الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المستأمن
قوله: (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فغصب حربيًا ثم خرجا مسلمين أمر برد الغصب ولم يقض عليه، أما عدم القضاء فلما بينا أنه ملكه، وأما الأمر بالرد ومراده الفتوى به فلأنه فسد الملك لما يقارنه من المحرم وهو نقض العهد).
في التفريق بين الفتوى والقضاء في مثله نظر، وعلى تقدير ثبوت الملك الخبيث، فإنه إذا كان ذلك واجب الرد، وامتنع من رده يلزمه القاضي برده، لأن القاضي نصب لإلزام من امتنع عن أداء الواجب، وإنما يفرق بين القضاء والإفتاء قبل ثبوت الحق، وفي مثل ما إذا نوى ما فيه تخفيف عليه وهو خلاف الظاهر لكنه يحتمله لفظه كما إذا قال عن عبده: إنه حر، وقال عنيت حر الطباع ونحو ذلك.
قوله: (وإنما لا يجب القصاص، لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار الحرب).
هذه المسألة من جملة المسائل المبنية على اختلاف الدارين، وليس فيها نص عن الشارع، ودخول هذه المسألة في عموم النصوص الموجبة للقصاص
من الكتاب والسنة ظاهر، والتعليل بأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة، ولا منعة دون الإمام إلى آخره -فيه نظر- بل هذا كما لو كان القتل في مفازة أو في البحر فإنه لا يمكن استيفاؤه، وإذا خرجوا إلى دار الإسلام أمكن استيفاء القصاص لزوال المانع فإن هذا قتل موجب للقصاص بالكتاب والسنة، ولكن منع من استيفائه مانع، وهو بعده عن الإمام وقد زال وهذا مذهب جمهور العلماء ووافق أبو يوسف ومحمد بقية العلماء في رواية فيما إذا قتل أحد المسلمين المستأمنين الآخر عمدًا في دار الحرب أن عليه القصاص.
قوله: (لأنه لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب عليهم على اعتبار تركها).
يعني أن وجوب الدية على العاقلة لتركهم صيانة القاتل، وهذا معنى بعيد عن المعقول، وسيأتي في باب المعاقل ذكره إن شاء الله تعالى.
قوله: (قال عليه الصلاة والسلام "السلطان ولي من لا ولي له").
تقدم التنبيه على ضعف هذا الحديث في باب الأولياء والأكفاء.