الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر إيقاع الخوارزمية بعسكر سلطان الروم
كان غياث الدين كيخسرو سلطان الروم قد سير عسكرا إلى آمد، فأخذوا (1) بعض قلاعها ونازلوا آمد، وبها كما ذكرنا الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح [نجم الدين أيوب (2)]. فتوجهت الخوارزمية [بعد أن كسروا صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ (3)] فواقعوا بعض (4) عسكر الروم، وانهزم الباقون عن آمد ولم ينالوا منها غرضا (5).
ذكر إقامة الخطبة بحلب للسلطان غياث الدين سلطان الروم
ووصل إلى حلب القاضى عز الدين قاضى دوقات (6) رسولا من غياث الدين [كيخسرو (7)] في هذه السنة، يطلب إقامة الخطبة على المنابر لغياث الدين وضرب السكة باسمه. وكانت الأمراء والعساكر محاصرين لحماة على ما قدمنا ذكره. فتوقفت الصاحبة في ذلك [وهى أم الملك العزيز (8)]، ثم أشير عليها بموافقته على ما طلب (9) فأجابت إلى ذلك. وخطب لسلطان الروم (10) على منبر حلب وحضر
(1) في نسخة س «فأخذ» والصيغة المثبتة من ب.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(3)
في نسخة س «بعد أن أوقعوا وكسروا عسكر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل» والصيغة المثبتة من ب.
(4)
في نسخة س «فأوقعوا ببعض» والصيغة المثبتة من ب.
(5)
في ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 243)«ولم ينالوا منها زبدة» .
(6)
انظر ما سبق، ص 184 حاشية 3.
(7)
أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.
(8)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب وفى ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 243)«فتوقفت الملكة في ذلك» .
(9)
في نسخة س «بموافقة صاحب الروم على ما طلب» والصيغة المثبتة من ب ومن ابن العديم.
(10)
في نسخة ب «وخطب له» والصيغة المثبتة من س.
جمال الدولة (1) إقبال الخاتونى. وصعد الرسول على المنبر، ونثر الدنانير عند إقامة الدعوة (2). [ونثر أيضا جمال الدولة (3)].
وخرجت هذه السنة [وعسكر حلب، مع مقدمهم الملك المعظم بن صلاح الدين، يستمرون على محاصرة حماة (4)]، والملك المظفر يخرج بنفسه ويقاتل فينتصف منهم مرة وينتصفون أخرى (5). ولم يدن العسكر من البلد دنوّا كثيرا، (6) بل كانت منزلتهم بعيدة عن البلد، ولم تكن الصاحبة مؤثرة أخذ البلد (7) من ابن أخيها، وإنما كان غرضها التضييق عليه لينزل عن [طلب (8)] المعرّة.
ذكر المصاف الواقع في هذه السنة
بين الملك الناصر داود صاحب الكرك
[وبين ابن (9)] عمه الملك الجواد بن مودود صاحب دمشق
[10 ا] قد ذكرنا (10) ترتب الملك الجواد (11) مظفر الدين يونس بن مودود بن الملك العادل نائبا بدمشق عن ابن عمه الملك العادل بن الملك الكامل صاحب مصر، وأنه استولى
(1) في نسخة ب «جمال الدين» والصيغة المثبتة من نسخة س ومن ابن العديم، ج 3، ص 243.
(2)
في نسخة س «الخطبة» والصيغة المثبتة من نسخة ب ومن ابن العديم.
(3)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة ب وورد بدلها في نسخة س «والحصار مستمر على حماة» .
(5)
في نسخة س «وينتصف منه مرة وينتصفون منه أخرى» وهو تصحيف والصيغة الصحيحة المثبتة من ب.
(6)
في نسخة س «وإنما» والصيغة المثبتة من ب.
(7)
في نسخة س «تؤثر أخذ حماة» والصيغة المثبتة من ب.
(8)
ما بين الحاصرتين من نسخة ب وساقط من س.
(9)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وفى ب «وابن» .
(10)
انظر ما سبق ص 171 - 173.
(11)
في نسخة س «الملك الجواد بدمشق وهو» ، والصيغة المثبتة من ب.
على الخزائن، وفرق الأموال والخلع على الأمراء والأجناد واستمالهم إليه، وطمع في الاستقلال بالملك. وكان معه في قلعة دمشق عماد الدين بن شيخ الشيوخ، وعماد الدين بن قلج (1). وكان الملك الجواد يظهر الطاعة للملك العادل [بن الملك الكامل (2)] وأنه نائبه، ويعمل في الباطن على التفرد بملك دمشق. وكان مفرط الجود والبذل، وعنده شهامة كثيرة وإقدام كثير، لكن آراؤه (3) كان فيها ضعف، فأرسل إلى عمته الصاحبة [صاحبة حلب](4) والدة الملك العزيز يطلب منها معاضدته فلم تصغ إلى قوله، وامتنعت أن تدخل بينه وبين ابن أخيها الملك العادل [بن الملك الكامل](5).
وكان الملك الناصر داود [بن الملك المعظم صاحب الكرك](6) قد جمع وحشد واستولى على السواحل ونزل بغزه طالبا الاستيلاء على مملكة والده الملك المعظم. [فلما بلغ الملك الجواد ذلك رحل (7)] من دمشق فيمن بقى (8) عنده (9) من العساكر المصرية ومقدمهم عماد الدين بن شيخ الشيوخ، وفى عساكر دمشق والمماليك (10) الأشرفية، وتوجه نحو الملك الناصر [بن الملك المعظم. فلما سمع الملك الناصر بهذه الحركة رحل إليه ليلقاه فالتقاه (11)]. فوقع المصاف على مكان يقال له ظهر (12) حمار بين نابلس وجينين (13)،
(1) في نسخة س «قليج» .
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س، وساقط من ب.
(3)
في نسخة س «لكنه كان أراؤه» والصيغة المثبتة من ب.
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(5)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(6)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(7)
ما بين الحاصرتين من نسخة س، وفى ب «فرحل الملك الجواد» .
(8)
في نسخة س «بقا» .
(9)
في نسخة س «معه» .
(10)
في نسخة س «الممالك» وهو تصحيف.
(11)
ما بين الحاصرتين من نسخة س، وفى ب «فرحل الملك الناصر إليه ليلقاه» .
(12)
ذكر ياقوت (معجم البلدان) أن ظهر حمار كانت قرية بين نابلس وبيسان كان بها قبر بنيامين أخى يوسف الصديق.
(13)
ذكر ياقوت (معجم البلدان) أن جينين بليدة حسنة بين نابلس وبيسان من أرض الأردن، وهى جنين الحاليه.
وانكسر الملك الناصر كسرة قبيحة، ومضى منهزما إلى الكرك (1). واحتوى (2) الملك الجواد على خزائنه وأثقاله. ثم مضى الملك الجواد إلى نابلس فنزل بها في دار الملك المعظم داخل البلد، واحتوى على ما فيها. وولىّ فيها وفى أعمال القدس (3) والأغوار من قبله.
ورحل عماد الدين بن شيخ الشيوخ ومن معه من عسكر مصر إلى الديار المصرية.
[ولما بلغ الملك العادل هذه الكسرة لم يعجبه ذلك (4)] خوفا من تمكن الملك الجواد وإستيلائه على البلاد، فأرسل إليه يأمره بالرجوع إلى دمشق ورد بلاد الملك الناصر [داود (5)] إليه، ففعل [ذلك (6)] ورحل عائدا إلى دمشق. [قال صاحب هذا التاريخ (7): وكنت يومئذ مقيما بدمشق للاشتغال بالعلم. قال: فرأيت الملك الجواد قد دخل إلى دمشق في تجمل عظيم (8)]. وعزم الملك العادل على صرفه عن (9) النيابة [10 ب] عنه في دمشق، فكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
(1) عن هذه الوقعة انظر، سبط ابن الجوزى، مرآة الزمان، ج 8، ص 468؛ ابن أيبك الدوادارى، الدر المطلوب في أخبار بنى أيوب، ص 329؛ المقريزى، السلوك، ج 1، ص 272 - 273؛ ابن تغرى بردى، النجوم الزاهرة، ج 6، ص 305.
(2)
في نسخة س «فاحتوى» والصيغة المثبتة من ب.
(3)
في نسخة س «قدس» والصيغة المثبتة من ب.
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وفى نسخة ب «ولم تعجب هذه الوقعة الملك العادل» .
(5)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(6)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(7)
أي القاضى جمال الدين بن واصل.
(8)
ما بين الحاصرتين من نسخة س، وورد في نسخة ب «ودخل الملك الجواد إلى دمشق في تجمل عظيم» .
(9)
في نسخة س «من» وهو تصحيف والصيغة المثبتة من ب.
[وفى هذه الواقعة يقول جمال الدين بن عبد، وكان شاعرا مغنيا متميزا، وكان أحد ندماء الملك الجواد، يمدحه ويذم الملك الناصر - رحمهما الله - ووافقه أن انهزام الملك الناصر كان على المنزلة المسماه ظهر حمار:
يا فقيها قد ضل سبل الرشاد
…
ليس يغنى الجدال يوم الجلاد
كيف ينحى ظهر الحمار هزيما
…
من جواد يكر فوق جواد
وكان جمال الدين هذا قد اتصل بعد ذلك بالملك الصالح نجم الدين أيوب لما ملك مصر، واجتمعت به مرارا عند الأمير حسام الدين بن أبى على رحمه الله وكنت سمعت أنه دخل يوما دار بعض الأكابر فأخرجه البرد (1) دار فقال:
مغن يخرج قبل الدخول
…
وأقبح شىء خروج المغنى
وهذا معنى ظريف، فأنشدنى (2) لأبى الحسين الجزار (3)، شيئا يشبه هذا اللون، أنه أراد الدخول إلى بعض الأكابر فضربه البرد دار ومنعه من الدخول فقال:
(1) ذكر القلقشندى أن أصل هذه الكلمة «فردا دار» وهو مركب من لفظين فارسيين أحدهما «فردا» ومعناه الستارة والثانى «دار» ومعناه «ممسك» أي «ممسك الستارة» . ويبدو أن صاحب هذه الوظيفة كان في بداية الأمر يقف بباب الستارة، ثم أصبح بمضى الزمن - ربما في العصر المماليكى - في خدمة مباشرى الديوان متحدثا عن أعوانه والمتصرفين فيه، انظر، القلقشندى (صبح الأعشى، ج 5 ص 468 - 469)، Dozy : Supp. Dict. Ar، I، P. 69. .
(2)
في المتن «فأنشدته» ، والكلمة مصححة بالهامش.
(3)
هو الأديب والشاعر المشهور جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن على المصرى المعروف بالجزار المتوفى سنة 679 هـ، ذكر أبو المحاسن في المنهل الصافى أنه كان حامل لواء الشعراء في عصره. وللجزار نوادر مستظرفة ومداعبات مع شعراء عصره، وله ديوان شعر كبير. مدح الملوك والأعيان، وكانت لديه صحبة مع المؤرخ الصاحب كمال الدين عمر بن العديم، صاحب كتاب زبدة الحلب من تاريخ حلب، انظر، أبو المحاسن، المنهل الصافى، ج 5 ورقه 475 - 479؛ النجوم الزاهرة، ج 7 ص 345، انظر بعض أبيات من شعره في الكتبى، فوات الوفيات، ج 2 ص 630 - 632.
أمولاى ما من طباعى الخروج
…
ولكن تعلمته من خمولى
وقفت ببابك أبغى الغنى
…
فأخرجنى الضرب قبل الدخول
فأعجبه وقال: «إلا أنا؛ أخرجت وما ضربت (1)» ].
وكان الملك المجاهد صاحب حمص قد اتفق مع الملك الجواد ووصل إلى دمشق ونزل بداره التي بقرب الجامع. فلما قدم الملك الجواد إلى دمشق بعد كسره الملك الناصر [داود (2)] خرج لتلقيه، وزينت دمشق لهذه الكسرة زينة عظيمة لم تزين قبل ذلك مثلها. وتمكن الملك الجواد بعد هذه الكسرة، واستقل بالسلطنة، إلا أن الخطبة باقية للملك العادل ويخطب للملك الجواد بعده. وكان الخطيب يومئذ الشيخ كمال الدين بن طلحة (3) رحمه الله وكان إماما عالما بالأصولين ومذهب الشافعى والأدب. وأقام الملك المجاهد بدمشق معاضدا للملك الجواد ومؤازرا [له (4)]. [11 ا] وخرجت (5) هذه السنة والحال على هذه الصورة.
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في ب.
(2)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(3)
هو الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشى العدوى النصيبى، ولد سنة 582 هـ وبرع في الفقه والأصول والخلاف وحدث بحلب ودمشق، ولى الوزارة بدمشق سنة 648 هـ لمدة يومين وتركها وتزهد، وهو مصنف كتاب العقد الفريد، وكتاب الدر المنظم في اسم الله الأعظم، توفى في حلب في رجب سنة 652 هـ؛ انظر السبكى، طبقات الشافعية، ج 5، ص 26؛ ابن العماد الحنبلى، شذرات الذهب، ج 5، ص 259 - 260.
(4)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(5)
في نسخة س «ومضت» والصيغة المثبتة من ب.
وتوفى في هذه السنة القاضى زين الدين بن الأستاذ (1) قاضى حلب رحمه الله.
وكان فقيها فاضلا متورعا سديد الأحكام، صحب القاضى بهاء الدين بن شداد رحمه الله مدّة طويلة، وناب عنه في القضاء بحلب بعد ابن الحجاج (2). ولما توفى القاضى بهاء الدين ولّى القضاء بعده كما تقدم ذكره (3). ولما توفى القاضى زين الدين ولّى القضاء بعده أخوه القاضى جمال الدين محمد، وكان أسن من القاضى زين الدين، إلا أنه لم يكن في الفضيلة وفى العلم مثله.
(1) هو قاضى حلب زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بابن الأستاذ، انظر ترجمته في السبكى، طبقات الشافعية، ج 5، ص 58؛ ابن العماد، شذرات الذهب، ج 5، ص 170؛ انظر أيضا ما سبق ابن واصل، ج 4، ص 180؛ ج 5 ص 92.
(2)
انظر ما سبق، ابن واصل، ج 4، ص 180.
(3)
انظر ما سبق، ص 92.
ودخلت سنة ست وثلاثين (1) وستمائة (*)
والسلطان الملك العادل (2) سيف الدين أبو بكر بن الملك الكامل صاحب الديار المصرية وهو مقيم بها؛ والملك الناصر داود [بن الملك المعظم (3)] بالكرك، وقد قل جيشه وضعفت قوته؛ والملك الجواد بن مودود [بن الملك العادل (4)] مالك دمشق، وعنده الملك المجاهد صاحب حمص؛ والملك المظفر صاحب حماة محصور (5) بحماة؛ وعسكر حلب مع الملك المعظم بن صلاح الدين منازلون لحماة؛ والملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل بسنجار وقد قوى بكسره بدر الدين (6) لؤلؤ صاحب الموصل وانضمام الخوارزمية ومقدمهم بركة خان إليه. وكان قد زوّج الملك الصالح أخته لأمه (7) من بركة خان، وأبوها الفارس قليب مملوك السلطان الملك الكامل، [وقد سلم إليه حرّان والرها (8)]. [وبيد الملك الصالح آمد وبلادها وما كان بيد الملك الكامل (9)] والملك الأشرف من بلاد الشرق.
(*) يوافق أولها 14 أغسطس سنة 1238 ميلادية.
(1)
في نسخة ب «تسع وعشرين» وهو تصحيف، وفى نسخة س «ستة وثلاثين»
(2)
في نسخة س «والملك العادل» والصيغة المثبتة من ب.
(3)
ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(4)
ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س، ومثبت في ب.
(5)
في نسخة س «محصورا» .
(6)
في نسخة س «لبدر الدين لؤلؤ» والصيغة المثبتة من ب.
(7)
في نسخة س «أخته من أمه» والصيغة المثبتة من ب.
(8)
ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة ب، ومثبت في س.
(9)
ما بين الحاصرتين من نسخة س وورد مختصرا في هامش نسخة ب.