الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسمّى وشرب الفضلة) * «1» .
14-
* (عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ببردة فقال سهل للقوم، أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه؟ فأخذها النّبيّ صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصّحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها؟ فقال: «نعم» فلمّا قام النّبيّ صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثمّ سألته إيّاها وقد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه فقال: رجوت بركتها حين لبسها النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعلّي أكفّن فيها) * «2» .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإيثار)
1-
* (عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل: يقرأ عمر بن الخطّاب عليك السّلام، ثمّ سلها أن أدفن مع صاحبيّ. قالت كنت أريده لنفسي فلأوثرنّه اليوم على نفسي. فلمّا أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين. قال:
ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك المضجع فإذا قبضت فاحملوني، ثمّ سلّموا ثمّ قل: يستأذن عمر ابن الخطّاب فإن أذنت لي فادفنوني، وإلّا فردّوني إلى مقابر المسلمين، إنّي لا أعلم أحدا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر الّذين توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا. فسمّى عثمان وعليّا وطلحة والزّبير وعبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص. وولج «3» عليه شابّ من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله: كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثمّ استخلفت فعدلت، ثمّ الشّهادة بعد هذا كلّه. فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا عليّ ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين خيرا:
أن يعرف لهم حقّهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا- الّذين تبوّءوا الدّار والإيمان- أن يقبل من محسنهم، ويعفى عن مسيئهم. وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلّفوا فوق طاقتهم» ) * «4» .
2-
* (عن قيس بن سعد بن عبادة- رضي الله عنهما وكان من الأجواد المعروفين- حتّى إنّه مرض مرّة فاستبطأ إخوانه في العيادة «5» ، فسأل عنهم، فقالوا: إنّهم كانوا يستحيون ممّا لك عليهم من الدّين؛
(1) البخاري- الفتح 11 (6452) .
(2)
البخاري- الفتح 10 (6036) .
(3)
ولج عليه شاب من الأنصار: دخل عليه.
(4)
البخاري- الفتح 3 (1392) .
(5)
العيادة: زيارة المريض.
فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزّيارة. ثمّ أمر مناديا ينادي من كان لقيس عليه مال فهو في حلّ. فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده» ) * «1» .
3-
* (عن حذيفة العدويّ، قال: «انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه، فإذا أنا به، فقلت: أسقيك؟ فأشار إليّ أن نعم. فإذا رجل يقول آه. فأشار ابن عمّي إليّ أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر فقال: آه. فأشار هشام: انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات. رحمة الله عليهم أجمعين» ) * «2» .
4-
* (قال الغزاليّ: «والإيثار أعلى درجات السّخاء» ) * «3» .
5-
* (عن عائشة- رضي الله عنها زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلّا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إيّاه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه؟ فقالت: أعطيه إيّاه. قالت: ففعلت. قالت: فلمّا أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا: شاة وكفنها.
فدعتني عائشة فقالت: كلي من هذا، فهذا خير من قرصك) * «4» .
6-
* (روى النّسائيّ عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى واشتهى عنبا، فأشري له عنقود بدرهم، فجاء مسكين فسأل، فقال: أعطوه إيّاه، فخالف إنسان فاشتراه بدرهم، ثمّ جاء به إلى ابن عمر، فجاء المسكين فسأل، فقال: أعطوه إيّاه، ثمّ خالف إنسان فاشتراه بدرهم، ثمّ جاء به إليه، فأراد السّائل أن يرجع فمنع.
ولو علم ابن عمر أنّه ذلك العنقود ماذاقه. لأنّ ما خرج لله لا يعود فيه) * «5» .
7-
* (عن مالك الدّار: أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرّة، ثمّ قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، ثمّ تلكّأساعة في البيت حتّى تنظر ماذا يصنع بها. فذهب بها الغلام إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثمّ قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السّبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتّى أنفدها. فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره فوجده قد أعدّ مثلها لمعاذ بن جبل.
وقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل، وتلكّأ في البيت ساعة حتّى تنظر ماذا يصنع، فذهب بها إليه فقال:
يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك،
(1) مدارج السالكين (3/ 304) .
(2)
إحياء علوم الدين، للغزالي 3 (258) ، وتفسير ابن كثير (4/ 338) .
(3)
إحياء علوم الدين للعزالي (3/ 258) .
(4)
القرطبي (18/ 19) . وكفن الشّاة: عجين برّ تغطّى به ثم تعلّق في التّنّور فلا يخرج من الودك شيء. والودك: الدّسم.
(5)
المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.