الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(مع الغيداق) بغين معجمة مفتوحة فتحتية فدال مهملة فألف فقاف، لقب بذلك لجوده وكان أكثر قريش ما لا قال ابن سعد اسمه مصعب وقال الدمياطي نوفل وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك الخزاعية، قاله الزرقاني.
وفي المناوي الغيداق بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة تحت وأصله المطر سمي بذلك لأنه كان أجود قريش وأكثرهم طعاما انتهي.
(لم يدركوا الإسلام باتفاق) مراده أن هؤلاء المذكورين من أعمامه عليه السلام وهم ثمانية لم يدركوا الإسلام أي زمنه وهو زمن بعثته صلى الله تعالى عليه وسلم باتفاق العلماء وقد مر عم الزرقاني أن ضرارا مات أيام أوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يسلم، وقد ذكر ذلك بعضهم عن العيون واستدرك به على الناظم والله تعالى أعلم.
(وحمزة العباس عند العلما
…
قد أدركا البعثة ثم أسلما)
يعني أن حمزة والعباس عمي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم قد اتفق المسلموت على أنهما أدركا رسالته عليه السلام وأسلما رضى الله تعالى عنهما. أما حمزة فقد مر قريبا أن أمخ بنت عم أمنة بنت وهب لأن أمه هالة بنت وهيب، مصغرا، ابن عبد مناف فهو أخو وهب جده عليه السلام، وأرضعته أي حمزة ثويبة مرضعته عليه السلام ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى بابنين له، أما عمارة فأمه خولة بنت قيس من بنى ما لم بن النجار وأما يعلى فأمه أوسية وله أيضا من الذكور عامر وروح وله من الإناث أمامة وفاطمة.
قال الزبير بن بكار ولم يعقب حمزة إلا من يعلى وحمزة أسن من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بسنتين وقيل بأربع. وروي أنه عليه السلام قال والذي نفسي بيده انه لمكتوب عند الله عز وجل بعهد الله عز وجل في السماء السابعة
حمزة أسد الله وأسد رسوله
.
وقال عليه السلام، خير أعمامي حمزة، وقال سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب انتهي. وكان من السابقين. وصدر في الاستيعاب بأنه اسلم في السنة الثانية من المبعث وبه جزم في الإصابة وصدر به في المواهب وقيل في السادسة قبل إسلام عمر بثلاثة أيام وكان أعز فتى فى قريش وأشد شكيمة. وروي أن سبب إسلامه أن بعض نساء بنى هاشم أخبرته أن أبا جهل أذى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأحد سلاحه وتعرض له حتى هم بقتله وقال له أتشتم ابن أخي وأنا على دينه، فكان سبب إسلامه الحمية. ولما اسلم كفت قريش بعض ما كانوا ينالون منه عليه السلام خوفا من حمزة فلازم نصر المصطفى عليه السلام، وهاجر معه وشهد بدرا، وقتل بها شيبة بن ربيعة مبارزة، وكانت له أول راية عقدها صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من المسلمين وروي أنه كان يقاتل بين يديه عليه السلام بسيفين ويقول أنا أسد الله وأسد رسوله، ويقال أنه قتل بأحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين فإن صح فلا يعارضه أن قتلى أحد من الكفار ثلاثة وعشرون لأنه لا يلزم من معرفة أسماء المقتولين أن ذلك جميع القتلى. نقله الزرقاني.
وأما العباس فكان حسن الوجه جميلاً أبيض له ضفيرتان معتدلا في القامة، وقيل كان طوالا بضم الطاء أي طويلا، وروي أنه لما أسر يوم بدر أراد الأنصار أن يكسوه فلم يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكساه إياه، فلما مات ابن أبي ألبسه عليه السلام ثوبه. قال سفيان فظني أنه مكافأة للعباس أي لإلباسه فكأنه توفية حق دنيوي ثبت له فعلا يرد أنه كيف يفعل ذلك مع علمه بنفاقه ولعله أراد تخفيف عذاب غير الكفر جزاء لذلك ما دام عليه القميص، وكان العباس أسن منه عليه السلام بسنتين أو ثلاث وكان رأسا في قريش ذا رأي جوادا مطعما، إليه عمارة المسجد الحرام، فلا يدع أحدا يسب فيه ولا يقول هجرا وكانت قريش تعاقدت على ذلك وأسلموه إليه كما فى الشامية وكان إليه فى الجاهلية السقاية والعمارة، وكان مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في العقبة الثالثة قبل إسلامه يعقد له البيعة على الأنصار وقال فيه
عليه السلام: اللهم إن عمى العباس حاطني بمكة من أهل الشرك وأخذ لي على الأنصار وأجارني في الإسلام مؤمنا بالله مصدقا بي اللهم احفظه وحطه واحفظ له ذريته من كل مكروه.
ولما شدوا وثاقه في أسرى بدر سهر عليه السلام تلك الليلة فقيل ما يسهرك يا رسول الله؟ قال لأنين العباس. فقام رجل فأرخى من وثاقه وفعل ذلك بالأسرى كلهم ووصفه عليه السلام فقال أجود الناس كفا، وأحناه عليهم أي أشد الناس عطفا وروى احناهم بالجمع وكلاهما جاءئز. وروى الطبراني بإسناد حسن أن العباس أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما رآه قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم اقعده عن يمينه ثم قال هذا عمي فن شاء فاليباه بعمه. فقال العباس نعم القول يا رسول الله. قال ولم لا أقول هذا؟ أنت عمى وصنو أبى ونقيبة آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلي. قوله ونقيبة آبائي أي بقية آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلي. قوله ونقيبة آبائي أي بقية الشفوقين علي من أعمامي كشفقة الأب. وقوله ووارثى أي في القيام بتعلقاتى بعد موتى كولاية غسلى وتعظيم الناس لك. وقوله وخير إلخ. أي غير علي فإن لي فيكم حاجة يعنى منفعة أوصلها إليكم، فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال يارب هذا عمى وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتى هذه. فأمنت أسكفت الباب وحوائط البيت فقالت آمين ثلاث مرات.
والأسكفة بضم الهمزة العتبة العليا وقد تطلق على السفلى. وقال عليه السلام: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا وفى رواية اللهم أغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم. قوله مغفرة ظاهرة أي بضبط جوارحهم عن المعاصى. والباطنة أن يصون أسرارهم عن الحسد والكبر ونحوهما.
وفي الحديث العباس عن نبيكم أجود قريش كفا، وأوصلها وان من
ولده السفاح والمنصور والمهدي، والسفاح أول خلفائهم واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ولي الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر والمنصور أخوه كنيته أبو جعفر واسمه عبد الله أيضا ولى الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وكان فقيها بليغا حافظا للقرآن والسنة ومات محروما بالحج، والمهدي بن المنصور وليها عشر سنين وقيل فيه انه فى العباسيين كعمر بن عبد العزيز فى بنى أمية.
وفي الحديث ليكونن فى ولده يعنى العباس ملوك يكونون أمراء يعز اللهم بهم الدين انتهى.
وقيل ابن العباس أسلم قبل بدر ولكنه كان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر مستكرها ولذا نهى عليه السلام عن قتله فأسره أبو اليسر ففادى نفسه ورجع الى مكة والمصطفى عنه راض وقيل أسلم يوم بدر ثم أقبل مهاجرا فلقى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح بالأبواء وكان عه فى الفتح وختمت به الهجرة وروى أبو يعلى أنه استأذنه عليه السلام فى الهجرة فكتب إليه يا عم أقم مكانك الذى أنت فيه فإن الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوءة.
وكان للعباس عشرة أولاد الفضل وهو أكبرهم وعبد الله وقال فيه عليه السلام هذا شيخ قريش وهو أعلم اخوته. وقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التاويل. اللهم أحش جوفه علما وحلما وقال له نعم ترجمان القرآن أنت دعاك جبرسل مرتين انتهى.
وكان الصحابة يسمونه البحر والحبر، وكان عظيما فى الخلق والخلق واسع العلم حديثا وفقها وعربية وأنسابا وتفسيرا ومنهم عبيد الله وكان جوادا سخيا ومعبد وقثم وعبد الرحمن وكثير والحرث وعون وتمام وهو أصغرهم. ولكلهم صحبة وكان العباس يقول: