المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر الوقعة بين عسكر السلطان الملك الناصرصاحب حلب والفرنج - مفرج الكروب في أخبار بني أيوب - جـ ٥

[ابن واصل]

فهرس الكتاب

- ‌«الْجُزْء الْخَامِس»

- ‌مقدمة

- ‌تنويه

- ‌ ودخلت سنة تسع وعشرين وستمائة

- ‌ذكر مسير السلطان الملك الكاملمن الديار المصرية إلى الشرق

- ‌[ذكر الوصلة بين الملك الناصر داودابن الملك المعظم وعمه الملك الكامل]

- ‌ذكر رحيل الملك الصالح نجم الدين أيوبابن الملك الكامل إلى الشرق ومقامه به

- ‌ذكر استيلاء السلطان الملك الكامل على آمد وبلادها

- ‌ودخلت سنة ثلاثين وستمائة

- ‌ذكر رجوع السلطان الملك الكامل إلى الديار المصرية

- ‌ذكر سيرة مظفر الدين رحمه الله

- ‌ودخلت سنة إحدى وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر وفاة الأتابك شهاب الدين طغريل رحمه الله

- ‌ذكر مسير السلطان الملك الكامل من الديار المصريةلقصد الدخول إلى مملكة الروم

- ‌ذكر رحيل السلطان الملك الكامل إلى السويداء ونزوله بها، وما جرى للملك المظفر صاحب حماة وبعض العسكر الكاملى بخرتبرت

- ‌ذكر استيحاش الملك الكامل من ابن أخيه الملك الناصر داود بن الملك المعظم

- ‌[ذكر بناء قلعة المعره

- ‌ودخلت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر رجوع السلطان الملك الكامل إلى الديار المصرية والملوك إلى بلادهم

- ‌ذكر وفاة القاضى بهاء الدين بن شدادرحمه الله تعالى

- ‌ذكر قدوم السلطان الملك المظفرصاحب حماه إلى حماه ومولد ولده مولانا السلطان الملكالمنصور ناصر الدين أبى المعالى محمد قدس الله روحه

- ‌ذكر استيلاء السلطان علاء الدين سلطان الرومعلى حران والرها من بلاد السلطان الملك الكاملوخلاط من بلاد الملك الأشرف

- ‌ودخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر توجه الملك الناصر داود بن الملك المعظم[إلى بغداد واعتضاده بالخليفة المستنصر بالله رحمه الله

- ‌ذكر مسير السلطان الملك الكامل من الديار المصرية إلى الشرق واستعادة حران والرها من نواب سلطان الروم

- ‌ذكر عود السلطان الملك الكامل إلى دمشق واستقراره بها إلى آخر السنة

- ‌ذكر قدوم الملك الناصر من بغداد إلى دمشق مع رسول الخليفة ثم مسيره إلى الكرك

- ‌ودخلت سنة أربع وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر رجوع الملك الكامل إلى الديار المصرية

- ‌ذكر وفاة الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الظاهرصاحب حلب رحمه الله

- ‌ذكر سيرته رحمه الله

- ‌ذكر تمليك الملك الناصر صلاح الدين أبى المظفر يوسفحلب بعد ابيه الملك العزيز رحمهما الله

- ‌ذكر اتفاق الملوك على مباينة الملك الكامل

- ‌ذكر مسير الملك الناصر داود بن الملك المعظمإلى الديار المصرية واتفاقه مع عمه السلطان الملك الكامل

- ‌ذكر الوقعة بين عسكر السلطان الملك الناصرصاحب حلب والفرنج

- ‌ذكر استيلاء الملك الصالح عماد الدين اسماعيلبعد وفاة السلطان الملك الأشرفابن الملك العادل على دمشق

- ‌ذكر مسير السلطان الملك الكاملإلى دمشق واستيلائه عليها وتعويضهالملك الصالح عنها بعلبك

- ‌ذكر استيلاء السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوبابن الملك الكامل على سنجار ونصيبين والخابور

- ‌ذكر سيرة رحمه الله [تعالى

- ‌ذكر استيلاء الملك الجواد مظفر الدين يونسابن مودود بن الملك العادل على دمشق

- ‌ذكر منازلة عسكر حلب قلعة المعرّةوتملكها والاستيلاء على المعرّة وبلدها

- ‌ذكر منازلة عسكر حلب لحماة وحصارها

- ‌ذكر محاصرة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصلالملك الصالح نجم الدين وهو بسنجار ثم هزيمة بدر الدين لؤلؤ

- ‌ذكر إيقاع الخوارزمية بعسكر سلطان الروم

- ‌ذكر إقامة الخطبة بحلب للسلطان غياث الدين سلطان الروم

- ‌ذكر رجوع العسكر الحلبى المحاصر لحماة إلى حلب

- ‌ذكر قدوم عماد الدين بن شيخ الشيوخإلى دمشق ومقتله رحمه الله

- ‌ذكر منازلة الخوارزمية والملك المظفر حمص ثم رحيلهم عنها

- ‌[ذكر بقية حوادث هذه السنة

- ‌ودخلت سنة سبع وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر ما اعتمده الملك الصالح عماد الدينإسماعيل بن الملك العادل من التدبير إلىأن تم له ما أراد من تملك دمشق

- ‌ذكر قبض الملك المجاهد أسد الدينصاحب حمص على الأمير سيف الدين بن أبى علىومن معه من الأمراء وأكابر أهل حماة

- ‌ذكر استيلاء الملك الصالح عماد الدين إسماعيلابن الملك العادل على دمشق وهو استيلاؤه الثانى عليها

- ‌ذكر استيلاء بدر الدين لؤلؤصاحب الموصل على سنجار

- ‌ذكر وفاة الملك المجاهد صاحب حمص

- ‌ذكر سيرته رحمه الله [تعالى

- ‌ذكر إستيلاء الملك المنصور إبراهيمابن الملك المجاهد على حمص وبلادها

- ‌ذكر القبض على الملك العادل بن الملك الكامل ببلبيس

- ‌ودخلت سنة ثمان وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر القبض على أيبك الأسمروالمماليك الأشرفية وغيرهم من الخدام الكبار

- ‌ذكر الوقعة التي كسر فيها الخوارزميةعسكر حلب

- ‌ذكر ما جرى من الخوارزمية من العيث والفسادبعد كسرهم عسكر حلب إلى أن رجعوا

- ‌ذكر وصول الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهدأسد الدين صاحب حمص لنصرة الحلبيين

- ‌ذكر دخول الخوارزمية إلى الشام ثانيا وما فعلوه من العيث والفساد

- ‌ذكر استيلاء السلطان غياث الدين كيخسرو سلطان الروم على آمد

- ‌ذكر ما آل إليه أمر الملك الجواد مظفر الدين يونس بن الملك العادل رحمه الله

- ‌ودخلت سنة تسع وثلاثين وستمائة

- ‌ذكر الوقعة بين كمال الدين بن شيخ الشيوخ والملك الناصر بن الملك المعظم

- ‌ذكر تسليم الشقيف وصفد إلى الفرنج

- ‌ذكر اتفاق الخوارزمية مع الملك المظفرشهاب الدين غازى بن الملك العادل صاحب ميافارقينوما تجدد من أحوالهم في هذه السنة

- ‌ذكر مرض الملك المظفر صاحب حماه

- ‌ذكر وفاة الملك الحافظ نور الدينأرسلان شاه بن الملك العادل رحمه الله

- ‌ودخلت سنة أربعين وستمائة

- ‌ذكر خروج التتر إلى أطراف الروم

- ‌ذكر كسرة الملك المظفر والخوارزمية

- ‌ذكر سيرتها رحمها الله

- ‌ذكر استقلال السلطان الملك الناصر صلاح الدينيوسف بن الملك العزيز صاحب حلب بالسلطنة

- ‌ذكر وفاة الخليفة المستنصر بالله أمير المؤمنينرحمه الله

- ‌ذكر خلافة الامام المستعصم بالله أمير المؤمنينرحمه الله

- ‌ودخلت سنة إحدى وأربعين وستمائة

- ‌ذكر دخول التتر بلاد الروموكسرهم غياث الدين وعسكره

- ‌ذكر وقوع الإتفاق بين السلطان الملك الصالح نجم الدينوبين عمه الملك الصالح وصاحب حمص

- ‌ذكر اتفاق الملك الصالح صاحب دمشق والملك المنصور صاحب حمص والملك الناصر داود مع الفرنج وتسليم القدس وطبرية وعسقلان إليهم

- ‌ودخلت سنة اثنتين وأربعين وستمائة

- ‌ذكر وصول الخوارزمية إلى غزة واستنقاذهمالقدس من الفرنج وما فعلوه في طريقهم

- ‌ذكر كسرة الملك المنصور صاحب حمصوعسكر دمشق والكرك والفرنج على غزة

- ‌ذكر منازلة عسقلان والفرنج الذين بها

- ‌ذكر خروج الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ في العساكر المصرية إلى الشام ومنازلته دمشق

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر تقى الدين محمود صاحب حماه رحمه الله

- ‌ذكر سيرته رحمه الله

- ‌ذكر استيلاء مولانا السلطان المنصور ناصر الدينأبى المعالى محمد بن الملك المظفر على مملكة والده- قدس الله روحه - وخلد ملك ولدهمولانا ومالك رقنا السلطان الملك المظفر تقى الدينبالخلف الصالح عن آبائه الأكرمين

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازىوالملك المغيث بن السلطان الملك الصالح

- ‌ودخلت سنة ثلاث وأربعين وستمائة

- ‌ذكر استيلاء السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوبعلى دمشق وهو استيلاؤه الثانى عليها

- ‌ذكر خروج الخوارزمية عن طاعة السلطان الملك الصالح نجم الدين

- ‌ذكر وصول التقليد والتشريف من الخليفةالمستعصم بالله إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب

- ‌ذكر منازلة الخوارزمية والملك الصالحعماد الدين اسماعيل دمشق ومضايقتها

- ‌ودخلت سنة أربع وأربعين وستمائة

- ‌ذكر كسرة الخوارزمية وتبدد شملهمومقتل حسام الدين بركة خان مقدمهم

- ‌ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حمصرحمه الله

- ‌ذكر سيرته رحمه الله [تعالى

- ‌ذكر استيلاء الملك الأشرفموسى بن الملك المنصور على حمص [وبلادها

- ‌ودخلت سنة خمس وأربعين وستمائة

- ‌ذكر مسير السلطان إلى الشاملفتح عسقلان وطبريه

- ‌ذكر خروج العساكر المصرية إلى الشاملإنجاد الملك الأشرف صاحب حمص

- ‌ذكر وفاة الملك العادل بن الملك الكامل

- ‌ذكر سيرته رحمه الله [تعالى]

- ‌المصادر والمراجع المذكورة في حواشىالجزء الخامس من كتاب مفرج الكروب

- ‌أولا: المصادر العربية

- ‌ثانيا: المراجع العربية والمترجمة

- ‌ثالثا: المراجع الأوربية

الفصل: ‌ذكر الوقعة بين عسكر السلطان الملك الناصرصاحب حلب والفرنج

وبذل سلطان الروم من نفسه الموافقة والنصرة للسلطان الملك الناصر [بن الملك العزيز (1)]، ومنع من يقصده أو يتعرض لبلاده بأذى أو فساد. فسير إليه من حلب تقدمة سنية على يد [الأمير (2)] شرف الدين أمير جاندار (3)، فأكرم الرسول إكراما كثيرا، وسير إليه [القاضى العلامة (4)] أوحد الدين الدوينى [رحمه الله، وكان إمام وقته في علم الخلاف (5)] فاستحلفه للسلطان الملك الناصر في الذب عن بلاده ودفع (6) من يقصدها [بأذى (7)].

‌ذكر الوقعة بين عسكر السلطان الملك الناصر

صاحب حلب والفرنج

(8)

كانت (9) بغراس من جملة فتوح السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب رحمه الله[198 ا] وقد تقدم ذكر ذلك (10)، ثم هدمت كما ذكرنا

(1) ما بين الحاصرتين من س وساقط من م.

(2)

ما بين الحاصرتين ساقط من س ومثبت في م.

(3)

كذا في نسختى المخطوطة، وفى ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 230)«شرف الدين ابن أمير جاندار» .

(4)

ما بين الحاصرتين ساقط من س ومثبت في م.

(5)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وورد بدله في س «قاضى منبج» ، بينما ورد في ابن العديم (ج 3، ص 230)«قاضى خلاط» .

(6)

في نسخة م «ومنع» والصيغة المثبتة من س ومن ابن العديم (نفس المصدر والجزء والصفحة).

(7)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(8)

في نسخة س «ذكر إيقاع عسكر السلطان الملك الناصر صاحب حلب بالفرنج» والصيغة المثبتة من م.

(9)

في نسخة م «كان» والصيغة المثبتة من س.

(10)

في نسخة س «ذكره» والصيغة المثبتة من م، انظر ما سبق ابن واصل، ج 2، ص 268 - 269.

ص: 131

فاستولى عليها الداوية وعمروها، فخرجوا في هذه السنة بعد موت الملك العزيز وأغاروا على العمق، واستاقوا أغناما للتركمان ومواشى كثيرة لهم ولغيرهم (1). فسير إليهم من حلب الملك المعظم [فخر الدين (2)] تورنشاه بن صلاح الدين (3) مقدما على عسكر حلب، فنازل بهم بغراس وحصرها مدة، حتى تهدم (4) مواضع من سورها بالمنجنيق (5)، وفقد (6) ما كان عند أهلها من الذخائر، وأشرفت على الأخذ، فشفع فيهم الأبرنس - صاحب أنطاكية (7) - بعد أن كان مغاضبا لهم، فرأى الملك المعظم (8) والعسكر المصلحة في إجابته إلى ذلك، وعقدوا الهدنة مع الداوية على بغراس، فرحلوا عنها، ولو أقاموا [عليها (9)] يومين آخرين لملكوها.

ثم سار العسكر عن بغراس بعد أن خربوا بلدها خرابا شنيعا ونزلوا بالقرب من دربساك، فجمعت الداوية جمعا كثيرا واستنجدوا بصاحب جبيل وغيره من الفرنج، وجمعوا راجلا كثيرا، وساروا من جهة حجر شغلان (10) إلى دربساك، ليكبسوا ربض دربساك على غرة من أهله، ولينالوا غرضا منه (11). وفطن بهم

(1) كذا في نسختى المخطوطة وفى ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 230)«ومواشى لغيرهم كثيرة» .

(2)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(3)

أي ابن الملك الناصر (الثانى) صلاح الدين يوسف، تولى حلب سنة 634 هـ.

(4)

في نسخة س «هدمت» والصيغة المثبتة من م.

(5)

في نسخة س «بالمناجنيق» والصيغة المثبتة من م.

(6)

في نسخة س «ونفذ» والصيغة المثبتة من م.

(7)

كان أمير أنطاكية في هذه السنة بوهمند الخامس (1233 - 1251).

(8)

في نسخة س «الملك الناصر» والصيغة المثبتة من م ولعلها الصحيحة.

(9)

ما بين الحاصرتين ساقط من م ومثبت في س وفى ابن العديم، ج 3، ص 231.

(10)

ذكر المقريزى (السلوك، ج 1، ص 841) أن حجر شغلان من حصون الأرمن.

(11)

في نسخة س «ولينالوا منهم غرضا» وفى ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 231)«وأن ينالوا منه غرضا» والصيغة المثبتة من م.

ص: 132

من بالربض من الأجناد واستعدوا لهم. ونزل لمساعدتهم جماعة من أجناد القلعة.

ووصل إليهم الفرنج فقاتلوهم قتالا شديدا، وحموا الربض منهم.

وبلغ الخبر العسكر الإسلامى النازل قريبا منهم، ومقدمهم الملك المعظم [ابن صلاح الدين (1)]، فركبوا وساقوا إليهم، وقد تعبت الفرنج، وكلّت خيولهم، فوقع المسلمون عليهم وبذلوا فيهم السيف فانهزم الفرنج هزيمة شنيعة، وقتل منهم خلق [كثير (2)]. واستولى المسلمون على فارسهم وراجلهم، وكان فيهم جماعة من المقدمين. واختبى (3) جماعة [منهم](4) من الخيالة والرجالة خلف الأشجار في الجبل، فأخذوا ولم ينج منهم إلا القليل. وكان هذا الفتح من الفتوح الجليلة المشهورة.

[ورجع العسكر الحلبى مظفرا منصورا، ودخل العسكر إلى حلب ورؤس الفرنج محمولة على الرماح، والأسرى معهم. وكان يوم دخولهم يوما مشهودا. ثم حبست الأسارى في القلعة، وأنزلوا بعد ذلك إلى الخندق (5)].

ذكر استخدام الملك الصالح نجم الدين أيوب

ابن السلطان الملك الكامل [بن الملك العادل (6)]

- صاحب البلاد الشرقية - للخوارزمية

[198 ب] كنا ذكرنا في حوادث سنة تسع وعشرين وستمائة (7) أن السلطان

(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(2)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م وفى ابن العديم (نفس المصدر والجزء والصفحة)«وقتل منهم خلق عظيم» .

(3)

كذا في نسختى المخطوطة والمقصود «واختبأ» ، انظر أيضا ابن العديم (نفس المصدر، ج 3، ص 232) الذى اعتمد ابن واصل عليه كثيرا عند ذكر هذا الخبر.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(5)

ورد ما بين الحاصرتين في نسخة س في صيغة مخالفة، والصيغة المثبتة من م.

(6)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(7)

في نسخة س «سنة ثلاثين وستمائة» ، والصيغة المثبتة من م، انظر ما سبق ص 12، 16 - 17.

ص: 133

[الملك الكامل (1)][لما سار من الديار المصرية إلى الشرق لفتح آمد (2)]، تقدم إلى ولده الملك الصالح بالمضى إلى الشرق [ليكون نائبه بها وولى عهده في مملكتها (3)].

وأنه سار إلى الشرق بجماعته وأهله وأولاده. وأنه ترتب في الشرق نائبا عن أبيه ومعه الطواشى شمس الدين صواب العادلى، والملك الصالح عنده لا يتصرف في شىء من الممالك، وإنما هو في صورة النائب عن أبيه في الملك والمعهود إليه بالسلطنة [بعده](4).

ثم توفى شمس الدين صواب (5) فسلم السلطان الملك الكامل إلى الملك الصالح حصن كيفا وما فيه من الذخائر والمال، وجعل له الحكم في (6) البلاد. فصار [الملك الصالح (7)] يحكم في آمد وبلادها وحران والرقة والرها وسروج ورأس عين وما يتبع ذلك من البلاد. وكنا ذكرنا (8) هلاك السلطان جلال الدين [بن علاء الدين (9)] خوارزم شاه بعد كبس التتر (10) له بالقرب من آمد، وأن عساكره تفرقت وتشتتت (11)، ثم اجتمعوا وقصدوا جهة بلاد الروم فاستخدمهم السلطان علاء الدين [كيقباذ ابن كيخسرو بن قلج أرسلان السلجوقى (12)] وتقوى بهم. وكانت عدتهم تزيد على

(1) ما بين الحاصرتين للتوضيح من نسخة س.

(2)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(3)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(5)

في نسخة س «ثم أنه توفى صواب» والصيغة المثبتة من م.

(6)

في نسخة س «على» والصيغة المثبتة من م.

(7)

ما بين الحاصرتين للتوضيح من نسخة س.

(8)

انظر ما سبق، ابن واصل، ج 4، ص 320 وما بعدها.

(9)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(10)

في نسخة س «بعد أن كبسه التتر» والصيغة المثبتة من م.

(11)

في نسخة س «وأن عساكره تشتتوا» والصيغة المثبتة من م.

(12)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

ص: 134

اثنى عشر ألف فارس، ولهم جماعة من المقدمين منهم حسام الدين بركة خان وكشلو خان [وبردى خان (1)] وسارو خان وفرخان فأقاموا في خدمة علاء الدين إلى أن توفى، وملك والده غياث الدين كيخسرو فقبض على بركة خان (2) وكان أكبر المقدمين فيهم، فهربت الخوارزمية من الروم ونهبوا ما في طريقهم من بلاد الروم وما قدروا عليه (3). وعبروا الفرات، فاستمالهم السلطان الملك الصالح [نجم الدين أيوب (4)]، وكتب إلى والده الملك الكامل يستأذنه في استخدامهم [عنده (5)] فأذن له في ذلك، فاستخدمهم وأقطعهم مواضع بالجزيرة (6)، وتقوى بهم. [ثم خلص مقدمهم بركة خان من يد غياث الدين كيخسرو ملك الروم (7)]. [وبركة خان (8) مقدمهم والمرجوع إليه في أمورهم (9)].

(1) في نسخة م «وخان بردى» والصيغة المثبتة من س، انظر ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 250).

(2)

في نسخة م «فر خان» ، والصيغة المثبتة من نسخة س ولعلها الصحيحة كما يفهم من سياق المعنى.

(3)

في نسخة س «ونهبوا في طريقهم من الروم ما قدروا عليه» ، والصيغة المثبتة من م.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وورد بدلها في س «بن الملك الكامل» .

(5)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(6)

في س «بالبلاد الجزيرية» والصيغة المثبتة من نسخة م، وفى المقريزى (السلوك، ج 1، ص 255)«بالبلاد الجزرية» .

(7)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(8)

في الأصل «بركتخان» وسبق أن ورد الاسم بالصيغة المثبتة.

(9)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

ص: 135

ودخلت سنة خمس (1) وثلاثين وستمائة (*)

والسلطان الملك الكامل [مقيم (2)] بالديار المصرية وعنده ابن أخيه الملك الناصر داود [بن الملك المعظم (3)][نازلا بدار الوزارة (4)] وقد اشتد أزره به (5)، والملك الأشرف بدمشق وقد اشتد به المرض جدا (6) وعهد بالملك بعده إلى أخيه الملك الصالح عماد الدين اسماعيل [بن الملك العادل (7)] صاحب بصرى، والملك المجاهد [أسد الدين (8)] بحمص، وبحماة الملك المظفر (9)، والحكم بحلب للصاحبة (10) والدة [199 ا] الملك العزيز ومن ذكرنا من مقدمى الدولة. وقد اتفقت كلمة الجميع على مباينة الملك الكامل ومنعه من الخروج من الديار المصرية، وقد اتفق معهم على ذلك غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ سلطان الروم.

(*) يوافق أولها 24 أغسطس سنة 1237 ميلادية.

(1)

في نسخة س «خمسة» والصيغة الصحيحة المثبتة من م.

(2)

ما بين الحاصرتين مذكور في هامش نسخة س وساقط من م.

(3)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(5)

في نسخة س «وقد اشتد أزر الملك الكامل به» ، والصيغة المثبتة من م.

(6)

في نسخة س «وقد اشتد به مرض الذرب» والصيغة المثبتة من م.

(7)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(8)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(9)

في نسخة س «والملك المظفر بحماة» ، والصيغة المثبتة من م.

(10)

في نسخة س «إلى الصاحبة» ، والصيغة المثبتة من م.

ص: 136

ذكر وفاة السلطان الملك الأشرف

ابن [السلطان (1)] الملك العادل رحمه الله (2)

واشتد مرض الملك الأشرف [في أول هذه السنة](3)، وأخذت قواه في الضعف والانحلال بسبب ما تواتر [عليه (4)] من الاستفراع. فحكى لى أنه اشتهى لحم عجل فأحضر إليه وتناول منه مقدارا (5) لم تف قوته الهاضمة بهضمه، [وكان هذا في آخر مرضه (6)]، وأسرف (7) به القيام، ووقع اليأس منه (8).

وكان يتردد إليه من الحكماء جماعة منهم سعد الدين الحكيم الدمشقى (9) وهو من فضلاء الأطباء، ومنهم موفق الدين إبراهيم (10) وكان سامر يا ثم أسلم (11) وحسن إسلامه، وكان متدينا متقشفا. وكان من حكماء السلطان الملك العادل رحمه الله ثم أمره بملازمة ولده الملك المظفر شهاب الدين غازى فأقام عنده بالرها مدة، ثم انتقل إلى دمشق ولازم الملك الأشرف. وكان متقنا لصناعة

(1) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(2)

في نسخة س «رحمهما الله تعالى» ، والصيغة المثبتة من م.

(3)

ما بين الحاصرتين من نسخة م، وورد بدلها في س «رحمه الله» .

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة س، وساقط من م.

(5)

في نسخة س «فتناول منه شيئا يسيرا» والصيغة المثبتة من م.

(6)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(7)

في نسخة م «فأسرف» والصيغة المثبتة من س.

(8)

في نسخة س «به» ، والصيغة المثبتة من م.

(9)

هو سعد الدين بن عبد العزيز الحكيم. قال عنه ابن أبى أصيبعة (عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ج 2، ص 192)«وكان الحكيم سعد الدين أوحد زمانه وعلامة أوانه في صناعة الطب، قد أحكم كليات أصولها وأتقن جزئيات أنواعها وفصولها، ولم يزل مواظبا على الاشتغال ملازما له في كل الأحوال» .

(10)

هو إبراهيم بن خلف السامرى، أشار إليه ابن أبى أصيبعة (عيون الأنباء، ج 2، ص 193) وذكر أنه نبغ وصار طبيبا فاضلا.

(11)

في نسخة س «فأسلم» والصيغة المثبتة من م.

ص: 137

الطب، حسن المعالجة. فذكر أن الملك الأشرف في آخر مرضه - عند ما أيفن (1) الحكماء باليأس منه - أمر بطلب الحكيم موفق الدين إبراهيم هذا، فطلبه الغلمان من (2) المواضع التي جرت عادته أنه يكون (3) بها فلم يوجد فيها. وتألم الملك الأشرف لغيبته عنه، ثم إنهم وجدوه بمشهد برزة (4) الذى فيه مقام إبراهيم عليه السلام، فأحضروه إلى الملك الأشرف فقال له:«يا حكيم أين كنت؟» . فقال:

«يا مولانا كنت في مقام إبراهيم عليه السلام أدعولك» . فقال: «يا حكيم ووصل الحال إلى أنك تدعو لى، وما بقى فىّ رجاء من حيث الطب» . [ثم توفى الملك الأشرف بعد يومين من هذا الكلام](5) في المحرم من هذه السنة، [وهى سنة خمس وثلاثين وستمائة (6)]. وكان عمره قريبا من ستين سنة، وكانت مدة ملكه لدمشق (7) ثمان سنين وشهورا.

ذكر سيرته رحمه (8) الله

كان رحمه الله ملكا جوادا مفرط السخاء، يطلق الأموال الجليلة

(1) في نسخة م «حين ما اتفق» والصيغة المثبتة من س.

(2)

في نسخة س «في» والصيغة المثبتة من م.

(3)

في نسخة س «أن يكون فيها» والصيغة المثبتة من م.

(4)

بدون تنقبط في كلا النسختين، وبرزة قرية من غوطة دمشق، انظر ياقوت (معجم البلدان).

(5)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(6)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(7)

في نسخة س «مدينة دمشق» والصيغة المثبتة من م.

(8)

أنظر أيضا عن سيرة الملك الأشرف: ابن العديم، زبدة الحلب، ج 3، ص 233؛ ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 138 - 141؛ سبط ابن الجوزى، مرآة الزمان، ج 8، ص 470 - 474؛ ابن أيبك الدوادارى، الدر المطلوب، ص 320 - 325؛ المقريزى، السلوك، ج 1، ص 256.

ص: 138

حتى قيل أنه كان يصل إليه الحمل [الذى (1)] فيه المال المستكثر فيطلقه لأحد (2) الحاضرين عنده [199 ب]. ولم نسمع أن أحدا من الملوك والعظماء بعد آل برمك فعل فعله في التوسع في العطاء والكرم.

ونقل عنه مع ذلك من حسن الخلق (3) وجميل العشرة لأصحابه ما لم ينقل مثله عن أحد من الملوك المتقدمين. فحكى لى بعض من كان يصحبه قال: أهدى إليه يوما خيار في أول باكورته وأنا عنده، فوضعه (4) بين يديه وشرع في تقشيره واحدة بعد واحدة. وكلما قشر واحدة أكلها حتى أتى على ذلك الخيار الذى أهدى اليه، وكان [عدده قليلا (5)]. [ثم أمر لمن أتاه بذلك الخيار بخمسمائة درهم فأخذها وانصرف (6)]. قال: فعجبنا من كونه لم يؤثر أحدا من الحاضرين بشىء منه (7).

وكانت عادته رحمه الله أنه إذا أتى بشىء (8) أكل بعضه وآثر الحاضرين ببقيته. فلما لم يفعل هذا ذلك اليوم، وخالف عادته تعجبنا منه. فلما فرغ منه قال:«هل علمتم ما السبب في أنى لم أعطكم من هذا الخيار شيئا؟» .

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في م.

(2)

في نسخة س «لأحدى» وهو تصحيف والصيغة المثبتة من م.

(3)

في نسخة س «وكان مع ذلك حسن الخلق» والصيغة المثبتة من نسخة م.

(4)

في نسخة س «فوضع الخيار» والصيغة المثبتة من م.

(5)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وفى نسخة س «يسيرا» .

(6)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(7)

وردت هذه الجملة في نسخة س في قليل من التعديل، والصيغة المثبتة من م.

(8)

في نسخة س «شىء» والصيغة المثبتة من م.

ص: 139

فقلنا: «لا» . فقال: «والله ما قشرت [منه (1)] واحدة إلا ووجدتها (2) مرّة، فما أمكننى أن أذكر ذلك، ولا أن أرمى منه واحدة لئلا ينكسر قلب الذى جاء به. فكنت كلما تطعمت بواحدة النزمت أكلها (3) حتى أتيت على الجميع» .

وكان ميمون النقيبة، سعيدا إلى الغاية، مظفرا في حروبه ومصافاته (4)، تأتيه السعادة وتواتيه بما لا يكون في حسابه (5) ولا حساب أحد من الخلق. ووقعت [له (6)] من ذلك أشياء خارقة لم يتفق مثلها لغيره؛ منها ما قدمنا ذكره (7) أنه قدم إلى [خلاط زائرا لأخيه (8)] الملك الأوحد، عائدا له من مرضه (9)، فأقام عنده إلى أن أبلّ (10) من مرضه ودخل الحمام، فأراد [الأشرف (11)] أن ينصرف إلى بلاده، فقال له طبيب الملك الأوحد:«أقم الليلة فإن الملك الأوحد ميت لا محالة» .

فأقام تلك الليلة، واتفق موت (12) الملك الأوحد، واستولى على مملكة خلاط جميعها.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في م.

(2)

في نسخة س «وجدتها» والصيغة المثبتة من م.

(3)

في نسخة س «بأكلها» والصيغة المثبتة من م.

(4)

في نسخة س «وكان سعيدا إلى الغاية» والصيغة المثبتة من م. ووردت هذه الجملة كاملة في غير موضعها في نسخة س.

(5)

في نسخة س «أو في حساب» والصيغة المثبتة من م.

(6)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(7)

انظر ما سبق، ابن واصل، ج 3، ص 208.

(8)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وورد بدلها في م «أخيه» .

(9)

في نسخة س «من مرضة مرضها» والصيغة المثبتة من م.

(10)

في نسخة س «تماثل» والصيغة المثبتة من م.

(11)

ما بين الحاصرتين للتوضيح.

(12)

في نسخة س «فمات» والصيغة المثبتة من م.

ص: 140

ومن مصافاته التي نصر فيها أنه كسر عسكر الموصل على بوشزه (1)، وكان جمع صاحب الموصل أكثر من جمعه [بكثير (2)]. وخرج سلطان الروم في جمع عظيم ومعه الملك الأفضل بن صلاح الدين مقدرا في نفسه أنه يملك الشام [والشرق (3)] جميعه، ويستولى على ممالك بنى أيوب، فقصده الملك الأشرف فانكسر سلطان الروم بمقدمة عسكر الملك الأشرف وبعض الجند، وولى [سلطان الروم](4) منهزما لا يلوى على شىء، واستعاد [منه (5)] الملك الأشرف كل ما اخذ من البلاد. وأعطى الملك الأشرف كل ما (6) فتحه للملك العزيز [200 ا] صاحب حلب لم (7) يأخذ منه [لنفسه (8)] شيئا. ولحسن سيرته التجى (9) إليه صاحب الموصل وصاحب حماة وصاحب حمص وذبّ عن الجميع وحماهم.

وكان [رحمه الله (10)] حسن العقيدة، جميل الطوية، يميل إلى أهل الصلاح والدين والعلم، [ويكره الفتن والعصبيّة في المذاهب (11)]. ووقعت بين الشافعية والحنابلة فتنة بدمشق (12) بسبب العقائد، وتعصب الشيخ عز الدين [بن (13)] عبد السلام على الحنابلة جدا لميله إلى [مذهب (14)] أبى الحسن الأشعرى. وجرى بسبب

(1) انظر ما سبق ابن واصل، ج 3، ص 157:«فالتقى الفريقان بقرية يقال لها بوشزه» .

(2)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(3)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(5)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(6)

في نسختى المخطوطة «كلما» .

(7)

في نسخة س «ولم» والصيغة المثبتة من م.

(8)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(9)

أي التجأ.

(10)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(11)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(12)

وردت الجملة في نسخة س «ووقعت مرة بدمشق فتنة» والصيغة المثبتة من م.

(13)

ما بين الحاصرتين ساقط من س ومثبت في م.

(14)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

ص: 141

ذلك خطب طويل، [وأوجب فرط العصبية من الشيخ عز الدين أن كتب إلى الملك الأشرف أن باب السلامة - لما حضر الملك الأفضل والملك الظاهر دمشق، والملك العادل محصور بدمشق - فتحه بعض الحنابلة المحاصرين حتى أوجب ذلك هجومهم إلى البلد. وقصد عز الدين بذلك إيذاء الحنابلة وإغراء الملك الأشرف بهم. ولم يكن هذا حسنا من عز الدين ولا أعجب الملك الأشرف بل غاظه عليه، وكتب في جواب ورقته: يا عز الدين الفتنة نائمة فلعن الله مثيرها](1)، وأما حديث باب السلامة فالأمر فيه كما قال الشاعر:

وجرم جرّه سفهاء قوم

فحل بغير جارمه العذاب (2)

ولما ورد جواب الملك الأشرف بهذا، أقصر عز الدين والجماعة المتعصبون عن الشغب (3)، وسكنت الفتنة. [ووقفت أنا على خط الملك الأشرف الذى أجاب به عز الدين](4).

وكانت له رحمه الله صدقات دارّة، ومعروف كثير جدا. وبنى بدمشق دار الحديث النبوى ووقف (5) عليها وقفا جليلا. وذكر الدرس فيها الشيخ

(1) ما بين الحاصرتين من نسخة م وورد بدله في نسخة س «حتى كتب عز الدين إلى السلطان الملك الأشرف يقع في الحنابلة وذكر أولاد الناصح الحنبلى، وعرض بأن الناصح الحنبلى كان له مساعدة على فتح باب السلامة لعسكر الملك الأفضل والملك الظاهر لما حاصرا الملك العادل بدمشق. فكتب الملك الأشرف رحمه الله بخطه - قد شاهدت هذا الخط ووقعت عليه - ما صورته: يا عز الدين الفتنة ساكنة فلعن الله مثيرها» .

(2)

في نسخة س «جانيه العذاب» وفى نسخة م «جارمه العقاب» ، والبيت للمتنبى والصيغة المثبتة من ديوان المتنبى (ط برلين 1861 م) ص 546.

(3)

في نسخة س «عن التعصّب» والصيغة المثبتة من م.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(5)

في نسخة س «وأوقف» والصيغة المثبتة من م.

ص: 142

العلامة تقى الدين بن الصلاح (1) رحمه الله إمام وقته في مذهب الشافعى والحديث النبوى. وهدم الملك الأشرف خانا بالعقيبه (2) يعرف بخان ابن الزنجيلى (3) كان تباع فيه الخمور ويعلن فيه بارتكاب الفواحش (4) فطهره من ذلك، وبنى موضعه جامعا تقام فيه الصلوات الخمس، ويصلى (5) فيه الجمع، وجاء في غاية الحسن [وسماه جامع التوبة (6)]، ووقف (7) عليه وقفا جليلا. وأمر بإقامة الجمع في جامع خارج باب الصغير يقال له مسجد الجراحى (8).

وحصلت له [200 ب] خاتمة صالحة فإنه كان كما اشتهر عنه مغرى باللهو واللذة واستماع الأغانى والأمور الملهية، وبنى القصور الحسنة النزهة في الشرق

(1) هو العلامة تقى الدين عثمان بن عبد الرحمن الكردى الشهرزورى بن الصلاح أحد أئمة المسلمين علما ودينا، ولد سنة 577 هـ، وسمع الحديث بالموصل وبغداد ونيسابور ومرو وغيرها، وكان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال، اشتغل بالتدريس في دمشق وغيرها، وتوفى سنة 643 هـ. انظر ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 1، ص 312؛ السبكى، طبقات الشافعية، ج 5، ص 137 - 138.

(2)

العقيبة من أحياء دمشق المعروفة اليوم، انظر ابن العديم، زبدة الحلب، ج 3، ص 150 حاشية 1.

(3)

في نسخة س «بخان الزنجبيلى بالعقيبة» والصيغة المثبتة من نسخة م، وورد الاسم بصيغة «خان الزنجارى» في سبط ابن الجوزى، مرآة الزمان، ج 8، ص 459؛ وابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 140.

(4)

في نسخة س «ويرتكب فيه ويعلن بالفواحش» والصيغة المثبتة من م.

(5)

في نسخة س «وتقام» والصيغة المثبتة من م.

(6)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م، وعن جامع التوبة، انظر محمد كرد على، خطط الشام، ج 6، ص 62.

(7)

في نسخة س «وأوقف» والصيغة المثبتة من م.

(8)

ذكر محمد كرد على (خطط الشام، 6، ص 62) أن جامع الجراح في باب الصغير عمّره الملك الأشرف موسى سنة 631 هـ.

ص: 143

ودمشق (1) التي لم ير في حسنها ونزاهتها مثلها [في جميع البلاد](2). ولما بنى قصره بالنيرب (3) المعروف بالدهشة والصّفة المعروف بصفة بقراط اللذين من رآهما سبيا عقله وأدهشاه (4)، [كان يقول:«أنى بعت ممالك المشرق كلها بهذين الموضعين؛ إذ ليس ثمرة الملك إلا الاستمتاع بالملاذ والراحات» (5)]. فلما وقع رحمه الله في مرضه الذى مات به وطالت مدته (6)، أقبل على الابتهال إلى الله تعالى والاستغفار من ذنوبه وخطياته (7)، وأكثر من ذكر الله تعالى والالتجاء إليه. ولم يزل هذه حاله إلى أن توفى [إلى رحمة الله تعالى (8)]، [تائبا من ذنبه مستغفرا لما سلف من ذنوبه (9)].

وهذه خاتمة حسنة يرجى له بها السعادة في الأخرى مضافا إلى ما كان أعطيه من السعادة في الدنيا.

وكان (10) قد فسد ما بينه وبين أخيه الملك الكامل في آخر عمره مع ما كان بينهما من التصافى والاتحاد. ولم يكن السبب في ذلك إلا مانمى إليه من عزم الملك الكامل على الانفراد بملك مصر والشام، وأنه لما فتح آمد وبلادها، وهو عمل عظيم ومملكة واسعة، لم يسمح له منه بشىء إلا ما يجعله عوضا على ما بيده من الشام، فاستوحش خاطره من ذلك، وأيضا فإنه كان بيده البلاد الجزيرية أخذها الملك

(1) في نسخة س «في الشرف بدمشق» وهو تحريف، والصيغة المثبتة من م.

(2)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(3)

نيرب قرية مشهورة بدمشق، انظر ياقوت (معجم البلدان).

(4)

في نسخة س «وأدهشه وأدهشالبه» والصيغة المثبتة من م.

(5)

ورد ما بين الحاصرتين في نسخة س في قليل من التعديل، والصيغة المثبتة من م.

(6)

في نسخة س «فلما وقع في المرض وطال به» والصيغة المثبتة من م.

(7)

في نسخة س «وخطاياه» وكلاهما بمعنى واحد.

(8)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(9)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(10)

السطور التالية حتى نهاية الفقرة ساقطة من نسخة م ومثبتة في س.

ص: 144

الكامل منه، وأخذ جلال الدين أخلاط وقتل كل من بها وخربت. ثم لما كسر جلال الدين عادت أخلاط إلى الملك الأشرف خرابا، فخرج سلطان الروم علاء الدين كيقباذ وأخذها واحتوى عليها فلم ينجده الملك الكامل. وهذا وأشباهه هو الذى حمله على التغير على أخيه الملك الكامل.

ولما مات دفن في تربة بنيت له ينفذ شباكها إلى الكلاسة يجامع دمشق.

ورتب عليها (1) من يقرأ القرآن [عليه (2)] ليلا ونهارا، رحمه الله ورضى عنه. ولم يخلف [من الأولاد (3)] إلا بنتا واحدة تزوجها [بعده ابن أخيه (4)] الملك الجواد مظفر الدين يونس بن مودود بن الملك العادل. ثم لما ملك دمشق عمها الملك الصالح الكرّة (5) الثانية فسخ نكاحها من الملك الجواد بأن (6) أثبت عند الحاكم بدمشق أنه حلف بطلاقها في أمر أنه لا يفعله وفعله، وزوجها (7) لابنه الملك المنصور [نور الدين محمود (8)] وهى معه إلى الآن (9).

[وكان مولده رحمه الله سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بمصر، وتوفى نهار يوم الخميس أربع مضين من المحرم من هذه السنة - أعنى سنة خمس وثلاثين وستمائة. وكان في خدمته جماعة من الأماثل وأهل الفضل منهم شيخنا

(1) في نسخة س «فيها» والصيغة المثبتة من م.

(2)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(3)

ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من م.

(4)

ما بين الحاصرتين من نسخة م وساقط من س.

(5)

في نسخة س «المرة» والصيغة المثبتة من م.

(6)

في نسخة س «بأنه» والصيغة المثبتة من م.

(7)

في نسخة س «ثم زوجها» والصيغة المثبتة من م.

(8)

ما بين الحاصرتين ساقط من س ومثبت في م.

(9)

عن هذا الخبر انظر أيضا ابن أيبك: الدر المطلوب، ص 323 - 324.

ص: 145