الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الملك العزيز (1)] تعطى أخاها الملك المظفر شهاب الدين ما يختاره من غير اشتراط عليها، وعلى أن يكونوا هم والملك المظفر شهاب الدين [غازى (2)] سلما لمن هو داخل في هدنتهم. وكان الملك السعيد نجم الدين غازى بن الملك المنصور صاحب ماردين، قد حلف للسلطان الملك الناصر صاحب حلب. ورجع العسكر إلى حلب، ولم ينتظم من الأمر الذى [37 ا] قرروه شىء.
ووصلت (3) رسل الملك المظفر شهاب الدين ورسل الخوارزمية وعادوا إليهم من غير اتفاق. وأطلقت (4) أسرى الخوارزمية من حلب. ثم خرج الملك المظفر شهاب الدين غازى والخوارزمية، ووصلوا إلى بلد الموصل. ورجع الملك السعيد صاحب ماردين إلى موافقتهم، ونزلوا على الموصل ونهبوا رستاقها، واستاقوا مواشيها ثم توجهوا إلى ناحية الخابور.
ذكر مرض الملك المظفر صاحب حماه
(5)
وفى شعبان - من هذه السنة - أصابت الملك المظفر صاحب حماه (6)، وهو جالس بين أصحابه في قلعة حماه، سكتة ثم انحلت بفالج عطب به جنبه الأيمن، وبقى
(1) في ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3، ص 261): «وعلى أن الملكة الخاتون بحلب» .
(2)
ما بين الحاصرتين للتوضيح من ابن العديم.
(3)
في ابن العديم (نفس المصدر والجزء والصفحة)«ووصل» .
(4)
في ابن العديم «وأطلق» .
(5)
انظر أيضا عن مرض الملك المظفر، أبو الفدا، المختصر، ج 3، ص 169؛ ابن أيبك، الدر المطلوب، ص 347؛ المقريزى، السلوك، ج 1، ص 310.
(6)
ذكر في الهامش بقلم مخالف: «هو الذى أنشد له صاحبه الزكى القوصى: متى أراك ومن أهوى وأنت ومن تهوى كأنكما روحان في بدنى هناك أنشد والأقدار مصغية هنيت بالملك والأحباب والوطن» وصحة البيت الأول: متى أراك كما أهوى وأنت ومن تهوى كأنكما روحان في بدن وعن تفصيل ذلك انظر ما سبق، ابن واصل، ج 4، ص 277.
أياما لا يتكلم ولا يتحرك وهو كالميت. وانقطع خبره عن الرعية، وكان ذلك في أواخر فصل الشتاء. وأرجف الناس في حماه بموته. وقام بتدبير أموره أستاذ داره الأمير سيف الدين طغريل، والمرجع في الرأى والمشورة إلى الشيخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصارى (1)، وكان الوزير بهاء الدين بن التاج، ويشارك في الرأى أيضا الطواشى شجاع الدين مرشد المنصورى (2). وبعد أيام خف مرضه قليلا وفتح عينيه وصار يتكلم بكلام لا يكاد يفهم. وحينئذ أجلس للناس، وضربت البشائر بسلامته، فإنه كان قد وقع اليأس منه، وتحقق أكثر الرعية موته، ولم يشكوا فيه. وأذن للناس في الدخول إليه إذنا عاما. ثم بعد ذلك صار يركب وينزل، ولازمت الأطباء مداواته، وكلامه مع ذلك غير مفصح ولا يفهم منه إلا بعسر، وفى ذهنه ضعف. والأمير سيف الدين يدبر الأمور بمشاورة الشيخ شرف الدين، والطواشى مرشد، والصاحبة غازية خاتون بنت السلطان الملك الكامل، والدة السلطان الملك المنصور، قدس روحه، وسنه يومئذ نحو سبع سنين وكسر.
وبلغ السلطان الملك الصالح صاحب مصر ذلك، فعظم عليه وأحزنه، وسير إليه طبيبا من أطبائه [37 ب] يقال له، النفيس بن طليب النصرانى (3). وجاءه طبيب من الشرق ولم ينجع فيه المداواة. واستمر حاله هكذا إلى أن توفى رحمه الله بعد ثلاث سنين إلا شهرا، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
(1) عن الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصارى المتوفى سنة 662 هـ، انظر ما سبق، ابن واصل مفرج الكروب، ج 4، ص 273 - 274، 293، 303 حاشية 7.
(2)
عن الطواشى شجاع الدين مرشد المنصورى، انظر ابن واصل، مفرج الكروب، ج 4 ص 65، 269.
(3)
هو نفيس الدين بن طليب الدمشقى النصرانى الملكى، ذكر أحمد عيسى (معجم الأطباء ص 505) أنه «كان من أطباء هولاكو ملك التتار وكان أكبرهم» .