الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرعب، فقذف الله الإِسلام في قلوبنا (1).
مقتلة ثقيف وقتل قائدها
تعد ثقيف بطن من بطون هوازن، وقد حضرت ثقيف يوم حنين ورايتها مع قارب بن الأسود، واستحرّ القتل في هوازن وصبرت بنو مالك من ثقيف، وصاحب رايتهم قارب بن الأسود بن مسعود، فإنه (كما قال الواقدي): لما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه من الأحلاف، فلم يقتل منهم إلا رجلان، من بني غيرة (وهب، واللجلاج)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل اللجلاج: قتل اليوم سيد شبان ثقيف، إلا ما كان من ابن هنيدة، قالوا: وكانت راية بني مالك مع ذي الخمار، فلما انهزمت هوازن تبعهم المسلمون، وأحصى القتلى من ثقيف فوجد أنه قتل من بني مالك وحدهم قريب من مائة رجل تحت راياتهم، بينهم عثمان بن عبد الله، فقاتل بها مليًا، وجعل يحث ثقيفا وهوازن على القتال حتى قتل، وكان اللجلاج رجلًا من بني كنُة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخى بني كنة: هذا سيد شبان كنة، فلما قتل عثمان بن عبد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه مقتله- أبعده الله فإنه كان يبغض قريشًا. وكانت راية ثقيف ساعتئذ بيع ذي الخمار واسمه (عوف بن الربيع) فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله فقاتل حتى قتل.
قالوا: وكنّة التي نها اللجلاج القتيل والذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنه سيد شباب كنة .. كنة هذه امرأة من غامد يمانية، قد ولدت في قبائل العرب، وكانت أمة فأعتق الحارث كل مملوك من بني كنة، فقال له عمر بن الخطاب في خلافته: أيسرّك أن أهل بيت عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة مكان كنة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لوددت أن ذلك كذلك، فقال عمر: ليت أمى كنّة وأن الله رزقنى من برّها ما رزقك، وكان أبر الناس بأمه، ما كانت تأكل طعامًا إلا من يده، ولا يغسل رأسها إلا هو، ولا يسرّح رأسها إلا هو (2).
(1) مغازي الواقدي ج 3 ص 906 و 907.
(2)
سيرة ابن هشام ج 4 ص 92 وتاريخ الطبري ج 3 ص 77 ومغازي الواقدي ج 3 ص 907.
وتحدث أشياخ من ثقيف أسلموا- وكانوا حضروا معركة حنين، وانهزموا فيمن انهزم حتى وصلوا الطائف ودخلوا حصنهم، وهم يرجفون من الرعب. فقالوا: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبنا -فيما نرى- ونحن مولون، حتى إن الرجل منا ليدخل حصن الطائف وإنه ليظن أنه على أثره من رعب الهزيمة (1).
وكان مقتل سيد ثقيف عثمان بن عبد الله على يد عبد الله بن أبي أمية (2) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يرحم الله عبد الله بن أبي أمية، وأبعبد الله عثمان بن عبد الله بن ربيعة فإنه كان يبغض قريشًا. ولما بلغ عبد الله بن أبي أمية دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالرحمة قال: إني لأرجو أن يرزقنى الله الشهادة في وجهى هذا، فقتل في حصار الطائف وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا ابن جثامة الأصغر لفضحت الخيل اليوم (3).
وروي الإمام أحمد عن العلاء بن زياد العدوي أنَّهُ قال: يا أبا حمزة هل غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم غزوت معه يوم حنين، فخرج المشركون بكرة فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فهزمهم الله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى الفتح، فجعل يجاء بهم أسارى رجل رجل، فبايعوا على الإِسلام، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن على نذر لئن جئ بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجئ بالرجل، فلما رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله تبت إلى الله، قال: وأمسك نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبايعه ليوفى الآخر نذره، قال: وجعل ينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله ويهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئًا بايعه، فقال: يا نبي الله نذرى، قال: لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفى نذرك، فقالا: يا رسول الله، ألا أومأت إلى؟ فقال: إنه ليس لنبي أن يومئ (4).
(1) مغازي الواقدي ج 3 ص 908 تعليق الدكتور مارسدن جونس طبعة أكسفورد.
(2)
انظر ترجمة عبد الله بن أبي أمية في كتابنا (صلح الحديبية).
(3)
مغازي الواقدي ج 3 ص 911.
(4)
البداية والنهاية ج 4 ص 328.
وررى البيهقي عن الشعبيّ عن الحارث بن بدل النصرى عن رجل من قومه شهد يوم حنين وعمرو بن سفيان الثقفى قالا: انهزم المسلمون يوم حنين فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عباس وأبو سفيان بن الحرث، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من الحصباء فرمى بها في وجوههم، قال: فانهزمنا، فما خيّل إلينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا، قال الثقفي فأعجزت على فرسى حتى دخلت الطائف (1).
(1) البداية والنهاية ج 4 ص 332.