المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال - مصابيح السنة - جـ ٣

[البغوي، أبو محمد]

فهرس الكتاب

- ‌16 - كِتَابُ الإِمَارَةِ وَالقَضَاءِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب ما على الوُلاةِ من التيسير

- ‌3 - باب العمل في القضاء والخوف منه

- ‌4 - باب رزق الولاة وهداياهم

- ‌17 - كِتَابُ الجِهَادِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب إعداد آلة الجهاد

- ‌3 - باب آداب السفر

- ‌4 - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإِسلام

- ‌5 - باب القتال في الجهاد

- ‌6 - باب حكم الأسارى

- ‌7 - باب الأمان

- ‌8 - باب قسمة الغنائم والغلول فيها

- ‌9 - باب الجِزْيَة

- ‌10 - باب الصلح

- ‌12 - باب الفَيْءِ

- ‌18 - كِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِحِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - بابُ ذِكر الكَلْبِ

- ‌3 - باب ما يحل أكله وما يحرم

- ‌4 - بَابُ العقِيقةِ

- ‌19 - كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب الضيافة

- ‌فصل

- ‌3 - باب الأشربة

- ‌4 - باب النقيع والأنبذة

- ‌5 - باب تغطية الأواني وغيرها

- ‌20 - كِتَابُ اللِّبَاسِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب الخاتم

- ‌3 - باب النِّعَال

- ‌4 - باب الترجيل

- ‌5 - باب التصاوير

- ‌21 - كِتَابُ الطِّبِ والرُّقى

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب الفأل والطيرة

- ‌3 - باب الكهانة

- ‌22 - كِتَابُ الرُّؤيا

- ‌[1 - باب]

- ‌23 - كِتَابُ الآدَابِ

- ‌[1 - بابُ السَّلامِ]

- ‌2 - باب الاستئذان

- ‌3 - باب المصافحة والمعانقة

- ‌4 - باب القيام

- ‌5 - باب الجلوس والنوم والمشي

- ‌6 - باب العُطاس والتثاؤب

- ‌7 - باب الضحك

- ‌8 - باب الأسامي

- ‌9 - باب البيان والشعر

- ‌10 - باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

- ‌11 - باب الوعد

- ‌12 - باب المزاح

- ‌13 - باب المفاخرة والعصبية

- ‌14 - باب البِّرِ والصِّلَةِ

- ‌15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق

- ‌16 - باب الحب في اللَّهِ ومِن اللَّهِ

- ‌18 - باب الحذر والتأني في الأمور

- ‌19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق

- ‌20 - باب الغضب والكبر

- ‌21 - باب الظلم

- ‌22 - باب الأمر بالمعروف

- ‌24 - كِتَابُ الرِّقاقِ

- ‌[1 - باب]

- ‌2 - باب فضل الفقراء وما كان من عَيْشِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب الأمل والحرص

- ‌4 - باب استحباب المال والعمر للطاعة

- ‌5 - باب التوكل والصبر

- ‌6 - باب الرياء والسمعة

- ‌7 - باب البكاء والخوف

- ‌8 - باب تغير الناس

- ‌9 - باب

- ‌25 - كِتَابُ الفِتَنِ

- ‌[1 - باب]

- ‌3 - باب أشراط الساعة

- ‌4 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

- ‌5 - باب قصة ابن الصياد

- ‌8 - باب لا تقوم الساعة إلّا على الشرار

- ‌[26 - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق]

- ‌1 - باب النفخ في الصور

- ‌2 - باب الحشر

- ‌3 - باب الحساب والقصاص والميزان

- ‌4 - باب الحوض والشفاعة

- ‌5 - باب صفة الجنة وأهلها

- ‌6 - باب رُؤية اللَّه تعالى

الفصل: ‌4 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

‌4 - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال

مِنَ الصِّحَاحِ:

4218 -

عن حُذَيْفة بن أَسِيد الغِفارِيّ أنّه قال: "اطَّلعَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم علَيْنا ونحنُ نتذاكرُ فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكُرُ السّاعةَ، قال: إنَّها لنْ تقومَ حتَّى تَرَوْا قبلَها عشرَ آياتٍ. فذكرَ الدُّخانَ، والدجَّال، والدابَّةَ، وطُلوع الشمسِ منْ مَغرِبها، ونُزولَ عيسى بن مَرْيَمَ، ويأْجوجَ ومأْجوجَ، وثلاثةَ خُسوفٍ: خَسْفٌ بالمشرِقِ وخَسْفٌ بالمغرِبِ وخَسْفٌ بجزيرةِ العربِ، وآخِرُ ذلكَ نارٌ تخرجُ منَ اليمنِ تطردُ النّاسَ إلى محشَرِهِمْ"(1) ويُروى: "نارٌ تخرجُ منْ قَعْرِ عَدَنَ تسوق النّاسَ إلى المحشَرِ"(2) وفي رواية: "في العاشرة: ورِيحٌ تُلقي النّاسَ في البحرِ"(3).

4219 -

وقال عليه السلام: "بادِرُوا بالأعمالِ سِتًّا: الدُّخانَ والدجّالَ ودابَّةُ الأرضِ وطُلوعَ الشمسِ منْ مَغرِبِها وأمرَ العامَّةِ وَخُويِّصَةَ أحَدِكُم"(4).

4220 -

عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ أوّلَ الآياتِ خُروجًا طُلوعُ الشمسِ منْ مَغرِبِها وخُروجُ الدابَّةِ علَى النّاسِ ضُحًى، وأيَّتهُما ما كانتْ قبلَ صاحِبَتِها فالْأُخرَى علَى أَثَرِها قَريبًا"(5).

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2225 - 2226، كتاب الفتن (52)، باب في الآيات التى تكون قبل الساعة (13)، الحديث (39/ 2901).

(2)

و (3) أخرجه مسلم في المصدر نفسه، الحديث (40/ 2901).

(4)

أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح 4/ 2267، كتاب الفتن (52)، باب في بقية من أحاديث الدجال (25)، الحديث (129/ 2947)، وقوله:"خُويِّصَةَ" بضم وفح وسكون وتشديد وهو تصغير خاصة.

(5)

أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2260، كتاب الفتن (52)، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض. . . (23)، الحديث (118/ 2941).

ص: 495

4221 -

عن أبي هريرة قال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ إذا خَرجْنَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} (1): طُلوعُ الشمسِ من مَغرِبِها والدجّالُ ودابَّةُ الأرضِ"(2).

4222 -

وقال عليه السلام: "لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ منْ مغرِبها، فإذا طلَعَتْ ورآها النّاسُ آمَنُوا أجمعُونَ، وذلكَ حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} (3). ثمّ قرأَ الآيةَ"(4).

4223 -

عن أبي ذَرّ أنّه قال: "قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حِينَ غَربت الشَّمْسُ: أتدرِي أينَ تذهبُ هذه؟ قلت: اللَّه ورسولُهُ أعلَمُ، قال: فإنَّها تذهبُ حتَّى تَسجُدَ تحتَ العَرشِ فتستأْذِنَ فيُؤذَنَ لها، ويُوشِكُ أنْ تَسجُدَ فلا يُقبَلُ مِنها، وتستأذِنَ فلا يُؤذنَ لها، يقالُ لها: ارجِعي منْ حيثُ جِئْتِ، فتطلُعُ منْ مَغرِبِها، وذلكَ قولُهُ تعالَى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} (5). قال: مُستقرُّها تحتَ العَرشِ"(6).

(1) سورة الأنعام (6)، الآية (158).

(2)

أخرجه مسلم في الصحيح 1/ 138، كتاب الإيمان (1)، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (72)، الحديث (249/ 158).

(3)

سورة الأنعام (6)، الآية (158).

(4)

متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 8/ 297، كتاب التفسير (65)، سورة الأنعام (6)، باب {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} (10)، الحديث (4636)، وهذا لفظه. ومسلم في الصحيح 1/ 137، كتاب الإيمان (1)، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (72)، الحديث (248/ 157)، وقد مر مطولًا في باب الملاحم، الحديث (4169).

(5)

سورة يس (36)، الآية (38).

(6)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 297، كتاب بدء الخلق (59)، باب صفة الشمس والقمر (4)، الحديث (3199)، وفي 8/ 541، كتاب التفسير (65)، سورة يس (36)، باب {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} (1)، الحديث (4802) و (4803)، ومسلم في الصحيح 1/ 138 - 139، كتاب الإيمان (1)، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (72)، الحديث (250/ 159) و (251/ 159).

ص: 496

4224 -

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما بينَ خَلْقِ آدَم إلى قِيامِ السّاعةِ أمْرٌ أكبرُ منَ الدجَّالِ"(1).

4225 -

عن ابن عمر أنّه قال: "قامَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في النّاسِ فأثنَى علَى اللَّه بما هو أهلُهُ، ثمَّ ذكرَ الدجَّالَ فقال: إنِّي لْأُنذِرُكُموهُ وما منْ نبيٍّ إلَّا أنذرَهُ قومَهُ، لقدْ أنذرَهُ نوحٌ قومَهُ، ولكنْ أقولُ لكُمْ فيهِ قولًا لَمْ يقُلْهُ نبيٌّ لقومِهِ، تَعلمون أنّهُ أعورُ وأنَّ اللَّه ليسَ بأعوَرَ"(2).

4226 -

وقال عليه السلام: "إنَّ اللَّه لا يَخفى عليكُمْ، إنَّ اللَّه ليسَ بأعوَرَ، وإنَّ المسيحَ الدجّالَ أعورُ عينِ اليُمنَى كأنَّ عينَهُ عِنَبةٌ طافِية"(3).

4227 -

وعن أنس أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ما منْ نبيٍّ إلَّا قدْ أنذرَ أُمَّتهُ الأعوَرَ الكذَّابَ، ألا إنّهُ أعورُ، وإنَّ ربَّكُمْ ليسَ بأعوَرَ، ومكتُوبٌ بينَ عَيْنَيهِ ك ف ر"(4).

(1) أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في الصحيح 4/ 2267، كتاب الفتن (52)، باب في بقية من أحاديث الدجال (25)، الحديث (126/ 2946) و (127/ 2946).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 172، كتاب الجهاد (56)، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي (178)، الحديث (3057)، وفي 6/ 370، كتاب الأنبياء (60)، باب قول اللَّه عز وجل {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [هود (11)، الآية (25)](3)، الحديث (3337) وهذا لفظه. ومسلم في الصحيح 4/ 2245، كتاب الفتن (52)، باب ذكر ابن صياد (19)، الحديث (95/ 169)، وسيأتي برقم (4248).

(3)

متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما، أخرجه البخاري في الصحيح 13/ 389، كتاب التوحيد (97)، باب قول اللَّه تعالى:{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه (20)، الآية (39)](17)، الحديث (7407)، ومسلم في الصحيح 4/ 2247، كتاب الفتن (52)، باب ذكر الدجال وصفته (20)، الحديث (100/ 169).

(4)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 13/ 91، كتاب الفتن (92)، باب ذكر الدجال (26)، الحديث (7131)، ومسلم في الصحيح 4/ 2248، كتاب الفتن (52)، باب ذكر الدجال وصفته (20)، الحديث (101/ 2933)، واللفظ له.

ص: 497

4228 -

عن أبي هريرة قال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ألا أُحدِّثُكُمْ حديثًا عنِ الدجّالِ ما حدَّثَ بهِ نبيٌّ قومَهُ؟ إنَّهُ أعوَرُ، وإنّهُ يَجيءُ معهُ بمثلِ الجنَّةِ والنّارِ، فالتي يقولُ إنَّها الجنّةُ هيَ النّارُ، وإنِّي أُنذِرُكُمْ كما أنذرَ بهِ نوحٌ قومَهُ"(1).

4229 -

وعن حُذَيْفة عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الدجَّالَ يخرُجُ وإنَّ معَهُ ماءً ونارًا، فأمَّا الذي يَراهُ النَّاسُ ماءً فنارٌ تُحرِقُ، وأمَّا الذي يَراهُ النَّاسُ نارًا فماءٌ بارِدٌ عَذْبٌ، فمنْ أدركَ ذلكَ منكُمْ فليقَعْ في الذي يراهُ النَّاسُ نارًا فإنَّهُ ماءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ. وإنَّ الدجَّالَ ممسوحُ العينِ عليها ظَفَرَةٌ غليظَةٌ، مكتوبٌ بينَ عَيْنيهِ كافِر، يقرؤُهُ كلُّ مؤمنٍ كاتِبٍ وغيرِ كاتِب"(2).

4230 -

وعن حُذَيْفة أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"الدجّالُ أعوَرُ العينِ اليُسرَى، جُفالُ الشعَرِ، معَهُ جَنَّتُهُ ونارُهُ، فنارُهُ جنَّةٌ وجنَّتُهُ نارٌ"(3).

4231 -

عن النَّوَّاس بن سَمْعان قال: "ذكرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم الدجّالَ فقال: إنْ يخرُجْ وأنا فيكُمْ فأَنا حجيجُهُ دونَكُمْ، وإنْ يخرُجْ ولستُ فيكُمْ فامْرُؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خليفَتي على كلِّ مسلمٍ، إنّهُ شابٌّ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 370 - 371، كتاب الأنبياء (60)، باب قول اللَّه عز وجل:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [هود (11)، الآية (25)](3)، الحديث (3338)، ومسلم في الصحيح 4/ 2250، كتاب الفتن (52)، باب ذكر الدجال وصفته (20)، الحديث (109/ 2936).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 494، كتاب الأنبياء (60)، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (50)، الحديث (3450)، ومسلم في الصحيح 4/ 2249 - 2250، كتاب الفتن (52)، باب ذكر الدجال (20)، الحديث (105/ 2934)، و (107/ 2934) وظَفَرة: أي لحمة غليظة أو جلدة.

(3)

أخرجه مسلم في المصدر نفسه، الحديث (104/ 2934)، وجُفال الشعر أي كثير الشعر.

ص: 498

قَطَطٌ (1) عينُهُ طافِئةٌ كأنِّي أُشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمنْ أدركَهُ منكُمْ فلْيقرأْ عليهِ فواتِحَ سورةِ الكهفِ -وفي رواية (2): فلْيقرأْ عليهِ بفواتِحِ سورةِ الكهفِ فإنّها جَوازُكم (3) منْ فِتنتِهِ- إنّهُ خارجٌ مِنْ خَلَّةٍ (4) بينَ الشَّامِ والعِراقِ، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللَّه فاثبُتُوا. قُلنا: يا رسولَ اللَّه وما لَبْثهُ في الأرضِ؟ قال: أربعونَ يومًا، يومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، وسائِرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُمْ. قُلنا: يا رسولَ اللَّه فذلكَ اليومُ الذي كسَنةٍ أيَكفِينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قال: لا اقْدُروا لهُ قَدرَهُ. قلنا: يا رسولَ اللَّه وما إسْراعُهُ في الأرضِ؟ قال: كالغَيْثِ استدْبَرَتْهُ الريحُ، فيأْتي على القومِ فيَدعوهُمْ فيُؤمِنونَ بهِ، فيأْمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ والأرضَ فتُنبِتُ فتَروحُ عليهمْ سارحَتُهُمْ (5) أطولَ ما كانتْ ذُرًى (6) وأَسْبَغَهُ ضُروعًا (7) وأمدَّة خَواصِرَ (8)، ثمَّ يأتي القومَ فيَدعوهُمْ فيَردُّونَ عليهِ قولَهُ، فيَنصرِفُ عنهُمْ، فيُصبِحونَ مُمْحِلينَ (9) ليسَ بأَيْديهِمْ شيءٌ مِنْ أموالِهِمْ، ويمرُّ بالخَرِبَةِ فيقولُ لها: أخْرِجي كُنوزَكِ فتتبَعُهُ كنوزُها كيَعاسِيبِ النَّحْلِ (10) ثمَّ يَدعُو رجلًا ممتلِئًا شبابًا فيَضرِبُهُ بالسَّيْفِ فيقطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ

(1) قطط: أي شديد جعودة الشعر.

(2)

أخرجه أبو داود في السنن 4/ 496، كتاب الملاحم (31)، باب خروج الدجال (14)، الحديث (4321).

(3)

الجَواز: هو الصك الذي يأخذه المسافر من السلطان أو نوّابه لئلا يتعرض لهم المترصّدة في الطريق. ولفظ أبي داود: "جِواركم" بكسر الجيم وبالراء، معناه حافظكم.

(4)

خَلَّة: أي طريقًا.

(5)

أي ترجع بعد زوال الشمس إليهم ماشيتهم التي تذهب بالغدوة إلى مراعيها.

(6)

ذُرى: جمع ذروة وهي أعلى السنام، وذروة كل شيء أعلاه.

(7)

جمع ضرع وهو الثدي، كناية عن كثرة اللبن.

(8)

جمع حاضرة وهي ما تحت الجنب ومدّها كناية عن الامتلاء وكثرة الأكل.

(9)

أمحل القوم أي أصابهم المحل وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ.

(10)

يعاسيب النحل: هي ذكور النحل، هكذا فسره ابن قتيبة وآخرون، قال القاضي: المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة، لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها لأنه متى طار تبعته جماعته (النووي، شرح صحيح مسلم 18/ 66).

ص: 499

الغَرَضِ (1)، ثمَّ يَدعُوه فيُقبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ يَضْحَكُ، فبينما هوَ كذلكَ إذْ بعثَ اللَّه المسيحَ ابنَ مريمَ فيَنزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شَرقيَّ دِمشقَ بينَ مَهْرودَتَيْنِ (2) واضعًا كفَّيْهِ على أجنحةِ مَلَكَيْنِ، إذا طَأْطَأَ رأسَهُ قَطَرَ، وإذا رفعَهُ تحدَّرَ منهُ مثلُ (3) جُمانٍ كاللُّؤلؤِ، فلا يَحلُّ لكافِرٍ يجدُ رِيحَ نفسِهِ إلَّا ماتَ، ونَفَسُهُ يَنتهي حيثُ يَنتهي طَرْفُهُ، فيطلُبُهُ حتَّى يُدرِكَهُ ببابِ لُدٍّ (4) فيقتُلُه، ثمَّ يأتي عيسَى بنَ مَريمَ قومٌ قدْ عصمَهُمُ اللَّه منهُ، فيمسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ويُحدِّثُهُمْ بدرَجاتِهِمْ في الجنَّةِ، فبينما هوَ كذلكَ إذْ أَوْحَى اللَّه إلى عيسى: إنِّي قدْ أخرجتُ عِبادًا لي لا يَدانِ لأحدٍ بقتالِهمْ فحَوِّزْ (5) عِبادِي إلى الطُّورِ، ويبعثُ اللَّه يأْجوجَ ومأْجوجَ {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} (6) فيمُرُّ أوائِلُهُمْ عَلَى بُحيرةِ طَبَرِيَّةَ فيَشرَبون ما فيها، ويمُرُّ آخِرُهُمْ فيقول: لقدْ كانَ بهذِهِ مرَّة ماءٌ، ثمَّ يَسيرونَ حتَّى يَنتهُوا إلى جَبَلِ الخَمْرِ، وهو جَبلُ بيتِ المَقْدِسِ، فيقولون: لقدْ قَتَلنا مَنْ في الأرضِ هَلُمَّ فلْنَقْتُلْ مَنْ في السَّماءِ، فيَرمونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّماءِ، فيرُدُّ اللَّه عليهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضوبَةً دَمًا. ويُحْصَرُ نبيُّ اللَّه وأصحابُهُ حتَّى يكونَ رأسُ الثَّوْرِ لأحدِهِمْ خَيرًا مِنْ مائةِ دِينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيَرْغَبُ نبيُّ اللَّه عِيسَى وأصحابُهُ

(1) جزلتين: أي قطعتين، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية (النووي، المصدر نفسه).

(2)

أي لابس حلتين مصبوغتين بورس أو زعفران. وروي بالذال: مهروذتين.

(3)

لفظة "مثل" ليست عند مسلم. قال النووي في شرح صحيح مسلم 18/ 67، قوله صلى الله عليه وسلم:"تحدّر منه جُمانٌ كاللؤلؤ" المراد يتحدّر منه الماء على هيثة اللؤلؤ في صفاته فسمّي الماء جُمانًا لشبهه به في الصفاء.

(4)

بلدة قريبة من بيت المقدس (النووي، المصدر نفسه).

(5)

قوله "فحوِّز عبادي إلى الطور" أي ضمهم إليه (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 1/ 459) ولفظ مسلم "فحرِّز".

(6)

سورة الأنبياء (21)، الآية (96).

ص: 500

إلى اللَّه، فيُرسلُ اللَّه عليهِمُ النَّغَفَ (1) في رِقابِهِمْ، فيُصبِحونَ فَرْسَى (2) كموتِ نَفْسٍ واحدةٍ، ثمَّ يَهبِطُ نبيُّ اللَّه عيسَى وأصحابُهُ إلى الأرضِ فلا يَجدونَ في الأرضِ موضِعَ شِبرٍ إلَّا ملَأهُ زهَمُهُمْ (3) ونَتْنُهُمْ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّه عيسَى وأصحابُهُ إلى اللَّه، فيُرسلُ اللَّه عليهم طيرًا كأعناقِ البُخْتِ (4) فتحملُهُمْ فتطرَحُهُمْ حيثُ شاءَ اللَّه -ويُروى (5): فتطرَحُهُمْ بالمَهْبلِ (6) ويَستوقِدُ المسلمونَ مِنْ قِسِّيهِمْ ونُشّابِهِمْ وجِعابِهِمْ سَبْعَ سِنين- ثمَّ يُرسلُ اللَّه مطرًا لا يَكُنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ (7) ولا وَبَرٍ، فيغسِلُ الأرض حتَّى يترُكَها كالزَّلَفَةِ (8)، ثمَّ يُقالُ للأرضِ: أنْبِتي ثَمَرَتَكِ ورُدِّي بَركَتَكِ، فيومَئِذٍ تأكُلُ العِصابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ ويَستظِلُّونَ بقِحْفِها (9)، ويُبارَكُ في الرِّسْلِ (10) حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ (11) مِنَ الإِبِلِ لَتكْفي الفِئامَ (12) مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ البقرِ لَتكْفي القبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتكْفي الفَخْذَ (13) منَ النَّاسِ، فبينما هُمْ كذلكَ إذْ بعثَ اللَّه

(1) النَّغَف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم.

(2)

في المطبوعة (مَوْتَى) وفي المخطوطة ولفظ مسلم "فَرْسي" ولفظ الترمذي "فَرْسَي مَوْتَى" قال النووي في شرح صحيح مسلم 18/ 69: فرص أي قتلى واحدهم فريس.

(3)

أي دسمهم ورائحتهم الكريهة (النووي، شرح صحيح مسلم 18/ 69).

(4)

البُخْت: جمال طوال الأعناق (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 1/ 101).

(5)

أخرجه الترمذي في السنن 4/ 513، كتاب الفتن (34)، باب ما جاء في فتة الدجال (509)، الحديث (2240).

(6)

المهبل: هو الهوة الذاهبة في الأرض (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 5/ 241).

(7)

المَدَر: هو الطين الصلب (النووي، شرح صحيح مسلم 18/ 69).

(8)

أي كالمرآة، وقيل كمصانع الماء أي أن الماء يستنقع فيها حتَّى تصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء، وقيل كالصحفة وقيل كالروضة (النووي، المصدر نفسه).

(9)

أي بقشرها.

(10)

الرِّسْل: هو اللبن.

(11)

اللِّقحة: بالكسر والفتح الناقة القريبة العهد بالنِّتاج (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 4/ 263).

(12)

الفئام: أي الجماعة.

(13)

الفخذ: الجماعة من الأقارب.

ص: 501

رِيحًا طَيِّبةً فتأخُذُهُمْ تحتَ آباطِهمْ، فتَقبِضُ روحَ كلِّ مُؤمنٍ وكُلِّ مسلمٍ، ويَبْقَى شِرارُ النَّاسِ يَتهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ فَعليْهِمْ تقومُ السَّاعةُ" (1).

4232 -

عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يخرُجُ الدجّالُ فيتوجَّهُ قِبَلَهُ رجلٌ مِنَ المؤمنينَ (2)، فتلقاهُ المَسالِحُ (3) مَسالِحُ الدجّالِ فيقولونَ لهُ: أينَ تعمِدُ؟ فيقولُ: أعمِدُ إلى هذا الذي خرجَ، قال فيقولونَ لهُ: أَوَ ما تُؤمِنُ بربِّنا؟ فيقولُ: ما بربِّنا خَفاءٌ، فيقولون: اقتُلُوه، فيقولُ بعضُهُمْ لبعضٍ: أليسَ قدْ نَهاكُمْ ربُّكُمْ أنْ تقتُلُوا أحدًا دُونَهُ، فينطلِقُونَ بهِ إلى الدجَّالِ، فإذا رآهُ المؤمنُ قال: يا أيُّها النَّاسُ هذا الدجَّالُ الذي ذَكَرَ رسول اللَّه عليه السلام، قال: فيأمُرُ الدجَّالُ بهِ فيُشَبَّحُ (4) فيقولُ: خُذوهُ وشُجُّوهُ، فيُوسعُ ظهرُهُ وبطنُهُ ضَرْبًا، قال فيقولُ: أما تُؤمنُ بي؟ قالَ فيقولُ: أنتَ المسيحُ الكذَّابُ، قال: فيُؤْمَرُ بهِ فيُؤْشَرُ بالمِئْشارِ (5) مِنْ مَفْرِقِهِ حتَّى يُفَرَّقَ بينَ رِجلَيْهِ، قال: ثمَّ يَمشي الدجَّالُ بينَ القِطْعَتَيْنِ، ثمَّ يقولُ لهُ: قُمْ، فيَستوِي قائِمًا، ثمَّ يقولُ لهُ: أتُؤمِنُ بي؟ فيقولُ: ما ازْدَدْتُ فيكَ إلَّا بَصيرَةً، قال: ثمَّ يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ إنَّهُ لا يفعلُ هذا بَعدِي بأحدٍ مِنَ النَّاسِ، قال: فيأخُذُهُ الدجَّالُ لِيَذْبَحهُ فيُجعَلُ ما بينَ رقَبَتِهِ إلى تَرْقُوَتهِ نُحاسًا فلا يستطيعُ إليهِ سَبيلًا، قال: فيأخُذُ بيدَيْهِ ورِجلَيْهِ فيَقذِفُ بهِ، فيَحْسِبُ النَّاسُ أنَّما قذَفَهُ إلى

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2250 - 2255، كتاب الفتن (52)، باب ذكر الدجال وصفته (20)، الحديث (110/ 2937) و (111/ 2937).

(2)

في مخطوطة برلين (المسلمين) وما أثبتناه من المطبوعة، وهو الموافق للفظ مسلم.

(3)

المسالح جمع مَسْلَحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 2/ 388).

(4)

فيشبّح: أي يمد على بطنه، ويروى "فيشج"(النووي، شرح صحيح مسلم 18/ 73). وهي في المخطوطة والمطبوعة "فَيُشَجُّ".

(5)

هكذا الرواية -يؤشر بالمئشار- وهو الأفصح، ويجوز تخفيف الهمزة فيهما فيجعل في الأول واوًا وفي الثاني ياء -يوشر بالميشار- ويجوز المنشار بالنون وعلى هذا يقال: نشرت الخشبة، وعلى الأول يقال: أشرتها (النووي، المصدر نفسه).

ص: 502

النَّارِ، وإنَّما أُلقيَ في الجنَّةِ. فقالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: هذا أعظمُ النَّاسِ شَهادةً عندَ ربِّ العالمينَ" (1).

4233 -

عن أم شَرِيك أنّها قالت، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدجَّالِ حتَّى يَلْحَقُوا بالجِبالِ. قالت أُمُّ شَرِيكٍ: قلتُ يا رسولَ اللَّه فأَيْنَ العربُ يومئذٍ؟ قال: هُمْ قليلٌ"(2).

4234 -

عن أنس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يَتْبعُ الدجّالَ منْ يَهودِ أصْبَهانَ سبعونَ ألفًا عليهِمُ الطَّيالِسَةُ"(3).

4235 -

وقال عليه السلام: "يأتي الدجّالُ، وهوَ مُحرَّمٌ عليهِ أنْ يَدخُلَ نِقابَ المدينةِ، فينزِلُ بعضَ السِّباخِ التي تَلي المدينةَ، فيخرُجُ إليهِ رجلٌ وهو خيرُ النَّاسِ، أو منْ خِيارِ النَّاسِ، فيقولُ: أشهدُ أنَّكَ الدجّالُ الذي حدَّثَنا رسولُ اللَّه عليه السلام حَديثَهُ، فيقولُ الدجّالُ: أرأَيْتُمْ إنْ قَتلتُ هذا ثمَّ أحيَيْتُهُ هلْ تَشُكُّونَ في الأمرِ؟ فيقولونَ: لا، فيقتُلُهُ ثمَّ يُحييهِ، فيقول: واللَّه ما كنتُ فيكَ أشدَّ بَصيرة منِّي اليومَ، فيُريدُ الدجّالُ أنْ يقتُلَهُ فلا يُسلَّطُ عليهِ"(4).

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2256 - 2257، كتاب الفتن (52)، باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه (21)، الحديث (113/ 2938).

(2)

أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2266، كتاب الفتن (52)، باب في بقية من أحاديث الدجال (25)، الحديث (125/ 2945)، ولفظه:"ليفرن الناس من الدجّال في الجبال. . . "، وأخرجه الترمذي بتمامه في السنن 5/ 724، كتاب المناقب (50)، باب مناقب في فضل العرب (70)، الحديث (3930).

(3)

أخرجه مسلم في المصدر السابق، الحديث (124/ 2944).

(4)

متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 4/ 95، كتاب فضائل المدينة (29)، باب لا يدخل الدجال المدينة (9)، الحديث (1882)، وفي 13/ 101، كتاب الفتن (92)، باب لا يدخل الدجال المدينة (27)، الحديث (7132)، والنقاب: جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين. وقوله: "بعض السباخ" أي في بعض الأراضي السبخة وهي ذات ملح لا تنبت.

ص: 503

4236 -

عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي المسيحُ منْ قِبَلِ المَشْرِقِ وهِمَّتُهُ المدينةُ، حتَّى ينزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثمَّ تَصرِفُ الملائِكَةُ وجهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وهُنالِكَ يَهلِكُ"(1).

4237 -

وعن أبي بَكرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخُلُ المدينةَ رُعْبُ المسيحِ الدجّالِ، لها يومئذٍ سَبعةُ أبوابٍ عَلَى كلِّ بابٍ مَلَكان"(2).

4238 -

عن فاطمة بنت قَيْس قالت: "سمعتُ مُنادِي رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم يُنادِي الصَّلاةَ جامِعةً، فخرجتُ إلى المسجدِ فصلَّيْتُ مَعَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلمَّا قَضَى صلاتَهُ جلسَ عَلَى المِنبرِ وهوَ يضحَكُ فقال: لِيَلزَمْ كلُّ إنسانٍ مُصلَّاهُ، ثمَّ قال: هلْ تَدرونَ لِمَ جَمعتُكُمْ؟ قالوا: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ، قال: إنِّي واللَّه ما جمعتُكُمْ لرَغْبةٍ ولا لرَهْبَةٍ، ولكنْ جمعتُكُمْ لأنَّ تَميمًا الدارِيَّ كانَ رجلًا نصرانِيًّا فجاءَ وأسلمَ وحدَّثَني حَديثًا وافقَ الذي كنتُ أحدِّثُكُمْ بهِ عنِ المسيحِ الدجّالِ، حدَّثَني أنّهُ ركِبَ في سَفينةٍ بحريّةٍ مَعَ ثلاثينَ رجلًا منْ لَخْم وجُذامَ، فلعِبَ بهمُ الموجُ شهرًا في البحرِ، فَأَرْفَأُوا (3) إلى جزيرةٍ حينَ تغربُ الشَّمْسُ، فجلَسُوا في أقربِ السفينةِ فدخَلُوا الجزيرةَ فلقِيَتْهُمْ دابَّةٌ أَهْلَبُ (4) كثيرُ الشعرِ لا يدرونَ ما قُبُلُهُ منْ دُبُرِهِ منْ كثرةِ الشعرِ، قالوا: ويلَكِ ما أنتِ؟ قالت: أنا الجَسّاسَةُ

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 2/ 1005، كتاب الحج (15)، باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها (87)، الحديث (486/ 1380).

(2)

أخرجه البخاري في الصحيح 4/ 95، كتاب فضائل المدينة (29)، باب لا يدخل الدجال المدينة (9)، الحديث (1879).

(3)

أَرْفَأُوا: أي التَجَأُوا (النووي، شرح صحيح مسلم 18/ 81).

(4)

الأهْلَب: غليظ الشعر كثيره (النووي، المصدر نفسه).

ص: 504

انطلِقُوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ فإنَّهُ إلى خَبَرِكُمْ بالأشْواقِ، قال: لمَّا سمَّتْ لنا رجلًا فَرِقْنا (1) منها أنْ تكونَ شَيطانةً، قال: فانطلَقْنا سِراعًا حتَّى دخَلْنا الدَّيْرَ، فإذا فيهِ أعظَمُ إنسانٍ ما رأيناهُ قطُّ خَلْقًا وأشدُّهُ وِثاقًا، مجموعةٌ يَداهُ إلى عُنُقِهِ ما بينَ رُكبتِهِ إلى كَعْبِهِ بالحديدِ، قُلنا: ويلَكَ ما أنتَ؟ قال: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبرِي فأخبِروني ما أنتُمْ؟ قالوا: نحنُ أُناسٌ مِنَ العربِ ركِبْنا في سفينةٍ بحريّةٍ فلعبَ بنا البحرُ شهرًا فدخَلْنا الجزيرةَ فلَقِيَتْنا دابًةٌ أهْلَبُ فقالت: أنا الجَسّاسَةُ اعْمِدُوا إلى هذا في الدَّيْرِ، فأقبَلْنا إليكَ سِراعًا، فقال: أخبِروني عنْ نَخْلِ بَيْسانَ هلْ تُثمِرُ؟ قلنا: نعم، ثمَّ قال: أما إنَّها يوشكُ أنْ لا تُثمِرَ، قال: أخبِروني عنْ بُحَيْرةِ طَبَرِيّة هلْ فيها ماءٌ؟ قلنا: هيَ كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنّ ماءَها يُوشِكُ أنْ يذهبَ، قال: أخبِروني عنْ عَيْنِ زُغَرَ (2) هلْ في العينِ ماءٌ؟ وهلْ يزرعُ أهلُها بماءِ العينِ؟ قلنا: نَعَمْ هيَ كثيرةُ الماءِ وأهلُها يزرَعونَ مِنْ مائِها، قال: أخبِروني عنْ نبيِّ الْأُمِّيِّينَ ما فعلَ؟ قالوا: قدْ خرجَ منْ مكَّةَ ونزلَ يَثْرِبَ، قال: أقاتَلَهُ العربُ؟ قلنا: نعم، قال: كيفَ صنعَ بهمْ؟ فأخبرناهُ أنّهُ قدْ ظهرَ علَى مَنْ يَليهِ مِنَ العربِ وأطاعوهُ، قال: أما إنَّ ذلكَ خيرٌ لهمْ أنْ يُطيعوهُ، وإنِّي مُخبِرْكُمْ عنِّي، إنِّي أنا المسيحُ وإنِّي أُوشِكُ أنْ يُؤْذَنَ لي في الخُروج فأخرُجَ فأسيرَ في الأرضِ فلا أدعَ قريةً إلَّا هَبَطْتُها في أربعينَ ليلةً غيرَ مكَّةَ وطَيْبَةَ، هُما مُحرَّمَتانِ عليَّ كِلتاهُما، كُلَّما أردْتُ أنْ أدخُلَ واحدَةً مِنهُما استقبَلَني مَلَكٌ بيدِهِ السَّيْفُ صُلْتًا (3) يَصُدُّني عنها، وإنَّ على كلِّ نَقْبٍ (4) منها ملائِكَةً يَحرُسونَها. قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وطَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنبرِ: هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ. يَعني المَدينَة. ألا هلْ كُنتُ حدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟

(1) فَرِقْنا: أي خفنا (النووي، المصدر نفسه).

(2)

عين زُغَر: بلدة في الجانب القبلي من الشام (النووي، شرح صحيح سلم 18/ 82).

(3)

صُلتًا: بفتح الصاد وضمها أي مسلولًا (النووي، المصدر نفسه).

(4)

النقب: الطريق بين الجبلين (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 5/ 102).

ص: 505

فقالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فقال: ألا إنَّهُ في بَحرِ الشَّامِ أوْ بَحرِ اليَمَنِ، لا بَلْ منْ قِبَلِ المَشرِقِ ما هُوَ. وأَوْمَأَ بيدِه إلى المَشرِقِ" (1).

4239 -

عن عبد اللَّه بن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "رأيتُني الليلَةَ عندَ الكعبةِ، فرأيتُ رجلًا آدمَ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ منْ أُدْمِ الرجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قد رجَّلَها فهيَ تقطُرُ ماءً، مُتَّكِئًا على عَواتِقِ رجلَيْنِ يطوفُ بالبيتِ، فسألتُ مَنْ هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ بنُ مريمَ. قال: ثمَّ إذا أنا برجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعوَرِ العينِ اليُمنَى كأنَّ عينَهُ عِنَبَةٌ طافِيةٌ، كأشبَهِ من رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بابْنِ قَطَنٍ، واضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رجلَيْنِ يَطوفُ بالبيتِ، فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ الدجّال"(2). وفي رواية: قالَ في الدجّال: "رجلٌ أحمرُ جَسيمٌ جَعدُ الرأسِ أعوَرُ عَينِهِ اليُمنى أقرَبُ النَّاسِ بهِ شَبَهًا ابنُ قَطَنٍ"(3).

(1) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2261 - 2264، كتاب الفتن (52)، باب قصة الجساسة (24)، الحديث (119/ 2942).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 477، كتاب الأنبياء (60)، باب قول اللَّه {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم (19) الآية (16)](48)، الحديث (3440)، وفي 10/ 356، كتاب اللباس (77)، باب الجعد (68)، الحديث (5902)، وفي 12/ 390، كتاب التعبير (91)، باب رؤيا الليل (11)، الحديث (6999)، ومسلم في الصحيح 1/ 154 - 155، كتاب الإيمان (1)، باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال (75)، الحديث (273/ 169) و (274/ 169)، آدم بالمد أي أسمر. واللِّمَّة: شعر الرأس ويقال له إذا جاوز شحمة الأذنين، وإذا جاوزت المنكبين فهي جمة، وإذا قصرت عنهما فهي وفرة، والقَطَط: شدة جعودة الشعر (الحافظ ابن حجر، فتح الباري 6/ 486).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 6/ 477، كتاب الأنبياء (60)، باب قول اللَّه {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} (48)، الحديث (3441)، وفي 12/ 417، كتاب التعبير (91)، باب الطواف بالكعبة في المنام (33)، الحديث (7026)، ومسلم في المصدر السابق 1/ 156، الحديث (277/ 171).

ص: 506

مِنَ الحِسَان:

4240 -

عن فاطمة بنت قَيْس في حديث تميم الدارِي قال: "فإذا أنا بامرأةٍ تجُرُّ شعرَها، قال: ما أنتِ؟ قالت: أنا الجسّاسَةُ اذهبْ إلى ذلكَ القصرِ، فأتيتُهُ، فإذا رجلٌ يجُرُّ شعرَهُ مُسلسلٌ في الأغلالِ يَنْزُو فيما بينَ السماءِ والأرضِ، فقلت: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا الدجّال"(1).

4241 -

عن عُبادة بن الصامِت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنِّي حدَّثتُكُمْ عنِ الدجّالِ حتَّى خَشيتُ أنْ لا تعقِلوا، إنَّ المسيحَ الدجّالَ رجلٌ قصيرٌ أفحَجُ جَعْدٌ أعوَرُ مطموسُ العينِ ليستْ بناتِئَةٍ ولا جَحْراءَ، فإنْ أُلْبِسَ عليكُمْ فاعلَمُوا أنَّ ربَّكُمْ ليسَ بأعوَرَ"(2).

4242 -

عن أبي عُبَيْدة بن الجَرّاح أنّه قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّهُ لَمْ يكُنْ نبيٌّ بعدَ نُوحٍ إلَّا قدْ أنذَرَ الدجّالَ قومَهُ، فإنِّي أُنذِركُموهُ. فوصفَهُ لنا فقال: لعلَّهُ سيُدْرِكُهُ بعضُ مَنْ رآني أو سمِعَ كلامي. فقالوا: يا رسولَ اللَّه فكيفَ قُلوبُنا يومئذٍ؟ قال: مِثْلُها، يعني اليوم، أو خَيْر"(3).

(1) أخرجه أبو داود في السنن 4/ 599 - 500، كتاب الملاحم (31)، باب في خبر الجسّاسة (15)، الحديث (4325)، وقوله "ينزو" أي يثب وثوبًا.

(2)

أخرجه أحمد في المسند 5/ 324، وأبو داود في السنن 4/ 495 - 496، كتاب الملاحم (31)، باب خروج الدجال (14)، الحديث (4320)، وعزاه للنسائي: المزي في تحفة الأشراف 4/ 245، الحديث (5078)، الفحج: تباعد ما بين الفخذين، والرجل أفحج، "وعين جحراء" أي غائرة مختفية كأنها قد انجحرت أي دخلت في جحر وهو الثقب، (ابن الأثير، جامع الأصول 10/ 358، الكتاب التاسع في القيامة، باب في أشراط القيامة وعلامتها، الحديث (7850)).

(3)

أخرجه أحمد في المسند 1/ 195، وأبو داود في السنن 5/ 117، كتاب السنة (34)، باب في الدجال (29)، الحديث (4756)، والترمذي في السنن 4/ 507، كتاب الفتن (34)، باب ما جاء في الدجال (55)، الحديث (2234) وقال:(حسن غريب)، وأبو يعلى الموصلي في =

ص: 507

4243 -

عن عمرو بن حُرَيْث عن أبي بكر الصدّيق قال، قال حدّثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"الدجّالُ يخرُجُ منْ أرضٍ بالمشرِقِ يقالُ لها خُراسانُ، يَتْبَعُهُ أقوامٌ كأنَّ وجوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَة"(1).

4244 -

عن عِمران بن حُصَيْن قال، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سمِعَ بالدجّالِ فليَنْأَ عنهُ، فواللَّه إنَّ الرجلَ لَيأْتِيهِ وهو يَحسِبُ أنَّهُ مُؤمنٌ فيتبعُهُ ممَّا يبعثُ بهِ من الشُّبهاتِ"(2).

4245 -

عن أسماء بنت يَزيد بن السَّكَن قالت، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"يمكُثُ الدجّالُ في الأرضِ أربعينَ سنةً، السنةُ كالشهرِ، والشهرُ كالجُمعةِ، والجُمعةُ كاليوم، واليومُ كاضطرامِ السَّعَفَةِ في النَّارِ"(3).

= المسند 2/ 178 - 179، الحديث (6/ 875)، وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن، ص 467، كتاب الفتن (31)، باب ما جاء في الكذابين والدجال (25)، الحديث (1895)، والحاكم في المستدرك 4/ 542، كتاب الفتن، باب ذكر يوم الخلاص.

(1)

أخرجه أحمد في المسند 1/ 4، والترمذي في السنن 4/ 509، كتاب الفتن (34)، باب ما جاء من أين يخرج الدجال (57)، الحديث (2227)، وقال:(حسن غريب)، وابن ماجه في السنن 2/ 1353، كتاب الفتن (36)، باب فتنة الدجال. . . (33)، الحديث (4072)، والحاكم في المستدرك 4/ 527، كتاب الفتن، باب يخرج الدجال من أرض خراسان، وقال:(صحيح الإسناد) وأقره الذهبي، والمجانّ جمع المِجن وهو الترس.

(2)

أخرجه أحمد في المسند 4/ 431، 441، وأبو داود في السنن 495/ 4، كتاب الملاحم (31)، باب خروج الدجال (14)، الحديث (4319)، والحاكم في المستدرك 4/ 531، كتاب الفتن، باب من سمع منكم بخروج الدجال فلينأ عنه.

(3)

أخرجه معمر بن راشد في الجامع (المطبوع بآخر المصنف لعبد الرزاق) 11/ 392، باب الدجال، الحديث (20822)، وأحمد في المسند 6/ 454، 459، والسَّعَفَة: غصن النخل، أي كسرعة التهاب النار بورق النخل، والاضطرام: الالتهاب والاشتعال، فالمعنى أن اليوم كالساعة.

ص: 508

4246 -

عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال (1) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يَتبعُ الدجّالَ منْ أُمَّتي سَبعونَ ألفًا عليهِمُ السِّيجانُ"(2).

4247 -

وعن أسماء بنت يَزيد أنها قالت: "كانَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم في بَيتي، فذكرَ الدجّالَ فقال: إنَّ بينَ يَدَيْهِ ثلاثَ سِنينَ: سنةٌ تُمسِكُ السَّماءُ فيها ثُلُثَ قَطْرِها والأرضُ ثلُثَ نَباتِها، والثانيةُ تُمسِكُ السَّماءُ ثلُثَيْ قَطْرِها والأرضُ ثلُثَيْ نَباتِها، والثالِثَةُ تُمسِكُ السَّماءُ قَطْرَها كُلَّهُ والأرضُ نَباتَها كُلَّهُ، فلا يبقَى ذاتُ ظِلْفٍ ولا ذاتُ ضِرْس مِنَ البهائِمِ إلَّا هَلَكَتْ، وإنَّ منْ أشدِّ فِتنَتِهِ أنَّهُ يأتي الأعرابىَّ فيقول: أرأيتَ إنْ أحيَيْتُ لكَ إبِلَكَ ألستَ تعلَمُ أنِّي ربُكَ؟ فيقول: بلَى، فيُمثِّلُ لهُ نحوَ إبِلِهِ كأحسنِ ما يكونُ ضُروعًا وأعظَمِهِ أسنِمَةً. قال: ويأتي الرجلُ قدْ ماتَ أخوهُ، وماتَ أبوهُ، فيقول: أرأيتَ إنْ أحيَيْتُ لكَ أباكَ وأخاكَ ألستَ تعلمُ أنِّي ربُّكَ؟ فيقول: بَلَى، فيُمثِّلُ لهُ الشياطِينَ نحوَ أبيهِ ونحوَ أخيهِ. قالت: ثمَّ خرجَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم لحاجَتِهِ، ثمَّ رجعَ والقومُ في اهتِمامٍ وغمٍّ ممَّا حدَّثهُمْ، قالت: فأخذَ بلَجْفَتَيِ (3) البابِ فقال: مَهْيَمْ (4) أسماءُ؟ قلتُ: يا رسولَ اللَّه لقدْ خَلَعْتَ أفئِدَتَنا بذِكرِ الدجّالِ، قال: إنْ يخرُجْ وأنا حيٌّ فأنا حَجِيجُهُ، وإلَّا فإنَّ ربِّي خَليفَتي على كُلِّ مُؤمنٍ. فقلتُ: يا رسولَ اللَّه واللَّهِ إنَّا لَنَعجِنُ عَجينَنا،

(1) العبارة في المطبوعة (قال لي) وما أثبتناه من المخطوطة وهو الموافق للأصول.

(2)

أخرجه معمر بن راشد في المصدر السابق 11/ 393، الحديث (20825)، ومن طريقه أخرجه البغوي في شرح السنة 15/ 62، كتاب الفتن، باب الدجال لعنه اللَّه، الحديث (4265)، وقال:(السِّيجان: جمع الساج وهو طيلسان أخضر).

(3)

لجفتا الباب: عضادتاه وجانباه، من قولهم لجوانب البئر: ألْجاف جمع لَجَف (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 4/ 234).

(4)

مَهْيَمْ: كلمة استفهام أي ما حالك وما شأنك أو ما وراءك أو أحدث لك شيء؟ (الفيروزآبادي، القاموس المحيط 4/ 181، باب الميم، فصل اللام إلى النون).

ص: 509