المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌والجمهور على أن مريم لم تكن نبية - نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار - جـ ٢

[عبد القادر المجلسي]

فهرس الكتاب

- ‌ سرية عبد الله بن عتيك

- ‌ سرية عبد الله بن رواحة

- ‌ قصة عكل وعرينة

- ‌ بعث عمرو بن أمية

- ‌وابتاع قيس بن سعد الجواد بن الجواد جزرا

- ‌ ثم بعث خالد سيف الله

- ‌ ثم بعث قيس بن سعد بن عبادة

- ‌ ثم سرية عبد الله بن عوسجة

- ‌ ثم سرية علي بن أبي طالب

- ‌ شكرتك يد افتقرت بعد غنى

- ‌(وقيل في النضير مع واد القرى…قاتل

- ‌ وأما غزوة الغابة

- ‌(بيان أزواج النبي المصطفي

- ‌(وهاجرا فى الدين هجرتين

- ‌ومن مناقبها أنه شهد بدرا سبعة من أهلها:

- ‌ أن أبا سلمة هو أول من هاجر إلى المدينة

- ‌الوصيلة الناقة التى وصلت بين عشرة أبطن

- ‌ الحمد لله الملك القدوس، السلام

- ‌(بيان أولاد النبي أحمدا

- ‌والجمهور على أن مريم لم تكن نبية

- ‌ أن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي

- ‌ أما حسن فإن له هيبتى وسؤددي وأما حسين فإن له جودى وجرأتى

- ‌(بيان أعمام النبي المصطفي

- ‌ حمزة أسد الله وأسد رسوله

- ‌وكان عمر يستسقي بالعباس عام الرمادة

- ‌(عماته صفية المبره

- ‌(أخواله الأسود مع عمير

- ‌(بيان ما له من الموالي

- ‌(أما سراريه سوى القبطية…فهي ثلاث

- ‌(بيان حراس النبي المصطفى

- ‌ وقصة اليهودي الذي أظهر الإسلام والتنسك

- ‌(بيان رسل المصطفى لمن ملك: )

- ‌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد

- ‌ إلى المقوقس بعد البسملة من محمد

- ‌ لطيفة وهي إسلام صحابي على يد تابعي

- ‌ إما أن اليمامة سيظهر فيها كذاب

- ‌ وهو أول من بنى مسجدا فى أرض الكفر

- ‌ من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب:

- ‌(بيان من كان من الكتاب له

- ‌ وقتله بعد أن أحرم فى صلاة الصبح أبو لؤلؤة فيروز

- ‌ احذر لئلا تهلك أن تعتقد أن أحدا من الصحابة

- ‌ أمه سمية فكانت أول شهيد في الإسلام

- ‌ وروى إنها القرية التي كانت حاضرة البحر

- ‌(بيان من يقطع بالجنان…لهم

- ‌ وهو أول من أذن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم

- ‌ جبريل أعان حسان بسبعين بيتا

- ‌(بيان ما له من السلاح)

- ‌ لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي

- ‌ من الأسياف السبعة التي أهدت بلقيس إلى سليمان

- ‌ درع داوود التي لبسها حين قتل جالوت

- ‌ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك

- ‌ فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف

- ‌ كسري وقيصر على الخز والديباج

- ‌ فطلبته الناس يحملون عليه موتاهم

- ‌ لأن صيانة العرض بترك سنة واجب

- ‌ النعل]

- ‌(بيان بعض معجزات المصطفى

- ‌ ولنذكر أولاً حديث مسلم في الإسراء

- ‌ من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين

- ‌ اقتلع قرى قوم لوط وحملها على جناحه

- ‌ لم يكن الوجوب مبرماً

- ‌ وذكره ابن الجوزي في الموضوعات فأخطأ

- ‌ أن فيه لعنكبوتاً أقدم من ميلاد محمد

- ‌ الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز

- ‌ والأصح أنها نعجة بيضاء

- ‌ وأما سجود الجمل له فعن أنس

- ‌ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه

- ‌ لا حاجة لي بهما وجدت الله خيراً لي منهما

- ‌ بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء الله

- ‌ وكان عتبة أطيب منهن ريحاً مع أنه لا يمس طيباً

- ‌ودعا لمعاوية بالتمكين في البلاد فنال ذلك

- ‌ فجاء الأسد يتشمم وجوههم حتى ضرب عتيبة

- ‌ وهاتان العلامتان لم تكونا منذ خلقت الدنيا

- ‌ ومنها أن آدم وجميع المخلوقات خلقوا لأجله

- ‌(ذكر وفاته صلاة ربه…عليه

- ‌ اللهم في الرفيق الأعلى

- ‌ من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره

- ‌ من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات

- ‌(وجاء الخضر…معزيا لهم

- ‌(يا روضة طاب منها الرق والقلم

- ‌ من رآه بديهة هابه

- ‌ لولا هو عليه السلام ما خلق قمر ولا شمس ولا بر

- ‌تقول فيه بلسان ناعت…أبلج وجه

- ‌ من العباد من ينسى الله حفظته ذنوبه

- ‌ الراحمون يرحمهم الله

الفصل: ‌والجمهور على أن مريم لم تكن نبية

‌والجمهور على أن مريم لم تكن نبية

كما قال عياض بل حكى عليه الإجماع وأن صحح القرطبي نبوءتها، قاله الزرقاني وقد مر الكلام على هذا مبسوطا عند قول الناظم في خديجة:

خير نساء الناس أجمعينا

فراجعه أن شئت واستظهر النووي أن كل واحدة من فاطمة ومريم خير نساء الأرض في عصرها قال فأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه انتهى وقد تقدم هذا. وقوله بنت مبتدأ والصغرى نعت له وكذا قوله أسمى وقوله (مولدها) مبتدأ وخبره ما بعده وهو قوله. (في عام أم كانا)، وهو واحد وأربعون عاما؛ (من مقدم الفيل) لمكة وهو عام ولادته صلى الله تعالى عليه وسلم قاله ابن عبد البر. قال في المواهب وهو مغاير لما رواه ابن إسحاق من أن ولده كلهم عليه السلام ولدوا قبل النبوءة إلا إبراهيم وقال ابن الجوزي ولدت فاطمة قبل النبوءة بخمس سنين أيام بناء البيت ومعنى كلامه أن فاطمة رضى الله تعالى عنها مولدها كان عام واحد وأربعين من مولد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما قاله أبو عمر بن البر ولم يبين هل في أوله أو في آخره كما في الزرقاني وقال ابن سيد الناس اختلف في مولدها قال المدائني قبل النبوءة بخمس سنين وقال ابن السراج سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول ولدت سنة إحدى وأربعين من مولده صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى المراد منه. وكانت تسمي البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلي الله تعالى قاله في المواهب ونحوه في الفتح وزاد المناوي في شرح العراقي وجها ثالثا وهو أنها لا شهوة لها للرجال انتهى فانظره والله تعالى أعلم.

وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يقبلها في فمها ويمصها بضم الياء لسانه ليختلط ريقه بريقها فتعود بركته عليها وإذا أراد سفرا يكون

ص: 131

آخر عهده بها وإذا قدم أول ما يدخل عليها ثم يأتي أزواجه، وقال عليه السلام فاطمة بضعة منى بفتح الموحدة وحكى كسرها وضمها وسكون المعجمة أي قطعة لحم منى فمن أغضبها أغضبني رواه الشيخان واستدل به السهيلي على كفر من سبها ونظر فيه الحافظ والحديث خرج على سبب فلا مفهوم له فلا يرد أن أولاده كلهم بضعة منه أو لأنه حين قاله لم يكن بقي منهم أحد لأن سبب هذا الحديث أنه لما خطب علي بنت أبي جهل قالت فاطمة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم زعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل فقام صلى الله تعالى عليه وسلم فتشهد وقال إني أنكحت أبا العاصي فحدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة، وهذه الواقعة أي خطبة علي ابنة أبي جهل كانت بعد فتح مكة، ولم يبق حينئذ من بناته صلى الله تعالى عليه وسلم غيرها وأصيبت بعد أمها بأخواتها فأدخل الغيرة عليها مما يزيدها حزنا انتهي.

قال الحافظ وفيه أنها أفضل بناته صلى الله تعالى عليه وسلم وروى الشيخان عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها حديثا فبكت ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقالت ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من حزن؛ فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سره فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال إن جبريل كان يعارضني في كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين، وما أراه إلا قد حضر أجلى وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك. فبكيت فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت وفي رواية أحمد أفضل نساء أهل الجنة. وروى النسائي والحاكم بسند جيد عن حذيفة هذا ملك من الملائكة استأذن ربه أن يسلم علي وبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة وأمها

ص: 132

سيدة نساء أهل الجنة انتهى من الزرقاني، وسادت أخوتها وأمها لأنهن متن في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم فكن في صحيفته ومات في حياتها فكان في صحيفتها وميزانها وروى البزار أنه عليه السلام قال لفاطمة هي خير بناتي لأنها أصيبت في (ولما بانا) أي ظهر (لها) أي لفاطمة رضى الله تعالى عنها، (من الأعوام خمسة عشر) قوله خمسة عشر فاعل بأن ولما اسم شرط وجوابها قوله (زوجها) أي فاطمة (حيدرة) بالنصب مفعول زوج الثاني وصرفه للضرورة وحيدرة اسم الأسد قال ابن أبي جمرة وكانت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله تعالى عنها سمته باسم أبيها فلما قدم أبو طالب سماه عليا (خير البشر) خير بالرفع فاعل زوج والبشر الإنسان يعنى أن فاطمة رضى الله تعالى وسلم على بن أبي طالب بأمر الله تعالى ففي الحديث أن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي رواه الطبراني برجال ثقاة.

وقوله زوجها أي عقد له عليها رضى الله تعالى عنهما في السنة الثانية من الهجرة وهل في أوائل المحرم أو في صفر أو رجب أو رمضان أقوال، وقال ابن عبد البر سنة ثلاث بعد أحد ورده الحافظ في الإصابة بأن حمزة استشهد بأحد وقد ثبت في الصحيحين قصة الشارفين لما ذبحهما حمزة وقد أراد علي البناء بفاطمة وقيل تزوجها بعد بنائه عليه السلام بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها علي بعد تزويجه بسبعة أشهر ونصف انظر المواهب وتزوجها ولها خمسة عشر سنة خمسة أشهر ونصف ولعللي إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر وقيل غيره انتهى.

فعلى أنها ولدت قبل النبوءة بخمس سنين فيكون تزوجها ولها تسع عشر عشرة سنة وشهر ونصف وعلى أن عليا أسلم وله عشر سنين وهو الراجح فسنه يوم التزويج أربع وعشرون سنة وشهر ونصف قاله الزرقاني. وعن أنس قال جاء أبو بكر ثم عمر يخطبان فاطمة إلي النبي

ص: 133

صلى الله تعالى عليه وسلم فسكت ولم يرجع إليهما شيئا ويروى أنه قال لكل منهما انتظر بها القضاء فانطلقا إلي علي رضى الله تعالى عنه يامرانه بطلب ذلك قال علي فنبهاني لأمر كنت عنه غافلا فقمت أجر ردائي فرحا بما انتبهت له، حتى أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت تزوجني فاطمة؟ قال عندك شيء؟ فقلت فرسي وبدني. بفتح الموحدة والدال أي درعي، فقال أما فرسك فلابد لك منها وأما بدنك فبعها، فبعتها من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما ثم أن عثمان رد الدرع إلي علي، قال علي فجئته بها أي بالدراهم فقبض منها قبضة فقال أي بلال ابتع لنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشروط أي مجعول فيه شرائط أي حبال ووسادة من أدم حشوها ليف، وعن جابر كان فرشهما ليلة عرسهما أهاب كبش وقال لعلي إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك، فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب آخر وجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أها هنا أخي؟ قالت أم أيمن أخوك وقد زوجته ابنتك؟ قال نعم، هو كأخي في المنزلة، فقال عليه السلام لفاطمة ائتني بماء فقامت تعثر في ثوبها وربما قال في مرطها من الحياء إلي قعب بقاف مفتوحة فمهملة ساكنة قدح كبير من خشب فأتت فيه بماء فأخذه ومج فيه ثم قال لها تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها ثم مثل ذلك بعلي رضى الله تعالى عنه ثم قال له أدخل بأهلك باسم الله والبركة وروى النسائي أنه قال اللهم بارك فيهما وبارك لهما في شملهما وهو بالتحريك الجماع ولابن عساكر عن أنس بينا أنا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ غشيه الوحي فلما سرى عنه قال إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وسمى جماعة من المهاجرين وبعددهم من الأنصار فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا عن هذا المجلس فقال صلى الله تعالى عليه وسلم الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع

ص: 134