الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الحدود
قوله: (أو زنى في دار الحرب).
يشير إلى أنه لو زنى مسلم بمسلمة في دار الحرب ثم خرجا إلينا واعترفا، أو قامت عليهما بينة أنهما لا يحدان، وستأتي المسألة -إن شاء الله تعالى -.
قوله: (قال عليه السلام: "ادرؤوا الحدود ما استطعتم").
رواه الترمذي والبيهقي، قال الترمذي: ورواه وكيع ولم يرفعه وهو أصح وقال البيهقي: أقرب إلى الصواب، وقال أبو يوسف في رسالته إلى هارون الرشيد: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يقولون: ادرؤوا الحدود عن عباد الله ما استطعتم.
قوله: (لأنه عليه السلام -طرد ماعزًا في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة).
ليس هذا في حديث ماعز في رواية من الروايات المشهورة في كتب الحديث، وإنما روى مسلم وأبو داود عن بريدة رضي الله عنه -قال:"إن ماعز ابن مالك الأسلمي أتى النبي صلى الله عليه وسلم -فقال يا رسول الله: إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني زنيت فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم -إلى قومه فقال: تعلمون بعقله بأسًا؟ تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم" ولكن ذكر في المغني عن الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع مرات؟ قال: نعم على حديث ماعز هو أحوط، قلت له: في مجلس واحد أو مجالس شتى؟ قال: أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد، إلا
ذاك الشيخ بشير بن مهاجر.
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وذاك عندي منكر الحديث انتهى.
وفي رواية لأبي داود قال: "جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم -فاعترف بالزنا مرتين فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين، فقال: شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه".
قوله: (فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه، قبل رجوعه سبيله، وقال الشفعي رحمه الله -وهو قول ابن أبي ليلى -يقيم عليه الحد).
قول الشافعي رحمه الله -كقول أبي حنيفة رحمه الله -في صحة رجوع المقر بالزنا عن إقراره واستحباب تلقينه الرجوع، لا كما ذكره المصنف، كذا ذكره النووي في شرح مسلم، وإنما قال بعدم رجوعه ابن أبي ليلى وعثمان البتي كذا وذكره ابن عبد البر [في التمهيد].