الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ربيئة «1» للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتّى رماه بثلاثة أسهم، ثمّ ركع وسجد ثمّ انتبه صاحبه، فلمّا عرف أنّهم قد نذروا به «2» هرب، ولمّا رأى المهاجريّ ما بالأنصاريّ من الدّم قال: سبحان الله ألا أنبهتني أوّل ما رمى. قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها) * «3» .
المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في (تعظيم الحرمات)
33-
* (عن عائشة- رضي الله عنها أنّ قريشا أهمّهم شأن المرأة الّتي سرقت في عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح. فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقالوا ومن يجترأ عليه إلّا أسامة بن زيد، حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكلمّه فيها أسامة بن زيد فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتشفع في حدّ من حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله. فلمّا كان العشيّ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله. ثمّ قال: «أمّا بعد فإنّما أهلك الّذين من قبلكم، أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ، وإنّي والّذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها» ، ثمّ أمر بتلك المرأة فقطعت يدها) * «4» .
34-
* (عن البراء- رضي الله عنه قال:
لقيت خالي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال:
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) * «5» .
35-
* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلّي فيه ركعتين» ) * «6» .
36-
* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما أنّه قال: «لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلّا الرّكنين اليمانيّين» ) * «7» .
37-
* (عن عبد الله بن عديّ بن الحمراء- رضي الله عنه أنّه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على ناقته واقف بالحزورة «8» يقول: «والله إنّك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إليّ، والله لولا أنّي أخرجت منك ما خرجت» ) * «9» .
38-
* (عن المسور بن مخرمة ومروان- رضي
(1) الربيئة: الطليعة الذي يرقب الخصم من فوق مكان مرتفع.
(2)
نذروا به: عرفوا مكانه وعرفوه.
(3)
أبو داود (198) .
(4)
البخاري- الفتح 7 (3733) . ومسلم (1688) واللفظ له.
(5)
أبو داود (4457) . وابن ماجة (2607) . والنسائي (6/ 109) وقال الألباني: صحيح (2/ 701) رقم (3123) . والترمذي (1362) وقال: حسن غريب. والدارمي (2/ 205) رقم (2239) .
(6)
مسلم (1399) .
(7)
البخاري- الفتح 3 (1609) . ومسلم (1267) واللفظ له.
(8)
الحزورة: هي التل الصغير.
(9)
الترمذي (3925) واللفظ له وقال: حسن غريب صحيح. وابن ماجة (3108) وقال الألباني في صحيح ابن ماجة: صحيح برقم (2533) . وأحمد (4/ 305) وقال مخرجا زاد المعاد (1/ 49) : إسناده صحيح.
الله عنهما- قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إنّ خالد ابن الوليد بالغميم «1» في خيل لقريش طليعة «2» ، فخذوا ذات اليمين. فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش «3» ، فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النّبيّ صلى الله عليه وسلم، حتّى إذا كان بالثّنيّة «4» الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل حل «5» . فألحّت «6» . فقالوا خلأت «7» القصواء. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق.
ولكن حبسها حابس الفيل. ثمّ قال: والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة»
يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم. فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النّبيّ صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«بسم الله الرّحمن الرّحيم فقال سهيل: أمّا الرّحمن فو الله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهمّ كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلّا «بسم الله الرّحمن الرّحيم» . فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهمّ» . ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله» فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب «محمّد بن عبد الله» ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«والله إنّي لرسول الله وإن كذّبتموني» ، اكتب «محمّد بن عبد الله» وذلك لقوله:«لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» . فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به»
…
الحديث) * «9» .
39-
* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت: ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يأثم «10» ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه. والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قطّ حتّى تنتهك حرمات الله فينتقم لله» ) * «11» .
40-
* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما قال: لمّا قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الّذي أظفر الله فيه موسى وبني اسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منكم. فأمر بصومه» ) * «12» .
41-
* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة «13» من جهينة.
فصبّحنا القوم فهزمناهم. ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم. فلمّا غشيناه. قال: لا إله إلّا الله.
فكفّ عنه الأنصاريّ. فطعنته برمحي حتّى قتلته. قال:
(1) الغميم: موضع بالحجاز.
(2)
طليعة: القوم الذين يبعثون لمطالعة خبر العدو.
(3)
قترة الجيش: أي غبرته.
(4)
الثنّيّة: هي الطريقة في الجبل، قيل: هي الجبل نفسه.
(5)
حل حل: زجر للناقة إذا حثثتها على السير.
(6)
فألحّت: أي لزمت مكانها ولم تتحرك.
(7)
خلأت القصواء: أي بركت أو حرنت من غير علّة.
(8)
لا يسألونني خطّة: أي أمرا واضحا في الهدى والاستقامة.
(9)
البخاري- الفتح 5 (2731، 2732) .
(10)
ما لم يأثم: أي ما لم يكن إثما.
(11)
البخاري- الفتح 12 (6786) . ومسلم (2327) .
(12)
البخاري- الفتح 7 (3943) . ومسلم (1134) .
(13)
الحرقة: حيّ من العرب.