المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الأطعمة 868 - حديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه - مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم - جـ ٥

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌أويس القرني

- ‌خَوّات بن جُبير

- ‌عبد الله بن سلام

- ‌الحباب بن المنذر

- ‌عثمان بن طلحة

- ‌نافع بن عتبة بن أبي وقّاص

- ‌محمد بن مسلمة

- ‌أبو أيوب الأنصاري

- ‌أبو موسى الأشعري

- ‌عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق

- ‌فضالة بن عبيد الأنصاري

- ‌ثوبان

- ‌سعد بن أبي وقاص

- ‌الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي

- ‌أبو هريرة الدوسي

- ‌أبو أُسَيْد

- ‌عبد الله بن زيد المازني

- ‌المِسْوَر بن مَخْرَمة

- ‌الضحّاك بن قيس

- ‌عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي

- ‌عبد الله بن عباس

- ‌عبد الله بن الزبير

- ‌عبد الله بن عمر بن الخطاب

- ‌رافع بن خَديج الأنصاري

- ‌سلمة بن الأكْوع

- ‌مالك بن سنان الخدري والد أبي سعيد

- ‌جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عبد الله

- ‌عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر

- ‌سهل بن سعد الساعدي

- ‌أنس بن مالك الأنصاري

- ‌قُرّةُ بن إياس بن معاوية المُزَني، والد معاوية

- ‌عائذ بن عمرو المزني

- ‌عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول المؤمن ابن المنافق، بدري

- ‌أبو بَصْرة الغفاري جميل بن بصرة

- ‌أبو رُهْم الغفاري

- ‌أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي

- ‌سلمان الفارسي، أبو عبد الله

- ‌زيد بن سَعِنَة مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌سعد بن الربيع

- ‌الأسود بن سريع

- ‌وابصة بن معبد الأسدي

- ‌خُرَيْم بن فاتك الأسدي

- ‌عمرو بن أمية الضّمري الكناني

- ‌عمير بن سلمة الضمري

- ‌أبو الجعد الضمري

- ‌عمير بن قتادة الليثي والد عبيد

- ‌شدّاد بن الهَاد الليثي

- ‌سُهَيْل بن بَيْضَاء

- ‌أبو العاص بن الربيع

- ‌أبو أمامة الباهلي

- ‌تسمية زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌عائشة

- ‌أم سلمة بنت أبي أمية المخزومية

- ‌صفية بنت حيي

- ‌ميمونة بنت الحارث

- ‌العالية

- ‌الكلابيّة أو الكنديّة

- ‌أُمَيْمة

- ‌بناته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌رُقَيّة

- ‌عمَّات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌صفيَّة

- ‌أم هانىء بنت أبي طالب، أخت علي

- ‌الشّفاء بنت عبد الله القرشية

- ‌فاطمة، أخت عمر بن الخطاب

- ‌حبيبة بنت أبي تِجْراة

- ‌بَرّة بنت أبي تِجْراة مولى بني عبد الدار

- ‌مناقب الصحابة وقبائلها

- ‌فضل المهاجرين

- ‌فضل الأنصار

- ‌فضل التابعين

- ‌فضل العرب

- ‌كتاب الأحكام

- ‌كتاب الأطعمة

الفصل: ‌ ‌كتاب الأطعمة 868 - حديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه

‌كتاب الأطعمة

868 -

حديث عائشة:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي التمر واللبن: الأطيبان.

قال: صحيح.

قلت: فيه طلحة بن زيد وهو ضعيف.

868 - المستدرك (4/ 106) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا الخصيب بن ناصح، ثنا طلحة بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي -صلى الله غليه وآله وسلم- يسمي التمر واللبن: "الأطيبان".

تخريجه:

الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 1430) من طريق الخصيب، به مثله، ثم قال:"هذا الحديث لا أعرفه رواه عن هشام بن عروة غير طلحة بن زيد".

دراسة الإسناد:

الحديث في سنده طلحة بن زيد القرشي، وتقدم في الحديث رقم (520) أنه: يضع الحديث. =

ص: 2549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

الحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجل طلحة بن زيد، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (4/ 222رقم 4565) وقال:"موضوع" لكن له شاهد أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 474): ثنا وكيع، ثنا ابن أبي خالد -يعني إسماعيل-، عن أبيه، قال: دخلت على رجل وهو يتمجع لبناً بتمر، فقال: ادن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماهما:"الأطيبين".

وذكره الهيثمي في المجمع (5/ 41) وقال: "رجاله رجال الصحيح، خلا أبا خالد، وهو ثقة".

قلت: لكن الرجل المبهم لم يصرح أبو خالد بأنه صحابي، فالله أعلم.

ص: 2550

869 -

حديث زاذان، عن سلمان:

قرأت في التوراة (1): الوضوء قبل الطعام بركة الطعام، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

"الوضوء قبل الطعام وبعده بركة الطعام".

قال: تفرد به قيس بن الربيع.

قلت: مع ضعف قيس فيه إرسال.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب) وبعده قوله: (الخ) إشارة لاختصار متنه.

689 -

المستدرك (4/ 106 - 107): حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا قيس بن الربيع، ثنا أبو هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان قال: قرأت في التوراة: الوضوء قبل الطعام بركة الطعام. فذكرت ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:

"الوضوء قبل الطعام، وبعد الطعام: بركة الطعام".

تخريجه:

الحديث أعاده الحاكم هنا، وكان قد رواه (3/ 604).

وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص 91 رقم 655).

وأحمد في المسند (5/ 441).

وأبو داود في السنن (4/ 136 رقم 3761) في الأطعمة، باب في غسل اليد قبل الطعام.

والترمذي في سننه (5/ 577 - 579 رقم 1907) في الأطعمة، باب الوضوء قبل الطعام وبعده.

وفي الشمائل (ص 162 رقم 178). =

ص: 2551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وعنه البغوي في شرح السنّة (11/ 282رقم 2833) ورواه من طريق آخر عن قيس برقم (2834).

ورواه ابن أبي حاتم في العلل (2/ 10).

والطبراني في الكبر (6/ 292رقم 6096).

جميعهم من طريق قيس، به نحوه.

دراسه الإسناد:

الحديث أعله الذهبي بشيئين:

1 -

ضعف قيس بن الربيع.

2 -

الإرسال.

أما قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد فإنه صدوق، إلا أنه تغير لما كبر، وله ابن أدخل عليه ما ليس من حديثه، فحدث به -كما تقدم في الحديث (632).

وأما الإِرسال الذي ذكر الذهبي فلم يتضح لي، لأن زاذان من الرواة عن سلمان، بل سئل ابن معين: ما تقول في زاذان، روى عن سلمان؟ قال نعم، روى عن سلمان، وغيره، وهو ثبت في سلمان. اهـ. من التهذيب (3/ 302 - 303).

وأبو هاشم الرماني هو من الرواة عن زاذان، ويروي عنه قيس بن الربيع -كما في التهذيب (12/ 261 - 262).

وعن قيس اشتهر الحديث.

وقد سبقني لمثل ذلك الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة (1/ 200) حيث ذكر إعلال الذهبي للحديث بقيس، وبالإرسال، ثم قال:

"ولم يتبين لي الإرسال الذي أشار إليه، فإن قيساً قد صرح بالتحديث عن أبي هاشم، وهذا -يعني أبا هاشم- من الرواة عن زاذان، وقيل لابن معين

"، ثم ذكر عبارة ابن معين السابقة. =

ص: 2552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وذكر ابن القيم في تهذيب السنن (5/ 297 - 298) أن الخلال قال في الجامع: عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"بركة الطعام الوضوء قبله، وبعده"، فقال لي أبو عبد الله: هو منكر. فقلت: ما حدث بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: لا".

وقال أبو داود عقب إيراده للحديث: "وهو ضعيف".

وقال الترمذي عقبه: "وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة. لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضعف في الحديث".

وقال ابن أبي حاتم في العلل بعد أن ساق الحديث".

"قال أبي: هذا حديث منكر

ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة، عن أبي هاشم".

قلت: عبارة أبي حاتم هذه صدرت من إمام عالم بعلل الأحاديث، فإن قيساً ابتلاه الله بابن أفسد عليه أحاديثه.

قال علي ابن المديني: "حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبيه، أن قيس بن الربيع وضعوا في كتابه عن أبي هاشم الرماني حديث أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط في الوضوء فحدث به، فقيل له: من أبو هاشم؟ قال صاحب الرمان". قال ابن المديني: "وهذا الحديث لم يروه صاحب الرمان، ولم يسمع قيس من إسماعيل بن كثير شيئاً، وإنما أهلكه ابن له قلب عليه أشياء من حديثه".

وقال جعفر بن أبان الحافظ: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع، فقال: كان له ابن هو آفته. نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه. وظنوا أن ابنه قد غيرها.

وقال أبو داود الطيالسي: إنما أتي قيس من قبل ابنه وكان ابنه يأخذ حديث الناس، فيدخلها في خُرَج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك. =

ص: 2553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حبان: تتبعت حديثه، فرأيته صادقاً إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فيدخل عليه ابنه، فيحدث منه ثقة به، فوقعت المناكير في روايته، فاستحق المجانبة.

وقال العجلي: الناس يضعفونه، وكان شعبة يروي عنه، وكان معروفاً بالحديث، صدوقاً، ويقال: إن ابنه أفسد عليه كتبه بأخرة، فترك الناس حديثه. اهـ. من التهذيب (8/ 393 - 395).

قلت: فلا يستبعد إذن أن يكون هذا الحديث من الأحاديث التي أدخلها ابن قيس في أحاديث أبيه.

الحكم على الحديث:

تقدم النقل عن الأئمة أنهم استنكروا هذا الحديث، ومتنه منكر كما سيأتي، وأما سنده فضعيف لضعف قيس.

وأما نكارة متنه، فإن الترمذي رحمه الله بعد أن ساق الحديث قال (5/ 579 - 580)"باب في ترك الوضوء قبل الطعام"، ثم ساق من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء، فقُرِّب إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة".

قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن".

قلت: بل هو حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 282 - 283 رقم 118 و 119 و 120 و 121) في الحيض، باب جواز أكل المحدث الطعام.

فحديث قيس مخالف لهذا الحديث من حيث المعنى، إلا إن أريد بالوضوء غسل اليد فقط، وحديث قيس لا ينهض للاستدلال، وفيه ما سبق. وذكر الترمذي عقب حديث ابن عباس السابق قوله:

"قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري يكره غسل اليد قبل الطعام"، وكذا ذكر أبو داود عقب ذكره لحديث قيس. =

ص: 2554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما حديثا أنس، وأبي هريرة، اللذان أشار إليهما الترمذي بقوله:

"وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة"، فهما:

عن أنس رضي الله عنه رفعه:

"من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه، وإذا رفع".

أخرجه ابن ماجه في سننه (2/ 1085 رقم 3260) في الأطعمة، باب الوضوء عند الطعام. واللفظ له.

وابن أبي حاتم في العلل (2/ 11).

وابن عدي في الكامل (6/ 2084).

وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 217).

جميعهم من طريق كثير من سليم، عن أنس، به نحوه.

وكثير بن سليم الضبي ضعيف.

الكامل لابن عدي (6/ 2084 - 2085)، والتهذيب (8/ 416رقم 745)، والتقريب (2/ 132رقم 13).

ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة قوله: "هذا حديث منكر"، وامتنع من قراءته فلم يسمع منه.

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه، فلفظه:

"إن الشيطان حساس لحّاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه" وسيأتي برقم (874).

ودلالة حديث أبي هريرة إنما هي على غسل اليد بعد الطعام.

ص: 2555

870 -

حديث حفصة:

أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه (1) لطعامه، وشرابه، ولباسه، ويساره لما سوى ذلك.

قال: صحيح.

قلت: في سنده مجهول.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب).

870 -

المستدرك (4/ 109): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا معلى بن منصور، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، (عن) المسيب بن رافع، عن حارثة بن وهب الخزاعي، حدثتني حفصة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يجعل يمينه لطعامه، وشرابه، وثيابه، ويجعل يساره لما سوى ذلك.

تخريجه:

الحديث مداره على عاصم بن أبي النّجود، واختلف عليه. فرواه الحاكم هنا من طريق أبي أيوب الإفريقي، عنه، عن المسيب بن رافع، عن حارثة بن وهب، عن حفصة.

وأخرجه أبو داود في سننه (1/ 32رقم 32) في الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء.

والطبراني في الكبير (23/ 203رقم 346).

كلاهما من طريق يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي أيوب الإفريقي، به نحوه.

ورواه زائدة، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن حفصة، ولم يذكر حارثة فيه.

أخرجه الإمام أحمد في المسند (6/ 287). =

ص: 2556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والطبراني في الموضع السابق رقم (347).

كلاهما من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، به نحوه، وفيه زيادة.

وأخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به نحوه، وفيه زيادة.

وأخرجه الإمام أحمد أيضاً (6/ 288) من طريق عبد الصمد، عن إبان بن يزيد العطار، عن عاصم، عن معبد بن خالد، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، به نحوه، وفيه زيادة.

دراسه الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"في سنده مجهول".

قلت: ليس في إسناد الحديث مجهول، وبيانه كالتالي:

حارثة بن وهب الخزاعي صحابي روى له الجماعة، وكان عمر بن الخطاب زوج أمه./ الإصابة (1/ 619رقم1535)، والتهذيب (2/ 167رقم 298)، والتقريب (1/ 146رقم 85).

والمسيب بن رافع الأسدي، الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (8/ 293رقم 1348)، والتهذيب (10/ 153 رقم291)، والتقريب (2/ 250رقم1139).

وعاصم بن بهدلة بن أبي النجود تقدم في الحديث (508) أنه صدوق.

وأبو أيوب الافريقي اسمه عبد الله بن علي، الأزرق، الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء./ تاريخ ابن معين (2/ 320رقم 5331)، والجرح والتعديل (5/ 115 - 116رقم 526)، والتهذيب (5/ 325 - 326 رقم 561)، والتقريب (1/ 434 رقم 487).

والراوي عنه يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وتقدم في الحديث (598) أنه =

ص: 2557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثقة متقن. ومعلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد ثقة سني فقيه روى له الجماعة. وأخطأ من زعم أن أحمد كذبه./ الجرح والتعديل (8/ 334رقم1541)، والتهذيب (10/ 238 - 240رقم 436)، والتقريب (2/ 265 رقم1281).

ومحمد بن شاذان الجوهري، أبو بكر البغدادي ثقة./ سؤالات الحاكم للدارقطني (ص 139 رقم 177)، وتاريخ بغداد (5/ 353 - 354رقم 2873)، والتهذيب (9/ 217 - 218رقم 338)، والتقريب (2/ 169 رقم 298).

وشيخ الحاكم محمد بن أحمد بن بالويه تقدم في الحديث (757) أنه صدوق صاحب كتاب وبهذا العرض لتراجم رجال الإسناد يتضح أنه ليس فيهم أحد مجهول، والذي يظهر أن الذهبي رحمه الله معذور في حكمه على الحديث، وأن في نسخته تحريفاً في الإسناد.

فالمستدرك المطبوع جاء فيه الإسناد هكذا: (

أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم بن المسيب، ابن رافع

)، ولم أجد من الرواة أحداً يقال له عاصم بن المسيب بن رافع.

وفي المستدرك المخطوط جاء فيه الإسناد هكذا: (

أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن ابن المسيب بن رافع

).

والصواب ما أثبته سابقاً هكذا: (

أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع

)، فإن المسيب من شيوخ عاصم كما في تهذيب الكمال (2/ 634)، وهكذا جاء على الصواب في مصادر التخريج المتقدمة.

ولذا فإن الذهبي أبهم علة الحديث، وقال:"في سنده مجهول"، ولم يذكر من هو المجهول؟

وجرت عادته في التلخيص ذكر بعض إسناد الحديث ابتداء من موضع العلة في الإسناد. =

ص: 2558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أما في هذا الحديث فلم يذكر شيئاً من إسناده، وإنما علّقه عن حفصه رضي الله عنهما.

وفي سند الحديث اختلاف تقدم بيانه.

فعاصم يروي الحديث مرة عن المسيب بن رافع، عن حارثة بن وهب، عن حفصة، ومرة عن المسيب، عن حفصة، ولم يذكر حارثة.

ورواه مرة عن سواء الخزاعي، عن حفصة.

ورواه مرة أخرى عن معبد بن خالد، عن سواء، عن حفصة.

وعاصم في حفظه شيء كما في ترجمته السابقة.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف أبي أيوب الأفريقي من قبل حفظه.

وبقية الطرق فيها الاختلاف المشار إليه.

لكن يشهد له حديث عائشة رضي الله عنها وله عنها طريقان:

الأولى: أخرجها الِإمام أحمد في المسند (6/ 165) فقال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا الأعمش، عن رجل، عن مسروق، عن عائشة قالت: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعامه وصلاته، وكانت شماله لما سوى ذلك.

وسنده ضعيف، لإبهام شيخ الأعمش.

الطريق الثانية: طريق سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه.

فرواه عبد الوهاب بن عطاء، عنه، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. =

ص: 2559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أخرجه الإمام أحمد في المسند (6/ 265).

وأبو داود في الموضع السابق من سننه (1/ 32رقم 34).

ورواه ابن أبي عدي، عن سعيد، عن رجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة، به نحو سابقه.

أخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق.

ورواه محمد بن جعفر غندر، وعيسى بن يونس. كلاهما عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة، به نحو سابقه.

أخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق، عن محمد بن جعفر.

وأخرجه أبو داود في الموضع السابق برقم (33) عن عيسى بن يونس.

قلت: وهذا الاختلاف من سعيد بن أبي عروبة -فيما أرى-، فإنه ثقة حافظ، لكنه اختلط، ورواية عبد الوهاب بن عطاء عنه أرجح من غيرها، فإنه سمع منه قبل الاختلاط، وأما محمد بن جعفر، وابن أبي عدي فسمعا منه بعد الاختلاط./ انظر الكواكب النيرات (ص 190 - 212).

وعليه فأقل أحوال الحديث -من طريق حفصة وعائشة رضي الله عنهما أنه حسن لغيره بمجموع طرقه، والله أعلم.

ص: 2560

871 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".

قلت: في سنده عبد الله بن سعيد المقبري، وهو هالك.

871 - المستدرك (4/ 114): حدثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ذكاة الجنين ذكاة أمه".

تخريجه:

الحديث أخرجه الدارقطني في سننه (4/ 274 رقم 32) من طريق عمر بن قيس: عن عمرو بن دينار، عن طاووس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الجنين، فذكره بلفظه.

دراسة الإسناد:

أخرج الحاكم حديث جابر، ولفظه مثل لفظ هذا الحديث، ثم قال:"وقد روى بإسناد صحيح عن أبي هريرة"، ثم ذكره، وأعله الذهبي بقوله:"عبد الله هالك".

وعبد الله هذا هو ابن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أبو عباد الليثي، مولاهم، المدني، وهو متروك./ الكامل لابن عدي (4/ 1479 - 1481) والتقريب (1/ 419رقم344)، والتهذيب (5/ 237 - 238 رقم412).

وأما إسناد الدارقطني ففيه عمر بن قيس المكي المعروف بسندل، وهو متروك./ الكامل لابن عدي (5/ 1667 - 1669)، والتقريب (2/ 62رقم 498)، والتهذيب (7/ 490 رقم 815).

الحكم على الحديث:

الحديث ذكره الزيلعي في نصب الراية (4/ 190) وذكر أن الحاكم قال: "إسناد صحيح"، وتعقبه بقوله:"وليس كما قال، فعبد الله بن سعيد المقبري متفق على ضعفه". =

ص: 2561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وذكر رواية الدارقطني آنفة الذكر، وقال: "قال عبد الحق: لا يحتج بإسناده.

قال ابن القطان: وعلته عمر بن قيس وهو المعروف بسندل، فإنه متروك".

قلت: ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لشدة ضعف عبد الله بن سعيد المقبري، ولا ينجبر ضعفه بالرواية الأخرى التي عند الدارقطني لشدة ضعفها.

لكن له شاهد من حديث جابر، وأبي سعيد، وابن عمر، وغيرهم رضي الله عنهم.

أما حديث جابر رضي الله عنه:

فأخرجه أبو داود في سننه (3/ 253رقم 2828) في الأضاحي، باب ما جاء في ذكاء الجنين.

والدارمي في سننه (2/ 11 - 12 رقم 1985)، في الأضاحي، باب في ذكاة الجنين ذكاة أمه.

وأبو يعلى في مسنده (3/ 343رقم 1808).

وابن عدي في الكامل (2/ 733و660).

والحاكم في المستدرك (4/ 114).

وأبو نعيم في الحلية (7/ 92) و (9/ 236).

وفي أخبار أصبهان (1/ 92) و (2/ 82).

والبيهقي في سننه (9/ 334 - 335) في الضحايا، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة.

جميعهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، به مثله.

وأخرجه الدارقطني من طريق أبي الزبير أيضاً، لكن بلفظ:"كل الجنين في بطن أمه". =

ص: 2562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأبو الزبير تقدم في الحديث (784) أنه: صدوق، إلا أنه مدلس من الثالثة، وقد عنعن في جميع الروايات، فالحديث ضعيف لأجله.

وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه، فيرويه أبو الوَدَّاك، عن أبي سعيد، قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين، فقال:"كلوه إن شئتم"، وفي لفظ: قلنا يا رسول الله، ننحر الناقة، ونذبح البقرة، والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه، أم نأكله؟

قال: "كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه".

أخرجه أبو داود في الموضع السابق برقم (2827)، واللفظ له.

والترمذي (4/ 72رقم1476بتحقيق أحمد شاكر) في الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة الجنين.

ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير هذا الوجه عن أبي سعيد، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو الوَدَّاك اسمه: جبر بن نوف".

وأخرجه أحمد في المسند (3/ 31و 39 و 53).

وابن ماجه في السنن (2/ 1067 رقم 3199) في الذبائح، باب ذكاة الجنين ذكاة أمه.

وابن الجارود في المنتقى (ص 302 رقم 900).

وابن حبان في صحيحه (ص 264 - 265 رقم1077).

والدارقطني (4/ 273 و 274 رقم 28 و 29 و30).

وأبو يعلى في مسنده (2/ 278رقم 992).

جميعهم من طريق أبي الوَدَّاك، به، منهم من رواه بنحوه، ومنهم من رواه مقتصراً على قوله:"ذكاة الجنين ذكاة أمه". =

ص: 2563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإسناد أحمد (3/ 39)، وابن حبان، والدارقطني رقم (30) من طريق أبي عبيدة الحداد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوَدَّاك، به، وأبو الوداك جبر بن نوف الهمداني، البكالي -بكسر الموحدة وتخفيف الكاف- ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان. وأما النسائي فقال مرة: صالح، وقال مرة: ليس بالقوي./ الجرح والتعديل (2/ 532 - 533 رقم 2212)، والكاشف للذهبي (1/ 179رقم 761)، والتهذيب (2/ 60 رقم 92).

ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسماعيل، الكوفي مختلف فيه، وثقه ابن معين وابن سعد، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن مهدي: لم يكن به بأس، وقال الساجي: صدوق، وقال يحيى بن سعيد: كانت فيه غفلة، وضعفه الإمام أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. اهـ. من الجرح والتعديل (9/ 243 - 244 رقم 1024)، والكامل لابن عدي (7/ 2635 - 2636)، والميزان (4/ 482 - 483 رقم9914)، والتهذيب (11/ 433رقم 843).

قلت: والراجح من حاله أنه صدوق، وهو الذي رجحه الذهبي في الكاشف (3/ 303رقم 6574)، وقال في الموضع السابق من الميزان:"صدوق ما به بأس، ما هو في قوة مسعر، ولا شعبة"، وهذا ما رجحه الشيخ عبد العزيز التخيفي في رسالته عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (2/ 339).

وأبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم ثقة./ الجرح والتعديل (6/ 24رقم127)، والتقريب (1/ 526 رقم 1392)، والتهذيب (6/ 440 رقم 920).

وأما الباقون فمن طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، به.

ومجالد بن سعيد تقدم في الحديث (648) أنه: ليس بالقوي، تغير في آخر عمره. =

ص: 2564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وعليه فالحديث بكلا الِإسنادين أقل أحواله أنه حسن لغيره، وإن كان الترمذي قال عنه: حسن صحيح، فلعله باعتبار مجموع طرقه كما سيأتي.

ولحديث أبي سعيد هذا طريق أخرى يرويها عطية العوفي، عنه، به مثله.

أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 45).

والطبراني في معجمه الصغير (1/ 88، 168).

والخطيب في تاريخه (8/ 412).

جميعهم من طريق عطية، به، وعطية تقدم في الحديث (777) أنه: ضعيف.

فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، لكن ينجبر ضعفه بالطريق التي قبله عن أبي سعيد فيكون حسناً لغيره.

وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقد روى من طرق عن نافع عنه رضي الله عنه رفعه.

أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 16) و (2/ 107).

والدارقطني في سننه (4/ 271 رقم 24).

وابن عدي في الكامل (3/ 931).

والحاكم في المستدرك (4/ 114).

وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 247) من طريق الطبراني.

والبيهقي (9/ 335) في الضحايا، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة.

جميعهم من طريق نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، فذكره بمثله، وعند بعضهم زيادة في اللفظ.

ورواه مالك في الموطأ (2/ 490 رقم 8) في الذبائح، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً عليه أنه كان =

ص: 2565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان تم خلقه، ونبت شعره، فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه.

ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في الموضع السابق من سننه، ثم قال:"ورفعه عنه -أبي ابن عمر- ضعيف، والصحيح موقوف".

وللحديث شواهد آخر لا تخلو من ضعف هي من حديث علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي أيوب، وأبي الدرداء، وكعب، وأبي أمامة رضي الله عنهم أجمعين-، وانظر هذه الشواهد في الموضع السابق من سنن الدارقطني، وفي الكامل لابن عدي (1/ 406) و (2/ 443 و660) و (3/ 931 و1293) و (4/ 1545) و (6/ 2403)، وانظر نصب الراية للزيلعي (4/ 189 - 191)، وفيما تقدم كفاية في ثبوت الحديث، فهو من رواية جابر وأبي سعيد صحيح لغيره، والله أعلم.

ص: 2566

872 -

حديث سلمان:

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن، والجبن (1)، والفراء، فقال:"الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه".

قال: فيه سيف بن هارون، ولم يخرجا له.

قلت: ضعّفه جماعة.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب) وبعده قوله: (الخ) إشارة لاختصار متنه.

872 -

المستدرك (4/ 115): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا سيف بن هارون البُرجمي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان رضي الله عنه فذكره بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه الترمذي (5/ 396رقم 1780) في اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء.

وابن ماجه (2/ 1117رقم 3367) في الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن.

والطبراني في الكبير (6/ 306 - 307 رقم 6124).

والعقيلي في الضعفاء (2/ 174).

وابن عدي في الكامل (3/ 1267).

وبيبي بنت عبد الصمد في جزئها (ص 66 رقم 85).

والبيهقي في سننه (10/ 12) في الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه

=

ص: 2567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 212).

جميعهم من طريق سيف بن هارون، به مثله، عدا رواية أبي نعيم فبنحوه، وعند الطبراني قال سلمان:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وعند البيهقي، "سألنا".

وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في الكبير (6/ 319 - 320رقم6159) من طريق عبد الغفار بن عبد الله الموصلي، ثنا علي بن مسهر، عن أبي إسماعيل -يعني بشراً- عن مسلم البطين عن أبي عبد الله الجدلي، عن سلمان، به وطريق أخرى أخرجها البيهقي في سننه (9/ 320) في الضحايا، باب ما جاء في الضبع والثعلب، من طريق يونس من خباب، عن أبي عبيد الله، عن سلمان، وكلا لفظي الطبراني والبيهقي بمثله إلا أنه قال:"القرآن" بدلًا من "كتابه".

والحديث من رواية سيف بن هارون أعله كل من الترمذي، والعقيلي.

أما الترمذي فإنه بعد أن رواه قال:

"هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. وروى سفيان، وغيره عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح.

وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظاً، روى سفيان عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفاً. قال البخاري:

وسيف بن هارون مقارب الحديث. اهـ، بتمامه من الترمذي (4/ 220 شاكر).

ورواية سفيان التي أشار إليها الترمذي أخرجها البيهقي في سننه (10/ 12) في الضحايا باب ما لم يذكر تحريمه، فقال:

أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصغار، ثنا بشر بن موسى أبوعلي، ثنا الحميدي، عن سفيان، ثنا =

ص: 2568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان رضي الله عنه، أراه رفعه، قال:"إن الله عز وجل أحل حلالاً، وحرم حراماً، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو".

وأما العقيلي فإنه بعد أن روى الحديث قال:

"لا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد".

ثم ساق الحديث من طريق آخر، فقال:

حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن يزيد الشيباني، قال: حدثنا حماد بن عبد الرحمن المالكي، عن الحسن أن رجلاً قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما تقول في الجبن والفراء والسمن؟ ثم ذكره بنحوه، وقال:"هذا أولى".

دراسة الإسناد:

الحديث أعله الذهبي بسيف بن هارون، ومن قبله الترمذي، والعقيلي -كما تقدم-.

وسيف هذا هو ابن هارون البرجمي -بضم الموحدة، والجيم-، أبو الورقاء الكوفي، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (3/ 1266 - 1267)، والتهذيب (4/ 297 - 298 رقم 510)، والتقريب (1/ 344 رقم 636).

ولم ينفرد به سيف، بل قال ابن عدي في الموضع السابق من كامله بعد أن ساق الحديث، قال:

"هذا وإن كان معروفاً بسيف، عن سليمان، فقد روى عن غيره، عن سليمان التيمي".

قلت: ولم أجد ما أشار إليه ابن عدي، إلا أن يكون قصد رواية سفيان السابقة، التي أعل الترمذي الحديث بها، وليست بعلة؛ لأمرين: =

ص: 2569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 - أن سيفاً لم ينفرد بالحديث، بل جاء الحديث من طرق أخرى عن سلمان كما تقدم، وكما سيأتي بيانه.

2 -

أن رواية سفيان جاءت على الشك مع ترجيح الرفع، حيث قال فيها:"عن سلمان، أراه رفعه".

وسندها إلى سفيان صحيح.

الحميدي تقدم في الحديث (510) أنه: ثقة حافظ فقيه.

وبشر بن موسى تقدم في الحديث (510) أيضاً أنه: إمام ثبت ثقة نبيل.

وإسماعيل بن محمد الصفّار، أبو علي، إمام مسند ثقة، متعصب للسنة، انتهى إليه علوُّ الِإسناد./ انظر السير (15/ 440 رقم 250).

وشيخ البيهقي هو: أبو الحسين علي بن محمد بن بشر ان: شيخ عالم معدّل، مسند، صدوق ثبت، تامّ المرؤة، ظاهر الديانة، روى شيئاً كثيراً على سداد وصدق وصحة رواية، وكان عدلًا وقوراً./ السير (17/ 311 - 312 رقم 189).

وأما بقية رجال الِإسناد إلى سلمان، فهم كالتالي:

سفيان الثوري: إمام مشهور تقدمت ترجمته في الحديث (657).

وسليمان بن بلال التيمي تقدم في الحديث (676) أنه: ثقة.

وأبو عثمان النّهدي: عبد الرحمن بن مُل -بلام ثقيلة، والميم مثلّثة-، ثقة ثبت عابد مخضرم روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (5/ 283رقم 1350)، والتهذيب (6/ 277 رقم 546)، والتقريب (1/ 499 رقم 1123).

وأما إعلال العقيلي للحديث بسيف، وقوله:"لا يحفظ إلا عنه بهذا الإِسناد"، فإنه محمول على أنه لم يطلع على هذه الروايات. =

ص: 2570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما الرواية المرسلة التي ذكرها عن الحسن البصري، فليست بعلة قادحة في الحديث؛ لاختلاف المسند، ولا تعدو عن كونها شاهداً لهذا الحديث.

وأما الطريق الأخرى التي أخرجها الطبراني ففي سندها عبد الغفار بن عبد الله أبو نصر الموصلي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 54 رقم 285)، وبيّض له، ولم أجد من ذكره سواه، وذكر أن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني روى عنه، وعند الطبراني روى عنه الحسن بن علي المعمري، فهو مجهول الحال.

وأما الطريق التي روى البيهقي ففي سندها أبو عبيد الله مولى ابن عباس ذكره البخاري في الكنى من تاريخه (9/ 53رقم 458) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم (9/ 405رقم 1948) وبيض له، ولم يذكرا أنه روى عنه سوى يونس بن خباب، فهو مجهول.

وأما يونس بن خباب الأسدي، الذي روى الحديث هنا عن أبي عبيد الله فتقدم في الحديث (853) أنه صدوق، ألا أنه يخطيء، ورمى بالرفض.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف سيف بن هارون، وهو صحيح لغيره بالطرق المتقدمة، ومن أهمها التي رواها سفيان الثوري، والله أعلم.

ص: 2571

873 -

حديث واثلة بن الأسقع -وكان من أهل الصفة- قال:

أقمنا ثلاثة أيام، وكان من يخرج من المسجد يأخذ بيد الرجلين، والثلاثة بقدر طاقته، فيطعمهم (1)

الحديث (2).

قال: صحيح.

قلت: فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك وثقه بعضهم وقال النسائي: ليس بثقة (3).

(1) قوله: (وكان من يخرج

) إلى هنا ليس في (ب).

(2)

في (ب): (الخ).

(3)

كما في الضعفاء والمتروكين له (ص 37 رقم 170).

873 -

المستدرك (4/ 116 - 117): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا عبد الله بن يونس التنيسي، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع، وكان من أهل الصفة قال:

أقمنا ثلاثة أيام، وكان من يخرج إلى المسجد يأخذ بيد الرجلين، والثلاثة، بقدر طاقته، ويطعمهم. قال: فكنت فيمن أخطأه ذلك ثلاثة أيام ولياليها.

قال: فأبصرت، أبا بكر عند العتمة، فأتيته، فاستقرأته من سورة سبأ، فبلغ منزله، ورجوت أن يدعوني إلى الطعام، فقرأ علي حتى بلغ باب المنزل، ثم وقف على الباب حتى قرأ علي البقية، ثم دخل وتركني، ثم تعرضت لعمر، فصنعت به مثل ذلك، وذكر أنه صنع مثل ما صنع أبو بكر. فلما أصبحت غدوت على رسول الله -صلى اله عليه وآله وسلم-، فأخبرته، فقال للجارية:"هل من شيء؟ " قالت: نعم: رغيف، وكتلة من سمن، فدعا بها، ثم فتّ الخبز بيده، ثم أخذ تلك الكتلة من السمن، فلتّ تلك الخبزة، ثم جمعه حتى صيره ثريدة، ثم قال:"اذهب، ادع لي عشرة أنت عاشرهم"، فدعوت عشرة أنا عاشرهم، ثم قال:"اجلسوا" ووضعت =

ص: 2572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= القصعة، ثم قال:"كلوا بسم الله، كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من فوقها، فإن البركة تنزل من فوقها"، فأكلنا حتى صدرنا، فكأنما خططنا فيها بأصابعنا، ثم أخذ منها، وأصلح منها، وردّها، ثم قال:"ادع لي عشرة"، وذكر أنه دعا بعد ذلك مرتين عشرة عشرة، وقال: قد فضلوا فضلاً.

تخريجه:

الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 490) من طريق ابن لهيعة، قال: حدثني يزيد -يعني ابن أبي حبيب-، أن ربيعة بن يزيد الدمشقي أخبره عن واثلة.

وأخرجه ابن ماجه (2/ 1090رقم 3276) في الأطعمة، باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد.

والطبراني في الكبير (22/ 90 رقم 216).

وأبو نعيم في الدلائل (2/ 540 - 541رقم 328).

جميعهم من طريق هشام بن عمار، ثنا أبو حفص عمر بن الدرفس، ثنا عبد الرحمن بن أبي قسيمة، عن واثلة.

وأخرجه الطبراني في الموضع السابق (22/ 86رقم208) من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا سليمان بن حيان العدوي، قال: سمعت واثلة.

لكن في بعض متون هذه الطرق اختلاف عن متن هذا الحديث، وذلك على النحو الآتي:

1 -

ليس في جميعها ذكر لصدر الحديث هنا من قوله: "أقمنا ثلاثة أيام" إلى نهاية ذكره لتعرضه لأبي بكر وعمر.

2 -

ذكر واثلة في هذا الحديث أنه ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه وذلك بعد أن مكث ثلاثة أيام لم يأخذ بيده أحد لإطعامه كما يفعل بأصحابه، بينما في رواية أبي نعيم، وروايتي الطبراني ذكر واثلة أنه أصابه هو وأصحابه جوع فبعثوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. =

ص: 2573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما رواية الِإمام أحمد ففيها بعض الاختصار، فلم يرد فيها ذكر لسبب القصة.

وأما رواية ابن ماجه فمختصرة، وليس فيها سوى المرفوع من أمره صلى الله عليه وسلم لهم بالأكل من حوالي القصعة، والنهي عن وسطها.

3 -

ذكر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جارية، بينما في رواية الطبراني رقم (208) ذكر أنه صلى الله عليه وسلم سأل عائشة، ولم يرد في بقية الروايات شيء من ذلك.

4 -

ذكر هنا أن الجارية أجابت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سألها:

"هل من شيء؟ " فقالت: نعم، رغيف، وكتلة من سمن، فدعا بها، ثم فت الخبز بيده، ثم أخذ تلك الكتلة من السمن

الخ.

وفي رواية الإمام أحمد قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بقرص، فكسره في القصعة، وصنع فيها ماء سخناً، ثم صنع فيها

الخ.

وفي رواية الطبراني رقم (216)، ورواية أبي نعيم قال:

"هل من شيء؟ " قالوا: نعم، ها هنا كسرة، وشيء من لبن، قال:"ائتني به"، ففت الكسرة فتاً رقيقاً، ثم صب عليها اللبن، ثم حمله بيده حتى جعله كالثريد

الخ.

وفي رواية الطبراني رقم (208) قالت:

يا رسول الله، ما عندي إلا فتات خبز، قال:"هاتيه"، فجاءت بجراب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحفة، فأفرغ الخبز في الصحفة، ثم جعل يصلح الثريد بيديه

الخ.

أقول: فالاختلاف بين هذه الروايات فيما سبق ظاهر، وهذا يدل على عدم ضبط بعض الرواة للحديث. =

ص: 2574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

الحديث في سنده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك، وقد ينسب إلى جد أبيه، وتقدم في الحديث (692) أنه: ضعيف.

وأما رواية الإمام أحمد ففي سندها ابن لهيعة، وتقدم في الحديث (614) أنه: ضعيف.

وأما رواية ابن ماجه، والطبراني رقم (216)، وأبي نعيم ففي سندها عبد الرحمن بن أبي قسيمة الحَجْري، وهو دمشقي مجهول./ التقريب (1/ 495 رقم1085)، والتهذيب (6/ 256 رقم 506).

وأما رواية الطبراني رقم (208) ففي سندها سليمان بن حيان أبو خيثمة العذري الدمشقي، وهو مجهول الحال، ذكره البخاري في تاريخه (4/ 8رقم 1781) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 106 رقم 476) وبيض له، وذكره ابن عساكر في تاريخه -كما في تهذيبه (6/ 250) -، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

وشيخ الطبراني في هذه الرواية هو موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ذكره الحافظ في اللسان (6/ 126 - 127 رقم 440)، ونقل عن النسائي أنه قال:"حمصي لا أحدث عنه شيئاً، ليس هو شيئاً"، ولم يذكر أن أحداً عدله.

الحكم علي الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف خالد بن يزيد.

ورواية الإمام أحمد ضعيفة لضعف ابن لهيعة.

ورواية ابن ماجه والطبراني وأبي نعيم ضعيفة لجهالة عبد الرحمن بن أبي قسيمة.

وحديث ابن أبي قسيمة هذا نقل الحافظ في التهذيب (6/ 256) أن الأزدي قال عنه: "لا يصح حديثه". =

ص: 2575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما رواية الطبراني الأخرى فضعيفة لجهالة حال سليمان بن حيان، وضعف شيخ الطبراني، موسى بن عيسى.

والحديث لا ينجبر ضعفه بمجموع هذه الطرق للاختلاف الذي مر ذكره بين الرواة في نقل تفاصيل القصة.

وأما المرفوع منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "كلوا بسم الله، كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من فوقها، فإن البركة تنزل من فوقها"، فالذي يظهر لي أن الرواة حفظوا هذا الجزء من الحديث لاتفاقهم على ضبطه، وإن كان هناك اختلاف يسير في اللفظ لا يؤثر على معناه، وعليه فالذي يترجح أن هذه اللفظ حسن لغيره بمجموع هذه الطرق، سيما وله شواهد من حديث ابن عباس، وعبد الله بن بسر، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم.

أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً- فلفظه:

"كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها".

أخرج الإمام أحمد في المسند (1/ 270 و300و 343 و 345 و 364)، واللفظ له في الموضع الأول، والمواضع الباقية بنحوه.

وأبو داود (4/ 142 - 143رقم 3772) في الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة والترمذي (5/ 524رقم 1865) في الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل من وسط الطعام، ثم قال الترمذي عقبه:"هذا حديث حسن صحيح".

وابن ماجه (2/ 1090رقم 3277) في الأطعمة، باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد.

والدارمي في سننه (2/ 26رقم2052) في الأطعمة، باب النهي عن الأكل وسط الثريد

=

ص: 2576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وابن حبان (ص 328 رقم 1346).

والطبراني في الكبر (11/ 455رقم 12290).

والحاكم في المستدرك (4/ 116) وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.

والبيهقي في سننه (7/ 278) في الصداق، باب الأكل من جوانب القصعة.

جميعهم من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجميعهم بنحو لفظ أحمد السابق.

وعطاء بن السائب تقدم في الحديث (526) أنه صدوق، إلا أنه اختلط، غير أنه روى الحديث عنه عدة منهم شعبة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط -كما في الكواكب النيرات (ص319 - 333) -.

وسعيد بن جبير تقدم في الحديث (514) أنه: ثقة ثبت فقيه.

وعليه فالحديث حسن لذاته بهذا الِإسناد.

وأما حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه مرفوعاً فلفظه:

"خذوا بسم الله من حواليها، وذروا ذروتها، فإن البركة فيها".

أخرجه الِإمام أحمد في المسند (4/ 188)، واللفظ له، وفي الحديث قصة، أخرجه من طريق أبي المغيرة، ثنا صفوان بن أمية، ثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بسر المازني، وذكر الحديث.

وأخرجه أبو داود في الموضع السابق برقم (3773).

وابن ماجه في السابق أيضاً برقم (3275).

والبيهقي (7/ 283) في الصداق، باب الأكل متكئاً.

ثلاثتهم من طريق عمرو بن عثمان الحمصي، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق، حدثنا عبد الله بن بسر، وذكر الحديث مرفوعاً بنحوه، وفيه زيادة. =

ص: 2577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: إسناد الِإمام أحمد أظن فيه خطأ بزيادة: صفوان بن أمية، بدليل الآتي:

1 -

لم أجد من اسمه صفوان بن أمية، من الرواة في هذه الطبقة وكذا قال الألباني في الأرواء (7/ 40).

2 -

أبو المغيرة الحمصي، عبد القدوس بن الحجاج الخولاني جاء في ترجمته في التهذيب (6/ 369رقم702) أنه يروي عن صفوان بن عمرو.

3 -

الحديث ذكره الهيثمي في المجمع (5/ 27) وقال: "رجاله رجال الصحيح".

ولعل الخطأ من الطباعة، إذ لو كان ذلك في الإسناد، لما قال الهيثمي ما قال.

وأما حديث جابر رضي الله عنه فلفظه نحو اللفظ السابق.

أخرجه الخطيب في تاريخه (6/ 46) من طريق إبراهيم بن بكر الشيباني، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، فذكره مرفوعاً، وفي سنده إبراهيم بن بكر الشيباني وهو متروك، قاله الدارقطني وغيره./ سؤالات البرقاني للدارقطني (ص 15 رقم 23)، والميزان (1/ 24رقم 56)، واللسان (1/ 40 رقم 81)، والله أعلم.

ص: 2578

874 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً:

"إن الشيطان حساس (1) لحّاس (2)، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح، فأصابه شيء، فلا يلومنّ إلا نفسه".

قال: على شرط البخاري ومسلم.

قلت: بل موضوع، فإن فيه يعقوب بن الوليد كذّبه أحمد (3)، (والناس)(4).

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الخ) إشارة لاختصار متنه.

معنى قوله: (حساس): أي شديد الحس والِإدراك./ النهاية (1/ 384).

(2)

معنى قوله: (لحاس): أي كثير اللحس لما يصل إليه./ المرجع السابق (4/ 237).

(3)

كما في الجرح والتعديل (9/ 216رقم 903).

(4)

في (أ): (والنسائي)، وما أثبته من (ب) والتلخيص.

874 -

المستدرك (4/ 119): أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو بكر محمد بن النضر الماوردي، ثنا أحمد بن منيع، ثنا يعقوب بن الوليد، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

) الحديث بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه الترمذي في سننه (5/ 596رقم 1921) في الأطعمة، باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده غمر.

والبغوي في زياداته على مسند علي بن الجعد (2/ 1013 - 1014 رقم 2938) كلاهما من طريق أحمد بن منيع، به، ولفظ البغوي نحوه، ولفظ الترمذي مثله، إلا أنه قال:"من بات وفي يده ريح غمر". =

ص: 2579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 2606) من طريق الحسن بن عرفة، عن يعقوب، به نحوه.

قال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روى من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: حديث سهل هذا رواه في نسخته التي رواها عن أبيه، عن أبي هريرة، ونشرها الشيخ محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوي". (ص 497)، ولفظه:"من بات وفي يده غمر، فلم يغسل يده، فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه".

وأخرجه علي بن الجعد في مسنده (2/ 961رقم 2768).

وأبو داود في سننه (4/ 188 رقم 3852) في الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام.

وابن ماجه (2/ 1096رقم 3297) في الأطعمة، باب من بات وفي يده ريح غمر.

وابن حبان في صحيحه (ص 329 رقم 1354).

والبيهقي في سننه (7/ 276) في الصداق، باب غسل اليد قبل الطعام وبعده، من طريق أبي داود.

والبغوي في شرح السنة (11/ 317رقم 2778) من طريق علي بن الجعد.

جميعهم من طريق سهيل بن أبي صالح، به.

وتابع سهيلاً الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه بمثل سابقه، إلا أنه لم يذكر قوله:"فلم يغسل يده".

أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (1922)، ثم قال:"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه". =

ص: 2580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسه الإسناد:

الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل موضوع، فإن يعقوب كذبه أحمد والناس".

ويعقوب هذا هو ابن الوليد بن عبد الله بن أبي هلال الأزدي، أبو يوسف، وهو كذاب يضع الحديث، قال الإمام أحمد: "كان من الكذابين الكبار

، وكان يضع الحديث"، وقال ابن معين: "كذاب"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، كان يكذب

، وهو متروك الحديث"، وقال ابن حباب: "يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب"./ الجرح والتعديل (9/ 216 - 217 رقم 903) والكامل لابن عدي (7/ 2604 - 2606)، والتهذيب (11/ 397 - 398 رقم765).

وأما الطريق الأخرى التي يرويها الأعمش، وسهيل، كلاهما عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بشطر الحديث الثاني، فبيان حال رجال إسنادها كالتالي:

أبو صالح اسمه ذكوان السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (3/ 450 - 451 رقم 2039)، والتهذيب (3/ 219رقم417)، والتقريب (1/ 238 رقم 2).

والأعمش تقدم في الحديث (712) أنه ثقة حافظ ورع.

وسهيل ابن أبي صالح فإنه صدوق، إلا أنه تغير حفظه في الآخر./ الجرح والتعديل (4/ 246 - 247 رقم1063)، والتهذيب (4/ 263 رقم 453)، والتقريب (1/ 338رقم580)، والكواكب النيرات (ص241 - 247 رقم 30).

الحكم على الحديث:

الحديث موضوع بإسناد الحاكم ومن رافقه لنسبة يعقوب بن الوليد إلى الكذب ووضع الحديث.

وشطره الثاني: "من بات

" الخ صحيح كما يتضح من دراسة إسناده، والله أعلم.

ص: 2581

875 -

حديث أنس:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يردف خلفه (1)، ويضع الطعام على الأرض، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار.

قال: صحيح.

قلت: فيه مسلم الملائي تُرِك.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الخ) إشارة لاختصار متنه.

875 -

المستدرك (4/ 119): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وعلي بن حمشاذ، قالا: ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن مسلم الكوفي الأعور الملائي، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يردف خلفه، ويضع طعامه في الأرض، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار.

تخريجه:

الحديث أخرجه الترمذي في سننه (4/ 97رقم1022) في الجناثز، باب منه.

وفي الشمائل (ص 263 رقم 315) في كلا الموضعين من طريق، علي بن مسهر.

وابن ماجه (2/ 770و 1398 - 1399رقم 2296 و4178) في التجارات، باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق، وفي الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع، من طريق سفيان، وجرير.

وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص 285 رقم2148).

وعبد بن حميد في مسنده (ص 229 رقم1227).

وعلي بن الجعد في مسنده (1/ 471رقم 874 و 875). =

ص: 2582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثلاثتهم من طريق شعبة.

ومن طريق ابن الجعد أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 2309).

والبغوي في شرح السنة (13/ 241رقم 3673).

وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 61 - 62) من طريق جرير.

وأخرجه أيضاً (ص 64).

هو وابن عدي في الموضع السابق، كلاهما من طريق فضيل بن عياض.

وأخرجه الخطيب في تاريخه (12/ 32) من جعفر بن عون.

وجميع هؤلاء عن مسلم الملائي الأعور، عن أنس، به، ولم يذكروا سوى شطر الحديث الأخير:"يجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار"، وعند بعضهم:"دعوة العبد"، وفي ألفاظهم زيادة عما في هذا الحديث، عدا ابن ماجه في التجارات فإنه اقتصر على قوله:"يجيب دعوة المملوك".

وتابع مسلماً عليه ثابت البناني، عن أنس قال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار العُرْى، ويجيب دعوة المملوك، وينام على الأرض، ويجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويقول:

"لو دعيت إلى كراع جئت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت".

أخرجه البغوي، في شرح السنة (13/ 241 - 242 رقم 3674) من طريق رواد بن الجراح، عن الحسن بن عمارة، عن ثابت، به.

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"مسلم ترك".

ومسلم هذا هو ابن كيسان الملائي الأعور وتقدم في الحديث (540) أنه: ضعيف. =

ص: 2583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما الطريق الأخرى التي رواها البغوي، ففي سندها الحسن بن عمارة البجلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، وهو متروك./ الكامل (2/ 698 - 709)، والتقريب (1/ 169رقم 298)، والتهذيب (2/ 304 - 308رقم 532).

والراوي عنه روّاد -بتشديد الواو- بن الجراح، أبو عصام العسقلاني صدوق، إلا أنه اختلط بآخره، فترك، وحديثه عن الثوري فيه ضعف شديد./ الكامل (3/ 1036 - 1039) - والتقريب (1/ 253رقم 110)، والتهذيب (3/ 288 - 290رقم 545).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف مسلم الأعور، وأما الطريق التي رواها البغوي فشديدة الضعف لما تقدم في دراسة الإسناد، فلا ينجبر ضعف الحديث بها.

لكن له شاهد من حديث ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم.

أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في الكبير (12/ 67رقم 12494) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير.

قال الهيثمي في المجمع (9/ 20) بعد أن ذكره: "إسناده حسن".

قلت: لكن الحديث أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 64) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، عن مسلم الأعور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره بنحوه هكذا على أن اسم شيخ أبي إسماعيل هو مسلم الأعور، لا عبد الله بن مسلم بن هرمز. =

ص: 2584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والذي يترجح عندي أنه عبد الله بن مسلم بن هرمز كما في إسناد الطبراني؛ لأن أبا إسماعيل المؤدب، واسمه: إبراهيم بن سليمان بن رزين، إنما يروى عن عبد الله بن مسلم، ولم يذكروا أنه روى عن مسلم الأعور./ انظر تهذيب الكمال للمزي (1/ 55 و 3/ 1327).

وعبد الله بن مسلم بن هرمز المكي ضعيف./ الكامل لابن عدي (4/ 1475)، والتقريب (1/ 450رقم 633)، والتهذيب (6/ 29 رقم 46).

وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لأجله.

وأما حديث علي رضي الله عنه، فلفظه:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب حماراً اسمه: عفير.

أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 111) من طريق سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الله بن زُرَيْر الغافقي، عن علي، فذكره.

قال الهيثمي في المجمع (9/ 20): "فيه ابن إسحاق وهو مدلس".

وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (2/ 166):

"إسناده صحيح".

قلت: بل إسناده ضعيف؛ لعلّتين:

1 -

أن فيه سلمة بن الفضل الأبرش وهو صدوق، إلا أنه كثير الخطأ كما تقدم في الحديث (569).

2 -

ومحمد بن إسحاق تقدم في الحديث (575) أنه مدلس من الرابعة، وقد عنعن هنا.

وأما حديث أبي موسى رضي الله عنه فلفظه: =

ص: 2585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف.

ذكره الهيثمي في المجمع (9/ 20) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح"، وأما حديث جابر رضي الله عنه فلفظه:

إن النبي صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة المملوك.

أخرجه البزار في مسنده (3/ 155 - 156 رقم 2463). وقال الهيثمي في المجمع (9/ 20): "إسناده حسن".

قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن لغيره، عدا قوله:

"يردف خلفه" فإنه لم يرد له شاهد فيما مضى، لكن سبق في الحديث رقم (768) ما يشهد له، وهو أن ابن عباس ذكر أنه كان ركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له صلى الله عليه وسلم "يا غلام، إني أعلمك كلمات

" الحديث، وهذا كثير في حياته صلى الله عليه وسلم.

وعليه فالحديث بكامل سياقه أقل أحواله أنه حسن لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.

ص: 2586

876 -

حديث أنس مرفوعاً:

"إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فإنه أروَح لأبدانكم".

قال: صحيح.

قلت: أحسبه موضوعاً، وإسناده مظلم، وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، تركه الدارقطني (1).

(1) ذكره في الضعفاء والمتروكين (ص 367 رقم 518)، ولم يتكلم عنه بشيء، وفي الميزان (4/ 218) قال:"قال الدارقطني: متروك".

876 -

المستدرك (4/ 119): حدثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن عقبة بن خالد الكوفي بالكوفة، حدثني أبي، عن أبيه الحسن بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد الكوفي، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

، الحديث بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه الدارمي في مسنده. (2/ 34رقم2086) في الأطعمة، باب في خلع النعال عند الأكل.

وأخرجه أبو سعيد الأشج في حديثه، وأبو القاسم الصفار في الأربعين في شعب الدين، والديلمي في مسند الفردوس -كما في السلسلة الضعيفة للألباني (2/ 411) -، جميعهم من طريق موسى بن محمد، به بنحوه.

وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (5/ 23).

وأخرجه البزار في مسنده (3/ 330رقم 2867).

وأبو يعلى -كما في الموضع السابق من المجمع-، كما في السلسلة الضعيفة للألباني (2/ 412) -.

كلاهما من طريق معاذ بن شعبة، ثنا داود بن الزبرقان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم التيمي، عن أنس رفعه، بنحوه. =

ص: 2587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال الهيثمي في المجمع عقبه: رواه البزار، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط ولفظه:"إذا أكلتم الطعام فاخلعوا نعالكم فإنه أروح لأقدامكم"، ورجال الطبراني ثقات، إلا أن عقبة بن خالد السكوني لم أجد له من محمد بن الحارث سماعاً".

وتعقبه الألباني في الموضع السابق بقوله:

"محمد بن الحارث والد موسى، لكنه نسب إلى جده، فإنه: محمد بن إبراهيم بن الحارث -كما عرفت من ترجمة ابنه (يعني موسى) -، والحديث من رواية الوالد، عن أبيه، كذلك أخرجه الحاكم وغيره كما تقدم، عن عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد، عن أبيه، فالظاهر أنه سقط من إسناد الطبراني، أو من ناسخ كتابه قوله: عن أبيه، فصار الحديث منقطعاً بين عقبة ومحمد بن الحارث".

والحديث سبق أن رواه الحاكم من طريق آخر، عن موسى بن محمد (3/ 351)، ومضى برقم (714)، وسبق بيان أنه موضوع بذلك الإسناد لنسبة يحيى بن العلاء إلى الكذب، وهو الذي روى الحديث عن موسى بن محمد، ولفظ الحديث هناك:"اخلعوا نعالكم عند الطعام، فإنها سنة جميلة".

دراسة الإسناد:

الحديث في سنده موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وتقدم في الحديث (714) أنه: منكر الحديث.

وأما الطريق التي أخرجها البزار، وأبو يعلى ففي سندها داود بن الزبرقان وتقدم في الحديث (661) أنه: متروك.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لشدة ضعف موسى بن محمد، ولا ينجبر ضعفه بالطريق الأخرى التي رواها البزار وأبو يعلى لشدة ضعفها.

والحديث ذكره الألباني في الموضع السابق من سلسلته الضعيفة وقال عنه: "ضعيف جداً" والله أعلم.

ص: 2588

877 -

حديث علي:

نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين بعد الصبح، وبعد العصر

الحديث.

قال: صحيح.

قلت: فيه عمر (1) بن عبد الرحمن، وهو واه.

(1) في (ب): (عمرو).

877 -

المستدرك (4/ 119): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني إملاء، ثنا أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمر بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:

نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاتين، وقراءتين، وأكلتين، ولبستين، نهاني أن أصلي بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأن آكل وأنا منبطح على بطني، ونهاني أن ألبس الصماء، وأحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجي وبين السماء ساتر.

دراسة الِإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"عمر واه".

وعمر بن عبد الرحمن هذا الذي يروي الحديث عن زيد بن أسلم، وعنه أبو أحمد الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير، وفي بداية سند التلخيص، وفي نسخة (ب) اسمه:(عمرو) وأما في المستدرك، وتعقب الذهبي في التلخيص، ومسخة (أ) فاسمه:(عمر)، ولم أجد أحد من الرواة في هذه الطبقة بهذا الاسم، أو ذاك سوى عمر بن عبد الرحمن شيخ موسى بن عقبة المترجم في الميزان (3/ 212رقم 6161)، لكن لم يذكر عنه أنه روى عن زيد بن أسلم، ولا عنه أبو أحمد الزبيري، فإن كان هو فقد قال عنه البخاري:"لم يصح حديثه"، والله أعلم. =

ص: 2589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما ذكره الذهبي عن عمر بن عبد الرحمن. وله شاهد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومين، وعن صلاتين، وعن لباسين، وعن مطعمين، وعن نكاحين، وعن بيعتين.

فأما الصومان فيوم الفطر ويوم الأضحى، وأما الصلاتان فصلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، وصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما اللباسان فأن يحتبي في ثوب واحد ولا يكون بين عورته وبين السماء شيء فتدعى تلك الصماء، وأما المطعمان فأن يأكل بشماله ويمينه صحيحة، ويأكل متكئاً، وأما البيعتان فيقول الرجل:

تبيع لي، وأبيع لك، وأما النكاحان فنكاح البغي، ونكاح على الخالة والعمة.

أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 124رقم 10087) واللفظ له.

والنسائي في الزينة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (7/ 128رقم 9516) -، ولم يذكر المزي تمام لفظه.

قال الهيثمي في المجمع (4/ 86): "رجاله رجال الصحيح".

وجميع ألفاظ الحديث تثبت في أحاديث أخرى.

فنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس ثابت في الصحيحين.

فقد أخرج البخاري في صحيحه (2/ 61رقم 586) في المواقيت، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس.

ومسلم في صحيحه (1/ 567رقم 288) في المسافرين، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها. =

ص: 2590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس".

وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.

وللحديث شواهد أخر في الموضعين السابقين عن عدد من الصحابة.

وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن الأكل والمرء منبطح على بطنه.

فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه.

أخرجه أبو داود في سننه (4/ 143 - 144رقم 3774 و 3775) في الأطعمة باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره، واللفظ له.

وأخرجه ابن ماجه (2/ 1118رقم3370) في الأطعمة، باب النهي عن الأكل منبطحاً، ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه.

كلاهما من طريق جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به.

قال أبو داود عقبه: "هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر".

ثم أورد من طريق أخرى قال فيها جعفر: بلغه عن الزهري.

لكن الحديث ذكره الألباني في صحيح الجامع (6/ 51 - 52 رقم 6751)، وقال عنه:"حسن"، وفيه ذكر أن الحاكم أخرج الحديث، وعزا تخريجه لسلسلته الصحيحة رقم (2394) ولما يطبع، ولم أجد الحديث في =

ص: 2591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= مستدرك الحاكم، ولعل الألباني عثر على طرق أخرى للحديث تقويه، وأما هذه الطريقة فقد أعلها أبو داود بما تقدم.

وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن لبس الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجه وبين السماء ساتر، فتقدم ما يشهد له من حديث ابن مسعود، وفي الصحيح ما يشهد له.

فقد أخرج البخاري في صحيحه (10/ 278و 279 رقم5819و5820 و 5821 و 5822) في اللباس، باب اشتمال الصماء، وباب الاحتباء في ثوب واحد، من حديثي أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة، والمنابذة، وعن صلاتين: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء، وأن يشتمل الصماء.

هذا لفظ حديث أبي هريرة، ولفظ حديث أبي سعيد نحوه، إلا أنه لم يذكر الصلاتين. وبالجملة فالحديث صحيح لغيره، عدا النهي عن الأكل منبطحاً فلم أجد له شاهداً يمكن الاعتماد عليه، وحديث علي هذا إذا أضيف لحديث ابن عمر الذي رواه أبو داود وابن ماجه لا يرتقي لدرجة الحسن لغيره لإعلال أبي داود له بالانقطاع والنكارة، والله أعلم.

ص: 2592

878 -

حديث أنس:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان)(1) يأخذ الرطب بيمينه (2)، والبطيخ (بيساره)(3)، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه.

قال: تفرد به يوسف بن عطية.

قلت: وهو واه.

(1) ما بين القوسين ليس في (أ).

(2)

إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.

(3)

ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

878 -

المستدرك (4/ 120 - 121): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، قالا: ثنا يوسف بن عطية، ثنا مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، فذكره بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 2611).

والطبراني في الأوسط كما في المجمع (5/ 38).

كلاهما من طريق يوسف بن عطية الصفار، به بلفظه، إلا أن لفظ الطبراني قال فيه:"كان يأكل".

قال الهيثمي عقبه: "فيه يوسف بن عطية الصفار وهو متروك".

دراسة الإسناد:

الحديث أعله الذهبي بقوله عن يوسف بن عطية: "وهو واه". ويوسف هذا هو ابن عطية بن ثابت الصفار، أبو سهل، وهو متروك./ الكامل =

ص: 2593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لابن عدي (7/ 2610 - 2611)، والتقريب (2/ 381 رقم443)، والتهذيب (11/ 418رقم 815).

وفي سنده مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، مولاهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير الخطأ./ الكامل لابن عدي (6/ 2392 - 2393)، والتقريب (2/ 252 رقم1164)، والتهذيب (10/ 167 رقم 316).

وقتادة تقدم في الحديث (729) أنه مدلس من الثالثة، وقد عنعن هنا.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف جداً لما تقدم في دراسة الإسناد، والله أعلم.

ص: 2594

879 -

حديث (عائشة قالت)(1):

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا البلح بالتمر (2)، فإن الشيطان إذا أكله ابن آدم غضب، وقال: بقي ابن آدم حتى (أكل) (3) الجديد بالخلق".

قلت: حديث منكر، ولم يصححه المؤلف.

(1) في (أ): (أنس مرفوعاً).

(2)

إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.

(3)

ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

879 -

المستدرك (4/ 121): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد التيمي، وأبو الربيع سليمان بن داود العتكي، ونصر بن علي الجهضمي، قالوا: ثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس، قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها

الحديث بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه النسائي في الوليمة من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (12/ 224رقم 17334) -.

وابن ماجه (2/ 1105رقم 3330) في الأطعمة، باب أكل البلح بالتمر.

وابن حبان في المجروحين (3/ 120).

والعقيلي في الضعفاء (4/ 427).

وابن عدي في الكامل (7/ 2698).

والحاكم في المعرفة (ص 100 - 101).

وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 134). =

ص: 2595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والخطيب في تاريخه (5/ 353).

وابن الجوزي في الموضوعات (3/ 25 - 26 و 26).

وأخرجه البيهقي في الشعب، وابن السني في الطب، وأبو نعيم في الطب -كما في اللآليء (2/ 244) -.

وأخرجه أبو الحسن الحمامي في الفوائد المنتقاة، وهبة الله الطبري في الفوائد -كما في الضعيفة للألباني (1/ 264) -.

جميعهم من طريق أبي زكير، به نحوه، عدا لفظ البيهقي، وابن السني، وأبي نعيم، والحمامي، والطبري، فلم أطلع عليه.

دراسة الِإسناد:

الحديث سكت عنه الحاكم وأَعله الذهبي بقوله: "حديث منكر ولم يصححه المؤلف" قلت:

الحديث مداره على أبي زكير وهذا لقبه، واسمه يحيى بن محمد بن قيس المحاربي، الضرير، أبو محمد المدني، نزيل البصرة، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء كثيراً، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات./ الكامل (7/ 2698 - 2699)، والتقريب (2/ 357 رقم168)، والتهذيب (11/ 274 - 275 رقم 548).

الحكم على الحديث:

الحديث لم يصححه الحاكم، وأعله الذهبي بالنكارة ويقصد بها غرابة المتن، وذلك ظاهر فيه، لأن ما يمكن أن يقال عن أكل البلح بالتمر فهو ممكن لغيره كالعنب والزبيب، وغيرها من الفواكه التي يمكن جمع خلقها بجديدها خاصة بعد توفر وسائل التجميد الحديثة.

ومعلوم أن علماء الحديث، خاصة من منحهم الله القدرة في الاطلاع على دقائق علل الأحاديث، وتمييز صحيحها من سقيمها يُعِلُّون الحديث بركاكة لفظه، وغرابته، وتفاهة معناه، وانظر في ذلك كتاب الموضع في الحديث للشيخ عمر فلاته (1/ 302).

أقول: فهذا الذي دعا الذهبي إلى الحكم عليه بالنكارة، وسبقه إلى ذلك =

ص: 2596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= النسائي، فقال عن هذا الحديث:"هذا منكر" -كما في الموضع السابق من تحفة الأشراف-.

وقال ابن حبان، وذكر أبا زكير:"كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، من غير تعمد، فلما كثر ذلك منه صار غير محتج به إلا عند الوفاق، وأن اعتبر بما لم يخالف الإثبات في حديثه، فلا ضير"، ثم قال:"وهو الذي روى عن هشام" ثم ذكر الحديث، ونقل ابن الجوزي عنه. في الموضع السابق من موضوعاته أنه قال:"لا أصل له من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وقال ابن عدي في الموضع السابق من الكامل:

"ويحيى بن محمد بن قيس له أحاديث سوى ما ذكرت، وعامة أحاديثه مستقيمة، إلا هذه الأحاديث التي بينتها"، وذكر هذا الحديث من ضمنها.

وقال العقيلي في الموضع السابق من ضعفائه، وذكر أبا زكير:

"لا يتابع على حديثه

وأما حديث هشام بن عروة فلا يعرف إلا به".

والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق محمد بن شداد، ونعيم بن حماد، كلاهما عن أبي زكير، به، ثم قال:

"قال الدارقطني: تفرد به أبو زكير، عن هشام. قال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به"، وذكر عبارة ابن حبان السابقة، ثم قال:

"ولعل الزلل كان من قبل ابن شداد، وقد قال الدارقطني: محمد بن شداد المسمعي لا يكتب حديثه وأما طريق نعيم بن حماد: قال يحيى بن معين، سئل عن حديثه، فقال: ليس له أصل، فقيل له: يرويه نعيم بن حماد، فقال: شُبِّه له.

وقال يحيى مرة: ليس في الحديث بشيء، وقال النسائي: ضعيف ليس بثقة، وقال الدارقطني: كثير الوهم".

قلت: أما مسلم بن الحجاج فقد أخرج لأبي زكير في المتابعات، دون الأصول كما تقدم. =

ص: 2597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما تبرئته لأبي زكير، ووضع اللوم على محمد بن شداد، ونعيم بن حماد، فقد تعقبه السيوطي في اللآليء (2/ 243 - 244) حيث قال:

"محمد بن شداد، ونعيم بريئان من عهدته"، ثم ذكر طرقاً أخرى للحديث يفهم منها أن العهدة على أبي زكير، ولم يخالف ابن الجوزي في الحكم عليه بالوضع.

وتعقبه ابن عراق في تنزيه الشريعة (2/ 255) بعد أن ذكر إنكار الذهبي هنا للحديث، فقال:"والمنكر نوع آخر غير الموضوع، وكذا قال الذهبي في تلخيص الموضوعات ينبغي أن يخرج من الموضوعات".

والحديث حكم عليه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة (1/ 264رقم 231)، ومن خلال ما سبق في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث ضعيف الإسناد لضعف أبي زكير، وأما متنه فمنكر كما قال الذهبي- رحمه الله، وسبق تفصيله، والله أعلم.

ص: 2598

880 -

حديث المِقْدام بن معدي كرب مرفوعاً:

"ما وعي ابن آدم وعاء (شراً) (1) من بطن (2)، حسب المسلم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه".

(قلت)(3): صحيح (4).

(1) في (أ) و (ب): (شر).

(2)

إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(إلخ) إشارة لاختصار متنه.

(3)

في (أ): (قال)، وليست في (ب) هي وما بعدها، وما أثبته من التلخيص، ومما يؤيده أن الحاكم سكت عن الحديث، فيكون الكلام للذهبي وليس للحاكم.

(4)

في (أ) بعد قوله: (صحيح) بياض بقدر كلمة، ثم لفظة:(من) أو (في) لم أستطع تمييزها، ثم بياض.

880 -

المستدرك (4/ 121): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن جابر يحدث عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال، فذكره بلفظه.

تخريجه:

الحديث أعاده الحاكم (4/ 331) وسيأتي الكلام عنه. وله عن المقدام رضي الله عنه أربع طرق.

* الطريقة الأولى: طريق يحيى بن جابر، عنه، وله عن يحيى بن جابر ثلاث طرق.

1 -

طريق معاوية بن صالح، وهي طريق الحاكم هذه. =

ص: 2599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه ابن حبان في صحيحه (ص 328 رقم 1349) من طريق ابن وهب، عن معاوية، به نحوه وابن سعد في الطبقات (1/ 410) من طريق الواقدي، أخبرنا معاوية بن صالح، فذكره بنحوه.

والطبراني في الكبير (20/ 273رقم 645) من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، فذكره بلفظه.

2 -

و 3 - طريقا حبيب بن صالح، وسليمان بن سليم الكناني أبي سلمة الحمصي، كلاهما عن يحيى بن جابر، به.

أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص 213 رقم 603): أخبرنا إسماعيل بن عياش، أخبرنا أبوسلمة الحمصي سليمان بن سليم، وحبيب بن صالح، فذكره بنحوه.

ومن طريق ابن المبارك أخرجه:

الترمذي في سننه (7/ 51 - 52 رقم 2486) في الزهد، باب ما جاء في كثرة الأكل.

والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 272رقم1341).

والبغوي في شرح السنة (14/ 249رقم4048).

وأخرجه الترمذي في الموضع السابق رقم (2487).

والقضاعي في الموضع السابق رقم (1340).

كلاهما من طريق الحسن بن عرفة، أخبرنا إسماعيل بن عياش، فذكره بنحوه.

قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".

وأخرجه الخطيب في الموضح (2/ 44) من طريق أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، به نحوه. =

ص: 2600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه الطبراني في الكبر (20/ 273رقم 646) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، به مثله.

وأخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 132).

والطبراني في الكبر (20/ 272 - 273 رقم644).

والحاكم في المستدرك (4/ 331).

ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب في الموضح (2/ 125)، وفي الفقيه، والمتفقه (2/ 104). جميعهم من طريق أبي المغيرة، ثنا سليمان بن سليم الكناني، ثنا يحيى بن جابر، فذكره بنحوه.

وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

* الطريقة الثانية: أخرجها الطبراني في الكبير (20/ 279 - 280 رقم 662): حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا علي بن ميسرة الرازي، ثنا حسان بن حسان، عن حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما ملأ أحد وعاء شراً من بطن، فإن غلبته نفسه فليدع ثلثاً لنفسه".

* الطريقة الثالثة: أخرجها النسائي في الوليمة من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (8/ 509 رقم 11567) - وابن حبان في صحيحه (ص 328 رقم 1348).

كلاهما من طريق محمد بن حرب الأبرش، عن أبي سلمة سليمان بن سليم الكناني، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده المقدام، فذكره بنحوه.

لكن النسائي قال: عن صالح بن يحيى، عن جده المقدام، ولم يذكر أبا صالح.

* الطريقة الرابعة: أخرجها ابن ماجه (2/ 1111رقم 3349) من طريق محمد بن حرب، عن أمه، عن أمها، سمعت المقدام، فذكره بنحوه. =

ص: 2601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الإسناد:

الحديث سكت عنه الحاكم هنا، وصححه في (4/ 331)، وصححه الذهبي هنا، ووافق الحاكم على تصحيحه هناك.

وبيان حال رجال إسناده كالتالي:

يحيى بن جابر بن حسان الطائي، أبو عمرو الحمصي القاضي ثقة روى له مسلم./ الجرح والتعديل (9/ 133رقم 559)، والتقريب (2/ 344 رقم 30)، والتهذيب (11/ 191رقم 322). معاوية بن صالح بن حدير تقدم في الحديث (678) أنه: صدوق إمام.

عبد الله بن وهب تقدم في الحديث (624) أنه: ثقة فقيه حافظ عابد.

محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري تقدم في الحديث (701) أنه ثقة.

وشيخ الحاكم أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم تقدم في الحديث (531) أنه: ثقة إمام محدث.

قلت: قد أعل أبو حاتم رواية يحيى بن جابر عن المقدام بالإرسال، نقل ذلك عنه ابنه في المراسيل (ص 244 رقم 445)، وقال في الجرح (9/ 133 رقم 559):

"يحيى بن جابر الطائي القاضي روى عن المقدام بن معدي كرب: مرسل".

وقال المزي في تهذيب الكمال (3/ 1491) في ذكر شيوخ يحيى: "وعوف بن مالك الأشجعي -يعني وروى عن عوف-: مرسل، والمقدام بن معدي كرب كذلك".

ونقل الحافظ العلائي في جامع التحصيل (ص 367 رقم 868) عن المزي ذلك/، ولم يتعقبه بشيء، وكذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (11/ 191). =

ص: 2602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لكن رواية أبي المغيرة للحديث عن سليمان بن سليم، عن يحيى عند الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك التي تقدم ذكرها، هذه الرواية جاء فيها التصريح بسماع يحيى بن جابر للحديث من المقدام، وسندها إلى يحيى صحيح.

أبو المغيرة الحمصي عبد القدوس بن الحجاج تقدم في الحديث (683) أنه: ثقة.

وسليمان بن سليم الكناني الكلبي، مولاهم، أبو سلمة: ثقة./ الجرح والتعديل (4/ 121 رقم 523)، والتقريب (1/ 325رقم 444)، والتهذيب (4/ 195رقم 332). وأجاب عن هذا الإشكال الألباني في الإرواء (7/ 42) بعد أن اختار رواية الإمام أحمد، وصححها بقوله:

(وسليمان بن سليم الكناني أعرف الناس بيحيى بن جابر الطائي وحديثه، فإنه كاتبه، والطائي قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ست وعشرين ومائة، ولذلك أورده ابن حبان في ثقات التابعين (1/ 254) قال: "من أهل الشام، يروي عن المقدام بن معدي كرب، روى عنه أهل الشام، مات سنة ست وعشرين ومائة". والمقدام كانت وفاته سنة سبع وثمانين، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدركه، فإذا صح تصريحه بالسماع منه، فقد ثبت إدراكه إياه، ولذلك يشير كلام ابن حبان المتقدم، وعليه جرى في صحيحه حيث أخرج الحديث فيه كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك الترمذي، فإنه قال عقبه:"هذا حديث حسن صحيح".

وأما الحاكم فسكت عليه خلافاً لعادته، فتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: صحيح". إذا عرفت ما بينا، فقول ابن أبي حاتم في كتابه (4/ 2/ 133)، وتبعه في تهذيب التهذيب:"روى عن المقدام بن معدي كرب، مرسل"، فهو غير مُسَلَّم، وكأنه قائم على عدم الاطلاع على هذا الإسناد الصحيح المصرح بسماعه منه، والله أعلم).اهـ -. كلام الألباني.

قلت: الشيخ الألباني لم يطلع على رواية الحاكم للحديث مرة أخرى، وفيها تصحيحه للحديث، وإقرار الذهبي له على ذلك. =

ص: 2603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأما الطرق الأخرى للحديث:

فالطريق الثانية فيها شيخ الطبراني الحسن بن عباس بن جرير العامري الحريشي، الرازي، ذكره الحافظ في اللسان (2/ 216 رقم 953) وقال:

"ذكره ابن النجاشي في مصنفي الإمامية، وقال: هو ضعيف جداً، له كتاب في فضل (أنا أنزلناه في ليلة القدر)، وهو رديء الحديث، مضطرب الألفاظ، لا يوثق به. وقال علي بن الحكم: ضعيف لا يوثق بحديثه، وقيل: إنه كان يضع الحديث". اهـ.

والطريق الثالثة في سندها صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي، وأبوه يحيى، فالأب مستور، والابن لين./ التاريخ الكببر للبخاري (4/ 292 - 293 رقم 2869)، وثقات ابن حبان (5/ 524)، و (6/ 459)، والتقريب (2/ 358رقم 183) و (1/ 364 رقم 60)، والتهذيب (11/ 289 رقم 563) و (4/ 407 رقم 693).

وأما الطريق الرابعة ففي سندها أم محمد بن حرب، وأمها وهما مجهولتان، انظر التقريب (2/ 624 رقم 82)، والتهذيب (12/ 484رقم 3010).

الحكم على الحديث:

الحديث تقدم أنه صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم والذهبي، وكذا حسنه البغوي في الموضع السابق من شرح السنة، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 528)، وصححه الألباني، وحسنه الأرناؤوط في حاشيته على شرح السنة، والحديث بإسناد الحاكم هذا حسن لذاته، وهو صحيح لغيره بمجموع الطرق المتقدمة، عدا الطريق الثانية التي رواها الطبراني فلا تصلح للاستشهاد لشدة ضعف شيخ الطبراني الحسن بن عباس الرازي، والله أعلم.

ص: 2604

881 -

حديث أبي جُحَيْفة، قال:

أكلت ثريدة من خبز بُرّ، ولحم (1) ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلت أتجشأ (2) فقال:"ما هذا؟! كف عنا جشاءك، فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم في الآخرة جوعاً".

قلت: فيه (فهد)(3) بن عوف، قال ابن المديني: كذاب (4)، وعمر بن موسى وهو هالك.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(إلخ) إشارة لاختصار متنه.

(2)

التجشؤ: تنفس المعدة عند الامتلاء./ لسان العرب (1/ 48).

(3)

في (أ) و (ب): (يزيد)، وما أثبته من التلخيص، وسنده هو والمستدرك.

(4)

الميزان (3/ 366 رقم 6784).

881 -

المستدرك (4/ 121): أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا جعفر بن محمد ابن شاكر، ثنا أبو ربيعة فهد بن عوف، ثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي، أخبرني عمر بن موسى، أخبرني علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: أكلت ثريدة من خبز بر، ولحم سمين، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجعلت أتجشأ فقال:"ما هذا؟! كف من جشائك، فإن كثر الناس في الدنيا شبعاً، أكثرهم في الآخرة جوعاً".

تخريجه:

الحديث ذكره الذهبي أيضاً في التلخيص (4/ 311) في كتاب الرقاق، وذكر أن الحاكم صححه، وتعقبه بقوله:"فهد كذبه ابن المديني".

وليس هو في المستدرك المطبوع، وقد أثبته من المخطوط وسيأتي برقم (1003).

وللحديث عن أبي جحيفة ثلاث طرق: =

ص: 2605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 - طريق علي بن الأقمر، وهي طريق الحاكم هذه، وأخرجه الطبراني في الكبير (22/ 132رقم 351) من طريق فهد بن عوف، به نحوه.

لكنه قال: عن علي بن موسى، بدلاً من عمر بن موسى.

وأخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 256) من طريق آخر عن علي بن الأقمر، فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن داود السكري، ثنا محمد بن خليد الحنفي، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، عن ابن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره بنحوه، ثم قال:

"غريب من حديث مسعر، تفرد به محمد بن خليد، عن عبد الواحد".

وأخرجه تمام في فوائده -كما في السلسلة الصحيحة للألباني (1/ 4/ 63) في تخريج الحديث رقم (343) - من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف، ثنا عمر بن الفضل، عن رقبة عن علي بن الأقمر، به.

ونقل الألباني في الموضع السابق أن ابن قدامة قال في المنتخب (10/ 194/ 1):

"قال مهنا: سألت أحمد ويحيى، قلت: حدثني عبد العزيز بن يحيى، ثنا شريك، عن علي بن (الأقمر)، (فذكره)، فقالا: ليس بصحيح، قلت لأحمد: يروى من غير هذا الوجه؟ قال: كان عمرو بن مرزوق يحدث به عن مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، ثم تركه بعد، ثم سألته بعد، فقال: ليس بصحيح"، قال الألباني عقبه:

"قلت: وعبد العزيز بن يحيى هو المدني، كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال البخاري: يضع الحديث".

قلت: وحديث عمرو بن مرزوق هذا نقل ابن أبي حاتم أن عمراً حدث به من غير هذا الوجه، فقال في العلل (2/ 123رقم1861):

(سمعت أبي، وذكر حديثاً كان في كتاب عمرو بن مرزوق، ولم يحدث به، عن مالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: =

ص: 2606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= تجشأت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

"أطولكم شبعاً في الدنيا، أطولكم جوعاً في الآخرة"، فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط".

2 -

طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة قال: تجشأت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما أكلت يا أبا جحيفة؟ "فقلت: خبزا ولحماً، فقال:"إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا".

أخرجه الطبراني في الكبر (22/ 126رقم 327) من طريق محمد بن خالد الكوفي ثنا إسحاق بن منصور، فذكره، واللفظ له.

والبزار (4/ 258رقم3670) من طريق العباس بن جعفر، ثنا إسحاق بن منصور، فذكره بنحوه.

قال الهيثمي في المجمع (5/ 31): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبر محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وقال (10/ 323): "رواه البزار ورجال أحدهما ثقات".

وسبقه إلى ذلك المنذري، فقال في الترغيب (3/ 122)، وذكر رواية الحاكم هذه. وتصحيح الحاكم لها، ثم قال:

"بل واه جداً، فيه فهد بن عوف، وعمر بن موسى، لكن رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات".

قلت: وقصدهما هذه الرواية، لأن الرواية الأخرى في سندها عمر بن موسى كما سيأتي.

وأما قول الهيثمي عن رواية الطبراني بأن في سندها محمد بن خالد الكوفي ولم يعرفه، فإن محمداً لم ينفرد به، بل تابعه العباس بن جعفر عن البزار كما تقدم. لكن الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (1/ 2) -كما في الموضع السابق من الترغيب للمنذري، وكما في السلسلة الصحيحة =

ص: 2607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= للألباني (1/ 4/ 64) -، من طريق أبي رجاء، عمن سمع أبا جحيفة، فذكره وزاد:

قال أبو جحيفة: فما شبعت منذ ثلاتين سنة.

ولم أطلع على إسناد ابن أبي الدنيا حتى يمكن معرفة سلامة إسناده من عدمها، وإن سلم فهل الناقل له أوثق ممن نقل الحديث عن البزار والطبراني؟

3 -

طريق علي بن ثابت الجزري، ثنا الوليد بن عمرو بن ساج، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه فذكره بنحوه.

أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (2/ 2) -كما في السلسلة الصحيحة للألباني (1/ 4/ 62) -، وزاد:

قال: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا.

وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 2537).

والطبراني في الأوسط، والبيهقي في كتاب الأدب -كما في حاشية المعجم الكبر للطبراني (22/ 126) -.

وطريق عون هذه هي التي تقدم أن ابن أبي حاتم ذكرها لأبيه من رواية مالك بن مغول، عن عون، ونقل عن أبيه إعلاله لها.

وأخرجه البزار (4/ 258رقم 3669): حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا علي بن ثابت، عن عمر بن موسى، عن عمر بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره بنحو، هكذا على أن الراوي عن أبي جحيفة ابنه عمر، وعنه عمر بن موسى، وفي هذا الِإسناد تحريف، وأغلب ظني أنه الإسناد السابق نفسه، لأنه من طريق علي بن ثابت، وأبو جحيفة السُّوائي وهب بن عبد الله ليس له ولد اسمه عمر، وإنما ولده الذي يروى عنه هو عون كما في تهذيب الكمال (3/ 1479)، ورسم عون وعمر متقارب، فلعله تصحف. =

ص: 2608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"فهد قال ابن المديني: كذاب وعمر هالك". وفهد هذا هو ابن عوف، وتقدم في الحديث (675) أنه: متروك، وفهد لقبه، وإلا فاسمه: زيد بن عوف.

وفي سنده عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، وتقدم في الحديث (548) أنه كذاب يضع الحديث.

وأما الطريق الأخرى عن علي بن الأقمر التي رواها أبو نعيم في الحلية، ففي سندها محمد بن خليد بن عمرو الحنفي الكرماني، وهو ضعيف، قال ابن حبان:"يقلب الأخبار، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وضعفه ابن مندة. اهـ. من المجروحين (2/ 302)، واللسان (5/ 158 - 159 رقم 538).

والطريق الأخرى التي رواها تمام في فوائده هي من طريق فهد بن عوف وتقدم الكلام عنه.

أما الطريق الثانية التي رواها البزار والطبراني كلاهما من طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة، ففي سندها أبو رجاء الراوي للحديث عن أبي جحيفة، ولم أهتد إليه، وتقدمت رواية ابن أبي الدنيا وفيها زيادة راو مبهم بين أبي رجاء وأبي جحيفة.

وأما الطريق الثالثة التي يرويها عون بن أبي جحيفة ففي سندها الوليد بن عمرو بن ساج الحراني، وهو ضعيف، ضعفه غير واحد منهم ابن معين، والنسائي، وذكره في الضعفاء الساجي، والعقيلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وابن الجارود، وابن شاهين. / الكامل لابن عدي (7/ 2536 - 2537)، والميزان (4/ 342رقم9391)، واللسان (6/ 224 - 225 رقم 794).

وأما رواية البزار لهذه الطريق وفيها عمر بن موسى بدلاً من الوليد بن عمرو، فإن عمر بن موسى أسوأ حالًا من الوليد بن عمرو كما تقدم آنفاً. =

ص: 2609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

الحديث موضوع بإسناد الحاكم لما تقدم عن حال عمر بن موسى، وفهد بن عوف. ومتنه حسن لغيره وذلك بالطريق التي رواها أبو نعيم في الحلية في الطريق الأولى، وبالطريق الثانية، وبالطريق الثالثة التي رواها علي بن ثابت، عن الوليد بن عمرو، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه.

وله شاهد من حديث ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان الفارسي رضي الله عنهم وشاهد منقطع يرويه أيوب بن عثمان.

أما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فلفظه:

تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

"كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة".

أخرجه الترمذي (7/ 181 - 182 رقم 2596) في صفة القيامة، باب منه، واللفظ له، ثم قال:

"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي جحيفة".

وابن ماجه (2/ 1111 - رقم 3350) بنحوه في الأطعمة، باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع.

وابن أبي حاتم في العلل (2/ 139رقم 1910) بنحوه، ونقل عن أبيه أنه قال:"هذا حديث منكر".

ثلاثتهم من طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي، حدثني يحيى البكاء، عن ابن عمر، به. وعبد العزيز بن عبد الله القرشي، أبو يحيى النرمقي -بفتح النون المشددة، وسكون الراء، وفتح الميم بعدها قاف- منكر الحديث./ الجرح والتعديل (5/ 386 - 387 رقم1803)، والتقريب (1/ 510رقم1234)، والتهذيب (6/ 346رقم 663). ويحيى بن مسلم البكاء، الحَدَّاني: ضعيف./ الكامل (7/ 2649 - 2650)، والتقريب (2/ 358رقم175)، والتهذيب (11/ 278 - 279 رقم 555). =

ص: 2610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.

وأما حديث ابن عمرو فلفظه نحو لفظ حديث ابن عمر.

ذكره الهيثمي في المجمع (5/ 31) وقال:

"رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد وهو ضعيف".

وأما حديث ابن عباس يرفعه، فلفظه:

"إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجزع في الآخرة غداً".

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 267 رقم11693).

ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (3/ 345 - 346): ثم قال:

"هذا حديث غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان، وفيه مقال".

وقال الهيثمي في المجمع (10/ 251): "فيه يحيى بن سليمان الحفري، وقد تقدم الكلام عليه في أول هذه الورقة، وبقية رجاله ثقات".

وكان قد تكلم عن هذا الإسناد (10/ 249) فقال عن حديث لابن مسعود:

"رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى المغربي، عن يحيى بن سليمان الحفري، عن فضيل بن عياض، ولم أعرف جبرون، وأما يحيى فقد ذكر الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي: فأما سَمِيُّه يحيى بن سليمان الحفري فما علمت به بأساً، ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي، قال أبو نعيم: فيه مقال، وذكره (ابن) الجوزي، فإن كانا اثني فالحفري ثقة، والحديث صحيح على شرط الخطبة، والله أعلم".

قلت: لكن رجح ابن حجر أنهما واحد، فقال في اللسان (6/ 261):"أنا أظنه الذي قبله".

وقال المنذري في الترغيب (3/ 123): "رواه الطبراني بإسناد حسن". =

ص: 2611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال العراقي في تخريج الإحياء (3/ 80): "رواه الطبراني، وأبو نعيم من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف".

وأما حديث سلمان مرفوعاً فلفظه:

" أطول الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً يوم القيامة"، وهو حديث ضعيف كما تقدم في الحديث (799). وأما الشاهد المنقطع فأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص 213 رقم 604): أخبرنا بقية بن الوليد، قال: حدثني أيوب بن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يتجشأ، فقال:"أقصر من جشائك، فإن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا".

ومن طريق ابن المبارك أخرجه البغوي في شرح السنة (14/ 250 رقم 4049)، ثم قال:"هكذا رواه ابن المبارك منقطعاً، ويروى عن يحيى البكاء، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه عن أبي جحيفة".

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، لانقطاعه أولاً، ولجهالة أيوب بن عثمان هذا ثانياً فإني لم أجد من ذكره، سوى أن الطوسي ذكر في رجال الشيعة (ص 151 رقم 171) أن من أصحاب الصادق: أيوب بن عثمان الكوفي، وانظر اللسان (1/ 486رقم1499). وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطريق- عدا الطريق المنقطعة أقل أحواله أنه: حسن لغيره، وحسنه الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (343)، والله أعلم.

ص: 2612

882 -

حديث أنس:

أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بقعب من لبن،

(وشيء)(1) من عسل (2)، فقال:"أُدُمان في إناء!! لا آكله ولا أحرمه".

قال: صحيح.

قلت: بل منكر واهٍ، ولم أر في رواته (مجروحاً)(3).

(1) في (أ) كلمة لم تتضح، ثم بياض بقدر كلمة، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (ب): "بقعب لبن من عسل".

(3)

في (أ) و (ب): "مخرجاً"، وما أثبته من التلخيص.

882 -

المستدرك (4/ 122): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، حدثني محمد بن عبد الكبير، حدثني عمي عبد السلام بن شعيب، عن أبيه، عن أنس رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقعب فيه لبن، وشيء من عسل، فقال:"أدمان في إناء!! لا آكله ولا أحرمه".

تخريجه:

الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (5/ 34) -، ثم قال الهيثمي عقبه:"فيه محمد بن عبد الكريم -كذا، والصواب: عبد الكبير- بن شعيب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"بل منكر واه، رواه محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، حدثني عبد السلام، عن أبيه، عن أنس، ولم أر فيهم مجروحاً". =

ص: 2613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب المعولي، الأزدي، أبو عبد الله هذا، ذكره ابن حبان في ثقاته (9/ 62)، وقال:"يروى عن عمه عبد السلام بن شعيب، روى عنه ابنه عبد القدوس بن محمد، مات سنة ست ومائتين".

قلت: وحيث لم يرو عنه سوى ابنه، فهو مجهول.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة محمد بن عبد الكبير، ومتنه منكر، كما قال الذهبي، لتفرد محمد هذا به، حيث لم أجد من تابعه عليه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1/ 119رقم 264)، وعزا تخريجه للسلسلة الضعيفة رقم (2181) ولما يطبع.

ص: 2614

883 -

حديث عائشة مرفوعاً:

"أكرموا الخبز، فإن من كرامته أن لا ينتظر به"، فأكله، وأكلنا.

قال: صحيح.

قلت: المرفوع منه إنما هو:

"أكرموا الخبز".

883 - المستدرك (4/ 122): أخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، ثنا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، ثنا بشر بن المبارك الراسبي، قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان، قال: فجيء بالخوان، فوضع، فمسك القوم أيديهم، فسمعت غالب القطان يقول: ما لهم لا يأكلون؟ قالوا: ينتظرون الأدم، فقال غالب: حدثنا كريمة بنت همام الطائية عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أكرموا الخبز"، وإن من كرامة الخبز أن لا ينتظر به، فأكله، وأكلنا.

تخريجه:

الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان -كما في اللآليء (2/ 215)، من طريق ابن خزيمة، حدثنا محمد بن قبيصة الإسفراييني، حدثنا بشر بن المبارك العبدي، حدثنا غالب القطان، حدثتني كريمة بنت (حمام) الطائية، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أكرموا الخبز".

هكذا أخرجه البيهقي، ولم يذكر القصة، ولا بقية الحديث.

دراسة الإسناد:

الحديث في سنده كريمة بنت همام الطائية، تروي عن عائشة، وعنها غالب القطان هنا، يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن بهزم العبدي، وعلي بن المبارك، ولم أجد من تكلم عنها بجرح أو تعديل، وقال ابن حجر في =

ص: 2615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= التقريب (2/ 612رقم 6): مقبولة وانظر التهذيب (12/ 448 رقم 2883).

وفي سند الحديث أيضاً بشر المبارك الذي يروي القصة، قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص 162):"بشر بن المبارك لم أعرفه". قلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 143)، وذكر أنه روى عنه: يوسف بن سعيد بن مسلم، وهنا يروي عنه محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، وعند البيهقي محمد بن قبيصة فهو مجهول الحال.

وأما ما ذكره الذهبي من أن المرفوع من الحديث إنما هو: "أكرموا الخبز"، فيؤيده رواية البيهقي للحديث، حيث لم يذكر بقيته التي يظهر أنها إدراج من غالب القطان، والله أعلم.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال كريمة، وبشر ابن المبارك.

وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع (1/ 389 رقم 1230) بلفظ: "أكرموا الخبز" وعزا تخريجه لسلسلته الضعيفة رقم (2884 و 2885)، ولما يطبع، ولست أدري على أي طريق اعتمد في تقوية الحديث، فإن له طرقاً أخرى كثيرة بهذا اللفظ وزيادة، وجميعها تتراوح بين الموضوع، والضعيف جداً، ولم أجد ما يصلح منها للاستشهاد، وتجدها في الموضوعات لابن الجوزي (2/ 289 - 291).

واللآليء للسيوطي (2/ 213 - 215).

وتنزيه الشريعة (2/ 244 - 245).

وانظر كلام الشيخ عبد الرحمن المعلمي عنها في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص 162).

ص: 2616

884 -

حديث سلمان:

نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف.

قلت: سنده ليّن.

884 - المستدرك (4/ 123): أخبرنا علي بن عبد الله، ثنا العباس بن محمد، ثنا الحسين بن محمد، ثنا الحسين بن الرماس، ثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي، قال: سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول:

نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتكلف للضيف.

تخريجه:

الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (2/ 386).

والطبراني في الكبير (6/ 332 رقم 6187).

كلاهما من طريق الحسين بن محمد، به، ولفظ البخاري:

أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا، وأن نقدم ما حضر.

ولفظ الطبراني: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا.

دراسة الإسناد:

الحديث في سنده عبد الرحمن بن مسعود العبدي، هذا الذي يروى عن سلمان الفارسي، وعنه الحسين بن الرماس، ولم أجده.

وفي طبقته راو يقال له: عبد الرحمن بن مسعود.

وهو: عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري المدني وهو مقبول -كما في التقريب (1/ 497 رقم 1108) -، وانظر التهذيب (6/ 268 رقم 530)، لكن لم يذكروا أنه روى عن سلمان، ولا عنه الحسين بن الرماس. =

ص: 2617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وفي سنده أيضاً الحسين بن الرماس العبدي، ذكره البخاري في تاريخه (2/ 386رقم 2867) وسكت عنه، وابن أبي حاتم (3/ 52 رقم 235) وبيّض له، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى الحسين بن محمد المروزي، فهو مجهول.

وفي سنده الحسين بن محمد المروزي، وهو مجهول -كما في التقريب1/ 179 رقم 388) - وانظر التهذيب (2/ 367رقم 628).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف جداً بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الِإسناد.

وقد أورده الحاكم شاهداً لحديث قبله أخرجه من طريق الحسين بن محمد المروزي، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق قال: دخلت أنا وصاحب لي على سلمان رضي الله عنه، فقرب إلينا خبزاً، وملحاً، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكلف، لتكلفت لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سَعْتر، فبعت بمطهرته إلى البقال، فرهنها، فجاء بسَعْتر، فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقال.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وفي سنده حسين بن محمد المروزي، وتقدم آنفاً أنه مجهول، والله أعلم.

ص: 2618

885 -

حديث أبي أمامة مرفوعاً:

"إن (أغبط)(1) الناس عندي (المؤمن)(2) خفيف الحاذ (3)، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة الله، وأطاعه في السرّ

" الحديث.

قال: صحيح.

قلت: لا، بل هو إلى الضعف أقرب.

(1) في (أ): (أفضل).

(2)

في (أ): (المؤمن).

(3)

من هنا إلى قوله: (وإطاعة في السر) ليس في (ب)، وسيأتي إيضاح معنى "خفيف الحاذ".

885 -

المستدرك (4/ 123): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسبم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

"إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة الله، وإطاعة في السر غامضاً في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافاً، فصبر على ذلك"، ثم نفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإصبعه، وقال:"عجلت منيّته، وقلّت بواكيه، وقل تراثه".

تخريجه:

الحديث له عن أبي أمامة رضي الله عنه ثلاث طرق:

1 -

يرويها علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به وللحديث عن علي طريقان:

(أ) يرويها عبيد الله بن زحر، عن علي، به. =

ص: 2619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أخرجه الحاكم هنا من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر.

وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص 54 رقم 196 زوائد نعيم) من طريق يحيى، به نحوه.

ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي في سننه (7/ 12 - 15 رقم 2451) في الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه.

وكذا البغوي في شرح السنة (14/ 245 - 246 رقم 4044).

وأخرجه الطبراني في الكبير (8/ 242 رقم 7829) من طريق يحيى، به نحوه.

وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن، والقاسم هو ابن عبد الرحمن، ويكنى: أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو شامي ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، ويكنى: أبا عبد الملك".

قلت: وتحسينه الحديث مع تضعيفه لعلي بن يزيد لا يتفق، لكن الظاهر أنه اعتبر بما له من طرق، وسيأتي توجيه ذلك.

وقال البغوي في معنى: "خفيف الحاذ": "أي خفيف الحال، قليل المال، وأصله قلة اللحم، والحال والحاذ واحد، وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس".

وأخرجه وكيع في الزهد (1/ 359 - 362 رقم 133).

والحميدي في مسنده (2/ 404رقم 909).

كلاهما من طريق أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، به نحوه، إلا أن إسناد الحميدي ليس فيه ذكر لعلي بن يزيد.

ومن طريق وكيع أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 252). وفي الزهد (ص 16 - 17). =

ص: 2620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومن طريق الحميدي أخرجه الخطابي في العزلة (ص 36).

ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في العلل (2/ 147 رقم 1053) قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن وكيع إلى أبي أمامة ضعفاء، ومتى اجتمع ابن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم في حديث لا يبعد أن يكون معمولهم".

وقال عبد الله بن أحمد في الموضع السابق من الزهد: "سألت أبي: ما تراثه؟ قال: ميراثه".

وأخرج الحديث الطبراني في الكبير (8/ 253 رقم 7860) من طريق ليث بن أبي سليم.

عن عبيد الله بن زحر، به نحوه.

ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 25).

وليث تقدم في الحديث (492) أنه: صدوق، إلا أنه اختلط أخيراً، فلم يتميز حديثه فترك، لذا فإنه قد اضطرب في الحديث.

فأخرجه عنه الطبراني هنا موافقاً لبقية الروايات.

وأخرجه عنه الطيالسي في مسنده (ص 154 رقم 1133).

والإمام أحمد في المسند (5/ 255).

كلاهما من طريق ليث، عن عبيد الله بن زحر، عن القاسم، به نحوه، هكذا، بإسقاط علي بن يزيد من سنده.

ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في الزهد (ص 144 - 145 رقم 198).

وأخرجه البيهقي في الموضع السابق (ص 145 رقم 199) من طريق ليث، عن عبد الله الإفريقي، عن علي بن زيد، عن القاسم، به نحوه. =

ص: 2621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وهذه الطريق موافقة لطريق الطبراني السابقة، الموافقة لبقية الروايات، إلا أن في الِإسناد تحريفاً أظنه من الطابع، أو الناسخ.

فقوله: "عبد الله الإفريقي"، صوابه:"عبيد الله"، وهو ابن زحر، ويقال له: الإفريقي كما سيأتي في دراسة الِإسناد.

وقوله: "علي بن زيد" صوابه: "علي بن يزيد، فتحرفت لتشابه الرسم.

(ب) يرويها أبو عبد الرحيم خالد بن يزيد الحراني، عن علي، عن القاسم، به.

أخرجه الآجري في كتاب الغرباء (ص 47 رقم 35): أخبرنا محمد، قال: ثنا الفريابي، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكره نحوه.

وأبو عبد الملك هو علي بن يزيد كما سيأتي.

2 -

يرويها هلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا هلال بن عمر بن هلال، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، به.

أخرجه البيهقي في الشعب (2/ 3/ 352) -كما في حاشية الزهد لوكيع (1/ 361) -.

3 -

يرويها صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة، فذكره بنحوه.

أخرجه ابن ماجه في سننه (2/ 1378 - 1379 رقم 4117) في الزهد، باب من لا يؤبه له.

والأصبهاني في الترغيب والترهيب (ق4/ أ) -كما في الموضع السابق من حاشية الزهد لوكيع-. =

ص: 2622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسه الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"لا، بل إلى الضعف هو".

قلت: في سنده علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني، أبو عبد الملك الدمشقي، وهو ضعيف./ الكامل (5/ 1825 - 1826)، والتقريب (2/ 46 رقم 430)، والتهذيب (7/ 396 رقم 641).

وعبيد الله بن زَحْر -بفتح الزاي، وسكون المهملة-، الضمري، مولاهم، الإفريقي، وهو: صدوق، إلا أنه يخطيء./ الكامل (4/ 1631 - 1633)، والتقريب (1/ 533 رقم 1445)، والتهذيب (7/ 12 رقم 25).

ولم ينفرد عبيد الله بن زَحْر بالحديث عن علي بن يزيد، بل تابعه أبو عبد الرحيم خالد بن يزيد الحراني عند الآجري -كما سبق-.

وأما الطريق الأخرى التي رواها البيهقي في الشعب من طريق هلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا هلال بن عمر بن هلال، عن أبي غالب، عن أبي أمامة.

فإن أبا غالب هذا صدوق، إلا أنه يخطيء -كما تقدم في الحديث (813) -.

والعلاء بن هلال بن عمر الباهلي تقدم في الحديث (486) أنه: ضعيف.

وأما الطريق الثالثة التي يرويها ابن ماجه، والأصبهاني، ففي سندها أيوب بن سليمان الذي يروي الحديث عن أبي أمامة، وهو مجهول، قال ذلك عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولم يرو عنه سوى إبراهيم بن مرة. / انظر التهذيب (1/ 404 رقم 743).

وفي سندها صدقة بن عبد الله، أبو معاوية السحين، وتقدم في الحديث (639) أنه ضعيف. =

ص: 2623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

الحديث صححه الحاكم، وضعفه الذهبي، ومن خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أنه ضعيف بهذا الإسناد لضعف علي بن يزيد.

وأما عبيد الله بن زحر فقد تابعه أبو عبد الرحيم الحراني كما سبق.

وأما الطريق التي أخرجها البيهقي في الشعب فهي ضعيفة لضعف العلاء بن هلال، وما قيل عن حفظ أبي غالب.

وأما الطريق التي رواها ابن ماجه والأصبهاني فضعيفة أيضاً لضعف صدقة السمين، وجهالة أيوب بن سليمان، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 215):

"إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سليمان، قال فيه أبو حاتم: مجهول، وتبعه على ذلك الذهبي في الطبقات وغيرها. صدقة بن عبد الله متفق على ضعفه".

لكن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي لدرجة الحسن لغيره، ولعل هذا ما رمى إليه الترمذي بتحسينه للحديث مع ذكره لضعف علي بن يزيد.

ورمز لصحة الحديث السيوطي في الجامع الصغير (2/ 427 رقم 2210)، وتعقبه المناوي بعبارة ابن الجوزي السابقة، وبتعقيب الذهبي هنا للحاكم، ونقل عن العراقي أنه قال:"رواه الترمذي، وابن ماجه بإسنادين ضعيفين".

وذكر الحديث الألباني في ضعيف الجامع (1/ 308رقم 1073) وقال: "ضعيف" وعزا تخريجه للمشكاة رقم (5189)، ووجدته في المشكاة بهذا الرقم، لكنه قال هناك:"إسناده حسن" فلعله تراجع عن تحسينه ولم يعتبر بهذه الطرق، والله أعلم.

ص: 2624

886 -

حديث أبي واقد الليثي مرفوعاً:

"ما أُبِين (1) من البهيمة وهي حية، فهو ميت".

قال: صحيح.

قلت: ولا تشدّ يدك (به)(2).

(1) أي ما فصل./ انظر النهاية (1/ 175).

(2)

ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب).

886 -

المستدرك (4/ 123 - 124): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله بن جعفر، ثنا أبي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال:

كان الناس في الجاهلية قبل الإصلام يجبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون إليات الغنم، فيأكلونها، ويحملون منها الودك، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألوه عن ذلك، فقال:

"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت".

تخريجه:

الحديث أعاده الحاكم (4/ 239) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"، هكذا رواه ولم يذكر القصة، ثم قال:"صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في التلخيص:"خ، م"، أي على شرط البخاري ومسلم.

ومن هذه الطريق أخرجه:

الإمام أحمد في المسند (5/ 218).

وعلي بن الجعد في مسنده (2/ 1059 - 1060رقم 3062). =

ص: 2625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومن طريقه أبو يعلى في مسنده (3/ 36رقم 1450).

وأخرجه الترمذي (5/ 55رقم 1508 و 1509) في الصيد، باب ما جاء ما قطع من الحي فهو ميت، وقال:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم".

وأخرجه الدارمي في سننه (2/ 20/ 2024) في الصيد، باب في الصيد يبين منه العضو.

والدارقطني في سننه (2/ 292رقم 83).

والطبراني في الكبر (3/ 280رقم 3304).

وابن عدي في الكامل (4/ 1608).

ثلاثتهم من طريق ابن الجعد.

وأخرجه البيهقي في سننه (1/ 23) في الطهارة، باب المنع من الانتفاع بشعر الميتة، و (9/ 245) في الصيد، باب ما قطع من الحي فهو ميت، من طريق الحاكم.

جميع هؤلاء من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، به نحوه، مع ذكر القصة، غير أن إسناد أبي يعلي سقط منه عطاء، والصواب إثباته، لأنه روى الحديث من طريق علي بن الجعد الذي وافق الباقين في إسناده، والذين رووا الحديث من طريق ابن الجعد وهم الدارقطني، والطبراني، وابن عدي، جميعهم أثبتوا وجود عطاء في الإسناد.

وأخرجه أبو داود في سننه (3/ 277رقم 2858) في الصيد، باب في صيد قطع منه قطعة بنحو رواية الحاكم (4/ 239) فلم يذكر القصة ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سننه (1/ 23) في الموضع السابق.

دراسة الِإسناد:

الحديث في سنده عبد الله بن جعفر المديني، والد علي بن المديني، وقد سقط =

ص: 2626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= من المستدرك المطبوع، وهو مثبت في المخطوط، وفي التلخيص، وتقدم في الحديث (550) أنه: ضعيف.

وأما الرواية الأخرى التي أخرجها الباقون ففي سندها عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر، وتقدم في الحديث (865) أنه: صدوق، إلا أنه يخطيء.

الحكم علي الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عبد الله بن جعفر المديني. ولم ينفرد عبد الله بن جعفر بالحديث، فقد تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار كما سبق، وهو ضعيف من قبل حفظه، فالحديث ضعيف من جهته، وعليه فيكون الحديث حسناً لغيره بمجموع هذين الطريقين، وحسنه الألباني في غاية المرام (ص 41 رقم 41)، والله أعلم.

ص: 2627

887 -

حديث حَرْملة بن عبد العزيز بن الربيع (1) بن سَبْرة، حدثني أبي (2)، عن أبيه عن جده:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين نزل الحِجْر:

"من عمل من هذا الماء طعاماً فَلْيُلْقه"(3)، قال: فمنهم من عجن العجين، ومنهم من حاس (الحيس)(4)، فألقوه.

قال: على شرط البخاري ومسلم.

قلت: ولا على شرط واحد منهما.

(1) قوله: (ابن الربيع) ليس في (ب).

(2)

قوله: (حدثني أبي) ليس في أصل (ب)، ومعلق بالهامش.

(3)

إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الخ) إشارة لاختصار متنه.

(4)

في (أ): (الخبز)، وليس في (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

والحيس: طبيخ يتخذ من دقيق، وماء، ودهن: وقد يحلى، ويكون رقيقاً يحسى./ انظر النهاية (1/ 387).

887 -

المستدرك (4/ 124 - 125): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني، حدثني أبي عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه حين نزل الحجر: "من عمل من هذا الماء طعاماً فليلقه"، قال: فمنهم من عجن العجين، ومنهم من حاس الحيس فألقوه.

تخريجه:

الحديث أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً عقب حديث ابن عمر (6/ 378 رقم 3378) في الأنبياء، باب قول الله تعالى: =

ص: 2628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)} [الأعراف: 73](آية 73 سورة الأعراف).

فقال: "ويروي عن سبرة بن معبد، وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقاء الطعام"، وحديث ابن عمر سيأتي، وأما هذا فذكر الحافظ في الفتح (6/ 380) أن الإمام أحمد رواه، ولم أجده في المسند.

وأخرجه الطبراني في الكبير (7/ 136 رقم6550و6551و 6552).

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 290) وعزاه للطبراني، ولم يتكلم عنه بشيء.

وذكر الحافظ في هدي الساري (ص 49) أنه رواه أبو نعيم، وسمويه في فوائده.

ثم أخرج الحديث في تغليق التعليق (4/ 19 - 20) بإسناده إلى أبي نعيم، وسمويه وأخرجه من طريق الطبراني، ومن طريق الضباء، وأبي أحمد الحاكم.

جميعهم يروي الحديث عن عبد العزيز بن الربيع، عن أبيه، عن جده، به.

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله:"ولا على شرط واحد منهما". وبيان حال رجال الإسناد كالتالي:

الربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني: ثقة روى له مسلم./ ثقات العجلي (ص 156 رقم 421)، والتقريب (1/ 245 رقم 41)، والتهذيب (3/ 244 - 245 رقم 471). وابنه عبد العزيز بن الربيع صدوق، إلا أنه ربما غلط، وروى له مسلم./ ثقات ابن حبان (7/ 110)، والتقريب (1/ 508 رقم 1216)، والتهذيب (6/ 335 - 336 رقم 645).

وابنه حرملة بن عبد العزيز لا بأس به، ولم يخرج له أحد من الشيخين./ الجرح والتعديل (3/ 274 رقم 1223)، والتهذيب (2/ 228 رقم 424)، والتقريب (1/ 158 رقم 201) ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، =

ص: 2629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم تقدم في الحديث (531) و (701) أنهما: ثقتان.

الحكم على الحديث:

الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأنه ليس على شرط أحد منهما، ومن خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما قيل عن حفظ عبد العزيز، وأنه ليس على شرط أحد من الشيخين، لأن حرملة بن عبد العزيز لم يرو له أحد منهما، وإنما روى له الترمذي.

ويشهد للحديث ما رواه البخاري (6/ 378 رقم 3378) في الأنبياء، باب قول الله تعالى:

{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)} [الأعراف: 73].

من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها، واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويريقوا ذلك الماء. وعليه يكون الحديث صحيحاً لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.

ص: 2630

888 -

حديث حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي:

قلت: يا رسول الله، إِنا بأرض مَخْمَصة (1)، فما يحل لنا من الميتة؟

قال: "إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، (ولم تحتفوا) (2) فشأنكم بها".

قال: على شرط البخاري ومسلم.

قلت: فيه انقطاع.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث)، إشارة لاختصار متنه. والمَخْمَصة: هي المجاعة./ النهاية (2/ 80).

(2)

ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

ومعنى قوله: "تصطبحوا، وتغتبقوا" الاصطباح هو أكل الصبوح، وهو الغداء، والغبوق: العشاء، وأصلهما في الشرب، ثم استعملا في الأكل، والمعنى: أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة. اهـ. من النهاية (3/ 6).

وأما قوله (تحتفوا) فقد قال الطبراني في تفسيره (6/ 88): "يروي هذا على أربعة أوجه: تحتفئوا بالهمزة، وتحتفيوا بتخفيف الياء والحاء، وتحتفوا بتشديد الفاء، وتحتفوا بالحاء والتخفيف، ويحتمل الهمز"، وناقش ابن الأثير هذا المعنى، فقال في النهاية (1/ 411): "قال أبو سعيد الضرير: صوابه: ما لم تحتفوا بها، بغير همز، من أحفى الشعر، ومن قال: تحتفئوا -مهموزاً- هو من الحفأ، وهو البَرْدي، فباطل، لأن البَرْدِي ليس من البقول.

وقال أبو عبيد: هو من الحفأ، مهموز مقصور، وهو أصل البَرْدِيّ الأبيض، الرطب منه، وقد يؤكل، يقول: تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوا، ويروى: ما لم تحتفوا -بتشديد الفاء-، من احتففت الشيء إذا أخذته كله، "كما تحف المرأة وجهها من الشعر". اهـ. =

ص: 2631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 888 - المستدرك (4/ 125): حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم، ثنا الأوزاعي، ثنا حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي فذكره بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 218) من طريق محمد بن القاسم، والوليد، كلاهما عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي واقد، فذكره بنحوه، وفيه:"ولم تحتفئوا" -بالهمز-، وفي رواية ابن القاسم قال:"ولم تحتفئوا قبلاً".

قال الهيثمي في المجمع (4/ 165): "رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن المزي قال: لم يسمع حسان بن عطية من أبي واقد".

وأخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 86 - 87) من طريق ابن القاسم بمثل رواية الإمام أحمد للحديث عنه.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (2/ 14) -بعد أن ذكر رواية الِإمام أحمد-: "تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح على شرط الصحيحين، وكذا رواه ابن جرير، عن عبد الأعلى بن واصل، عن محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، به. لكن رواه بعضهم عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن مسلم بن يزيد، عن أبي واقد، به. ومنهم من رواه عن الأوزاعي، عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، عن أبي واقد، به. ورواه ابن جرير أيضاً، عن هناد بن السري، عن عيسى بن يونس، عن حسَّان، عن رجل قد سُمِّي له، فذكره. رواه أيضاً عن هناد، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان مرسلاً".

قلت: أما رواية الحديث عن حسان، عن مسلم بن يزيد، فأخرجها: الطبراني في الكبير (3/ 284 رقم 3316): حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، وأحمد بن النضر العسكري، قالا: ثنا العباس بن الوليد بن صبح =

ص: 2632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الدمشقي، ثنا عبد الله بن كثير القرشي، ثنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني مسلم، عن أبي واقد الليثي قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا المخمصة، فذكره بنحوه.

وأما رواية الحديث عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، فأخرجها: الطبراني أيضاً في الموضع السابق برقم (3315): حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن مرثد، أو أبي مرثد، عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا: يا رسول الله، إنا بأرض يصيبنا بها مخمصة، فذكره بنحوه، وفيه:"تحتفئوا بقلاً".

قال الطبراني عقب الروايتين: "هكذا رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، وهو وهم، والصواب ما رواه عبد الله بن كثير القاري، عن الأوزاعي".

وذكر الحديث الهيثمي في المجمع (5/ 50)، وقال:"رواه الطبراني ورجاله ثقات". وأما رواية الحديث عن حسان، عن رجل قد سُمِّي له: فأخرجها ابن جرير في تفسيره (6/ 87): حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن رجل قد سمي لنا، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نكون بأرض مخمصة، فذكره بنحوه، وفيه:"تحتفئوا بقلاً".

وأما الرواية المرسلة فأخرجها ابن جرير أيضاً (6/ 87): حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مخمصة، فذكره بنحو السابق.

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله:"فيه انقطاع"، ويعني به بين حسان بن عطية، وأبي واقد الليثي كما ذكره =

ص: 2633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الهيثمي عن المزي سابقاً: "لم يسمع حسان بن عطية من أبي واقد"، وعبارة المزي في تهذيب الكمال (1/ 249)، بعد أن ذكر من روى عنهم حسان، وذكر منهم أبا واقد الليثي ثم قال:"ولم يسمع منه، بينهما مسلم بن يزيد"، وانظر تهذيب التهذيب (2/ 251 رقم 460).

قلت: والحديث أيضاً فيه اضطراب، فإن مداره على الأوزاعي، ورواه عنه كبار الأئمة كأبي عاصم، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ومرة يروى عنه، عن حسان، عن أبي واقد، ومرة عن حسان، عن مسلم بن يزيد، ومرة، عن حسان، عن مرثد، أو أبي مرثد، ومرة عن رجل، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أبا واقد، ومرة أرسله، وجاء الحديث مرة على أن الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو واقد، ومرة قال أبو واقد: فقال رجل، ومرة قال: قالوا: يا رسول الله، وجميع هذا يدل على أن الحديث قد اختلف فيه على الأوزاعي.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد للانقطاع بي حسان، وأبي واقد الليثي، والاضطراب الذي في سنده، وتقدم بيانه، والله أعلم.

ص: 2634

889 -

حديث أم عبد الله (أخت)(1) شدَّاد بن أَوْس:

أنها بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه لبن عند فطره، وذلك في طوال النهار

الحديث.

قال: صحيح.

قلت: فيه أبو بكر بن أبي مريم، واه.

(1) في (أ) و (ب): (بنت أخت) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه ومصادر التخريج.

889 -

المستدرك (4/ 125 - 126): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا المعافى بن عمران، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس أنها بعثت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقدح لبن عند فطره، وذلك في طول النهار، وشدة الحر، فرد إليها الرسول:"أَنَّى لك هذا اللبن؟ " قالت: من شاة لي، قال:"أَني لك هذا الشاة؟ " قالت: اشتريتها من مالي، فشرب، فلما كان من الغد أتت أم عبد الله رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، بعثت إليك اللبن مرثية لك من شدة الحر، وطول النهار، فرددتها لي مع الرسول؟! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"بذلك أُمِرَتِ الرسل، ألا تأكل إلا طيباً، ولا تعمل إلا صالحاً".

تخريجه:

الحديث أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص 476).

وابن أبي حاتم في التفسير -كما في تفسير ابن كثير (3/ 247) -.

والطبراني في الكبير (25/ 174 - 175 رقم 428).

وفي مسند الشاميين -كما في حاشية المرجع السابق-.

والمعافى بن عمران في تاريخ الموصل، وابن مندة في معرفة الصحابة -كما في الإصابة (8/ 250) -. =

ص: 2635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومن طريق المعافي أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (6/ 359).

وأخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور (6/ 102) -.

جميعهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، به نحوه، عدا إسناد الطبراني في مسند الشاميين، وابن مندة، وابن مردويه فإني لم أطلع عليه، إن كان من هذه الطريق أو غيرها.

دراسة الِإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:" ابن أبي مريم واه". وابن أبي مريم هذا هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني وتقدم في الحديث (712) أنه ضعيف.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف أبي بكر بن أبي مريم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "بذلك أمرت الرسل ألا تأكل إلا طيباً، ولا تعمل إلا صالحاً"، فهو ثابت بنص القرآن -كما في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)} [المؤمنون: 51](الآية (51) من سورة المؤمنون).

ويوضح هذا المعنى ما أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 703رقم 65) في الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:

{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)} [المؤمنون: 51].

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172)} [البقرة: 172](البقرة الآية 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعت، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذى بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟ ".

ص: 2636

890 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً:

"الكفارات: إطعام الطعام (1)، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام".

قال،: صحيح.

قلت: فيه (عبيد الله)(2) بن أبي حميد قال أحمد: تركوا حديثه (3).

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث إشارة لاختصار متنه).

(2)

في (أ): (عبد الله).

(3)

في الجرح والتعديل (5/ 312 - 313 رقم1487): "ترك الناس حديثه".

890 -

المستدرك (4/ 129): أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا العلاء بن الحنفي، ثنا وكيع، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكره بلفظه.

تخريجه:

الحديث ذكره المنذري في الترغيب (2/ 46)، وعزاه للحاكم فقط، وذكر تصحيحه له، ثم قال:"كيف (وعبيد الله) بن أبي حميد متروك؟! "، ولم أجد من أخرج الحديث بهذا اللفظ، ومن هذه الطريق سوى الحاكم.

لكن أخرج الحاكم عقب هذا الحديث مباشرة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة، قال:"أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، وأدخل الجنة بسلام"، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 295، 323 - 324، 324، 493).

ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص 21). =

ص: 2637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وابن حبان في صحيحه (ص 168 رقم 642).

جميعهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، به، إلا أن ابن حبان، ومحمد بن نصر أخرجا الحديث من طريق أبي عامر العقدي، عن همام، عن قتادة، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة.

ولفظ أحمد وابن حبان قال أبو هريرة في أول الحديث:

قلت: يا رسول الله، إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن على شيء.

قال: "كل شيء خلق من الماء"، فقلت: أخبرني بشيء إذا عملته دخلت الجنة، قال

، الحديث.

زاد أحمد في أحد ألفاظه: "وأطب الكلام".

دراسة الِإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: عبيد الله قال أحمد: تركوا حديثه".

وعبيد الله هذا هو ابن أبي حميد الهذلي، واسم أبي حميد: غالب، وهو متروك الحديث./ الكامل لابن عدي (4/ 1633 - 1634)، والتهذيب (7/ 9رقم17)، والتقريب (1/ 532 رقم1438).

وأما الطريق الأخرى ففي سندها قتادة، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس من الطبقة الثالثة، وقد عنعن هنا، تقدمت ترجمته في الحديث (729).

وأما الاختلاف بين رواية ابن حبان ومحمد بن نصر لهذه الطريق عن روايات الإمام أحمد ومن وافقه في كون شيخ قتادة: أبا ميمونة، أو هلال بن أبي ميمونة، فإن الراجح أنه: أبو ميمونة، لأن الراوي للحديث عن همام جماعة هم: عفان، وعبد الصمد، وبهز، ويزيد بن هارون، وجميع هؤلاء قالوا: عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فخالفهم أبو عامر العقدي عند ابن حبان، ومحمد بن نصر، فقال:(عن هلال بن أبي ميمونة). =

ص: 2638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف جداً بإسناد الحاكم، لشدة ضعف عبيد الله بن أبي حميد.

والطريق الأخرى التي تقدم ذكرها ضعيفة لتدليس قتادة، وليس فيها ذكر لقوله:"الكفارات".

لكن جاء في حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال:

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم انجفل الناس عليه، فكنت فيمن انجفل، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يقول:"أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".

أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 451).

وابن سعد في الطبقات (1/ 235).

والترمذي (7/ 187 - 188 رقم 2603) في صفة القيامة، باب منه.

وابن ماجة (1/ 423رقم 1334) في إقامة الصلاة، باب ما جاء في قيام الليل، و (2/ 183 رقم 3251) في الأطعمة، باب إطعام الطعام.

والدارمي (1/ 280 رقم 1468) في الصلاة، باب فضل صلاة الليل.

ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص 21).

والحاكم (3/ 13).

جميعهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أبي أوفي، عن عبد الله بن سلام، به، واللفظ لأحمد، والباقون بنحوه.

قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 109رقم 569) وأقر الحاكم والذهبي عليه.

وعليه يكون الحديث صحيحاً لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.

ص: 2639

891 -

حديث علقمة بن عبد الله المُزَني، عن أبيه مرفوعاً:

"إذا اشترى أحدكم لحماً فليكثر مرقه (1) فإن لم يصب أحدكم لحماً، أصاب مرقاً، وهو أحد اللحمين".

قال: صحيح.

قلت: فيه محمد بن (فضاء)(2) الأزدي ضعفه ابن معين (3).

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.

(2)

في (أ) و (ب): (بصلة)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.

(3)

تاريخ ابن معين (2/ 533رقم3400).

891 -

المستدرك (4/ 130): حدثني محمد بن صالح بن هانيء، ثنا السرى بن خزيمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا محمد بن فضاء، حدثني أبي، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكره بلفظه.

تخريجه:

الحديث أخرجه الترمذي (5/ 260 - 561رقم 1892) في الأطعمة، باب ما جاء في إكثار المرقة.

وابن عدي في الكامل (6/ 2179).

كلاهما من طريق محمد بن فضاء، به نحوه.

قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي ذر. هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضاء. ومحمد بن فضاء هو المعبر، وقد تكلم فيه سليمان بن حرب". =

ص: 2640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"محمد ضعفه ابن معين".

ومحمد هذا هو ابن فضاء -بفتح الفاء المعجمة، مع المد-، الأزدي، أبو بحر البصري، وهو ضعيف./ الكامل (6/ 2178 - 2179)، والتقريب (2/ 200 رقم 624)، والتهذيب (9/ 400رقم 654).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف محمد بن فضاء.

وضعفه الألباني في الجامع (1/ 147رقم 471)، وعزا تخريجه للسلسلة الضعيفة رقم (2341)، ولما يطبع.

وأما حديث أبي ذر الذي أشار إليه الترمذي بقوله:

"وفي الباب عن أبي ذر"، فهو ما أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2025 رقم 142 و143) في البر والصلة، باب الوصية بالجار.

وأخرجه الترمذي أيضاً في الموضع السابق برقم (1893).

كلاهما من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال:

إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: "إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف"، هذا لفظ مسلم في الموضع الثاني، والموضع الأول نحوه، وأما لفظ الترمذي فهو:

"لا يحقرن أحدكم شيئاً من المعروف، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طليق، اشتريت لحماً، أو طبخت قدراً فأكثر مرقته، واغرف لجارك منه".

قال: الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

قلت: فهو شاهد لصدر حديث الحاكم هذا، والله أعلم.

ص: 2641

892 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً:

خرج علينا (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها، فأتاه أبو بكر، فقال:"ما جاء بك؟ " قال: خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنظر في وجهه، والسلام. فلم يلبث أن جاء عمر، فانطلقوا إلى أبي الهَيْثم (2)

الحديث.

قلت: على شرط البخاري ومسلم (3).

(1) قوله: (علينا) ليس في (ب)، ولا المستدرك وتلخيصه.

(2)

من قوله: (فأتاه أبو بكر) إلى هنا ليس في (ب).

(3)

كذا جاء في نسختي ابن الملقن، مع أن الحاكم قال:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.

892 -

المستدرك (4/ 131): أخبرنا عبدان بن زيد بن يعقوب الدقاق بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، ثنا شيبان بن عبد الرحمن ثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه، فقال:

"ما جاء بك يا أبا بكر؟ " فقال: خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والنظر في وجهه، والسلام عليه. فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه، فقال له:"ما جاء بك يا عمر؟ " قال: الجوع يا رسول الله، قال:"وأنا قد وجدت بعض ذاك"، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وكان رجلًا كثير النخل والشاء، ولم يكن أحد من خدم، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق =

ص: 2642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها، فوضعها، ثم جاء، فالتزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويفديه بأبيه، وأمه، فانطلق بهم إلى حديقة، فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بقنو، فوضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أفلا انتقيت لنا من رطبه؟ " فقال: يا رسول الله إني أردت أن تخيّروا من بسره ورطبه. فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"هذا والله النعيم الذي أنتم عنه مسؤولون يوم القيامة، ظلٌّ باردٌ، ورطب طيب، وماء بارد"، فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تذبحنّ ذاتَ درٍّ"، فذبح لهم عناقاً، أو جدياً، فأتاهم به، فأكلوا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"هل لك خادم؟ " قال: لا، قال:"فإذا أتاني سبي، فأتنا"، فأُتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال: يا رسول الله، خادم، فقال له:"اختر منهما"، فقال: يا رسول الله اختر لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يُصلّي، واستوص به معروفاً"، فانطلق أبو الهيثم بالخادم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت له امرأته:"ما أنت ببالغ ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن تعتقه، فقال: هو عتيق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تعالى لم يبعث نبيّاً، ولا خليفة إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، من يوق بطانة السوء فقد وُقي".

قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

وقد رواه يونس بن عبيد، وعبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن ابن عباس أتم وأطول من حديث أبي هريرة هذا". ثم أخرجه من حديث يونس بن =

ص: 2643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن حديث عبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، لكن جميع هذه الروايات الثلاث سقطت من المستدرك المطبوع، وهي موجودة في المخطوط، وسقط بعدها أيضاً ثلاثة أحاديث والله المستعان.

تخريجه:

الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1/ 355 رقم 256): حدثنا آدم -يعني ابن أبي إياس-، وذكر الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الهيثم:"هل لك خادم؟ " إلى آخر الحديث بنحوه، ولم يذكر أوّله.

ومن طريق البخاري أخرجه الترمذي في سننه (7/ 34 - 38 رقم 2474)، في الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه أيضاً في الشمائل (ص 290 - 291 رقم 354) في كلا الموضعين بنحو رواية الحاكم، ثم قال في السنن:"هذا حديث حسن صحيح غريب".

ومن طريق الترمذي أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (4/ 239 - 240).

وأخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة (ص 282 - 284).

وابن جرير في تفسيره (30/ 287). والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 195 - 196) بنحوه ثلاثتهم من طريق شيبان، به نحوه، عدا لفظ ابن جرير فمختصر.

وأخرجه إبراهيم الحربي في "إكرام الضيف"(ص 33 - 34 رقم 99).

والمخلص في "الفوائد المنتقاة"(ل 144).

كلاهما من طريق محمد بن الجنيد، عن يحيى بن غيلان، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به، بلفظ: انطلق =

ص: 2644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه إلى أبي الهيثم

، الحديث بنحو رواية الحاكم، إلا أنه لم يذكر آخر الحديث من قوله: "فانطلق أبو الهيثم بالخادم إلى امرأته

"الخ.

وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 270 - 271) من طريق شريك، عن عبد الملك بن عمير، به مختصراً، وفيه قال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله، ما أخرجك؟ قال:"الجوع"، قال: وأنا -والذي بعثك بالحق- أخرجني الجوع، وهذا يخالف قول أبي بكر هنا:"خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنظر في وجهه".

والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1609 - 1610 و 1610 رقم 140 و 141) في الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه، من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر، وعمر، فقال:"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ " قالا: الجوع يا رسول الله، قال:"وأنا، والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا"، فقاموا معه، فأتي رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحباً وأهلاً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أين فلان؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر، وتمر، ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المُدْية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياك والحلوب" فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا، ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وعمر:"والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". =

ص: 2645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه أيضاً إبراهيم الحربي في إكرام الضيف (ص 32 - 33 رقم 98) من طريق يزيد بن كيسان بنحو رواية مسلم.

قلت: وهذا فيه من المخالفة لرواية الحاكم ومن وافقه، مثل ما في رواية أبي الشيخ.

وتطرق لهذا الإشكال الشيخ الكاندهلوي في كتابه "أوجز المسالك إلى موطأ مالك"، وذلك أن الإمام مالك روى الحديث بلاغاً في موطاه (2/ 932 رقم 28) في صفة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو رواية مسلم.

قال الكاندهلوي في الموضع السابق (14/ 321) -بعد أن ذكر أقوال من تطرق للإشكال، والجواب عنه-:"والأوجه عندي في الجواب: أن الصديق رضي الله عنه وجد أيضاً ألم الجوع المقلق، لكن خروجه رضي الله عنه لم يكن ليحصل من عند أحد ما يتغذى به، بل ليتسلّى عن الجوع بالنظر إلى وجهه الكريم عليه الصلاة والسلام". اهـ.

دراسة الِإسناد:

الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأورده ابن الملقن على غير عادته هكذا:"قلت على شرط البخاري ومسلم"، فنسب قول الحاكم للذهبي، فإما أن يكون في نسخته تحريف، أو أن النظر أخطأ، فظن كلام الحاكم من الذهبي والله أعلم.

وبيان حال رجال الإِسناد كالتالي:

أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف تقدم في الحديث (693) أنه ثقة مكثر روى له الجماعة. وعبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، الكوفي ثقة فقيه روى له الجماعة، غير أنه مدلس من الثالثة وقد عنعن هنا، وتغير حفظه بالآخر لكبر سنه؛ فإنه عاش مائة وثلاث سنين، وإنما أخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، ولم أجد من نص على أن رواية شيبان عنه قبل أو بعد =

ص: 2646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الاختلاط./ انظر الجرح والتعديل (5/ 360 - 361 رقم 1700)، وهدى الساري (ص 422)، والتهذيب (6/ 411 رقم 862)، والتقريب (1/ 521 رقم 1331) وطبقات المدلسين (ص 96 رقم 84)، والملحق الأول بالكواكب النيرات (ص 486 رقم 28).

وشيبان بن عبد الرحمن التميمي، مولاهم تقدم في الحديث (508) أنه ثقة صاحب كتاب روى له الجماعة.

وآدم بن أبي إياس عبد الرحمن، العسقلاني، أبو الحسن: ثقة عابد، روى له البخاري./ الجرح والتعديل (2/ 268 رقم 970)، والتقريب (1/ 30 رقم 153)، والتهذيب (1/ 196رقم 368).

وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل، الهمذاني، الكسائي: إمام حافظ، ثقة، عابد./ انظر السير (13/ 184رقم 107).

وأما شيخ الحاكم عبدان بن زيد بن يعقوب الدقاق فلم أجد له ترجمة.

وأما الطريق الأخرى التي رواها إبراهيم الحربي، والمخلّص، كلاهما من طريق محمد بن الجنيد، عن يحيى بن غيلان، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ففي سندها عمر بن أبي سلمة وتقدم في الحديث (794) أنه صدوق يخطيء.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف من طريق عبد الملك بن عمير، لاختلاطه وتدليسه. وأما شيخ الحاكم فإنه لم ينفرد به كما يتضح من التخريج.

والطريق الأخرى التي أخرجها إبراهيم الحربي والمخلص ضعيفة لضعف عمر بن أبي سلمة من قبل حفظه.

الحديث بمجموع هذين الطريقين يكون حسناً لغيره، عدا قوله: "فانطلق أبو الهيثم بالخادم إلى امرأته

" الخ الحديث، فإنه لم يرد في الطريق الأخرى. =

ص: 2647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وتقدم أن مسلماً أخرج الحديث باللفظ المتقدم من طريق أخرى عن أبي هريرة، لكن ليس بتمامه.

ولبعض أجزاء الحديث شواهد، فقوله صلى الله عليه وسلم:"المستشار مؤتمن" له شاهد من حديث أبي مسعود الأنصاري يرفعه، بلفظه.

أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 274).

والدارمي في سننه (2/ 138 رقم 2452) في السير، باب المستشار مؤتمن.

وابن ماجه (2/ 1233 رقم 3746) في الأدب، باب المستشار مؤتمن.

وابن حبان في صحيحه (ص 488 رقم 1991).

جميعهم من طريق شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، به قال البوصيري في الزوائد (4/ 120): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات: قلت: شريك القاضي تقدم في الحديث (497) أنه: صدوق يخطيء كثيراً، لكن لا بأس به في الشواهد فأقل أحوال هذا اللفظ أنه حسن لغيره.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى لم يبعث نبياً، ولا خليفة إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، من يوق بطانة السوء فقد وقي".

هذا اللفظ تابع عبد الملك عليه الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.

أخرجه البخاري تعليقاً (13/ 190) في الأحكام، باب بطانة الإمام.

ووصله الإمام أحمد في مسنده (2/ 237و 289).

والنسائي (7/ 158) في البيعة، باب بطانة الإمام. والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 22). =

ص: 2648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأخرجه البخاري أيضاً في الموضع السابق (ص 189 رقم 7198) والنسائي في الموضع نفسه.

والطحاوي أيضاً في نفس الموضع.

جميعهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به نحوه.

وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، عدا قوله:"المستشار مؤتمن" فحسن لغيره، والله أعلم.

ص: 2649

893 -

حديث جابر، قال:

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فرأى أشياء لم يكن رآها قبل ذلك (1)

الحديث.

قال: صحيح.

قلت: فيه عاصم بن سويد إمام مسجد قباء خرج له النسائي، ولكن مِنْ شيخه محمد بن موسى بن الحارث (2).

(1) من قوله: (فرأى أشياء) إلى هنا ليس في (ب).

(2)

قوله: (محمد بن موسى بن الحارث) ليس في التلخيص.

893 -

المستدرك (4/ 133): أخبرنا السيارى، ثنا أبو الموجه، وعبد الله بن جعفر، قالا: أنبأ علي بن حجر السعدي، ثنا عاصم بن سويد، عن محمد بن موسى بن الحارث، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فرأى أشياء لم يكن رآها قبل ذلك من حصنه (كذا!!) على النخيل، فقال:"لو أنكم إذا جئتم عيدكم هذا مكثتم حتى تسمعوا من قولي"، قالوا: نعم بآبائنا أنت يا رسول الله وأمهاتنا قال: فلما حضروا الجمعة صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة، ثم صلى ركعتين في المسجد، وكان ينصرف إلى بيته قبل ذلك اليوم، ثم استوى، فاستقبل الناس بوجهه، فتبعت له الأنصار، أو من كان منهم، حتى وفي بهم إليه، فقال:"يا معشر الأنصار"، قالوا: لبيك أي رسول الله، فقال:

"كنتم في الجاهلية -إذ لا تعبدون الله- تحملون الكل، وتفعلون في أموالكم المعروف، وتفعلون إلى ابن السبيل، حتى إذا من الله عليكم بالإسلام، ومن عليكم بنبيه إذا أنتم تحصنون أموالكم، وفيما يأكل ابن آدم =

ص: 2650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أجر، وفيما يأكل السبع، أو الطير أجر"، فرجع القوم، فما منهم أحد إلا هدم من حديقته ثلاثين باباً.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان، والنخيل، وغيرها من أنواع الثمار عن المحتاجين، والجائعين أن يأكلوا منها".

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"عاصم إمام مسجد قباء خرج له النسائي، ولكن من شيخه".

قلت: عاصم بن سويد بن عامر الأنصاري القبائي، إمام مسجد قباء: مقبول./ الكامل لابن عدي (5/ 1879 - 1880)، والتقريب (1/ 384 رقم 10) والتهذيب (5/ 44 رقم 74).

ومحمد بن موسى بن الحارث، وأبوه ذكرهما ابن حبان في ثقاته (5/ 405) و (7/ 397)، ولم يذكر أنه روى عن الأب سوى الابن، ولا عن الابن سوى عاصم بن سويد، ولم أجد من ذكرهما سواه، إلا أن الحافظ ابن حجر ذكر محمداً في اللسان (5/ 399)، وذكر أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال:"يحتمل أن يكون الأول"، يعني: محمد بن موسى الرواسي، عن أبيه، اللذان قال عنهما:"مجهولان".

وبكل حال فسواء كان هذا، أو ذاك، فعلى كلا الحالين هو وأبوه مجهولان.

الحكم علي الحديث:

الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الإسناد.

ص: 2651

894 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً:

"إن الله ليدخل بلقمة الخبز (1)، وقبضة التمر، ومثله مما ينفع (المسكين) (2) (ثلاثة) (3) الجنة".

قال: على شرط مسلم.

قلت: فيه سويد بن عبد العزيز متروك.

(1) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبعده قوله:(الحديث) إشارة لاختصار متنه.

(2)

في (أ): (المسلمين)، وليس في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(3)

ما بين المعكوفين ليس في (أ) و (ب)، وما أثبتناه من المستدرك وتلخيصه.

894 -

المستدرك (4/ 134 - 135): أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا الحسن بن علي بن بحر البري، ثنا أبي، ثنا سويد بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

"إن الله تعالى ليدخل بلقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثله مما ينفع المسكين ثلاثة الجنة: الآمر به، والزوجة المصلحة، والخادم الذي يناول المسكين"، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"الحمد لله الذي لم ينسَ خدمنا".

تخريجه:

الحديث ذكره في كنز العمال (6/ 338 رقم 15929)، وعزاه للحاكم فقط.

دراسة الإسناد:

الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله:"سويد متروك".

قلت: سويد هذا هو ابن عبد العزيز بن نمير السلمي، مولاهم، الدمشقي، =

ص: 2652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال عنه الإمام أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو حاتم: في حديثه نظر، هو لين الحديث، وقال دحيم: ثقة، وكانت له أحاديث يغلط فيها، وأثنى عليه هشيم خيراً، وضعفه ابن حبان جداً، وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: وهو ممن استخير الله فيه، لأنه يقرب من الثقات، فتعقبه الذهبي بقوله: لا ولا كرامة، بل هو واه جداً. اهـ. من الجرح والتعديل (4/ 238 - 239 رقم 1020)، والمجروحن (1/ 350 - 351)، والميزان (2/ 251 - 252 رقم 3623)، والتهذيب (4/ 276 - 277 رقم 473). قلت: والأرجح من حال الرجل أنه: ضعيف.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف سويد بن عبد العزيز.

ص: 2653

895 -

حديث أبي سعيد:

أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جَرة فيها زَنْجَبيل، فأطعم أصحابه قطعة قطعة، وأطعمني

الحديث (1).

قال: لم أخرج إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان ولا حرفاً واحداً، ولم أحفظ في أكل الزنجبيل سواه.

قلت: فيه عمرو بن حكّام، وهذا مما ضعّفوا به عمراً، وتركه أحمد (2).

(1) من قوله: "فأطعم أصحابه" إلى هنا ليس في (ب).

(2)

في (ب): (وهذا مما ضعفوا عمراً تركه أحمد).

وعبارة الإمام أحمد: "ترك حديثه" كما في الكامل لابن عدي (5/ 1787).

895 -

المستدرك (4/ 135): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن غالب، قالا: ثنا عمرو بن حكام، ثنا شعبة، أخبرني علي بن زيد، قال: سمعت أبا المتوكل يحدث، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جرة فيها زنجبيل، فأطعم أصحابه قطعة قطعة، وأطعمني منها قطعة.

تخريجه:

الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (5/ 45).

والعقيلي في الضعفاء (3/ 267).

وابن عدي في الكامل (5/ 1787) من طرق.

جميعهم من طريق عمرو بن حكام، عن شعبة، به نحوه، إلا أنهم جميعاً قالوا:"ملك الروم". =

ص: 2654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قم أخرجه العقيلي في الموضع السابق: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن عمر الوادي، قال: حدثنا النضر بن محمد الجرشي، قال: حدثنا شعبة، فذكره بنحوه.

لكن هذه الطريق أوضح علتها العقيلي بقوله:

"قال الصائغ: هذا حديث عمرو بن حكام، وكان عند أحمد بن عمر، عن عمرو بن حكام، وعن النضر بن محمد، فانهدمت داره، وتقطعت الكتب، فاختلط عليه حديث عمرو بن حكام في حديث النضر، ولا يعرف إلا بعمرو، وهذا لأنها جميعاً يحدثان عن شعبة، فحدث بهذا عن النضر بن محمد".

دراسة الإسناد:

الحديث في سنده عمرو بن حكام، أبو عثمان البصري، وهو ضعيف، قال عنه أحمد: تُرك حديثه. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، ضعّفه علي.

وقال أبو حاتم: هو شيخ ليس بالقوي، يكتب حديثه. وقال أبو زرعة، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وذكره الساجي، والعقيلي، وابن شاهين الضعفاء، وكذا ابن عدي في الكامل، ثم قال:"عامة ما يرويه لا يتابع عليه، إلا أنه مع ضعفه يكتب حديثه"./ انظر الكامل (5/ 1786 - 1788)، والميزان (3/ 254 رقم 6352)، واللسان (4/ 360 - 361 رقم 1057).

وفي سنده أيضاً علي بن زيد بن جدعان، وتقدم في الحديث (492) أنه: ضعيف.

وأما قول الحاكم هنا: "لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان القرشي رحمه الله حرفاً واحداً"، فإن الحاكم رحمه الله قد وهم، وإلا فإنه سبق أن أخرج له محتجاً به، وصحح حديثه، حيث ذكر في (2/ 556) حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قال نبي الله داود: =

ص: 2655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يا رب، أسمع الناس يقولون: رب إسحاق؟ قال: إن إسحاق جاد لي بنفسه".

أخرجه الحاكم من طريق علي بن زيد، ثم قال:"هذا حديث صحيح، رواه الناس عن علي بن زيد بن جدعان، تفرد به".

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عمرو بن حكام، وعلي بن زيد، بل هو من الأمور التي دعت علماء الجرح والتعديل إلى القدح في عمرو بن حكام كما يتضح من ترجمته في المراجع السابقة؛ لتفرده بروايته.

والحديث ذكره الذهبي في الموضع السابق من الميزان، وقال:

"هذا منكر من وجوه:

أحدها: أنه لا يعرف أن ملك الروم أهدى شيئاً الى النبي صلى الله عليه وسلم.

وثانيها: أن هدية الزنجبيل من الروم إلى الحجاز شيء ينكره العقل، فهو نظير هدية التمر من الروم إلى المدينة النبوية. اهـ. والله أعلم.

انتهى الجزء الخامس ويليه الجزء السادس وأوله: كتاب الأشربة

ص: 2656