الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقل أيها الرسول لمن أرسلناك إليهم: لا أطلب على تبليغ القرآن أجرا من مال ولا غيره من المنافع الخاصة، كما أن جميع الرسل قبلي لم يطلبوا أجرا على التبليغ والهدى، كما قال تعالى:{قُلْ: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى} [الشورى 23/ 42].
وما هذا القرآن إلا تذكير وموعظة للعالمين، وإرشاد وهدى للمتقين. وهذا تصريح بعموم بعثته صلى الله عليه وسلم للناس قاطبة.
فقه الحياة أو الأحكام:
أنعم الله على نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام بنعم كثيرة، ذكر في الآية السابقة منها اثنتين وهما قوة الجدل وإفحام الخصوم بالحجة البالغة، ورفع درجاته في الدنيا والآخرة، وذكر في هذه الآية أنه ابن نبي وأبو الأنبياء، فهو كريم الأصل شريف الفرع، وهو في أشرف الأنساب.
ودلت الآية كما ذكر سابقا على أن أولاد البنات داخلون في ذرية الإنسان، لذا قال أبو حنيفة والشافعي: من وقف وقفا على ولده وولد ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا. وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات. والقرابة عند أبي حنيفة: كل ذي رحم محرم، ويسقط عنده ابن العمّ والعمة وابن الخال والخالة؛ لأنهم ليسوا بمحرمين. وقال الشافعي: القرابة: كل ذي رحم محرم وغيره، فلم يسقط عنده ابن العم ولا غيره.
وقال مالك: لا يدخل في ذلك ولد البنات.
وذكر الله في هذه الآية ثمانية عشر نبيا، وهناك سبعة آخرون في القرآن وهم آدم أبو البشر، وإدريس، وهود، وذو الكفل، وصالح، وشعيب، ومحمد خاتم النبيين، فيصبح المجموع خمسة وعشرين نبيا تجب معرفتهم والإيمان بهم؛ لأن الله
تعالى نص على أسمائهم في القرآن الكريم، وهم كما ذكرت في تفسير الآية (163) من سورة النساء:
آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، واليسع، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم
(1)
.
والآية تدل على أن أول رسول شرع الله له الأحكام من حلال وحرام هو نوح عليه السلام.
ودلت الآية على أن مهام الأنبياء متفاوتة، فمنهم من جمع الله له النبوة والملك والقضاء بين الناس، ومنهم من جمع الله له النبوة والحكم، ومنهم من قصره على النبوة فقط، كما تقدم. ومن هؤلاء الأنبياء من بقي له أتباع كأتباع الديانات الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلام، ومنهم من انقرض أتباعه وهم إسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط.
والأنبياء أفضل من الملائكة؛ لقوله تعالى بعد ذكر هؤلاء عليهم السلام:
{وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ} والعالم: اسم لكل موجود سوى الله تعالى، فيدخل فيه الملائكة، فهذا القول يقتضي كونهم أفضل من كل العالمين.
ودل قوله تعالى: {وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ} على أنه تعالى خص كل من تعلق بهؤلاء الأنبياء بنوع من الشرف والكرامة، فالآباء: هم الأصول، والذريات: هم الفروع، والإخوان: فروع الأصول. والمراد بالهداية: الهداية إلى الثواب والجنة، والهداية إلى الإيمان والمعرفة.
(1)
تفسير ابن كثير: 585/ 1