الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والجمهور على أن مريم لم تكن نبية
كما قال عياض بل حكى عليه الإجماع وأن صحح القرطبي نبوءتها، قاله الزرقاني وقد مر الكلام على هذا مبسوطا عند قول الناظم في خديجة:
خير نساء الناس أجمعينا
فراجعه أن شئت واستظهر النووي أن كل واحدة من فاطمة ومريم خير نساء الأرض في عصرها قال فأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه انتهى وقد تقدم هذا. وقوله بنت مبتدأ والصغرى نعت له وكذا قوله أسمى وقوله (مولدها) مبتدأ وخبره ما بعده وهو قوله. (في عام أم كانا)، وهو واحد وأربعون عاما؛ (من مقدم الفيل) لمكة وهو عام ولادته صلى الله تعالى عليه وسلم قاله ابن عبد البر. قال في المواهب وهو مغاير لما رواه ابن إسحاق من أن ولده كلهم عليه السلام ولدوا قبل النبوءة إلا إبراهيم وقال ابن الجوزي ولدت فاطمة قبل النبوءة بخمس سنين أيام بناء البيت ومعنى كلامه أن فاطمة رضى الله تعالى عنها مولدها كان عام واحد وأربعين من مولد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما قاله أبو عمر بن البر ولم يبين هل في أوله أو في آخره كما في الزرقاني وقال ابن سيد الناس اختلف في مولدها قال المدائني قبل النبوءة بخمس سنين وقال ابن السراج سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول ولدت سنة إحدى وأربعين من مولده صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى المراد منه. وكانت تسمي البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلي الله تعالى قاله في المواهب ونحوه في الفتح وزاد المناوي في شرح العراقي وجها ثالثا وهو أنها لا شهوة لها للرجال انتهى فانظره والله تعالى أعلم.
وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يقبلها في فمها ويمصها بضم الياء لسانه ليختلط ريقه بريقها فتعود بركته عليها وإذا أراد سفرا يكون
آخر عهده بها وإذا قدم أول ما يدخل عليها ثم يأتي أزواجه، وقال عليه السلام فاطمة بضعة منى بفتح الموحدة وحكى كسرها وضمها وسكون المعجمة أي قطعة لحم منى فمن أغضبها أغضبني رواه الشيخان واستدل به السهيلي على كفر من سبها ونظر فيه الحافظ والحديث خرج على سبب فلا مفهوم له فلا يرد أن أولاده كلهم بضعة منه أو لأنه حين قاله لم يكن بقي منهم أحد لأن سبب هذا الحديث أنه لما خطب علي بنت أبي جهل قالت فاطمة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم زعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل فقام صلى الله تعالى عليه وسلم فتشهد وقال إني أنكحت أبا العاصي فحدثني فصدقني ووعدني فوفى لي وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة، وهذه الواقعة أي خطبة علي ابنة أبي جهل كانت بعد فتح مكة، ولم يبق حينئذ من بناته صلى الله تعالى عليه وسلم غيرها وأصيبت بعد أمها بأخواتها فأدخل الغيرة عليها مما يزيدها حزنا انتهي.
قال الحافظ وفيه أنها أفضل بناته صلى الله تعالى عليه وسلم وروى الشيخان عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها حديثا فبكت ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقالت ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من حزن؛ فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سره فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال إن جبريل كان يعارضني في كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين، وما أراه إلا قد حضر أجلى وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك. فبكيت فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت وفي رواية أحمد أفضل نساء أهل الجنة. وروى النسائي والحاكم بسند جيد عن حذيفة هذا ملك من الملائكة استأذن ربه أن يسلم علي وبشرني أن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة وأمها
سيدة نساء أهل الجنة انتهى من الزرقاني، وسادت أخوتها وأمها لأنهن متن في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم فكن في صحيفته ومات في حياتها فكان في صحيفتها وميزانها وروى البزار أنه عليه السلام قال لفاطمة هي خير بناتي لأنها أصيبت في (ولما بانا) أي ظهر (لها) أي لفاطمة رضى الله تعالى عنها، (من الأعوام خمسة عشر) قوله خمسة عشر فاعل بأن ولما اسم شرط وجوابها قوله (زوجها) أي فاطمة (حيدرة) بالنصب مفعول زوج الثاني وصرفه للضرورة وحيدرة اسم الأسد قال ابن أبي جمرة وكانت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله تعالى عنها سمته باسم أبيها فلما قدم أبو طالب سماه عليا (خير البشر) خير بالرفع فاعل زوج والبشر الإنسان يعنى أن فاطمة رضى الله تعالى وسلم على بن أبي طالب بأمر الله تعالى ففي الحديث أن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي رواه الطبراني برجال ثقاة.
وقوله زوجها أي عقد له عليها رضى الله تعالى عنهما في السنة الثانية من الهجرة وهل في أوائل المحرم أو في صفر أو رجب أو رمضان أقوال، وقال ابن عبد البر سنة ثلاث بعد أحد ورده الحافظ في الإصابة بأن حمزة استشهد بأحد وقد ثبت في الصحيحين قصة الشارفين لما ذبحهما حمزة وقد أراد علي البناء بفاطمة وقيل تزوجها بعد بنائه عليه السلام بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها علي بعد تزويجه بسبعة أشهر ونصف انظر المواهب وتزوجها ولها خمسة عشر سنة خمسة أشهر ونصف ولعللي إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر وقيل غيره انتهى.
فعلى أنها ولدت قبل النبوءة بخمس سنين فيكون تزوجها ولها تسع عشر عشرة سنة وشهر ونصف وعلى أن عليا أسلم وله عشر سنين وهو الراجح فسنه يوم التزويج أربع وعشرون سنة وشهر ونصف قاله الزرقاني. وعن أنس قال جاء أبو بكر ثم عمر يخطبان فاطمة إلي النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم فسكت ولم يرجع إليهما شيئا ويروى أنه قال لكل منهما انتظر بها القضاء فانطلقا إلي علي رضى الله تعالى عنه يامرانه بطلب ذلك قال علي فنبهاني لأمر كنت عنه غافلا فقمت أجر ردائي فرحا بما انتبهت له، حتى أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت تزوجني فاطمة؟ قال عندك شيء؟ فقلت فرسي وبدني. بفتح الموحدة والدال أي درعي، فقال أما فرسك فلابد لك منها وأما بدنك فبعها، فبعتها من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما ثم أن عثمان رد الدرع إلي علي، قال علي فجئته بها أي بالدراهم فقبض منها قبضة فقال أي بلال ابتع لنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشروط أي مجعول فيه شرائط أي حبال ووسادة من أدم حشوها ليف، وعن جابر كان فرشهما ليلة عرسهما أهاب كبش وقال لعلي إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك، فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب آخر وجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أها هنا أخي؟ قالت أم أيمن أخوك وقد زوجته ابنتك؟ قال نعم، هو كأخي في المنزلة، فقال عليه السلام لفاطمة ائتني بماء فقامت تعثر في ثوبها وربما قال في مرطها من الحياء إلي قعب بقاف مفتوحة فمهملة ساكنة قدح كبير من خشب فأتت فيه بماء فأخذه ومج فيه ثم قال لها تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها ثم مثل ذلك بعلي رضى الله تعالى عنه ثم قال له أدخل بأهلك باسم الله والبركة وروى النسائي أنه قال اللهم بارك فيهما وبارك لهما في شملهما وهو بالتحريك الجماع ولابن عساكر عن أنس بينا أنا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ غشيه الوحي فلما سرى عنه قال إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وسمى جماعة من المهاجرين وبعددهم من الأنصار فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا عن هذا المجلس فقال صلى الله تعالى عليه وسلم الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع