الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وماتا) أي الأخيرين (فى الصبا) أي قبل البلوغ (ودفنا). وضبط الزرقاني فى شرح المواهب محسنا بأنه بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة فالله أعلم بذلك.
ولا يتزن على هذا الضبط بيت الناظم إلا بحذف حرف العطف ولم يذكر ابن سيد الناس رقية هذه ولفظه وولدت حسنا وحسينا ومحسنا ومات صغيرا وأم كلثوم وزينب وماتت فاطمة بعد موت أبيها صلوات الله وسلامه عليه بثلاثة أشهر وقيل بستة أشهر وقيل بثمانية انتهى كلامه.
وكذا صاحب المواهب الدينية لم يذكرها هو ولا الزرقاني ولفظ المراد منهما وولدت لعلي حسنا وحسينا روى ابن مندة أن فاطمة أتت بهما إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فى شكواه الذى قبض فيه فقالت يا رسول الله هذان ابناك فورثهما فقال
أما حسن فإن له هيبتى وسؤددي وأما حسين فإن له جودى وجرأتى
ومحسنا بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشددة وأم كلثوم قال ابن عبد البر ولدت قبل وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وزينب قال ابن الأثير ولدت فى حياة جدها وكانت لبيبة عاقلة لها قوة جنان ولم يكن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنهما انتهى بلفظهما. ولم يذكرها أيضا الحافظ فى الفتح، وكذا المناوي فى شرح العراقي لم يذكر رقية فى أولاد فاطمة وفى الحلة السيرا والمعروف من أولاده يعني عليا أولاد فاطمة الزهراء الخمسة: الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب انتهي المراد بلفظه. قال كاتبه عفى الله تعالى عنه بمنه. وهذا يؤذن بضعف زيادة رقية والله تعالى أعلم.
(ثم ابن جعفر بنى بزينب
…
وولدت له عليا
…
)
ابن جعفر هذا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الصحابي ابن
الصحابي أحد الأجواد وقال فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه النسائي بسند صحيح أما عبد الله فيشبه خلقى وخلقى وتزويجه من زينب بنت علي كان بعد أن ماتت عنده أختها أم كلثوم كما فى المواهب وغيرها فتزوجه بها متأخرا برتبة عما ذكره الناظم فى هذه الأبيات التى ذكر فيها أزواج أن كلثوم فلو ذكره بعد قوله الآتي:
(فكان فيها سنن للناقد
…
أتى به فى محله)
يعني أن عبد الله بن جعفر تزوج زينب بنت فاطمة رضي الله تعالى عنهم فولدت له خمسة أولاد أربعة ذكور وهم علي الذي ذكر الناظم وعون وعباس ومحمد وامرأة واحدة وهي أم كلثوم، وانتشر عقب عبد الله بن جعفر من علي هذا ومن أخته أم كلثوم فتزوجها ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب ولذا لم يذكر القسطلاني من أولاده إلا عليا وأم كلثوم كما فى الزرقاني ويقال لكل من ينتسب إليهم جعفري ولا ريب ان لهم شرفا لاكن ليس كشرف ابناء الحسنين كما في المواهب وغيرها، واعلم ان اسم الشريف كان فى الصدر الأول يطلق على كل من كان من آل البيت سواء كان حسنيا أم حسينيا أم علويا غيرهما أم جعفريا أم عباسيا أم عقيليا فلما ولى الفاطميون مصر قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين فقط. فاستمر ذلك بمصر إلى الآن. قاله العلامة الزرقاني. والحاصل أن كل من كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولادة له فيقال له انه من ذريته عليه السلام سواء كان ذلك من جهة آبائه أو من جهة أمهاته لكن تحريم الصدقة والاعطاء من الخمس مخصوص بمن كان من صلب بنى هاشم سواء كان ولده عليه السلام أم لا. ولأولاد الحسنين مزيد شرف لا يخفي، خصهما بذلك جدهما صلى الله تعالى عليه وسلم كما قال لكل بنى أم عصبة إلا ابني فاطمة أنا وليهما وعصبيتهما أخرجه الحاكم وأبو يعلى. قال الزرقاني فخص الانتساب والتعصيب بهما دون اختهما.
(
…
وحبي باختها الفاروق حتى ولدت زيدا له
…
)
يقال حباه يحبوه إذا أعطاه بلا جزاء، ولا من، أو عام كما فى القاموس وحبي نائبه قوله الفاروق والضمير المضاف إليه أخت لزينب والأخت أم كلثوم ومعنى البيت أن أم كلثوم بنت علي حبي بتزوجيها أمير المؤمنين سيدنا عمر الفاروق رضي الله تعالى عن الجميع إلى أن ولدت له ولدا يسمى زيد بن عمر وولدت له أيضا بنتا يقال لها رقية ومات عمر رضي الله تعالى عنه وهي عنده. روى محمد بن أبى عمر شيخ مسلم فى مسنده أن عمر خطب إلى علي أم كلثوم فذكر له صغرها، فقيل له إنه ردك فعاوده فقال له علي ابعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسلتها إليه فكشف عن ساقيها فقالت "مه"، لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينيك.
وذكر ابن سعد أنه خطبها فقال علي إنما حبست بناتي على بنى جعفر فقال زوجنيها فوالله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من كرامتها ما أرصطد فقال فعلت، فجاء عمر إلي المهاجرين فقال رفؤنى فرفؤه وقالوا بمن تزوجت؟ فقال بنت علي. ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وكنت قدما صاهرته فأحببت هذا أيضا وأمهرها أربعين ألفا.
قال فى المواهب فولدت له زيدا ورقية ولم يعقبا. قال الزرقاني فأصيب زيد فى حرب كانت بين بنى عدي فخرج ليصلح بينهم فشجه رجل وهو لا يعرفه فى الظلمة فعاش أياما وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد.
(وبعده) أي بعد موت عمر رضي الله تعالى عنه، (تزوجت) أي أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء ابن عمها (محمد بن جعفر) بن أبي طالب. روى الدولابي بفتح الدال وضمها عن الحسن بن الحسن بن علي أن أم كلثوم لما تأيمت دخل عليها أخواها فقالا لها ان أردت تصيبى بنفسك مالا عظيما لقيته، فدخل علي فحمد الله وأُثنى عليه وقال أي بنيتى ان الله
قد جعل أمرك بيدك فإن أحببت أن تجعليه بيد؟ فقالت يا أبت إني امرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء وأحب أن أصيب من الدنيا، فقال هذا من عمل هذين.
(وإذ مضى) محمد بن جعفر أي ذهب أي مات عنها (تزوجت عونا أخاه) أي أخا محمد فهو عون بن جعفر بن أبي طالب (وقضى) أي مات عنها.
وما ذكر الناظم من أن الأول تزوجها بعد عمر محمد بن جعفر خلاف ما اقتصر عليه فى المواهب من أن عونا هو الذى تزوجها أولا وسلمه شارحه وعزاه للدولابي، وكان عونا يشبه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والله تعالى أعلم.
(فنكحت) هي أي أم كلثوم بعد موت عون على ما للناظم، (أخاه عبد الله) بن جعفر (وعنده) أي عند عبد الله بن جعفر (ماتت) أم كلثوم بنت علي رضي الله عن جميعهم، (بلا اشتباه) أي بلا التباس فى ذلك (مع ابنها زيد) بن عمر بن الخطاب (بوقت واحد فكان فيها) أي فى تلك الواقعة التى هي موتهما معا، (سنن) أي شرائع أي أحكام واضحة (للناقد) أي الفطن الذى يميز الصحيح من السقيم ويستنبط الأحكام والنقد فى الأصل تمييز الزائف من الدراهم وغيرهم، فاستعير هنا للفطن والله تعالى أعلم.
قال الوالد حفظه الله فى اللوامع واحتج ابن الماجشون بتقديم الحسين بن علي لعبد الله بن عمر للصلاة عليهما معا على أن ولى الرجل يقدم فى الصلاة ولو كان مفضولا، فإن الحسين أفضل من عبد الله فقدمه للصلاة على أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر لما ماتا فى آن واحد وصلي عليهما معا، فكان فيهما سنن لم يورثا وحملا معا وجعل الغلام مما يلي الإمام ودفنا فى قبر واحد وولي الغلام القبلة وأجاب ابن رشد وغيره ممن يقول بتقديم ولى المرأة على ولى الرجل فى الصلاة عليها إذا كان وليها أفضل، بأن القضية إنما تحصل بها الحجة لو كان المقدم لعبد
الله بن عمر الخليفة أو غيره من الصحابة وإلا فالحسين لكماله لا يري لنفسه فضلا ويرى الفضل لابن عمر عليه ويستحضر سن ابن عمر وحضوره المشاهد معه صلى الله تعالى عليه وسلم شهادته عليه السلام له بالصلاح. انتهى. وبعضه بالمعنى.
(وبعد موت المصطفى بأشهر
…
ثلاثة أو ستة فى الأشهر)
(توفيت بنت الحبيب المجتبى
…
فاطمة أم الكرام النجبا)
الظرف متعلق بتوفيت وثلاثة نعت لقوله أشهر، وأو لتنويع الخلاف أي وقيل بعد موته بأشهر ستة والحبيب من أسمائه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو فعيل من المحبة بمعنى مفعول لأنه محبوب لله تعالى وبمعنى مفعل لأنه محب لله تعالى قاله الزرقاني، والمجتبى المختار وهو من أسمائه أيضا، وفاطمة بدل من قوله بنت، فهو مرفوع أو بيان وروي عن ابن مسعود رفعه. إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها أي منعها وذريتها من النار يوم القيامة أخرجه الحافظ الدمشقي وهو ابن عساكر.
قال الزرقاني أما هي وأبناؤها فالمنع مطلق، وأما من عداهم فالممنوع عنهم نار الخلود، فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير وفيه بشرى لآله صلى الله تعالى عليه وسلم بشرى بالموت على الإسلام وأنه لا يختم لأحد منهم بالكفر. انتهى المراد منه. وروى الغساني والخطيب وقال فيه مجاهيل مرفوعا إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار، فقيه بشرى عميمة لكل مسلم أحبهما انتهى.
ومعنى كلامه أن فاطمة رضي الله تعالى عنها توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بثلاثة أشهر على قول مشهور وقيل بعده بستة أشهر وهو أشهر من الأول انتهى.
والقول بثلاثة هو الذي صدر به سيد الناس ونصه وماتت فاطمة بعد أبيها صلوات الله وسلامه عليه بثلاثة أشهر وقيل بعده بستة أشهر وقيل بثمانية انتهى منه.
والقول بأنها ماتت بعده بستة أشهر هو الذي صدر به في المواهب وقال إنه الأصح ونصه. وتوفيت بعده عليه السلام بستة أشهر. قال الزرقاني عقبه كما فى الصحيح عن عائشة قال الواقدي وهو الثبت، قال وذلك لثلاث خلوان من رمضان سنة إحدى عشرة، ثم قال فى المواهب. وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر وقيل غير ذلك. انتهى.
قال الزرقاني: فروى الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار أنها بقيت بعده ثلاثة أيام وقال غيره أربعة أشهر وقيل شهرين وقيل ثلاثة وقيل شهرا واحدا انتهى.
وروي أنها قالت لأسماء بنت عميس إني استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت يا بنت رسول الله إلا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ أي حين كانت مهاجرة مع زوجها جعفر الطيار، فدعت بجرائد رطبة فحنتها أي أمالتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة ما أحسن هذا، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغسلينى أنت وعلي ولا يدخل علي أحد، رواه ابن عبد البر، واستبعده ابن فتحون بأن أسماء حينئذ كانت زوجة الصديق، فكيف تنكشف بحضرة علي فى غسل فاطمة، وأجيب بأنه لا يلزم من التغسيل الانكشاف فتغسل وهي مستورة، أو تصب وعلي يغسل.
وفي حديث أن رافع قال مرضت فاطمة، فلما كان اليوم الذي توفيت فيه اغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ولبست ثيابا جددا واضطجعت ووضعت يدها اليمنى تحت خدها ثم استقبلت وقالت إنى مقبوضة الآن.
وفي رواية الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفنى أحد ولا يغسلنى ثم قبضت مكانها ودخل علي فأخبر أي من أم رافع بالذي قالت فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك ولم يكشفها ولا غسلها أحد، رواه أحمد بسند ضعيف، وكذا ابن سعد والدولابي، وهو مخالف لخبر أسماء بنت عميس المتقدم، قال أبو عمر بضم العين بن عبد البر وفاطمة أول من غطي