الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فِي فتح أنطرطوس
قَالَ الْعِمَاد وَأجْمع السُّلْطَان على دُخُول السَّاحِل بِتِلْكَ العساكر والجحافل فَرَحل يَوْم الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الأولى فسرنا فِي آجام مؤتشبة وآكام معشبة وحزون وسهول وشعاب وتلول حَتَّى خرجنَا إِلَى ساحة السَّاحِل ونزلنا بهَا وسرنا السَّاحِل السَّاحِل فِي ثَلَاث مراحل حَتَّى وصلنا أنطرطوس سادس الشَّهْر فأحدقنا بهَا من الْبَحْر إِلَى الْبَحْر فأخلى الفرنج الْبَلَد وَمَا أحوجوا إِلَى الْحصْر واجتمعوا فِي برجين عظيمين هما لأنطرطوس كالقلعتين ونقلوا إِلَيْهِمَا من الْأَمْوَال مَا قدرُوا عَلَيْهِ فحصر مظفر الدّين كوكبري أحد البرجين حَتَّى أنزلهم بالأمان ثمَّ نقبه من أساسه وألقاه على أم راسه وَعجل دماره وَألقى فِي الْبَحْر أحجاره وَملك جَمِيع مَا فِيهِ وَامْتنع البرج الآخر وَفِيه الداوية وشوكتهم ومقدمهم الَّذِي أسر يَوْم حطين وَأطلق لما سلم مَا اشْترط عَلَيْهِ من الْبِلَاد ثمَّ اجْتمع بِأَصْحَابِهِ فِي هَذَا البرج وَقواهُ بالآت الْحصْر فَامْتنعَ فَتحه فاشتغل الْمُسلمُونَ بتعفية الْبَلَد واخلائه
وَقَالَ القَاضِي ابْن شَدَّاد دخل السُّلْطَان السَّاحِل على تعبية لِقَاء
الْعَدو ورتب الأطلاب وسارت الميمنة أَولا ومقدمها عماد الدّين زنكي وَالْقلب فِي الْوسط والميسرة فِي الْأَخير ومقدمها مظفر الدّين بن زين الدّين وَسَار الثّقل فِي وسط العسكرحتى أَتَى الْمنزل فبتنا تِلْكَ اللَّيْلَة فِي بلد الْعَدو ثمَّ رَحل فِي صَبِيحَة السبت وَنزل على العريمة فَلم يقاتلها وَلم يعرض لَهَا وَلَكِن أَقَامَ عَلَيْهَا بَقِيَّة يَوْمه ورحل يَوْم الْأَحَد
وَوصل أنطرطوس فَوقف قبالتها ينظر إِلَيْهَا وَكَانَ فِي عزمه الاجتياز إِلَى جبلة فاستهان بأمرها فسير من رد الميمنة وأمرها بالنزول على جَانب الْبَحْر وَأمر الميسرة بالنزول على الْبَحْر من الْجَانِب الآخر فَمَا استتم نصب الخيم حَتَّى صعد النَّاس السُّور وغنم الْعَسْكَر جَمِيع من بهَا وَمَا بهَا وَخرج النَّاس والأسرى بِأَيْدِيهِم وَأَمْوَالهمْ وَترك الغلمان نصب الخيم وَاشْتَغلُوا بِالْكَسْبِ والنهب ووفى بقوله رحمه الله فَإِنَّهُ كَانَ قد عرض عَلَيْهِ الْغَدَاء فَقَالَ نتغدى بأنطرطوس إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَعَاد إِلَى خيمته فَرحا مَسْرُورا وحضرنا عِنْده للهناء بِمَا جرى وَمد الطَّعَام وَحضر النَّاس وأكلوا على عَادَتهم ورتب على البرجين الباقيين الْحصار فَسلم أَحدهمَا إِلَى مظفر الدّين فَمَا زَالَ يحاصره حَتَّى أخربه وَأخذ من كَانَ فِيهِ وَأمر السُّلْطَان باخراب سور الْبَلَد وقسمه على الْأُمَرَاء وَكَانَ البرج الآخر حصينا منيعا مَبْنِيا