الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال: قد رأينا الحديبية، ودخلنى من الشك ما لا يعلمه إلا الله، وراجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بكلام ليت أنى لم أفعل (1)، وأن أهلي ومالي ذهبا، ثم كانت الخيرة لما من الله فيما صنع، فلم يكن فتح كان خيرا للناس من صلح الحديبية- بلا سيف، دخل فيه من أهل الإسلام مثل من كان دخل - من يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم كتب الكَتاب. فاتهموا الرأي، والخيرة فيما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولن أراجعه في شيء من ذلك الأمر أبدًا، والأمر أمر الله، وهو يوحى إلى نبيه ما يشاء.
وقال الواقدي في موضع آخر عن استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لعناصر المعارضة من جيشه بمعاودة ثقيف للقتال، وإذعان عناصر المعارضة لقرار فك الحصار بعد أن أصابتهم جراح كثيرة من سهام الثقفيين:(حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلى فقال: يا نوفل ما تقول أو ترى؟ فقال نوفل: يارٍ سول الله، ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك شيئًا. قال أبو هريرة: ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتحها. قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وأذن في الناس بالرحيل. قال: فجعل الناس يضجّون من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغدوا على القتال، فغدوا فأصابت المسلمين جراحات. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون إن شاء الله، فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك (2).
عيينة بن حصن يفخر بثقيف فيزجره عمرو بن العاص
وعندما أخذ المسلمون يفكون الحصار عن الطائف ويرحلون، نادى سعد بن عبيد بن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفى قال: ألا إن الحيّ مقيم، فقال عيينة بن حصن (معجبًا بمقاومة ثقيف) أجل والله مَجَدةٌ كرام.
فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله، تمدح قومًا مشركين بالامتناع من
(1) انظر تفاصيل قصة معارضة ابن الخطاب المثيرة لصلح الحديبية في كتابنا الخامس (صلح الحديبية).
(2)
مغازي الواقدي ج 3 ص 937.