الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واصطلاحا:
التّأنّي عدم العجلة في طلب شيء من الأشياء والتّمهّل في تحصيله والتّرفّق فيه «1» .
التأني عند نزول القرآن:
وجملة وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (طه/ 114) ناشئة على ما تقدّم من التّنويه بالقرآن وما اشتمل عليه من تصاريف إصلاح النّاس. فلمّا كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم حريصا على صلاح الأمّة شديد الاهتمام بنجاتها لا جرم أنّه خطر بقلبه الشّريف عقب سماع تلك الايات رغبة أو طلبة في الإكثار من نزول القرآن وفي التّعجيل به إسراعا بعظة النّاس وصلاحهم فعلّمه الله أن يكل الأمر إليه؛ فإنّه أعلم بما يناسب حال الأمّة العامّ.
ومعنى مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ أي من قبل أن يتمّ وحي ما قضي وحيه إليك، أي ما نفّذ إنزاله فإنّه هو المناسب، فالمنهيّ عنه هو سؤال التّعجيل أو الرّغبة الشّديدة في النّفس الّتي تشبه الاستبطاء لا مطلق مودّة الازدياد، فقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم في شأن قصّة موسى مع الخضر- عليهما السلام «وددنا أنّ موسى صبر حتّى يقصّ الله علينا من أمرهما أو من خبرهما» .
ويجوز أن يكون معنى العجلة بالقرآن العجلة بقراءته حال إلقاء جبريل آياته. فعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل حرصا على الحفظ وخشية من النّسيان فأنزل الله وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ الاية. وهذا كما قال ابن عبّاس في قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
(القيامة/ 16) كما في صحيح البخاريّ.
وعلى هذين التّأويلين يكون المراد بقضاء وحيه إتمامه وانتهاءه، أي انتهاء المقدار الّذي هو بصدد النّزول.
وعن مجاهد وقتادة أنّ معناه: لا تعجل بقراءة ما أنزل إليك لأصحابك ولا تمله عليهم حتّى تتبيّن لك معانيه. وعلى هذا التّأويل يكون قضاء الوحي تمام معانيه. وعلى كلا التّفسيرين يجري اعتبار موقع قوله:
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (طه/ 114)«2» .
فإذا ما كان التّأنّي مطلوبا من النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين تنزّل القرآن عليه؛ فإنّ التّأنّي يكون مطلوبا من الإنسان في أمور حياته كلّها.
[للاستزادة: انظر صفات: التدبر- التفكر- النظر والتبصر- التأمل- التبين (التثبت) .
وفي ضد ذلك انظر صفات: العجلة- الطيش- التفريط والإفراط] .
(1) لم تذكر كتب المصطلحات لفظ التأني مصطلحا وقد أخذنا هذا من جملة كلام المفسرين وخاصة التحرير والتنوير (16/ 316) .
(2)
التحرير والتنوير، (ج 6/ 316- 317) .