الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إِن يمموك فَلَا بدع لجهلهم
…
تسْعَى إِلَى الْأسد فِي غاباتها الْحمر)
(زاروا نمورا وَلَا تغني وقاحتهم
…
إِذا أسودك فِي أبطالهم زأروا)
(فحام عَن حوطة الْبَيْت الْمُقَدّس لَا
…
خوف وحاشاك من خوف وَلَا ضَرَر)
(هُوَ الشريف وَقد ناداك معتصما
…
فَمَا على مجده من بعْدهَا حذر)
(وسوف تستغفر الْأَيَّام هفوتها
…
وتحصد الفئة الأوغاد مَا بذروا)
فصل فِي بقايا حوادث هَذِه السّنة
قَالَ الْعِمَاد وَفِي ربيع الأول مِنْهَا تولى القَاضِي محيي الدّين مُحَمَّد بن الزكي قَضَاء دمشق
وفيهَا يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشر رَمَضَان كَانَت وَفَاة تَقِيّ الدّين عمر ابْن أخي السُّلْطَان وَهُوَ على محاصرة منازكرد وَكَانَ - كَمَا تقدم - قد توجه إِلَى بِلَاده الَّتِي زَاده إِيَّاهَا السُّلْطَان وَرَاء الْفُرَات فامتدت عينه إِلَى بِلَاد غَيره وَاسْتولى على السويداء وعَلى مَدِينَة حاني وعزم على قصد خلاط وَكسر صَاحبهَا سيف الدّين بكتمر وتملك مُعظم تِلْكَ الْبِلَاد ثمَّ أَنَاخَ على منازكرد يحاصرها وَمَعَهُ عَسَاكِر كَثِيرَة فأناخت بجسده الْمنية بِسَبَب مرض اعتراه وَزَاد إِلَى أَن بلغ مِنْهُ المُرَاد
وأخفى وَلَده الْملك الْمَنْصُور وَفَاته ورحل عَن الْبَلَد المحصور وَفَاته وَعَاد بِهِ إِلَى الْبِلَاد الَّتِي فِي يَده وَعجب النَّاس من حزمه وعزمه وثباته وَجلده وَجَاءَت رسله إِلَى السُّلْطَان يُخبرهُ بِأَنَّهُ قَامَ مقَام وَالِده فِيمَا كَانَ لَهُ من الْبلدَانِ وَطلب مِنْهُ شُرُوطًا نسبه بِسَبَبِهَا إِلَى الْعِصْيَان وَكَانَ أمره يضطرب وَقَلبه يكتئب وشأنه ينعكس وينقلب حَتَّى احتمى بِالْملكِ الْعَادِل فنصره وأظهره إِلَى الْوُجُود وأظهره
وَقَالَ القَاضِي ابْن شَدَّاد كَانَت وَفَاته فِي طَرِيق خلاط عَائِدًا إِلَى ميافارقين فَحمل مَيتا حَتَّى وصل بِهِ إِلَى ميافارقين ثمَّ عملت لَهُ تربة عَلَيْهَا مدرسة مَشْهُورَة بِأَرْض حماة وَحمل إِلَيْهَا فَدفن بهَا
قَالَ الْعِمَاد وفيهَا توفّي ابْن أُخْت السُّلْطَان حسام الدّين مُحَمَّد بن عمر بن لاجين بِدِمَشْق لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر رَمَضَان ففجع السُّلْطَان بِابْن أَخِيه وَابْن أُخْته فِي تَارِيخ وَاحِد وَكَانَا لَهُ من أعظم الأعوان على مَا يكابده من الشدائد
قلت وَدفن بالتربة الحسامية المنسوبة إِلَيْهِ من بِنَاء والدته سِتّ الشَّام بنت أَيُّوب وَهِي الْمدرسَة الشامية ظَاهر دمشق بالعوينة
قَالَ وفيهَا فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة توفّي الْأَمِير علم الدّين سُلَيْمَان بن جندر من أكَابِر أُمَرَاء حلب وَكَانَ فِي خدمَة السُّلْطَان بالقدس وَهُوَ شيخ الدولة وكبيرها وظهيرها ومشيرها وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بتخريب عسقلان لتتوفر الْعِنَايَة والاهتمام بالقدس ثمَّ مرض بالقدس وَطلب الْمسير إِلَى الوطن فَأَدْرَكته الْمنية بقرية غباغب على مرحلة من دمشق
وفيهَا فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من رَجَب كَانَت وَفَاة الصفي بن الْقَابِض نَائِب السُّلْطَان بِدِمَشْق وَكَانَ قد خدم السُّلْطَان فِي أَيَّام عَدمه وَهُوَ فِي كَفَالَة أَبِيه وَعَمه فَلَمَّا ملك مصر أمرحه فِي أموالها وَحكمه فِي أَعمالهَا حَتَّى نَالَ المنى وَوجد الْغنى وَكتب لمماليكه دوره وأملاكه وَجَمِيع أَمْوَاله
وفيهَا توفّي نسيب الْعِمَاد وَهُوَ جمال الدّين أَبُو الْفَتْح إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد كويه سَابِع عشر ذِي الْحجَّة بدمش قَالَ الْعِمَاد وَكنت استنبته فِي كِتَابَة الانشاء وخرجته وقلبته فِي مَرَاتِب الْمَعَالِي ودرجته وَاعْتمد السُّلْطَان عَلَيْهِ فِي الترسل إِلَى سلاطين الْعَجم وخواص الْأُمَرَاء مِنْهُم والخدم وَكَانَ نبيلا نبيها كَرِيمًا وجيها
وفيهَا توفّي الْحَكِيم الْمُوفق أسعد بن المطران فِي شهر ربيع الأول وَكَانَ من أهل النَّظَافَة والظرافة وَمن ذَوي الفصاحة والحصافة وَفقه الله فِي بدايته لهداية الْإِسْلَام ونال أَسبَاب الاحترام وَتقدم عِنْد السُّلْطَان وَمَا شَأْنه كبر وَهُوَ كَبِير الشان
وَفِي أَوَاخِر هَذِه السّنة توفّي الشَّيْخ الْفَقِيه نجم الدّين الخبوشاني بِمصْر وَهُوَ الَّذِي عمر تربة الشَّافِعِي - رضوَان الله عَلَيْهِمَا - وَبنى الْمدرسَة فِي جوارها وَأَحْيَا شعار التَّوْحِيد وَبنى أمره على التسديد وَالتَّشْدِيد وَحفظ شَمل الشَّافِعِيَّة من التبديد وَكَانَ السُّلْطَان مجيبا لَهُ إِلَى كل مَا يستدعيه وَيَقْضِي لَهُ من الْحَوَائِج مَا يَقْتَضِيهِ
ووقف على الْمدرسَة الَّتِي بناها وقوفا وَأَعْطَاهُ فِي بنائها ألوفا فَلَمَّا توفّي الخبوشاني طلب الْمدرسَة جمَاعَة من الْعلمَاء فَردُّوا وشفع الْعَادِل فِي صدر الدّين أبي الْحسن مُحَمَّد بن حمويه شيخ الشُّيُوخ فَكتب بهَا لَهُ ورتب بوقفها وتدريسها استقلاله وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ثمَّ صرف بعد السُّلْطَان عَن الْمدرسَة وتبدلت الوحشة بالأنسة
قلت ثمَّ استمرت عَلَيْهَا يَد أَوْلَاده وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى الْآن
قَالَ وفيهَا توفّي الْوَجِيه ابْن النفيس مُسْتَوْفِي ديوَان دمشق بهَا وَكَانَ بهيا مهيبا نزها عَارِفًا مصيبا
وفيهَا توفّي القَاضِي أَمِين الدّين أَبُو الْقَاسِم بحماة فِي حادي عشر رَمَضَان وَكَانَ كَرِيمًا سخيا نابها سريا
وفيهَا نقلت تربة القَاضِي محيي الدّين أبي حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل السَّلَام وَكَانَ قَاضِي الْموصل وَقد بنى رِبَاطًا هُنَاكَ وَكَانَت وَفَاته بالموصل فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَقد تقدم ذَلِك
وَسَأَلَ ابْن أَخِيه القَاضِي بعده كتابا إِلَى أَمِير الْمَدِينَة فَكتب لَهُ كتاب مِنْهُ سَبَب إصدارها إِلَى الْأَمِير مسير نَائِب القَاضِي كَمَال الدّين بضريح عَمه محيي الدّين من الْموصل إِلَى الْمَدِينَة المقدسة على ساكنها أفضل الصَّلَوَات ليدفن فِي الرِّبَاط الَّذِي أنشأه حَيْثُ يبْعَث مَعَ شَفِيع الْأمة يَوْم الْبَعْث والنشور ويأمن ظلام اللَّحْد المحفور فِي جوَار الضياء والنور ويحشر بِمَا يَنَالهُ من الْبركَة والحبور منشرح الصَّدْر إِذا بعثر مَا فِي الْقُبُور وَحصل مَا فِي الصُّدُور وَلَقَد وفْق فِي اخْتِيَاره أَيَّام حَيَاته نَقله إِلَى ذَلِك الْبَيْت الْمَعْمُور فليعن الْأَمِير على هَذِه المكرمة وليعتن بمواراته فِي التربة الْمُجَاورَة للبقعة المعظمة
قَالَ وَكَانَ هَذَا القَاضِي خرقا جوادا لبذل اللهى مُعْتَادا وَاسع الْمَرْوَة جَامع أشتات الفتوة يحب معالي الْأُمُور وفضائله متجاوزة حد الوفور
قَالَ ابْن القادسي وَوصل الْحَاج فِي صفر بَعْدَمَا اعتاقت أخبارهم وأخبروا أَن دَاوُد أَمِير مكه أَخذ مَا فِي الْكَعْبَة من الْأَمْوَال وَأخذ طوقا كَانَ يلْزم الْحجر الْأسود فَأوجب ذَلِك تشعثه وَكَانَ قد دخل بعض الباطنية بعد سنة أَربع مئة فَضَربهُ بدبوس وَقَالَ إِلَى