الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويعني بالزهري عبد الرحمن وكذلك أيضا سعد الزهري لكنه قد ذكره باسمه ونظمهم أيضا بعضهم مع تبيين نسب جميعهم، فقال:
(أبناء عبد مناف سادة نجب
…
منهم علي وذو النورين عثمان)
(وبابن عوف وسعد زهرة سعدت
…
تيم بطلحة والصديق تزدان)
(أما سعيد أبو حفص فقومهما
…
بنو عدي الأولى في الحرب فرسان)
(إن الزبير به عزت بنو أسد
…
ما نال عزهم في الجو عقبان)
(أبو عبيدة فهري بجاهم
…
يارب يشملنا عفو وغفران)
ولما ذكر الناظم رحمه الله تعالى العشرة المبشرين بالجنة، ذكر مؤذنيه لجمعه لهم في بيان واحد فقال:
(وعمرو أوس وبلال سعد
…
زياد المؤذنون عدوا)
عمرو وما بعده مبتدأ وخبره قوله المؤذنون وقوله عدوا، خبر بعد خبر، والله تعالى أعلم. يعني أن جملة من كان يؤذن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خمسة أو لهم بلال ابن رباح بفتح الراء وأمه حمامة بفتح الحاء، وبها اشتهر،
وهو أول من أذن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم
حين شرع الآذان، ورآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في المنام، فقال له عليه السلام قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى منك صوتا، قال في المواهب ولم يؤذن بعد لأحد من الخلفاء إلا أن عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال، فتذكر الناس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال أسلم مولى عمر بن الخطاب فلم أر باكيا أكثر من يؤمئذ.
وفي الزرقاني عن البخاري أن بلالا قال لأبي بكر إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله.
زاد ابن سعد قال أبو بكر أنشدك الله وحقي. فأقام معه حتى توفي. فتوجه إلى الشام مجاهدا بإذن عمر، قال وروى ابن عساكر بسند جيد
عن بلال أنه لما نزل بداريا رأي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما إن لك أن تزورني، فانتبه حزينا خائفا، فركب راحلته فأتى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما فقالا نتمنى أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد فعلا سقف المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما قال الله أكبر ارتجت المدينة، فلما قال اشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها، فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن، وقالوا ابعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ ! فما روي يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعده صلى الله تعالى عليه وسلم، أكثر من ذلك اليوم وتفي بلال كما في المواهب سنة سبع عشر، أو ثمان عشرة أو عشرين بداريا وله بضع وستون سنة وقيل دفن بحلب وقيل بدمشق. وداريا بفتح الدال والراء والياء الثقيلة قاله الزرقاني.
والثاني من المؤذنين عمر عند الأكثر وقيل اسمه عبد الله ولا يمتنع انه كان له اسمان ابن أم مكتوم وهي عاتكة بنت عبد الله المخزومية زعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيتب به أمه لاكتتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين كذا في الفتح، وتعقب بأن نزول عبس كان بمكة قبل الهجرة فلعل أصله بعد البعثة، قاله الزرقاني وهو قرشي، عامري، وهو ابن خال خديجة أسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان عليه السلام يكرمه واستخلفه ثلاث عشرة مرة وشهد القادسية في خلافة عمر ومعه اللواء واستشهد بها، قاله الزبير بن بكار وقيل رجع للمدينة فمات بها.
والثالث سعد بن عائذا وابن عبد الرحمن المعروف بسعد القرظي بالإضافة، وهو بالتحريك، ورق السلم كان يتجر فيه فأضيف إليه وبالقرظي بياء النسب نسبة للقرظ بالتحريك أيضا، قال الزرقاني
وغلط من ضم القاف نسبة إلى بني قريظة وليس منهم إنما هو مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصاري. روى البغوي أن سعدا شكى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قلة ذات يده فأمره بالتجارة فاشترى أشياء من قرظ فباعه فربح فيه، فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمره بلزوم ذلك، أذن للمصطفى عليه السلام، بقباء ونقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي فأذن فيه بعد بلال وتوارثت عنه بنوه الأذان وبقي هو إلى سنة أربع وسبعين.
والرابع أبو محذورة الجمحي واسمه أوس وقيل سلمة وقيل غير ذلك، ابن معير بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتية وقيل اسمه سمرة وقيل محيريز علمه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الآذان بمكة كما في مسلم ورتبه لأذانها كما في القرطبي وفي رواية أن تعليمه إياه كان في الجعرانة. قال ابن الكلبي وأقام بمكة حتى مات سنة تسع وخمسين وقيل سنة تسع وسبعين وفي الروض لما سمع أبو محذورة الآذان سنة الفتح وهو مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزئون ويحكون صوت المؤذن غيظا فكان أبو مذورة من أحسنهم صوتا فرفع صوته مستهزئا بالآذان فسمعه صلى الله تعالى عليه وسلم فأمر به فمثل بين يديه وهو يظن أنه مقتول فمسح صلى الله تعالى عليه وسلم ناصيته وصدره فامتلأ قلبي نورا وإيمانا ويقينا فألقى عليه الآذان وعلمه إياه وأمره أن يؤذن لأهل مكة وهو ابن ست عشرة سنة فكان يؤذن لهم حتى مات انتهى من الزرقاني.
والخامس زياد بن الحارث الصدائي بضم الصاد نسبة إلى صداء كغراب حي باليمن، قال الزرقاني وترك المصنف يعني القسطلاني ممن أذن زياد بن الحارث الصدائي بضم المهملة أذن مرة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من أذن فهو يقيم، أخرجه أحمد وأصحاب السنن ولم يتكرر ونظم الخمسة بالبرماوي فقال:
(للخير الورى خمس من الغر أذنوا
…
بلال ندي الصوت بدأ يعين)
(وعمرو الذي أم لمكتوم أمه
…
وبالقرظ اذكر سعدهم إذ يبين)
(وأوس أبو محذورة وبمكة
…
زياد الصداء نجل حارث يعلن)
فائدة
قد مر أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في النوم واعلم أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة بالمدينة وكان عليه السلام منذ فرضت الصلاة بمكة يصلي بلا أذان كما جزم به ابن المنذر والأحاديث الدالة على أنه شرع قبل الهجرة لم يصح منها شيء كما في ابن حجر، وقال عبد الله بن زيد لما أمر رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بضرب الناقوس ليجمع الناس لصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت له أتبيع الناقوس؟ فقال ما تصنع به؟ قلت أدعو به للصلاة. فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى. قال تقول الله أكبر فذكر الأذان والإقامة. فلما أصبحت أتيت (صلى الله تعالى عليه وسلم) فأخبرته فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن، ففعلت. فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر، فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال (صلى الله تعالى عليه وسلم) الحمد لله فإن قيل كيف يثبت الأذان برؤيا غير معصوم أجيب بمقارنة الوحي لها.
(رضوان ربنا عليهم طرا
…
ومن تلا منهاجهم وبرا)
هذه جملة دعائية والرضوان هنا أنعام خاص وإن كان الرضي قد اختلف فيه هل هو بمعنى إرادة الأنعام الخاص أو هو نفس الإنعام
بقرينة الدعاء به لهم وطرا بمعنى جميعا، ومن عطف على صاحب الحال وهو الضمير المجرور بعلى ولم يعد الخافض للفصل والمنهاج الطريق الواضح وتلا تبع وبر معناه أطاع ورضوان مبتدأ وخبره المجرور دعا الناظم رحمة الله تعالى لهولاء المؤذنين جميعا أن يرزقهم الله تعالى أنعامه الخاص ولمن اتبع طريقهم الواضح وأطاع الله بمثل ذلك جزاه الله أحسن الجزاء. قال مؤلفه سمح الله له بمنه لم يذكر الناظم رحمة الله تعالى شعراءه الذين ينافحون عنه ويمدحونه ولا خطيبه الذي كان يأمره بإجابة الخطباء وقد عقد في المواهب لهم ترجمة فذكر أن خطيبه عليه السلام ثابت بن قيس بن شماس قال وكان خطيبه وخطيب الأنصار انتهى. زرزي ابن السكن عن أنس قال خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) المدينة فقال نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا قال الجنة، قال رضينا وقد مر بعض مناقبه في كتابه عليه السلام وذكر أيضا أن شعراءه حسان بن ثابت وكعب ابن مالك وعبد الله بن رواحة ونظمتهم فقلت:
(ثابت بن قيس الخطيب)
يعني أن خطيبه عليه السلام كان ثابت بن قيس وقد مر أنه أنفذت وصيته بعد الموت في ذكره في الكتاب. ولا يعلم ذلك لغيره كما قاله الزرقاني واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وخطيب القوم لغة من يتكلم عنهم ولما قدم وقد تميم عليه (صلى الله تعالى عليه وسلم) سنة تسع كانوا سبعين نادوه من وراء الحجرات يا محمد أخرج إلينا نفاخرك ونشاجرك فإن مدحنا زين وذمنا شين فئاذي ذلك من صياحهم رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) وخرج إليهم فلم يزد على أن قال ذلك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان. إني لم أبعث بالشعر ولم أومر بالفخر ولكن هاتوا. وفي رواية فقالوا إئذن لخطيبنا وشاعرنا فقال
أذنت لخطيبكم وشاعركم، فقام عطارد بن حاجب فقال الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وعدة فمن مثلنا في الناس ألسنا برؤوس الناس أولى فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام ولكن نستحيي من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس فأمر عليه السلام خطيبه ثابت بن قيس أن يجيبه فقام فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى خير خلقه رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا وأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله تعالى في العالمين ثم دعا الناس للإيمان به فآمن برسوله (صلى الله تعالى عليه وسلم) المهاجرون من قومه وذوي رحمة أكرم الناس أحسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا ثم كنا أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعانا رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات. والسلام عليكم. ويأتي ما قال شاعرهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وما أجابهما به حسان قريبا إن شاء الله تعالى.
(والشعرا حسان والنقيب
…
نجل رواحة وكعب المنتمي لمالك الأنصار ثم السلمي)
الشعراء بالمد وقصره للوزن وهو مبتدأ وخبره حسان وما عطف عليه ومعنى النقيب أنه أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وما بعدها إلى