الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسره في المعركة) قال الفتى: ما كنت أشعر. وفي رواية قالت أم الفتى له: ألا تكرت عن قتله لما أخبرك بمنِّه علينا، فقال: ما كنت لأتكرم عن رضي الله ورسوله (1).
وقالت عمرة بنت دريد في قتل ربيعة دريدًا:
لعمرك ما خشيت على دريد
…
ببطن سميرة (2) جيش العناق (3)
جزى عنه الإله بني سليم
…
وعقتهم بما فعلوا عقاق (4)
وأسقانا إذا قدنا إليهم
…
دماء خيارهم عند التلاقى
وقالت تذكر بني سليم أيادى دريد عندهم في الجاهلية حين أعتق نساءهم وأطلق سراح أحد آبائهم:
فرب عظيمة دافعت عنهم
…
وقد بلغت نفوسهم التراقى
وربّ كريمة أعتقت منهم
…
وأخرى قد فككت من الوثاق
وربّ منوه بك من سليم
…
أجبت وقد دعاك بلا رِماق (5)
فكان جزاؤنا منهم عقوقًا
…
وهَمًّا ماع منه مخ ساقي (6)
عفت آثار خيلك بعد أين
…
بذى بقر إلى فيف النهاق (7)
مصير القائد العام لهوازن
أما القائد العام لجيوش هوازن، مالك بن عوف النصرى، فبعد أن تأكد أنه خسر المعركة نهائيًا انهزم وانسحب من الميدان في كوكبة من الفرسان، هم كبار قادته وهيئة أركان حربه وحرسه. وكان الذي تولى مطاردة مالك وصحبه، الزبير بن العوام في الخيل، وقد ذكر المؤرخون، أن القائد الحاكم مالكًا، لما رأى أن الزبير هو الذي يتولى مطاردته (وكان الزبير يعد من أشجع
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 236 والشعر والشعراء لابن قتبية ج 2.
(2)
سميرة: واد قرب حنين قتل به دريد.
(3)
العناق الخيبة والداهية.
(4)
عقاق على وزن فعال بكسر اللام: من العقوق.
(5)
المنوه الذي يناديك بأشهر أسمائك نداءا عاليا. والرماق بفتح الراء وكسرها بقية الحياة.
(6)
قال أبو ذر: ماع ذاب، وكل سائل مائع.
(7)
عفت درست وتغيرت. وذو بقر موضع، والفيف: القفر. والنهاق هنا. موضع وقال ابن سراج: أين وذو بقر موضعان.
الفرسان). نزل عن فرسه واختفى بين الأشجار في الشعاب لئلا يقع أسيرًا في يد الزبير؛ لأن مالكًا يعلم أن الزبير لن يتركه يفلت من يده.
فقد جاء في كتب التاريخ والسير أن مالك بن عوف (عقب انهزامه) وقف على مرتفع من الأرض ومعه فرسان من أصحابه، فأمرهم بأن يقفوا مكانهم حتى يمر الضعفاء ومن استطاع النجاة من الذرارى قائلًا: قفوا حتى يقضي ضعفاؤكم حتى تلتئم أخراكم.
وبعد أن مرَّ الضعفاء وأصبحوا بمنجى في مرتفعات الجبال قال لأصحابه (طالبًا الاستطلاع): انظروا ماذا ترون؟ . قالوا: نرى قومًا على خيولهم واضعين رماحهم على آذان خيولهم. قال (وكان خبيرًا عسكريا واسع الاطلاع على عادات القبائل): أولئك إخوانكم بنو سليم (1) وليس عليكم منهم بأس.
ثم قال: انظروا، ماذا ترون؟ . قالوا: نرى رجالًا أكفالًا (2) قد وضعوا رماحهم على أكفال (3) خيولهم قال: تلك الخزرج، وليس عليكم منهم بأس، وهم سالكون طريق إخوانهم. ثم قال: انظروا، ماذا ترون؟ قالوا: نرى قومًا كأنهم الأصنام على الخيل، قال: تلك كعب بن لؤى وهم مقاتلوكم، ثم قال: انظروا ماذا ترون؟ قالوا: نرى رجلا بين رجلين معلمًا بعصابة صفراء، يخبط برجليه الأرض واضعًا رمحه على عاتقه. قال: ذلك ابن صفية، الزبير بن العوام. وأيم الله لينزلنكم عن مكانكم.
وفعلًا، فقد هاجم الزبير مالكا وأصحابه حتى كاد يطوقهم. فلما غشيت مالكًا الخيل نزل عن فرسه، مخافة أن يقع في الأسر، ثم أخذ يلوذ ويتستر بالشجر كى لا يراه أحد من أصحاب الزبير. ثم سلك في يسوم (جبل بأعلى نخلة) فأعجزهم هربًا، وما زال ملك هوازن وقائدها موغلا في الهرب، حتى وصل وادي لية (4) وهناك تحصن في قصر له، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم تحصن
(1) انظر ترجمة بني سليم في كتابنا (فتح مكة).
(2)
قال في لسان العرب: الكفل من الرجال الذي يكون في مؤخر الحرب.
(3)
قال جمع كفل (بالتحريك) وهو العجز، وقيل ردف العجز.
(4)
لية (بكسر أوله وثانيه).