الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد حرصت هيئات الاستشراق على الإفادة من علمه وخبرته، ففي عام 1964 م دعي لإلقاء محاضرات في عدد من جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قضى هناك ستة أشهر. وفي عام 1972 م سافر إلى لندن بدعوة من المجلس الثقافي البريطاني للاستعانة بخبرته في شؤون المخطوطات والمكتبات، وقد أمضى هناك ستة أسابيع زار خلالها جامعات لندن وكمبردج وأكسفورد ولانكستر.
وفي كل اللجان التي شُكَّلت في مصر لقضايا التراث كان رحمه الله عضواً فيها، فشارك في لجنة إحياء التراث الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
إنتاجه العلمي:
حقيق بمن طوَّف كل هذا التطواف بالمكتبة العربية، مخطوطها ومطبوعها، أن يكتب شيئاً يحمل اسمه، وقد عرف تاريخ التأليف العربي كثيراً من الورَّاقين الذين وظفوا خبرتهم في الجمع والتأليف، مثل ياقوت الحموي صاحب معجم الأدباء ومعجم البلدان، وابن شاكر الكتبي صاحب فوات الوفيات وعيون التواريخ، ولكن الرجل أعظم الله أجره شغل بالناس، يجمع لهم أصول علمهم، ويهيئ لهم مادة دراستهم، وكم كنت أغريه بأن يعيد نشر فهرست ابن النديم، وفهرست ابن خير الإشبيلي، ومفتاح السعادة، وكشف الظنون، ونحو ذلك من هذه الكتب التي عنيت برصد النتاج العربي في شتى الموضوعات، وهو الميدان الذي لا يزاحمه فيه مزاحم. ومع كل ذلك فقد أصدر عام 1953 م - بالاشتراك مع المغفور له الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي - فهرساً جامعاً لكتاب «العقد الفريد» لابن عبد ربه. وقد تضمن هذا الفهرس اثني عشر نوعاً من الفهارس الفنية، كشفت عن كنوز هذا السفر العظيم من تراثنا الأدبي، وقد أفرد لهذا الفهرس الجزء السابع من الطبعة التي أخرجتها لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة.
وفي عام 1970 م حقق كتاب: «ذيول العبر في خبر من عبر» للذهبي
والحسيني، وهو في تراجم رجال القرن الثامن الهجري. وقد نشرته وزارة الإرشاد والأنباء بالكويت.
وفي سنة 1973 م صنع فهرساً لمؤلفات العرب المخطوطة والمطبوعة، في الطب والصيدلة، وقدمه إلى مؤتمر الطب والصيدلة عند العرب، الذي عقدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية. وقد أثنى أعضاء المؤتمر على هذا الفهرس وأوصوا بطبعه.
وفي عام 1974 م نظمت الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بالاشتراك مع المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ندوة عن «الجبرتي المؤرخ» ، وقد رحمه الله في هذه الندوة بحثاً عن «آثار الجبرتي المخطوطة والمطبوعة» .
وحين استوت لرشاد عبد المطلب هذه المعرفة الجامعة المحيطة خلال حياته المصابرة المثابرة، حسده الحاسدون بغياً وعدواً، وما نقموا منه إلا أنه حصَّل ما لم يحصله غيره، وفقه ما لم يفقهه سواه من هؤلاء الذين ينتسبون إلى التراث وجاهة أو منصبًا، وحين كلَّت خطاهم وقعدت بهم هممهم عن اللحاق به سلقوه بألسنة حداد:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
…
فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها
…
حسداً وبغياً إنه لدميم
وقد صبر على ما كذب وأوذي حتى أتاه أمر الله.
والآن وقد ذهب الرجل إلى رحاب ربه - تاركًا في القلوب حسرة لا تنقضي، وفي فن معرفة المخطوطات فراغاً يبعد أن يُشغل - نسأل الله العليّ القدير أن يغفر له ويرحمه، وأن يجعل كل ما قدمه لتراث هذه الأمة، في موازينه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مُحضراً.
* * *