المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌6 - باب حكم الأسارى - مصابيح السنة - جـ ٣

[البغوي، أبو محمد]

فهرس الكتاب

- ‌16 - كِتَابُ الإِمَارَةِ وَالقَضَاءِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب ما على الوُلاةِ من التيسير

- ‌3 - باب العمل في القضاء والخوف منه

- ‌4 - باب رزق الولاة وهداياهم

- ‌17 - كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب إعداد آلة الجهاد

- ‌3 - باب آداب السفر

- ‌4 - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإِسلام

- ‌5 - باب القتال في الجهاد

- ‌6 - باب حكم الأسارى

- ‌7 - باب الأمان

- ‌8 - باب قسمة الغنائم والغلول فيها

- ‌9 - باب الجِزْيَة

- ‌10 - باب الصلح

- ‌12 - باب الفَيْءِ

- ‌18 - كِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِحِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - بابُ ذِكر الكَلْبِ

- ‌3 - باب ما يحل أكله وما يحرم

- ‌4 - بَابُ العقِيقةِ

- ‌19 - كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب الضيافة

- ‌فصل

- ‌3 - باب الأشربة

- ‌4 - باب النقيع والأنبذة

- ‌5 - باب تغطية الأواني وغيرها

- ‌20 - كِتَابُ اللِّبَاسِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب الخاتم

- ‌3 - باب النِّعَال

- ‌4 - باب الترجيل

- ‌5 - باب التصاوير

- ‌21 - كِتَابُ الطِّبِ والرُّقى

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب الفأل والطيرة

- ‌3 - باب الكهانة

- ‌22 - كِتَابُ الرُّؤيا

- ‌[1 - باب]

- ‌23 - كِتَابُ الآدَابِ

- ‌[1 - بابُ السَّلامِ]

- ‌2 - باب الاستئذان

- ‌3 - باب المصافحة والمعانقة

- ‌4 - باب القيام

- ‌5 - باب الجلوس والنوم والمشي

- ‌6 - باب العُطاس والتثاؤب

- ‌7 - باب الضحك

- ‌8 - باب الأسامي

- ‌9 - باب البيان والشعر

- ‌10 - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

- ‌11 - باب الوعد

- ‌12 - باب المزاح

- ‌13 - باب المفاخرة والعصبية

- ‌14 - باب البِّرِ والصِّلَةِ

- ‌15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق

- ‌16 - باب الحب في اللَّهِ ومِن اللَّهِ

- ‌18 - باب الحذر والتأني في الأمور

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌21 - باب الظلم

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌24 - كِتَابُ الرِّقاقِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب فضل الفقراء وما كان من عَيْشِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب الأمل والحرص

- ‌4 - باب استحباب المال والعمر للطاعة

- ‌5 - باب التوكل والصبر

- ‌6 - باب الرياء والسمعة

- ‌7 - باب البكاء والخوف

- ‌8 - باب تغير الناس

- ‌9 - باب

- ‌25 - كِتَابُ الفِتَنِ

- ‌[1 - باب]

- ‌3 - باب أشراط الساعة

- ‌4 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

- ‌5 - باب قصة ابن الصياد

- ‌8 - باب لا تقوم الساعة إلّا على الشرار

- ‌[26 - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق]

- ‌1 - باب النفخ في الصور

- ‌2 - باب الحشر

- ‌3 - باب الحساب والقصاص والميزان

- ‌4 - باب الحوض والشفاعة

- ‌5 - باب صفة الجنة وأهلها

- ‌6 - باب رُؤية اللَّه تعالى

الفصل: ‌6 - باب حكم الأسارى

والوليدِ ضربتانِ، فأَثْخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ، ثمَّ مِلْنَا على الوليدِ فَقَتَلْنَاهُ واحْتَمَلْنَا عُبَيْدة" (1).

3008 -

عن ابن عمر قال: "بعَثَنَا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سَرِيةٍ فحاصَ النَّاسُ حَيْصةً فَأَتَيْنَا المدينةَ فاختَفَيْنَا بها وقلنا: هَلَكْنا، ثمَّ أَتينا رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقُلْنَا: يَا رسولَ اللَّهِ نحنُ الفرَّارونَ؟ قال: بل أنتُمْ العَكَّارُونَ وأنا فِئَتُكم"(2) وفي رواية: "لا، بل أنتم العَكَّارون، قال: فَدَنَوْنَا فقبَّلْنَا يَدَهُ فقال: أنا فِئَةُ المسلمين"(3).

‌6 - باب حكم الأسارى

مِنَ الصِّحَاحِ:

3009 -

عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"عَجِبَ اللَّه من قوم يدخلونَ الجنةَ في السلاسِلِ"(4) وفي روايةٍ: "يُقادُونَ

(1) أخرجه أحمد في المسند 1/ 117، وأخرجه أبو داود في السنن 3/ 119 - 120، كتاب الجهاد (9)، باب في المبارزة (119)، الحديث (2665) واللفظ له، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 386، كتاب التفسير، سورة الحج، تفسير آية:{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} سورة الحج (22)، الآية (19)، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3/ 63، جماع أبواب مغازي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . .، باب كيف كان بدء القتال. . .، ضمن رواية مطوَّلة.

(2)

أخرجه الشافعي في المسند 6/ 112، كتاب الجهاد، الحديث (388) واللفظ له، سوى قوله:"وقلنا هلكنا" فليس من رواية الشافعي، وأخرجه أحمد في المسند 2/ 111، وأخرجه أبو داود في السنن 3/ 106 - 107، كتاب الجهاد (9)، باب في التولي يوم الزحف (106)، الحديث (2647)، وأخرجه الترمذي في السنن 4/ 215، كتاب الجهاد (24)، باب ما جاء في الفرار من الزحف (36)، الحديث (1716) واللفظ له، قوله:"فحاصَ النَّاسُ حيصةٌ" أي حملوا علينا حملة، وجالوا جيلة فانهزمنا عنهم، قوله:"العكَّارون" أي الكرَّارون إلى الحرب، ومعناه الراجعون إلى القتال.

(3)

أخرجه أحمد في المسند 2/ 70، وأخرجه أبو داود في المصدر السابق واللفظ له.

(4)

أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 145، كتاب الجهاد (56)، باب الأسارى في السلاسل (144)، الحديث (3010).

ص: 83

إلى الجنَّةِ بالسلاسلِ" (1).

3010 -

عن سَلَمة بن الأكْوَعِ رضي الله عنه قال: "أتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عينٌ مِنَ المشركينَ وهو في سفرٍ فجلسَ عندَ أصحابِهِ يتحدثُ، ثمَّ انفتلَ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اطلبُوه واقتلُوة، فقتلْتُهُ فنفَّلَنِي سَلَبَهُ"(2).

3011 -

وعن سَلَمَة [بن الأكوِعِ](3) قال: "غَزَوْنَا معَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم هَوَازِن فَبَيْنَا نحنُ نَتضحَّى معَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ جاءَ رجلٌ على جمل أحمرَ فَأَنَاخَهُ وجَعَلَ ينظرُ، وفينا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ مِن الظَّهْرِ، وبعضُنا مشاةٌ، إذ خرجَ يشتدُّ فَأَتَى جملَهُ [فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثم أناخَهُ فقعدَ (4) عليه] (5) فَأَثَارَهُ فاشتدَّ به الجَمَلُ، وخرجْتُ أشتدُّ [فكنتُ عندَ وَرِكِ ناقتِهِ، ثمَّ تقدَّمتُ] (5) حتَّى أخذتُ بخِطامِ الجملِ فَأَنَخْتُهُ، فلمَّا وضعَ ركبتَهُ في الأرضِ اخْتَرَطْتُ سيفي فضربْتُ رأسَ الرجلِ، ثمَّ جئتُ بالجملِ أقودُه وعليهِ رَحْلُه وسِلاحُه، فاستقبلَني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم والناسُ فقالَ: مَن قتلَ الرجلَ؟ قالوا: ابنُ الأكوَعِ، قال: لهُ سَلَبَهُ أَجْمَعُ"(6).

(1) أخرجه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، أبو داود في السنن 3/ 127، كتاب الجهاد (9)، باب في الأسير يُوثقَ (124)، الحديث (2677). وهذا الحديث مؤخر في مخطوطة برلين بعد الذي يليه.

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 168، كتاب الجهاد (56)، باب الحربي إذا دخل. . . (173)، الحديث (3051) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1374، كتاب الجهاد. . . (32)، باب استحقاق القاتل سلب القتيل (13)، الحديث (45/ 1754) والعين: الجاسوس، قوله:"انفتل" أي انصرف. قوله: "فَنَفَّلنِي سَلَبَهُ" أي أعطاني ما كان عليه من الثياب والسلاح.

(3)

ليست في المطبوعة.

(4)

قوله: "فقعد عليه" تحرفت في المطبوعة إلى: "فقاد عليه" والصواب ما أثبتناه من صحيح مسلم.

(5)

ليست في مخطوطة برلين.

(6)

متفق عليه، أخرجه البخاري في المصدر السابق مختصرًا، وأخرجه مسلم في المصدر السابق، واللفظ له، قوله:"هوازن" هي قبيلة مشتهرة بالرمي لا يخطئ سهمهم، قوله:"نتضحى" أي نتغدّى من الضُّحى. قوله: "وفينا ضَعْفَة ورِقَّةٌ من الظهر" أي رقة حاصلة من قلة المركوب.

ص: 84

3012 -

عن أبي سعيد الخُدرِي قال: "لما نَزَلَتْ بنو قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سعدِ بنِ معاذٍ، بعثَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (1) فجاءَ على حمارٍ فلمَّا دَنَا قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سَيِّدِكم فجاءَ فجلسَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ هؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ، قال: فإنِّي أَحْكُمُ أنْ نُقتَلَ المقاتِلَةُ وأنْ تُسْبَى الذريةُ، قال: لقد حكمْتَ فيهم بحُكْمِ المَلِكِ"(2) ويروى: "بحُكْمِ اللَّهِ"(3).

3013 -

عن أبي هريرة قال: "بعثَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبَلَ نجدٍ فجاءَتْ برجلٍ مِن بني حَنِيفةَ يقال له: ثَمَامَةُ بنُ أُثالٍ سَيِّدُ أهلِ اليمامةِ (4)، فربطوهُ بساريةٍ من سَوَارِي المسجدِ فخرجَ إليه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندَكَ يَا ثُمَامَة؟ قال: عندي يَا محمدُ خير! إنْ تَقْتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ فسلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فترَكَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى كانَ الغدُ فقالَ لهُ: ما عندَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فقال: عندي ما قلتُ لك: إن تُنْعِمْ تُنْعَمْ على شاكرٍ، وإنْ تَقْتُلْ تقتلْ ذا دَمٍ، وإنْ كُنْتَ تريدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ منهُ ما شِئتَ، فتركَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى (5) كانَ بعدَ الغدِ

(1) في المطبوعة زيادة (إليه) وليست عند البخاري.

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 165، كتاب الجهاد (56)، باب إذا نزل العدو على حكم رجلٍ (168)، الحديث (3043) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1388 - 1389 كتاب الجهاد. . . (32)، باب جواز قتال من نقض العهد. . . (22)، الحديث (64/ 1769)، وبنو قُرَيْظة: طائفة من اليهود، قوله:"المقاتِلَة" بكسر التاء أي من يتأتَّي منهم القتال، ولو بالرأي.

(3)

متفق عليه من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 7/ 123، كتاب مناقب الأنصار (63)، باب مناقب سعد بن معاذ. . . (12)، الحديث (3804)، وأخرجه مسلم في المصدر السابق.

(4)

اليمامة: هي بلاد منسوبة إلى جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وسميت باسمها.

(5)

في المخطوطة زيادة (إذا) وليست عند البخاري ومسلم.

ص: 85

فقال: ما عِندكَ يَا ثُمامَةُ؟ قال: عندي ما قلتُ لكَ: إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ تقتُلْ تقتُلْ ذا دمٍ، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ فسلْ تُعْطَ ما شئتَ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أَطْلِقُوا ثُمامَةَ، فانطلَقَ إلى نخلٍ قريبٍ من المسجدِ فاغتسلَ ثم دخلَ المسجدَ فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهَ وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، يَا محمدُ واللَّهِ ما كانَ على الأرضِ (1) وَجْهٌ أبغضَ إليَّ مِن وجهِكَ، فقد أصبحَ وجهُكَ أحبّ الوجوهِ كلَّها إليَّ، واللَّهِ ما كانَ مِن دينِ أبغضَ إليَّ مِن دينُكَ فأصبحَ دينُكَ أحبَّ الدينِ كلِّه إليَّ، واللَّهِ ما كَانَ مِن بلدٍ أبَغضَ إليَّ من بلدِكَ، فَأَصْبَحَ بلدُكَ أحبَّ البلادِ كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلَكَ أَخَذَتْني وأنا أُريدُ العمرةَ فماذا ترى؟ فبَشَّرَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ، فلما قَدِمَ مكةَ قالَ له قائلٌ: صَبَأْتَ؟! فقال: لا، ولكني أسلَمْتُ مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا (2) واللَّهِ لا يأْتِيكُمْ مِن اليمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتَّى يأذَنَ فيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم" (3).

3014 -

عن جُبَيْر بنِ مُطْعِم: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال في أُسارَى بدرٍ: لو كانَ المُطْعِمُ بنُ عَديٍّ حَيًّا ثم كلَّمني في هؤلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتهم له"(4).

3015 -

عن أنس: "أنَّ ثمانينَ رجلًا مِن أهل مكَّةَ هبطُوا على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِن جبلِ التنعيمِ مُتَسَلِّحِينَ يُريدونَ غِرَّةَ

(1) في المطبوعة زيادة (من) وليست عند البخاري ومسلم.

(2)

تصحفت في المطبوعة إلى (ألا).

(3)

متّفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 8/ 87، كتاب المغازي (64)، باب وقد بني حنيفة. . . (70)، الحديث (4372)، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1386، كتاب الجهاد. . . (32)، باب ربط الأسير. . . (19)، الحديث (59/ 1764) واللفظ له. وصَبَأت: خرجت من دينك.

(4)

أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 243، كتاب فرض الخمس (57)، باب ما مَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم على. . . (16)، الحديث (3139) قوله:"النَّتْنَى" جمع نَتِن بالتحريك بمعنى منتن، كزَمِن وزَمْنَى، وإنما سماهم نتنى لرجسهم الحاصل من كفرهم.

ص: 86

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ فأخذَهم سِلْمًا فاسْتَحْيَاهُم -ويروى: فَأَعْتَقَهُمْ (1) - فأنزلَ اللَّهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} " (2).

3016 -

عن أبي طلحة: "أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أمرَ يومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رجلًا من صَنَادِيدِ قريشٍ، فَقُذِفوا في طَوِيٍّ من أطواءِ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، [و] (3) كانَ إذا ظهرَ على قومٍ أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاثَ ليالٍ فلمَّا كانَ ببدرٍ اليومَ الثالثَ أمرَ براحِلَتِهِ فَشُدَّ عليها رَحْلُها ثم مَشَى، واتَّبَعَهُ أصحابُهُ، حتَّى قامَ على شفَةِ الرَّكيِّ، فجعلَ يُنَادِيهِم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم: يَا فُلانَ بنَ فُلانٍ، ويا فُلَانَ بنَ فلانٍ، أَيَسرُّكم أنكم أطَعْتُم اللَّهَ ورسولَهُ؟ فإنَّا قد وَجَدْنَا ما وَعَدَنَا ربُّنَا حقًّا فهل وجدْتَم ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا؟ فقالَ عمرُ: يَا رسولَ اللَّه ما تُكَلِّمُ مِن أجسادٍ لا أَرْوَاحَ لها؟ قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ (4) بيدِه ما أنتُم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم"(5) وفي رواية:

(1) أخرجه من رواية أنس رضي الله عنه، أبو داود في السنن 3/ 137 - 138، كتاب الجهاد (9)، باب في المَنِّ. . (130)، الحديث (2688) ، وأخرجه الترمذي في السنن 5/ 386، كتاب تفسير القرآن (48)، باب ومن سورة الفتح (49)، الحديث (3264) وقال:(حسن صحيح).

(2)

أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1442، كتاب الجهاد. . . (32)، باب قول اللَّه تعالى:{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} [سورة الفتح (48)، الآية (24)](46)، الحديث (133/ 1808) قوله:"جبل التنعيم" هو موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة، قوله:"يريدون غِرَّة" أي غفلتهم قوله: "سِلْمًا" أي أَسَرَهم، قوله:"فاستحياهم" أي استبقاهم أحياء ولم يقتلهم.

(3)

الواو ساقطة في قوله: "وكان" من النسخة المطبوعة بالمطبعة التجارية، وأثبتناها من النسخة البولاقية، وهو الموافق للفظ البخاري.

(4)

في المطبوعة (والذي نفسي بيده) والصواب ما أثبتناه كما عند البخاري.

(5)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 7/ 300 - 301، كتاب المغازي (64)، باب قتل أبي جهل (8)، الحديث (3976) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2204، كتاب الجنة. . . (51)، باب عرض مقعد الميت. . . (17)، الحديث (78/ 2875)، وصناديد قريش: عظمائهم وأشرافهم، قوله:"طَوِيٍّ" أي بئر مطوية بالحجارة محكمة بها، قوله:"العَرْصَة" هو كل موضع واسع لا بناء فيه، "شفة الرَّكِيَّ" أي حافة البئر.

ص: 87

"ما أنتُمْ بأسمعَ منهم، ولكنْ لا يُجيبونَ"(1).

3017 -

عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة:"أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قالَ حينَ جاءَهُ وفدُ هَوازِنَ مسلمينَ فسألُوهُ أَنْ يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، قال: فاختارُوا إحدى الطائفتينِ إمَّا السَّبْيَ، وإمَّا المالَ! قالوا: فإنَّا نختارُ سَبْيَنَا، فقامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَثْنَى على اللَّهِ بما هوَ أهلُهُ ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإن إخوانَكم قد جَاؤوا تائبينَ، وإني قد رأيتُ أنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فَمَنْ أَحَبَّ منكم أنْ يُطَيِّبَ ذلكَ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ منكُمْ أنْ يكونَ على حظِّهِ حتَّى نُعطِيهِ إيَّاهُ مِن أول ما يُفِيءُ اللَّهُ علينا فليفعلْ، فقالَ النَّاسُ: قد طَيَّبْنَا ذلكَ يَا رسولَ اللَّهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّا لا نَدري مَن أذِنَ منكم ممن لَمْ يأذنْ، فارجِعُوا حتَّى يرفعَ إلينا عُرَفاؤكم أَمْرَكُم، فرجعَ النَّاسُ فكلَّمَهم عُرَفاؤهم، ثمَّ رجعُوا إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبروهُ أنَّهم قد طَيَّبُوا وأَذِنُوا"(2).

3018 -

عن عِمرانَ بنِ حُصَيْن قال: "كان ثَقِيفٌ حليفًا (3) لبِنِي عُقَيْلٍ، فأسرَتْ ثَقيفٌ رجلينِ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وأَسَرَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عُقَيْلٍ، فَأَوْثَقوهُ فطَرَحُوه في الحرَّةِ، فمرَّ به النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَادَاهُ: يَا مُحمدُ يَا محمدُ فيمَ أُخِذَتْ؟ قال: بجريرةِ حُلفائكم ثَقيفٍ، فتركَهُ ومضى، فنادَاهُ: يا محمدُ يا محمدُ، فَرَحِمَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1) أخرجه من رواية ابن عمر رضي الله عنه، البخاري في الصحيح 3/ 232، كتاب الجنائز (23)، باب ما جاء في عذاب القبر. . (86)، الحديث (1370).

(2)

أخرجه البخاري في الصحيح 4/ 483 - 484، كتاب الوكالة (39)، باب إذا وهب شيئًا لوكيل. . . (7)، الحديث (2307)، قوله:"يُطَيِّب" هو بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتانية المكسورة، أي يُعطيه عن طِيْب نفسه من غير عوض، قوله:"حتَّى نعطيه إيَّاه" أي بدله عوضًا عنه.

(3)

كذا اللفظ في المخطوطة والمطبوعة، وعبارة مسلم (كانت ثقيف حلفاء).

ص: 88

فرجعَ فقال: ما شأنُكَ؟ فقال: إنِّي مسلمٌ، فقال: لو قُلْتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلحْتَ كلَّ الفَلَاحِ! قال: فَفَدَاهُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالرجلينِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثقيفٌ" (1).

مِنَ الحِسَان:

3019 -

عن عائشة قالت: "لمَّا بعثَ أهلُ مكَّةَ في فداءِ أُسرَائهم بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاص قال: وبعثَتْ فيهِ بقِلادةٍ لها كانَتْ عندَ خديجةَ أدخلَتْها بها على أبي العاصِ، فلما رَآها رسولُ اللَّه رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: إنْ رأيتُم أَنْ تُطْلِقُوا لها أَسيرَها عليها الذي لها؟ فقالوا: نعم، وكانَ النَّبِيُّ عليه السلام أَخَذَ عليه أنْ يُخليَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا من الأنصارِ فقال: كُونَا ببطنِ يَأْجِجٍ حتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زينبُ فَتَصْحَبَاها حتَّى تَأْتِيا بها"(2).

3020 -

وروي: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا أسرَ أهلَ بدرٍ قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ والنضرَ بنَ الحارثِ ومَنَّ على أبي عزَّة الجُمَحِي"(3).

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1262، كتاب النذر (26)، باب لا وفاء لنذرٍ في معصية اللَّه. . . (3)، الحديث (8/ 1641)، وأخرجه الشافعي في المسند 2/ 121، كتاب الجهاد، الحديث (404) واللفظ له، وأخرجه البغوي في شرح السنة 11/ 83 - 84، من طريق الشافعي، الحديث (2714)، قوله:"ثقيف" كأمير، هو أبو قبيلة من هوازن، وعُقَيْل: بالتصغير، قبيلة كانوا حلفاء ثقيف، والحَرَّة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود.

(2)

أخرجه أحمد في المسند 6/ 276، وأخرجه أبو داود في السنن 3/ 140 - 141، كتاب الجهاد (9)، باب في فداء الأسير بالمال (131)، الحديث (2692) واللفظ له، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 23، كتاب المغازي، وفي 3/ 236، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي العاص. . . وفي 4/ 45، كتاب معرفة الصحابة، ذكر زينب بنت خدبحة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 322 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في مفاداة الرجال. قوله:"ببطن يأجج" بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم منونَّة، هو موضع قريب من التنعيم.

(3)

ذكره ابن هشام في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 286 - 305، عند ذكره غزوة بدر الكبرى مقتل عقبة بن =

ص: 89

3021 -

وروي عن ابن مسعود: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا أَرادَ قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ قال: مَن للصِبْيَةِ؟ قال: النّارُ"(1).

3022 -

عن عُبَيْدَةَ [السلماني](2)، عن علي، عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أنَّ جبريلَ هبطَ عليهِ فقالَ لهُ: خَيِّرْهُم، يعني أصحابَكَ، في أُسارَى بدرٍ: القتلَ أو الفِداءَ، على أنْ يقتلَ منهم قابلًا مثلَهم؟ قالوا: الفداء؟ ويُقْتَلَ منا"(3)(غريب).

3023 -

عن عَطِيَّةَ القُرَظِي قالَ: "كنتُ مِنْ سَبْي قُرَيظةَ، عُرِضْنا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكانوا ينظرونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشعرَ قُتِلَ، ومَن لم يُنْبِتْ لم يُقْتَل، فكَشَفُوا عانَتِي فوجدُوهَا لم تُنْبِتْ، فجعَلوني في السبيِّ"(4).

= أبي معيط، والنضر بن الحارث فقال:(قال ابن إسحاق) وأورد الخبر، وفي أسماء الذين مَنَّ عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكر أَبا عَزَّة، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 65، كتاب السير، باب ما يفعله بالرجال البالغين منهم، وذكره البغوي في شرح السنة 11/ 78، بعد الحديث رقم (2711)، فقال:(قال الشافعي: أسر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . .) واللفظ له.

(1)

أخرجه أبو داود في السنن 3/ 135 - 136، كتاب الجهاد (9)، باب في قتل الأسير صبرًا (128)، الحديث (2686) واللفظ له، وذكره ابن هشام في صيرة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 287، غزوة بدر الكبرى، مقتل عقبة بن أبي معيط، فقال:(قال ابن إسحاق) وساقه، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 64 - 65، كتاب السير، باب ما يفعله بالرجال البالغين منهم.

(2)

ليست في المطبوعة.

(3)

أخرجه الترمذي في السنن 4/ 135، كتاب السير (22)، باب ما جاء في قتل الأسارى. . . (18)، الحديث (1567) واللفظ له، وقال:(هذا حديث حسن غريب)، وذكره المزي في تحفة الأشراف 7/ 430، الحديث (10234) وعزاه للنسائي.

(4)

أخرجه أحمد في المسند 4/ 383، وأخرجه الدارمي في السنن 2/ 223، كتاب السير، باب حد الصبي متى يقتل، وأخرجه أبو داود في السنن 4/ 561، كتاب الحدود (32)، باب في الغلام: =

ص: 90