الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الميرة بالكسر أي الطعام ولما بعثهم عليه السلام زودهم جرابا من لتمر وهو بكسر الجيم وقد يفتح، المزود. فلما فني بكسر النون أكلوا الخبط وهو ورق السلم كما في الفتح والمواهب والسلم بفتحتين شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلح وهذا بيان للشجر الذي أخذوا ورقه وإلا فالخبط لغة ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصى نقله الزرقاني. وفي مسلم عن جابر وكنا نضرب الخبط ونبله بضم الموحدة أي ننديه بالماء وهذا يدل على أنه كان يابسا خلافا لمن زعم أنه كان أخضر، فقد كان معه تمر غير الجراب النبوي.
وفي البخاري عن جابر خرجنا ونحن ثلاثمائه زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرة تمرة، قال رجل أين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال لقد وجدنا فقدها حين فقدناها.
وفي رواية مسلم كيف كنتم تصنعون؟ قال نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل.
وابتاع قيس بن سعد الجواد بن الجواد جزرا
نحرها والجزر جمع جزور يقع على البعير ذكرا أو أنثى.
وروي أنه أصابهم جوع شديد وقال قيس من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزر هنا؟ فقال رجل من جهينة من أنت؟ فانتسب فقال عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق، وكان عمر بن الخطاب في السرية فامتنع عمر لكون قيس لا مال له فقال الإعرابي ما كان سعد ليخني بابنه في أوسق تمر بفتح التحتية وسكون الخاء وبالنون يقصر، قال وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا فنحر لهم ثلاثة كل يوم جزورا فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال عزمت عليك أن لا تنحر أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟ قال قيس يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضى عنه تمرا لقوم مجاهدين فبقيت جزور ان فقدم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليها وبلغ سعدا مجاعة القوم فقال إن يك قيس كما أعرف فسينحر لهم فلما لقيه قال ما صنعت؟ قال نحرت. قال أصبت. ثم ماذا؟ قال
نحرت. قال أصبت. ثم ماذا؟ قال نحرت. قال أصبت، ثم ماذا؟ قال نهيت. قال ومن نهاك؟ قال أبو عبيدة. قال ولم؟ قال زعم أنه مال لي. فقال أربع حوائط أدنا تجذ منه خمسين وسقاً. وقد الأعرابي مع قيس فأوفاه أو سقه وحمله وكساه فبلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعل قيس فقال إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت. وفي البخاري هنا عن جابر قال كان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر بالتكرار ثلاث مرات، قال العلامة محمد بن عبد الباقي ولم يتكلم الفتح ولا المصنف هنا، يعني القسطلاني على الجمع بينه وبين رواية أنه اشترى خمساً نحر منها ثلاثا ثم منع مع ذكرهما له في شرح هذا الحديث ويمكن الجمع بأنه نحر أولا ستا مما معه من الظهر ثم اشترى خمسا نحر منها ثلاثا ثم نهي فاقتصر من قال ثلاثا على ما نحره مما اشتراه ومن قال تسعا ذكر جملة ما نحره فإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح والله أعلم. انتهى كلامه. وأخرج الله لهم دابة من البحر تسمى العنبر فأكلوا منها وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدا. وفي رواية عن جابر فأكلنا منها نصف شهر حتى صحت أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا بكسر الضاد وفتح اللام من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته براكبه، ولابن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتها وما مست رأسه. وجزم الحافظ في المقدمة أن الرجل قيس بن سعد بن عبادة، وقال في الفتح أظنه قيساً فإنه كان مشهورا بالطول وقصته مع معاوية معروفة، لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجل منهم ونزع له قيس سراويله فكان طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع سراويله فأنشد.
(أردت لكي ما يعلم الناس أنها
…
سراويل قيس والوفود شهود)
(وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه
…
سراويل عادي نمته ثمود)
وفي مسلم عن جابر فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في
وقب عينه بفتح الواو وسكون القاف قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأكل منه. وقوله فيما مر العنبر قال أهل اللغة سمكة كبيرة ويقال أن العنبر المشموم رجيعها وقال ابن سيناء بل المشموم يخرج من أصل العنبر وإنما يوجد في أجواف السمك الذي يبتلعه، وقال الشافعي سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها البحر فيخرج العنبر من بطنها، انتهى ملخصا من الزرقاني والمواهب. وللعراقي:
(فبعثه أيضا أبا عبيدة
…
في عدة وهم ثلاثمائة)
(وهو الذي نعرفه جيش الخبط
…
يلقون عيرا لقريش ففرط)
(وكان زادهم جراب التمر
…
فأكلوا الخبط فقد التمر)
(وفيه ألقي البحر حوتا ميتا
…
يدعونه العنبر حتى ثبتا)
(شهرا عليه الجيش حتى سمنوا
…
من أكله وحملوا وادهنوا)
(وفيه قيس بن سعد نحرا
…
جزائرا للجيش حتى أتمرا)
عمر مع أميرهم فمنعا
…
وجاء سعد شاكيا من منعا)
قوله فرط أي فاتهم، قوله فأكلوا الخبط قال المناوي حتى تقرحت أشداقهم ومكثوا على ذلك ثلاثة أشهر، وقوله حتى ائتمرا أي تشاور عمر وأبو عبيدة أمير الجيش في اليوم الرابع فمنع قيسا من النحر، وقوله وجاء سعد الخ، أي إلا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال من يعذرني من ابن الخطاب يبخل ابني علي، انتهى. ثم سرية أبي قتادة الخزرجي السلمي في شعبان سنة ثمان ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان ليغير على أهل خضرة بضم الخاء وسكون الضاد المعجمين كما في المناوي وفي الزرقاني أن البرهان ضبطها بذلك وأن الشامي قال بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وهم بنو
محارب فأمره أن يشن الغارة عليهم فسار الليل وكمن النهار فهجم على حاضر منهم عظيم وقتل من أشرق منهم أي ظهر، وسبى سبيا كثيرا واستاق النعم وكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة وغاب خمس عشرة ليلة وكانت في السبي جارية وضيئة كأنها ظبي ووقعت في سهم أبي قتادة فجاء محمية بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي فهمزة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي فهمزة الزبيدي فقال يا رسول الله إن أبا قتادة قد أصاب جارية وضيئة وقد كنت وعدتني جارية فأرسل عليه الصلاة والسلام إلى أبي قتادة فقال هب لي الجارية فوهبها له فدفعها إلى محمية. وللعراقي:
(بعث أبي قتادة الأنصاري
…
بعد إلى خضرة للمغار)
(على محارب بنجد سارا
…
ليلا بهم وكمن النهارا)
(فقتلوا من جاء واستاقوا النعم
…
وأخرج الخمس الأمير وقسم)
وقوله بعد بالضم أي بعد البعث المتقدم، وقوله بنجد لأن خضرة من نجد بعثه إلى غطفان انظر المناوي. ثم بعث أبي قتادة أيضا في ثمانية رجال في رمضان سنة ثمان إلى بطن إضم بكسر الهمزة وفتح المعجمة فميم على ثلاثة برد من المدينة فيما بين ذي خشب بضم المعجمتين وذي المروة كذا في المواهب وتعبيره ببطن ظاهر في أنه واد لأنهم يضيفون بطن إلى الوادي دون الجبل، وفي السيل أن إضما واد أو جبل لكن في القاموس إضم كعنب وجبل الوادي الذي به المدينة انتهى قاله الزرقاني. والذي رأيته في القاموس إضم كعنب جبل، والوادي الذي فيه المدينة النبوية صلى الله تعالى على ساكنها، عند المدينة يسمى القناة ومن أعلى منها عند الشد الشظاة ثم كان أسفل ذلك يسمى القناة ومن أعلى منها عند الشد الشظاة ثم ما كان أسفل ذلك يسمى إضماء، انتهى بحروفه فلعل ما للزرقاني سبق قلم من طابعه. وفي المناوي أنه واد بينه وبين المدينة ثلاثة برد، وقيل جبل لأشجع وجهينة وسببه أنه عليه السلام لما هم أن يغزو مكة بعث أبا قتادة ليظن
أنه عليه الصلاة والسلام توجه إلى تلك الناحية فلا تستعد قريش لحربه ويدخل مكة على حين غفلة ، فلقي أبو قتادة وقومه عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم عليهم بتحية الإسلام فقتله محلم بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة ثم ميم ابن جثامة بفتح الجيم وشد المثلثة فألف فميم فتاء تأنيث وهو أخو الصعب بن جثامة فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليستغفر لهو فقال عليه السلام لا غفر الله لك. فقام وهو يتلقى دمعه ببرديه فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الأرض ثم عادوا به فلفظته الأرض، ثم عادوا به فلفظته الأرض، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين بضم الصاد وفتحها ودال مهملتين تثنية صد أي جبلين فسطحوه بينهما ثم رضموا عليه بالحجارة حتى واروه. وروى ابن إسحاق وغيره عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا صلى الله تعالى عليه وسلم إلى إضم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متبع له ووطب من لبن، فسلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم فقتله لشيء كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومتبعه انتهى المراد منه. وروى ابن جرير أنهم لما ذكروا له عليه السلام أن الأرض لفظته، قال إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله يريد أن يعظكم وللعراقي:
(فبعثه أيضا إلى بطن إضم
…
حين أراد غزو مكة وهم)
(وكان في البعث محلم قتل
…
عامر أشجع وبيس ما فعل)
(حياهم تحية الإسلام
…
قتله وباء بالآثام)
فنزلت ولا تقولوا (الآية) ثم لقوا النبي عند السقيا
(ولابن إسحاق بأن القصة
…
لابن أبي حدرد وهو عروة)
بعثه مع رجلين نحوا
…
رفاعة جاء يريد غزوا)