رقم545) من طريق ابن أبي شيبة.
جميعهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، به نحوه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (4012) من طريق سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن عبد الله، بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبي أيوب، به نحوهم.
وأخرجه أيضاً برقم (4013) من طريق شريك، عن عمار الدهني، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، به مختصراً.
وأخرجه أيضاً برقم (4014) من طريق يوسف بن محمد بن سابق، عن محمد بن كثير، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن أبي أيوب، به نحوه.
دراسة الإسناد:
الحديث أورده الحاكم شاهداً، وقال الذهبي:"هذا أجود طرق الحديث". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وفي سند هذه الطريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وتقدم في الحديث (643) أنه صدوق سيء الحفظ جداً.
ولم ينفرد به محمد، فقد رواه الطبراني من طريق عبد الله بن يسار، والحكم بن عتيبة، وأبي فروة، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.
أما رواية عبد الله بن يسار، ففي الإسناد إليه سعد بن الصلت بن برد بن أسلم، مولى جرير بن عبد الله البجلي، ولم أجد من وثقه سوى ابن حبان، فإنه ذكره في ثقاته (6/ 378)، وقال:"ربما أغرب"، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعدبل (4/ 86رقم 377)، وبيّض له، فهو مجهول الحال.
وأما رواية الحكم بن عتيبة، ففي الإسناد إليه شريك القاضي، وتقدم في الحديث (497) أنه صدوق يخطيء كثيراً.
وشيخ الطبراني إسحاق بن داود الصَّواف التستري لم أجد من ترجم له.
وأما رواية أبي فروة، ففي الإسناد إليه الراوي عنه محمد بن كثير ولم أعرفه.
والراوي عن محمد هذا هو يوسف بن محمد بن سابق، ولم أجد له ترجمة.
هذا بالنسبة لطرق الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وتقدم أن الحاكم روى الحديث من طريق ابن لهيعة، عن عمارة بن غزيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، عن أبي أيوب، ومن طريق إبراهيم بن بكر المؤذن ببيت المقدس، عن عبد العزيز بن موسى اللاحوني، عن يوسف بن محمد، عن إبراهيم بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
أما طريق أبي عمرة، عن أبي أيوب، ففي الِإسناد إليه عبد الله بن لهيعة، وتقدم في الحديث (614) أنه ضعيف ومدلس من الخامسة، وقد عنعن هنا.
وأما حديث ابن عباس ففي سنده إبراهيم بن مسلم، ويوسف بن محمد، ولم أعرفهما. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وإبراهيم بن بكر المؤذن في بيت المقدس لم أجد له ترجمة.
وأخشى أن يكون: (يوسف بن محمد) تصحَّف عن: (سيف بن محمد)، فإته من شيوخ عبد العزيز بن موسى اللاحوني كما في تهذيب الكمال (2/ 844)، وهو سيف بن محمد الثوري، ابن أخت سفيان الثوري، فإن كان هو، فإنه كذاب وضاع كما تقدم في الحديث (488).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من قبل حفظه، وهو بمجموع الطرق الأخرى حسن لغيره، عدا حديث ابن عباس، فيتوقف الحكم عليه على معرفة حال من تقدم من رجاله، والله أعلم.