الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا شَفِيعٍ يُطاعُ} [غافر 18/ 40] وقوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ، وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ} [البقرة 2/ 254].
وكما لا تنفع الشفاعة والوساطة، لا ينفع بذل الفداء:{وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها} أي وإن بذلت كل فداء أو مبذول، ما قبل منها، كقوله تعالى:{وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً، وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ، وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ، وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة 2/ 123].
وهذا إبطال لمبدأ من مبادئ الوثنية: وهو رجاء النجاة في الآخرة كما في الدنيا بتقديم الفدية الى لله تعالى، أو بشفاعة الشفعاء ووساطة الوسطاء عند الله تعالى.
وهذا الإبسال والإهلاك والعذاب في النار كان بسوء صنعهم، قال تعالى:{أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا.} . أي أولئك المتخذون دينهم لعبا ولهوا هم الذين جوزوا وعذبوا بسبب عملهم في الدنيا، وجزاؤهم شراب من حميم، أي ماء شديد الحرارة يحرق البطون ويقطع الأمعاء، كقوله تعالى:{وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ} [محمد 15/ 47].
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات الكريمة إلى ما يلي:
1 -
وجوب الإعراض عن مجالس المستهزئين بالقرآن أو بالنبيّ أو بأحكام الإسلام، ومجالس المتأولين آيات القرآن بغير حق، وتحريفها عن مواضعها. قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله، تركت مجالسته وهجر، مؤمنا كان أو كافرا.
2 -
إذا علم الرجل من الآخر منكرا، وعلم أنه لا يقبل منه وعظا
ولا نصحا، فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه، كما قال القرطبي
(1)
.
3 -
قال ابن العربي: وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل
(2)
.
ومنع المالكية الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع، ومجالسة الكفار وأهل البدع، وألا تعتقد مودّتهم، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم
(3)
.
4 -
لا يطرأ النسيان أصلا على الأنبياء فيما يجب عليهم تبليغه من أحكام الشرع، لعصمتهم عن ذلك، وإنما يمكن طروء النسيان عليهم في الأمور العادية كالسهو أثناء الصلاة ونحو ذلك.
وليس النسيان من قبيل وجود السلطة والتصرف من الشيطان على الإنسان، فتسلطه محصور في المشركين والكافرين، لا في المؤمنين.
5 -
الأظهر أن آية {وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ..} . ليست منسوخة، ومعناها الدائم: ليس عليكم شيء من حساب المشركين، وعليكم بتذكيرهم وزجرهم، فإن أبوا فحسابهم على الله.
6 -
الاستهزاء في الدين ليس مسوّغا في أي شرع أو ملة، والمستهزئون ما هم إلا لاعبون لاهون غرتهم الحياة الدنيا أي لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا، وإن تأصل الكفر فيهم أفسد عليهم فطرتهم، فحجب عنهم كل خير.
7 -
القرآن خير مذكر للإنسان من تعريض نفسه للهلاك والعذاب في نار جهنم، والمسلم الحق: من اتخذ القرآن إماما وسنة النّبي صلى الله عليه وسلم منهجا، لا من اغترّ بالأماني والأوهام.
(1)
تفسير القرطبي: 12/ 7
(2)
أحكام القرآن للقرطبي: 731/ 2
(3)
تفسير القرطبي: 13/ 7