الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في (تذكر الموت)
1-
* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما قال:
أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار، فقال: يا نبيّ الله، من أكيس «1» النّاس وأحزم النّاس؟
قال: «أكثرهم ذكرا للموت، وأكثرهم استعدادا للموت، أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدّنيا وكرامة الاخرة» ) * «2» .
2-
* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: «استحيوا من الله حقّ الحياء» . فقلنا: يا نبيّ الله، إنّا لنستحيي. قال: «ليس ذلك، ولكن من استحيا من الله حقّ الحياء فليحفظ الرّأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الاخرة ترك زينة الدّنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقّ الحياء» ) * «3» .
3-
* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيّا: إمّا النّار وإمّا الجنّة، فيقال: هذا مقعدك حتّى تبعث إليه» ) * «4» .
4-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استكثروا ذكر هاذم اللّذّات فإنّه ما ذكره أحد في ضيق إلّا وسّعة ولا ذكره في سعة إلّا ضيّقها عليه» ) * «5» .
5-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره «6» ؟» قالوا: بلى. قال: «فذلك حين يتبع بصره نفسه» ) * «7» .
6-
* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون. ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة. حتّى إذا كانوا فحما، أذن بالشّفاعة. فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثّوا «8» على أنهار الجنّة. ثمّ قيل: يا أهل الجنّة، أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبّة تكون
(1) أكيس الناس: أظرف وأفطن.
(2)
المنذري في الترغيب (4/ 238) وقال: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني في الصغير بإسناد حسن. ورواه ابن ماجة مختصرا بإسناد جيد، والبيهقي في الزهد، وذكره الهيثمي (10/ 309) .
(3)
الترمذي (2458) وقال المباركفوري في التحفة (7/ 155) : أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي. وقال المناوي: قال: الحاكم في المستدرك (4/ 323) : واللفظ له هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال مخرج جامع الأصول (3/ 616) بعد أن ذكر كلام الحاكم: وهو كما قال.
(4)
البخاري- الفتح 11 (6515) .
(5)
ذكره الهيثمي 10 (309) وقال: رواه الترمذي- ينظر في جامع الأصول- وغيره باختصار رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، وكذلك من حديث ابن عمر وحديث أنس وغيره وعند المنذري
(4/ 236) .
(6)
شخص بصره: أي ارتفع ولم يرتد.
(7)
مسلم (921) .
(8)
ضبائر ضبائر: جماعات جماعات في تفرقة، فبثوا: فرقوا.
في حميل السّيل «1» » فقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية» ) * «2» .
7-
* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «أنّ رجلا كان قبلكم رغسه «3» الله مالا، فقال لبنيه لمّا حضر: أيّ أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال فإنّي لم أعمل خيرا قطّ، فإذا متّ فأحرقوني، ثمّ اسحقوني ثمّ ذرّوني في يوم عاصف. ففعلوا.
فجمعه الله عز وجل فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك.
فتلقّاه برحمته) * «4» .
8-
* (عن جابر بن عتيك- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «غلبنا عليك يا أبا الرّبيع» فصاح النّسوة وبكين فجعل جابر يسكّتهنّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعهنّ، فإذا وجب فلا تبكينّ باكية» قالوا: يا رسول الله، وما الوجوب؟ قال: «إذا مات» قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا؛ فإنّك كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله- عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيّته، وما تعدّون الشّهادة» ؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشّهداء سبع سوى القتل في سبيل الله، المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب «5» شهيد، والمبطون «6» شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والّذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع «7» شهيد» ) * «8» .
9-
* (عن أنس- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أكثروا من ذكر هاذم اللّذّات، الموت «9» » «10» .
10-
* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه: أنّ النّساء قلن للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا يوما فوعظهنّ وقال:
(1) حميل السيل: فعيل بمعني مفعول: أي ما يحمله السيل من غثاء.
(2)
مسلم (185) .
(3)
رغسه: أي أكثر له وبارك له فيه.
(4)
البخاري- الفتح 6 (3478) . مسلم (2757) .
(5)
صاحب ذات الجنب: هو من أصيب بالتهاب غلاف الرئة فيحدث منه حمى في الجنب تزداد عند التنفس.
(6)
المبطون: هو الذي يموت بمرض بطنه.
(7)
والمرأة تموت بجمع: إذا ماتت وفي بطنها ولد.
(8)
أخرجه مالك في الموطأ (331 و334) . وأبو داود (3111) وقال الألباني (2/ 601) : صحيح. والنسائي (4/ 13- 14) وقال محقق الجامع (11/ 101) : حديث صحيح.
(9)
هاذم اللذات: هاذم أي قاطع فمعناه مزيل الشيء من أصله. قال السّهيلى: الرواية بالمعجمة (الموت) أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة فإكثار ذكره سنة مؤكدة، وقال الحفني: هاذم أي مفرق ومشتت اللذات، وبالمهملة مزيل الشيء من أصله كهدم الجدار. يأمر ض أن يتذكر المسلمون الموت دائما، فكل نفس ذائقته ليقل الطمع والشره على جمع الدنيا ولتؤدى الحقوق كاملة تامة، وليكثر الإنسان من الأعمال الصالحة ادخارا لثواب الله، وليقصر الأمل في اتساع الثروة وتشييد القصور، وغيرها من الأشياء التي تجلب الغفلة عن الله تعالى.
(10)
رواه الترمذي (2307) وقال: حديث حسن غريب، والنسائي (4/ 4)، وابن ماجه (4258) . قال محقق «جامع الأصول» (11/ 14) : وهو حديث حسن لشواهده الكثيرة.
«أيّما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النّار. قالت امرأة: واثنان؟ قال: «واثنان» ) * «1» .
11-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه أنّه لمّا حضره الموت، دعا بثياب جدد فلبسها، ثمّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها» ) * «2» .
12-
* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما أنّه مات ابن له بقديد أو بعسفان «3» فقال:
يا كريب! انظر ما اجتمع له من النّاس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه. فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلّا شفّعهم الله فيه» ) * «4» .
13-
* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا أدخل الميّت القبر. وقال أبو خالد: إذا وضع الميّت في لحده قال صلى الله عليه وسلم مرّة: «بسم الله، وبالله، وعلى ملّة رسول الله» ، وقال مرّة: «بسم الله، وبالله، وعلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) * «5» .
14-
* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهمّ، لك أسلمت، وبك آمنت. وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهمّ، إنّي أعوذ بعزّتك، لا إله إلّا أنت، أن تضلّني، أنت الحيّ الّذي لا يموت، والجنّ والإنس يموتون» ) * «6» .
15-
* (عن عروة؛ قال: ذكر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّ الميّت يعذّب في قبره ببكاء أهله عليه. فقالت: وهل «7» ، إنّما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إنّه ليعذّب بخطيئته أو بذنبه، وإنّ أهله ليبكون عليه الان» . وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب «8» يوم بدر. وفيه قتلى بدر من المشركين. فقال لهم ما قال «9» : «إنّهم ليسمعون ما أقول» وقد وهل.
إنّما قال: «إنّهم ليعلمون أنّ ما كنت أقول لهم حقّ» ثمّ قرأت: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل/ 80) ، وَما
(1) البخاري- الفتح 3 (1249) . وعند مسلم (2632) من حديث أبي هريرة.
(2)
أبو داود (3114) وقال الألباني (2/ 602) : صحيح وذكره في الصحيحة (1671) .
(3)
قديد وعسفان: موضعان بين الحرمين.
(4)
مسلم (948) .
(5)
أخرجه الترمذي (1057) . وعند أبي داود: باسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (3213) . وقال الألباني (2/ 619) : صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(6)
البخاري- الفتح 13 (7384) . ومسلم (2717) واللفظ له.
(7)
وهل: بفتح الواو، وفتح الهاء وكسرها: أي غلط ونسي.
(8)
القليب: يعني قليب بدر. وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش المقتولين ببدر. وفسر بالبئر العادية القديمة، ولفظه مذكر، ليس كلفظ البئر. ولقد قال: وفيه قتلى بدر. والقتلى جمع قتيل.
(9)
فقال لهم ما قال: هو قوله: هل وجدتم ما وعدتم.
أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (فاطر/ 22) . يقول:
حين تبوّءوا مقاعدهم من النّار «1» » ) * «2» .
16-
* (عن زيد بن ثابت- رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النّجّار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت «3» به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستّة، أو خمسة، أو أربعة. فقال:«من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» قال رجل: أنا، قال:«فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك، فقال:«إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال:
«تعوّذوا بالله من عذاب القبر» . قالوا: نعوذ (بالله) من عذاب القبر، قال:«تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» ، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» ، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال) * «4» .
17-
* (عن الحسن البصريّ- رحمه الله قال: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار وهو وجع. فسأله فقال: إنّي محدّثك حديثا لم أكن حدّثتكه.
إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسترعي الله عبدا رعيّة، يموت حين يموت وهو غاشّ لها، إلّا حرّم الله عليه الجنّة» . قال: ألا كنت حدّثتني هذا قبل اليوم؟ قال:
ما حدّثتك، أو لم أكن لأحدّثك» ) * «5» .
18-
* (عن بريدة. رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمّد في زيارة قبر أمّه، فزوروها، فإنّها تذكّر الاخرة» ) * «6» .
وفي رواية مسلم وأبي داود والنّسائيّ: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النّبيذ «7» إلّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلّها، ولا تشربوا مسكرا» ) * «8» .
19-
* (عن عثمان بن عفّان- رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا فرغ من دفن الميّت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التّثبيت، فإنّه الان يسأل» ) * «9» .
20-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «كان فى بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثمّ خرج يسأل، فأتى راهبا
(1) حين تبوّءوا مقاعدهم من النار: أي اتخذوا منازل منها، ونزلوها.
(2)
مسلم (932) .
(3)
حادت: مالت عن الطريق.
(4)
مسلم (2867) .
(5)
البخاري- الفتح 13 (7151) . ومسلم (142) .
(6)
هذه رواية الترمذي (1066) .
(7)
وكنت نهيتكم عن النبيذ: يعني إلقاء التمر ونحوه في ماء الظروف، إلا في سقاء، أي إلا في قربة، إنما استثناها لأن السقاء يبرد الماء، فلا يشتد ما يقع فيه اشتداد ما في الظروف.
(8)
مسلم (977) .
(9)
أبو داود (3221) وقال الألباني (2/ 620) : صحيح. وقال محقق جامع الأصول (11/ 149) : حسن.
فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله. فجعل يسأل، فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقرّبي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له» ) * «1» .
21-
* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما قال: كنّا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أنّ صبيّا لها، أو ابنا لها، في الموت. فقال للرّسول:«ارجع إليها فأخبرها أنّ لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى، فمرها فلتصبر ولتحتسب» . فعاد الرّسول فقال: إنّها قد أقسمت لتأتينّها. قال فقام النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وقام معه سعد ابن عبادة ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فرفع إليه الصّبيّ ونفسه تقعقع «2» كأنّها في شنّة. ففاضت عيناه. فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده.
وإنّما يرحم الله من عباده الرّحماء» ) * «3» .
22-
* (عن جابر- رضي الله عنه قال:
سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاث، يقول:«لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن بالله الظّنّ» ) * «4» .
23-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقّنوا موتاكم «5» : لا إله إلّا الله» ) * «6» .
24-
* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- رضي الله عنه قال: مات رجل من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يثنون عليه، ويذكرون من عبادته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت، فلمّا سكتوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل كان يكثر ذكر الموت؟» قالوا: لا. قال: «فهل كان يدع كثيرا ممّا يشتهي؟» قالوا: لا. قال: «ما بلغ صاحبكم كثيرا ممّا تذهبون إليه» ) * «7» .
25-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نفس تموت، لها عند الله خير، يسرّها أنّها ترجع إلى الدّنيا، ولا أنّ لها الدّنيا وما فيها، إلّا الشّهيد، فإنّه يتمنّى أن يرجع فيقتل في الدّنيا لما يرى من فضل الشّهادة» ) * «8» .
26-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن
(1) البخاري- الفتح 6 (3470) واللفظ له. ومسلم (2766) .
(2)
ونفسه تقعقع: القعقعة حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. والشن القربة البالية. المعنى: روحه تضطرب وتتحرك، لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية.
(3)
البخاري- الفتح 3 (1284) . ومسلم (923) واللفظ له.
(4)
مسلم (2877) .
(5)
المقصود هنا: المحتضر عند الموت.
(6)
مسلم (916) .
(7)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 308) . والمنذري (4/ 239) وقال: رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه البزار من حديث أنس قال: ذكر عند النبي ض رجل بعبادة واجتهاد فقال: كيف ذكر صاحبكم للموت؟ قالوا: ما نسمعه يذكره. قال: ليس صاحبكم هناك.
(8)
البخاري- الفتح 6 (2795) . ومسلم (1877) واللفظ له.
النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما ينتظر أحدكم إلّا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدّجّال، والدّجّال شرّ غائب ينتظر أو السّاعة والسّاعة أدهى وأمرّ» ) * «1» .
27-
* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما قال: «مرّت جنازة، فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنّها يهوديّة، فقال:
«إنّ الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» ) * «2» .
28-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميّت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» ) * «3» .
29-
* (عن عائشة رضي الله عنها قالت: لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:
كلّ امرىء مصبّح في أهله
…
والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمّى يرفع عقيرته يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة
…
بواد وحولي إذخر «4» وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنّة
…
وهل يبدون لي شامة وطفيل
وقال: «اللهمّ، العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ، حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكّة أو أشدّ. اللهمّ، بارك لنا في صاعنا وفي مدّنا، وصحّحها لنا، وانقل حمّاها إلى الجحفة» . قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، فكان بطحان يجري نجلا «5» . تعني ماء آجنا) * «6» .
30-
* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه قال:
أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثمّ أتيته وقد استيقظ، فقال:«ما من عبد قال لا إله إلّا الله ثمّ مات على ذلك إلّا دخل الجنّة» . قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» قلت:
وإن زنى وإن سرق؟. قال: «وإن زنى وإن سرق» .
قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرّ» . وكان أبو ذرّ إذا حدّث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذرّ. قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلّا الله، غفر له) * «7» .
(1) الترمذي (2307) بلفظ «بادروا بالأعمال سبعا» وساقه وقال عنه: حسن غريب. وذكره الحاكم (4/ 321) وقال: إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري فالحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وكذا الذهبي. وصححه السيوطي في الجامع الصغير حديث رقم (3021) .
(2)
مسلم (960) .
(3)
البخاري- الفتح 11 (6514) . ومسلم (2960) .
(4)
الإذخر: حشيش طيب الريح، والجليل الثّمام وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت. وقيل هو الثّمام إذا عظم وجلّ. لسان العرب: مادة (ذخر، جلّ) .
(5)
بطحان: موضع بالمدينة، والنّجل: الماء النّزّ وهو الذي يتحلّب من الأرض.
(6)
البخاري- الفتح 4 (1889) ، ومسلم (1376) .
(7)
البخاري- الفتح 10 (5827) ، ومسلم (94) .
31-
* (عن الصّنابجيّ، أنّه دخل على عبادة ابن الصّامت؛ وهو في الموت، فبكى الصّنابجيّ فقال:
مهلا لم تبكي؟ فو الله لئن استشهدت لأشهدنّ لك، ولئن شفّعت لأشفعنّ لك، ولئن استطعت لأنفعنّك.
ثمّ قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلّا حدّثتكموه إلّا حديثا واحدا. وسوف أحدّثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من شهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله، حرّم الله عليه النّار» ) * «1» .
32-
* (عن ابن شماسة المهريّ قال: حضرنا عمرو بن العاص- رضي الله عنه وهو في سياقة الموت «2» . فبكى طويلا وحوّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أمّا بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، إنّي كنت على أطباق ثلاث «3» لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منّي ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته. فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار. فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا «4» ؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله «5» ؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه، ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التراب شنّا «6» ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي» ) * «7» .
(1) مسلم (29) .
(2)
في سياقة الموت: أي حال حضور الموت.
(3)
كنت على أطباق ثلاث: أي على أحوال ثلاث. قال الله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فلهذا أنّث ثلاثا إرادة لمعنى أطباق.
(4)
تشترط بماذا: هكذا ضبطناه بما، بإثبات الباء. فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما في نظائرها. ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو: تحتاط. أي تحتاط بماذا.
(5)
إن الإسلام يهدم ما قبله: أي يسقطه ويمحو أثره.
(6)
فشنوا علي التراب: ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة. وكذا قال القاضي إنه بالمعجمة والمهملة. قال: وهو الصب. وقيل بالمهملة، الصب في سهولة. وبالمعجمة التفريق.
(7)
مسلم (121) .