الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعقائدهم، كما ذكر فيهما أحكام المطعومات المحرّمة والذبائح، والرد على أهل الجاهلية بتحريم بعض الأنعام تقرّبا إلى الأوثان.
ما اشتملت عليه:
قال العلماء: هذه السورة أصل في محاجّة المشركين، وغيرهم من المبتدعين، ومن كذب بالبعث والنّشور، وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة؛ لأنها في معنى واحد من الحجّة، وإن تصرف ذلك بوجوه كثيرة، وعليها بنى المتكلّمون أصول الدّين؛ لأن فيها آيات بيّنات تردّ على القدريّة
(1)
.
هذه السّورة شأنها كشأن السّور المكيّة عنيت بأصول العقيدة والإيمان: وهي إثبات الألوهية، والوحي والرّسالة، والبعث والجزاء.
وتعتمد في ترسيخ العقيدة بهذه الأصول على أسلوبي التّقرير والتّلقين.
أما أسلوب التّقرير: فهو يعرض أدلة وجود الله وتوحيده في صورة المسلّمات البديهية، بالاعتماد على التصريح بالخلق لله تعالى:{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ.} . أو بضمير الغائب: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} {وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ} {وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ} {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ.} ..
وأما أسلوب التلقين: فهو إيراد الحجج بتعليمها الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقينها إياه لعرضها على الخصوم، وذلك بطريق السؤال والجواب، مثل:{قُلْ: لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، قُلْ: لِلّهِ، كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} {قُلْ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً؟ قُلِ: اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} {قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ}
(1)
تفسير القرطبي: 383/ 6
ومجمل ما اشتملت عليه هذه السورة هو ما يأتي:
1 -
إثبات أصول الاعتقاد عن طريق الإقناع والتأثير والمناظرة والجدل، والجواب عن سؤال، كوجود الله وتوحيده وصفاته وآياته في الأنفس والآفاق، وتأثير العقيدة في العمل.
2 -
إثبات النبوة والرسالة والوحي والرد على شبهات المشركين بالأدلة العقلية والعلمية والحسية.
3 -
إثبات البعث والحساب والجزاء على الأعمال يوم القيامة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
4 -
تبيان أصول الدين والأخلاق والآداب الاجتماعية أو الوصايا العشر المقررة في كل رسالة إلهية.
5 -
الدين من عهد آدم إلى محمد عليهما السلام واحد في أصله ووسائله وغاياته، فتجزئته، والإيمان ببعضه وترك بعضه، وتفرقته بالمذاهب والآراء الشخصية مصادم لأصل الدين.
6 -
السعادة والشقاوة والجزاء الأخروي على الحسنات والسيئات منوطة بالأعمال البشرية.
7 -
الناس ضمن السنن الإلهية والأقدار عاملون بالإرادة والاختيار، فلا جبر ولا إكراه، ولا تعارض بين إرادة الله وما يكسبه الإنسان؛ لأن قدر الله معناه ربط المسببات بالأسباب، على وفق علمه وحكمته.
8 -
العدل الإلهي يقتضي التفاوت بين الأمم والأفراد، فيهلك الله الظالمين، وينعم على الطائعين، ويمكّن للأصلح في إرث الحياة.