الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في (التعاون على البر والتقوى)
1-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الدّين يسر ولن يشادّ «1» الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة «2» والرّوحة «3» وشيء من الدّلجة «4» » ) * «5» .
2-
* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت:
إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا. قالت: فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع. فقال: «مالك يا عائشة أغرت؟» فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك؟.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقد جاءك شيطانك؟» قالت:
يا رسول الله أو معي شيطان. قال: «نعم» . قلت:
ومع كلّ إنسان؟. قال: «نعم» قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: «نعم، ولكن ربّي أعانني عليه حتّى أسلم» ) * «6» .
3-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ للمساجد أوتادا «7» هم أوتادها لهم جلساء من الملائكة فإن غابوا سألوا عنهم وإن كانوا مرضى عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم» ) * «8» .
4-
* (عن سعيد بن جبير- رضي الله عنه قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما «أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق من قبل أمّ إسماعيل اتّخذت منطقا «9» لتعفّي أثرها على سارّة، ثمّ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتّى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكّة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء، فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيّعنا.
ثمّ رجعت. فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة «10» ، حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ
(1) المشادة: أصلها المشاددة، ومعناها المغالبة.
(2)
الغداة: السير أول النهار من الغداة إلى طلوع الشمس.
(3)
الروحة: السير فيما بعد الزوال.
(4)
الدلجة: السير آخر الليل، وقيل سير الليل.
(5)
البخاري- الفتح 1 (39) .
(6)
مسلم (2815) .
(7)
الأوتاد هنا معناها الرجال الملازمون للمساجد. شبههم بالأوتاد لملازمتهم للمساجد وطول مكثهم بها.
(8)
أحمد (2/ 418) وقال مخرجه (الحسيني هاشم) : إسناده حسن وعزاه للحاكم. أحمد ط. شاكر (17/ 110) من حديث عبد الله بن سلام. وهو في المستدرك (2/ 398) موقوف على عبد الله بن سلام. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(9)
المنطق: كل ما شد الإنسان به وسطه.
(10)
الثّنيّة: طريق العقبة، والطريقة في الجبل، وقيل هي الجبل نفسه.
مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ إلى قوله يَشْكُرُونَ (إبراهيم/ 37) وجعلت أمّ إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتّى إذا نفد ما في السّقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوّى أو قال: يتلبّط «1» . فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثمّ استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصّفا، حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ذراعها، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود حتّى جاوزت الوادي، ثمّ أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرّات. قال ابن عبّاس قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«فلذلك سعي النّاس بينهما» . فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه «2» - تريد نفسها- ثمّ تسمّعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه- أو قال بجناحه- حتّى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عبّاس قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:
«يرحم الله أمّ إسماعيل لو تركت زمزم» أو قال: «لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا» . قال فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضّيعة، فإنّ ههنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يضيّع أهله. وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرّابية «3» ، تأتيه السّيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتّى مرّت بهم رفقة «4» من جرهم- أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء»
، فنزلوا في أسفل مكّة، فرأوا طائرا عائفا «6» ، فقالوا: إنّ هذا الطّائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريّا «7» أو جريّين فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا- قال وأمّ إسماعيل عند الماء- فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حقّ لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عبّاس:
قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «فألفى ذلك أمّ إسماعيل وهي تحبّ الأنس» ، فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتّى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبّ الغلام وتعلّم العربيّة منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ، فلمّا أدرك زوّجوه امرأة منهم. وماتت أمّ إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثمّ سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشرّ، نحن في ضيق وشدّة. فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغيّر عتبة بابه. فلمّا جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا فقال: هل
(1) يتلبّط: أي يتمرغ.
(2)
صه: اسم فعل أمر بمعني اسكت، والمعنى أنها أنصتت لتعرف مصدر الصوت.
(3)
الرابية: كل ما ارتفع من الأرض وربا.
(4)
الرّفقة: الجماعة المترافقون في السفر.
(5)
كداء: جبل بمكة، وهي الثّنيّة العليا مما يلى المقابر.
(6)
عائفا: أي يتردد على الماء ويحوم ولا يمضي.
(7)
الجريّ: الرسول والوكيل.
جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا في جهد وشدّة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت:
نعم، أمرني أن أقرأ عليك السّلام، ويقول: غيّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلّقها، وتزوّج منهم أخرى. فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثمّ أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال:
كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم. فقالت:
نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟
قالت: اللّحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال:
اللهمّ بارك لهم في اللّحم والماء. قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ولم يكن لهم يومئذ حبّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه» ، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكّة إلّا لم يوافقاه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبّت عتبة بابه. فلمّا جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة- وأثنت عليه- فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته، أنّا بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السّلام، ويأمرك أن تثبّت عتبة بابك.
قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثمّ لبث عنهم ما شاء الله، ثمّ جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة «1» قريبا من زمزم، فلمّا رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد. ثمّ قال: يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربّك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإنّ الله أمرني أن أبني ههنا بيتا وأشار إلى أكمة «2» مرتفعة على ما حولها قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتّى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان:
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة/ 127) قال فجعلا يبنيان حتّى يدورا حول البيت وهما يقولان: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ) * «3» .
5-
* (عن عائشة أمّ المؤمنين- رضي الله عنها أنّها قالت: كان أوّل ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرّؤيا الصّادقة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح «4» . ثمّ حبّب إليه الخلاء «5» . فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه. (وهو التّعبّد) اللّيالي أولات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك. ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها.
(1) الدوحة: الشجرة العظيمة.
(2)
الأكمة: هو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد.
(3)
البخاري- الفتح 6 (3364) .
(4)
فلق الصبح: قال أهل اللغة: فلق الصبح وفرق الصبح هو ضياؤه. وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين.
(5)
ثم حبب إليه الخلاء: الخلاء هو الخلوة. قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: حببت العزلة إليه صلى الله عليه وسلم لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكر، وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويتخضع قلبه.
حتّى فجأه الحقّ) وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» قال فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد «1» . ثمّ أرسلني فقال:
اقرأ. قال قلت: «ما أنا بقارىء» . قال فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ.
فقلت: «ما أنا بقارىء» فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (96/ العلق: الاية 1- 5) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره «2» حتّى دخل على خديجة فقال: «زمّلوني «3» زمّلوني» فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع «4» . ثمّ قال لخديجة: «أي خديجة مالي» وأخبرها الخبر. قال «لقد خشيت على نفسي» قالت له خديجة: كلّا أبشر. فو الله لا يخزيك الله أبدا.
والله إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث. وتحمل الكلّ «5» ، وتكسب المعدوم «6» ، وتقري الضّيف «7» ، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى. وهو ابن عمّ خديجة، أخي أبيها. وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة. وكان يكتب الكتاب العربيّ ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عمّ اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا النّاموس «8» الّذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم.
يا ليتني فيها جذعا «9» يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجيّ هم؟» قال ورقة: نعم. لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي.
وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا» ) * «10» .
6-
* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه أنّه قال للمعرور بن سويد لمّا لقيه بالرّبذة «11» وعليه حلّة «12» وعلى غلامه حلّة: ساببت رجلا فعيّرته بأمّه، فقال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«يا أبا ذرّ أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة. إخوانكم خولكم «13» جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل،
(1) فغطني حتى بلغ مني الجهد: غطني معناه عصرني وضمني حتى بلغ مني الجهد مبلغه وغايته.
(2)
ترجف بوادره: معنى ترجف ترعد وتضطرب.
(3)
زملوني: أي غطوني بالثياب ولفوني.
(4)
الروع: هو الفزع.
(5)
الكلّ: هو من لا يستقل بنفسه كاليتيم والعيال وغيرهم.
(6)
تكسب المعدوم: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك.
(7)
تقري الضيف: تحسن إليه.
(8)
هذا الناموس: هو جبريل صلى الله عليه وسلم. قال أهل اللغة وغريب الحديث: الناموس في اللغة صاحب سر الخير. والجاسوس صاحب سر الشر. يقال نمست السر أنمسه أي كتمته.
(9)
يا ليتني فيها جذعا: الضمير يعود إلى أيام النبوة ومدتها. وجذعا يعني شابا قويّا. حتى أبالغ في نصرك.
(10)
البخاري- الفتح 1 (3) . ومسلم (160) واللفظ له.
(11)
الربذة: قرية قرب المدينة.
(12)
الحلّة: لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد والجمع حلل.
(13)
الخول: الحشم، وقيل الخدم.
وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «1» .
7-
* (عن عائشة- رضي الله عنها أنّها كانت تدّاين «2» فقيل لها مالك وللدّين؟ قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد كانت له نيّة في أداء دينه إلّا كان له من الله عز وجل عون» فأنا ألتمس ذلك العون) * «3» .
8-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة حقّ على الله عونهم:
المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الّذي يريد الأداء، والنّاكح الّذي يريد العفاف» ) * «4» .
9-
* (عن مخارق- رضي الله عنه قال:
جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: الرّجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: «ذكّره بالله» قال: فإن لم يذكر؟ قال:
«فاستعن عليه من حولك من المسلمين» قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين، قال:«فاستعن عليه بالسّلطان» قال: فإن نأى السّلطان عنّي، قال:«قاتل دون مالك حتّى تكون من شهداء الاخرة، أو تمنع مالك» ) * «5» .
10-
* (عن قبيصة بن المخارق الهلاليّ- رضي الله عنه قال: حمّلت حمالة «6» فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسألته فيها فقال: «أقم حتّى تأتينا الصّدقة فإمّا أن نحملها وإمّا أن نعينك فيها» وقال: «إنّ المسألة لا تحلّ إلّا لثلاثة لرجل تحمّل حمالة قوم فيسأل فيها حتّى يؤدّيها ثمّ يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ما له فيسأل فيها حتّى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثمّ يمسك، ورجل أصابته فاقة فيسأل حتّى يصيب قواما من عيش «7» أو سدادا من عيش ثمّ يمسك. وما سوى ذلك من المسائل، سحتا يا قبيصة يأكل صاحبه سحتا» ) * «8» .
11-
* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير والنّيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها، فامسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبركة وقلّدوها ولا تقلّدوها بالأوتار «9» » ) * «10» .
12-
* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه قال:
(1) البخاري- الفتح 1 (30) . ومسلم (1661) .
(2)
تداين: تأخذ الدين وتقترض.
(3)
أحمد (6/ 72، 99، 131) . وقال في مجمع الزوائد: رواه كله أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة، وإسناد الطبراني متصل، إلا أن فيه سعيد بن الصلت عن هشام بن عروة (4/ 132) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (563) .
(4)
الترمذي (1655) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (6/ 61) وقال الألباني (2/ 677) : حسن، حديث (3017) . وابن ماجه (2518) .
(5)
النسائي، نسخة الألباني (3/ 856) برقم (3803) وقال: حسن صحيح. والنسائي (7/ 113) .
(6)
الحمالة: هي ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة.
(7)
القوام من العيش: أي ما يقوم بحاجة الإنسان الضرورية.
(8)
أحمد (5/ 60) وأصل الحديث في صحيح مسلم (1044) .
(9)
لا تقلدوها بالأوتار: الأوتار هي أوتار الأقواس، وهي شديدة على الخيل.
(10)
أحمد (3/ 352) وأصله في الصحيحين. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورواته ثقات، وكذا الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن.
قلت يا رسول الله أيّ الأعمال أفضل؟ قال:
«الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» . قال قلت: أيّ الرّقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا» . قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق «1» » . قال قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال:«تكفّ شرّك عن النّاس، فإنّها صدقة منك على نفسك» ) *» .
13-
* (عن أبي موسى- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على كلّ مسلم صدقة» فقالوا: يا نبيّ الله، فمن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدّق» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشّرّ فإنّها له صدقة» ) * «3» .
14-
* (عن ربيعة بن كعب الأسلميّ رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: «سل» . فقلت: أسألك مرافقتك في الجنّة. قال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال «فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود» ) * «4» .
15-
* (عن سلمان- رضي الله عنه قال:
كنت رجلا فارسيّا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جيّ وكان أبي دهقان «5» قريته وكنت أحبّ خلق الله إليه فلم يزل به حبّه إيّاي حتّى حبسني في بيته كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسيّة حتّى كنت قطن النّار «6» الّذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة قال وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال فشغل في بنيان له يوما فقال لي يا بنيّ إنّي قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطّلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النّصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلّون وكنت لا أدري ما أمر النّاس لحبس أبي إيّاي في بيته فلمّا مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون قال فلمّا رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الدّين الّذي نحن عليه فو الله ما تركتهم حتّى غربت الشّمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم أين أصل هذا الدّين قالوا بالشّام قال ثمّ رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كلّه قال فلمّا جئته قال أي بنيّ أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت قال قلت يا أبت مررت بناس يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فو الله ما زلت عندهم حتّى غربت الشّمس قال: أي بنيّ ليس في ذلك الدّين خير. دينك ودين آبائك خير منه، قال قلت: كلّا والله إنّه خير من ديننا. قال: فخافني فجعل في رجلي قيدا ثمّ حبسني في بيته. قال: وبعثت إلى النّصارى فقلت لهم إذا قدم
(1) الأخرق: الجاهل والأحمق، أي تعليمه صنعة يتكسب منها.
(2)
البخاري- الفتح 5 (2518) . ومسلم (84) واللفظ له.
(3)
البخاري- الفتح 3 (1445) . ومسلم (1008) .
(4)
مسلم (489) .
(5)
الدهقان: كلمة فارسية ومعناها التاجر.
(6)
قطن النار: أي خازنها وخادمها الذي يوقدها.
عليكم ركب من الشّام تجّار من النّصارى فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشّام تجّار من النّصارى، قال: فأخبروني بهم، قال: فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرّجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم، قال: فلمّا أرادوا الرّجعة إلى بلادهم أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثمّ خرجت معهم حتّى قدمت الشّام، فلمّا قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدّين؟ قالوا الأسقفّ في الكنيسة، قال: فجئته فقلت: إنّي قد رغبت في هذا الدّين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلّم منك وأصلّي معك.
قال: فادخل فدخلت معه. قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصّدقة ويرغّبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتّى جمع سبع قلال من ذهب وورق. قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ثمّ مات فاجتمعت إليه النّصارى ليدفنوه. فقلت لهم: إنّ هذا كان رجل سوء يأمركم بالصّدقة ويرغّبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلّكم على كنزه قالوا فدلّنا عليه قال فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلمّا رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا فصلبوه ثمّ رجموه بالحجارة ثمّ جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه. قال يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلّي الخمس أرى أنّه أفضل منه، ولا أزهد في الدّنيا ولا أرغب في الاخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه، قال:
فأحببته حبّا لم أحبّه من قبل وأقمت معه زمانا ثمّ حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنّي كنت معك وأحببتك حبّا لم أحبّه من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك النّاس وبدّلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلّا رجلا بالموصل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالحق به. قال: فلمّا مات وغيّب لحقت بصاحب الموصل.
فقلت له: يا فلان إنّ فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنّك على أمره. قال: فقال لي: أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات، فلمّا حضرته الوفاة قلت له يا فلان إنّ فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللّحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنّا عليه إلّا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به. قال:
فلمّا مات وغيّب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبه، قال: فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبه فأقمت مع خير رجل فو الله ما لبث أن نزل به الموت فلمّا حضر، قلت: له يا فلان إنّ فلانا كان أوصى بي إلى فلان ثمّ أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلّا رجلا بعمّوريّة فإنّه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته. قال: فإنّه على أمرنا. قال: فلمّا مات وغيّب لحقت بصاحب عمّوريّة وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه
وأمرهم. قال: واكتسبت حتّى كان لي بقرات وغنيمة. قال: ثمّ نزل به أمر الله فلمّا حضر، قلت له: يا فلان إنّي كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثمّ أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ والله ما أعلمه أصبح على ما كنّا عليه أحد من النّاس آمرك أن تأتيه ولكنّه قد أظلّك زمان نبيّ هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرّتين «1» بينهما نخل به علامات لا تخفى: يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة، بين كتفيه خاتم النّبوّة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثمّ مات وغيّب فمكثت بعمّوريّة ما شاء الله أن أمكث، ثمّ مرّ بي نفر من كلب تجّارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا:
نعم فأعطيتهموها وحملوني حتّى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا فكنت عنده، ورأيت النّخل ورجوت أن تكون البلد الّذي وصف لي صاحبي، ولم يحقّ لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عمّ له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة، فو الله ما هو إلّا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث الله رسوله فأقام بمكّة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرّق، ثمّ هاجر إلى المدينة فو الله إنّي لفي رأس عذق «2» لسيّدي أعمل فيه بعض العمل وسيّدي جالس إذ أقبل ابن عمّ له حتّى وقف عليه فقال فلان، قاتل الله بني قيلة، والله إنّهم الان لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكّة اليوم يزعمون أنّه نبيّ. قال: فلمّا سمعتها أخذتني العرواء «3» حتّى ظننت سأسقط على سيّدي. قال: ونزلت عن النّخلة فجعلت أقول لابن عمّه ذلك: ماذا تقول ماذا تقول؟
قال: فغضب سيّدي فلكمني لكمة شديدة، ثمّ قال: مالك ولهذا أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء إنّما أردت أن أستثبت عمّا قال، وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلمّا أمسيت أخذته ثمّ ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه فقلت له إنّه قد بلغني أنّك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصّدقة، فرأيتكم أحقّ به من غيركم، قال: فقرّبته إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «كلوا» وأمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي هذه واحدة ثمّ انصرفت عنه، فجمعت شيئا وتحوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثمّ جئت به فقلت:
إنّي رأيتك لا تأكل الصّدقة وهذه هديّة أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي هاتان اثنتان، ثمّ جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد «4» . قال: وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه،
(1) الحرّتان: مثنى حرّة، وهي أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كبيرة.
(2)
العذق: كل غصن له شعب، والعذق أيضا: النخلة عند أهل الحجاز.
(3)
العرواء: الرّعدة مثل الغلواء.
(4)
بقيع الغرقد: مقابر بالمدينة.
فسلّمت عليه، ثمّ استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الّذي وصف لي صاحبي فلمّا رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف أنّي أستثبت في شيء وصف لي. قال: فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبّله وأبكي. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحوّل» فتحوّلت فقصصت عليه حديثي كما حدّثتك يا ابن عبّاس. قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ثمّ شغل سلمان الرّقّ حتّى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد. قال: ثمّ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كاتب سلمان» فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أجيبها له بالفقير وبأربعين أوقيّة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أعينوا أخاكم» فأعانوني بالنّخل الرّجل بثلاثين وديّة «1» ، والرّجل بعشرين، والرّجل بخمس عشرة، والرّجل بعشر. يعني: الرّجل بقدر ما عنده- حتّى اجتمعت لي ثلاثمائة وديّة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اذهب يا سلمان ففقّر لها فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي» ففقرت لها «2» وأعانني أصحابي حتّى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرّب له الودى ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فو الّذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها وديّة واحدة، فأدّيت النّخل، وبقي عليّ المال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدّجاجة من ذهب من بعض المغازي. فقال:«ما فعل الفارسيّ المكاتب؟» قال: فدعيت له، فقال:«خذ هذه فأدّ بها ما عليك يا سلمان» فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله ممّا عليّ؟ قال: «خذها فإنّ الله. عز وجل.
سيؤدّي بها عنك» . قال: فأخذتها فوزنت لهم منها والّذي نفس سلمان بيده أربعين أوقيّة، فأوفيتهم حقّهم وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثمّ لم يفتني معه مشهد» ) * «3» .
16-
* (عن ثوبان- رضي الله عنه قال: لمّا نزلت وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (التوبة/ 34) قال: كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه: أنزل في الذّهب والفضّة ما أنزل: لو علمنا أيّ المال خير فنتّخذه؟ فقال: «أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه» ) * «4» .
17-
* (عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي فقال: يا نبيّ الله، علّمني عملا يدخلني الجنّة، قال:«لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «5» . أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» . قال:
أو ليستا واحدا؟ قال: «لا، عتق النّسمة أن تعتق النّسمة،
(1) الوديّة: مفرد وديّ وهي صغار الفسيل.
(2)
فقر لها: احفر لها موضعا تغرس فيه.
(3)
أحمد (5/ 441- 444) . والبزار (3/ 268) حديث (2726) من حديث بريدة. وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد كله والطبراني بنحوه في الكبير بأسانيد وإسناد إحداها، رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع والرواية الثانية انفرد بها (9/ 332- 336) .
(4)
الترمذي (3094) وقال: هذا حديث حسن. واللفظ له. وابن ماجه (1856) . وأحمد (5/ 278) .
(5)
لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة: أي لئن أوجزت الكلام فالمعنى كبير.
وفكّ الرّقبة أن تعين على الرّقبة، والمنيحة الرّغوب «1» ، والفيء على ذي الرّحم «2» ، فإن لم تطق ذلك فأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير» ) * «3» .
18-
* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضحّى منكم فلا يصبحنّ بعد ثالثة وبقي في بيته منه شيء» فلمّا كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: «كلوا وأطعموا وادّخروا فإنّ ذلك العام كان بالنّاس جهد فأردت أن تعينوا فيها» ) * «4» .
19-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر عن معسر، يسّر الله عليه في الدّنيا والاخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والاخرة.
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «5» .
20-
* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولّاه الله- عز وجل من أمر المسلمين شيئا فأراد به خيرا جعل له وزير صدق، فإن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه» ) * «6» .
21-
* (عن عبد الرّحمن بن سمرة- رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرّحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الّذي هو خير وكفّر عن يمينك» ) * «7» .
22-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكفّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه» ) * «8» .
(1) المنيحة الرغوب: المعارة للبن خاصة.
(2)
الفيء على ذي الرحم: العطف عليه، والرجوع إليه بالبر.
(3)
الأدب المفرد مع شرحه (1/ 151) . وقال مخرجه العلامة محب الدين الخطيب: رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في الشعب ورجاله ثقات. وذكره في مجمع الزوائد وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات (4/ 40) .
(4)
البخاري- الفتح 10 (5569) . ومسلم (1974) .
(5)
مسلم (2699) .
(6)
النسائي (7/ 159) وقال الألباني عنه: صحيح (صحيح النسائي (3/ 881) . وأبو داود (2932) بأطول منه. وأحمد (6/ 70) واللفظ له. وقال مخرج جامع الأصول: إسناده صحيح (4/ 73) .
(7)
البخاري- الفتح 13 (7147) . ومسلم (1652) .
(8)
أبو داود (4918) . وقال الألباني: حسن (3/ 929) . وقال الأرناؤوط في جامع الأصول: حسن (6/ 563) .