الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكرملي، ونقد أحمد أمين غير نقد الأمير الشهابي
…
»، المعجم العربي بين الماضي والحاضر ص 63، وينظر أيضاً المعجم العربي - نشأته وتطوره - للدكتور حسين نصار 2/ 747، والمعجم العربي - بحوث في المادة والمنهج والتطبيق - للدكتور رياض زكي قاسم ص 259.
نقد المعاجم العربية:
ولعل أول من نقب هذا النقب، وفتح ذلك الباب في نقد المعجم العربي، في عصرنا الحديث: هو: «أحمد فارس الشدياق» صاحب مطبعة الجوائب الشهيرة باستانبول، في كتابه المعروف «الجاسوس على القاموس» ، وقد وضعه لاستدراك ما فات الفيروزآبادي من «قاموسه المحيط» ورد ما وهم فيه من الألفاظ إلى أصولها، وقد طبع باستانبول سنة 1299 هـ، وتوفي الشدياق سنة 1304 هـ = 1887 م، ثم تتابعت النقود في ذلك الطريق، وإن اختلفت فيما بينها شرعة ومنهاجاً، على ما تراه مفصلاً في المراجع الثلاثة المذكورة.
ولا ينبغي أن ننسى جهود العلماء القدامى في نقد المعاجم العربية، مثل نقد ابن بري المتوفى (582) لصحاح الجوهري، واسم كتابه:«التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح» ، ويعرف أيضاً بحواشي ابن بري على الصحاح، وكذلك نقد صلاح الدين الصفدي المتوفى (764) لللصحاح أيضاً، الذي سماه:«نفوذ السهم فيما وقع فيه الجوهري من الوهم» . ثم ما نثره الفيروزآبادي المتوفى (817) من نقد للصحاح، من خلال «القاموس المحيط» ، لكن نقود هؤلاء اللغويين القدامى لم تمس أصول المعجم العربي وقواعده الأساسية، كما نرى في نقود المحدثين، وإنما هو نقد يدور حول التصحيف والتحريف ونسبة الشواهد، وذكر بعض الأبنية في غير أصولها، وإهمال بعض الأصول اللغوية.
وليس من غرضي هنا أن أناقش كل ما وجه للمعجم العربي من نقد، فليس هذا في وسعي ولا في طاقتي، وليس هذا مكانه، وإنما أحب أن أقف عند وجه واحد من وجوه ذلك النقد. وهو ما يقال عن «سوء ترتيب المعجم العربي» أو «تشويش
مادته»، وهو كلام يتردد بين الكبار والمبتدئين، ولا يكاد يخلو منه نقد من نقود المعجم العربي.
وفي رأيي أن الحامل على هذا الوجه من النقد أمران: الأول: المقارنة أو الموازنة الدائمة بين معاجمنا العربية وبين المعاجم الأوروبية، مثل «معجم أكسفورد» و «معجم لاروس». والأمر الثاني: النظر في المعاجم الكبرى فقط، مثل «لسان العرب» لابن منظور المتوفى (711)، و «تاج العروس من جواهر القاموس» للمرتضي الزبيدي المتوفى (1205)، وهذا في رأيي هو أصل القضية وجوهرها، فالذين يصفون المعجما لعربي بسوء الترتيب وتشويش المادة لا يفتأون يقارنون بين سهولة المعجم الأوروبي والوصول إلى المعاني فيه بيسر، وبين صعوبة المعجم العربي والتخبط في أبنيته وتراكيبه، وهي مقارنة ظالمة، بل هي غير صحيحة، للفرق الضخم بين العربية وبين غيرها من اللغات، فلغتنا لغة اشتقاقية، ومفرداتها بالغة الكثرة، وما زلنا نجد صدق كلمة الإمام الشافعي عن هذه اللغة في قوله:«ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي» ، الرسالة ص 42.
وما أظن الناظر في معجم أووربي لمعرفة معنى كلمة أو تركيب يحتاج إلى العدة والأدوات التي يحتاج إليها الناظر في معجم عربي، فهناك مراحل معينة لا بد أن يمر بها الباحث في المعجم العربي ليجد بغيته في ذلك المعجم، وهي تقوم على معرفة الأصل الاشتقاقي للكلمة المراد البحث عن معناها. ومعرفة الأصل الاشتقاقي هذا ترتكز على أسس أربعة:
(أ) حذف الزائد.
(ب) رد المحذوف.
(ج) تصحيح المعتل.
(د) فك المدغم.
وتحت كل فقرة من ذلك كلام كثير، هو علم الأبنية المعروف بعلم الصرف،