الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والسبى في الجعرانة حتى يعود من مطاردة الثقفيين. وكان الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قد أسند أمر التحفظ على الغنائم والسبى إلى بديل بن ورقاء (وهو أحد زعماء خزاعة حلفاء النبي التقليديين). كما أسند أمر العناية بالسبى من النساء، والأطفال المحتجزين في الحظائر إلى بُسر بن سفيان الخزاعي (1).
بناء المساكن للسبى بالجعرانة
ولما كان السبى (بعد انتصار الجيش الإسلامي) لا يملك من أمره شيئًا بعد انهزام هوازن، وأصبح أمانة في عنق الجيش الإسلامي. ولما كانت تعاليم الإِسلام تعاليم شفقة ورحمة وخاصة بالنسبة للأسير والمسكين {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (2). فقد أمر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أن تبنى لهم منازل يستظلون فيها من الشمس في الجعرانة، حتى يعود من الطائف، فيبت في أمرهم.
كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المشرف على شئون مالية الجيش والإعاشة (وهو بسر بن سفيان) أن يشتوى للسبى جميعًا ثيابًا فيكسوهم، فاشتراها سفيان وكساهم كلهم.
وقال الواقدي: كان سبى هوازن من حنين ستة آلاف، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفًا، وكانت: الغنم لا يدرى عددها، وقد قال بعضهم: إنها أربعين ألف شاة.
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسر بن سفيان الخزاعي يقدم مكة فيشترى للسبى ثيابًا يكسوها من بروب هجر (3) فلا يخرج المرء منهم إلا كاسيًا، فاشترى بسر كسوة فكسى بها السبى كلهم (4).
الأعراب يلحون في تقسيم السبى والغنائم
كان السبى من النساء والأطفال من هوازن حوالي ستة آلاف. وكانت
(1) انظر ترجمة بسر في كتابنا (صلح الحديبية).
(2)
الإنسان آية 8.
(3)
هجر: مدينة في البحرين يستورد منها البرود.
(4)
مغازي الواقدي ج 3 ص 943.
هوازن أخوال الرسول صلى الله عليه وسلم. كانت حليمة السعدية الهوازنية أمه من الرضاعة. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخر تقسيم الغنائم والسبى حوالي شهر (1)، على أمل أن يتقدم الهوازنيون باسترحام ويطلبون. تحرير ذراريهم فيحورهم الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن تجرى عليهم القسمة بين الجيش. ولكن أحدًا من هوازن طوال شهر (والسبى متحفظ عليه) لم يتقدم بأي طلب مع أن المدة كافية للتقدم بمثل هذا الاسترحام.
وكان السبى والغنائم (بموجب قانون الحرب في الإِسلام) ملكا للجيش (بعد الخمس الذي نص القرآن على أن يكون تحت تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم لينفقه حسب مقتضيات المصلحة العامة).
وقد اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى توزيع غنائم المعركة بمن فيهم السبى. وبعد تقسيم الغنائم وتوزيع السبايا جاء وفد من هوازن يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرر السبى ولكن بعد تقسيمه على أفراد القوات المسلحة التي شاكت في معركة حنين. غير أن الرسول صلى الله عليه وسلم حقق رغبة هوازن فحرر السبى وكل رقيق الحرب منهم كما سيأتي تفصيله إن شاء الله.
لقد ألح الأعراب الذين ساهموا في معركة حنين وكانوا كثيرين .. ألحوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من الطائف يسألونه الإِسراع بتوزيع الأسلاب والغنائم حتى ضايقوه وضربوا حوله شبه دائرة حتى سقط رداؤه من على عاتقه لشدة الزحام.
قال أصحاب الغازى والسير: وجعلت الأعراب في طريقه يسألونه وكثروا عليه، يقولون: أقسم علينا فيئنا حتى اضطروه إلى سَمرة فخطفت رداؤه. فقال: ردوا عليّ ردائى. أعطونى ردائى أيها الناس، فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد هذه العضاة نعمًا لقسمته فيكم ثم ما ألفيتمونى بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب بعير فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال: أيها الناس والله مالى من فيئكم ولا هذه
(1) انظر مغازى الواقدي ج 3 ص 950 والبداية والنهاية ج 4 ص 354 والكامل ج 2 ص 182 والسيرة الحلبية ج 2 ص 245 وتاريخ الطبري ج 3 ص 89 - 90 وسيرة ابن هشام ج 4 ص 134 - 135.