الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عين للدخول كرهه وَصَارَ يتوسل فِي أَن يُعْفَى ويبذل فِي نَفسه الْفِدَاء ثمَّ لما حقت كلمة الدُّخُول على من تعين لَهُ اسْتمْهلُوا زَمَانا يتهيؤون فِيهِ للدخول ولانفاذ قَضَاء الله تَعَالَى أَسبَاب لَا بُد من وُقُوعهَا
فصل فِي بَاقِي حوادث هَذِه السّنة
قَالَ الْعِمَاد وَفِي لَيْلَة سَابِع ذِي الْحجَّة وَقعت قِطْعَة عَظِيمَة من سور عكا فانثلم الثغر وبادر الفرنج إِلَيْهَا فجَاء أهل الْبَلَد وسدوها بصدورهم وقاتلوا عَنْهَا إِلَى أَن بنوها وعادت أقوى مِمَّا كَانَت
وَفِي ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة هلك ابْن ملك الألمان وكند كَبِير يُقَال لَهُ كند بنياط وَمرض الكندهري وَصَارَ يَمُوت من الفرنج كل يَوْم مئة والمئتان وحزن الفرنج على ابْن ملك الألمان حزنا عَظِيما وأشعلوا نيرانا هائلة بِحَيْثُ لم تبْق خيمة إِلَّا اشتعل فِيهَا الناران وَالثَّلَاثَة بِحَيْثُ بَقِي عَسْكَرهمْ كُله نَارا تقد وَحصل للْمُسلمين غَنَائِم أخر كَثِيرَة فِي سَرَايَا سَرِيَّة وأساطيل مرضية وَمن
جملَة ذَلِك ملوطة مكللة بِاللُّؤْلُؤِ منوطة وبأزرار الْجَوْهَر مربوطة قيل إِنَّهَا من ثِيَاب ملك الألمان
وَكَانَ قد استأمن من الفرنج خلق عَظِيم أخرجهم الْجُوع إِلَيْنَا وَقَالُوا للسُّلْطَان نَحن نَخُوض الْبَحْر فِي براكس ونكسب من الْعَدو وَيكون الْكسْب بَيْننَا وَبَين الْمُسلمين
فَأذن لَهُم وَأَعْطَاهُمْ بركوسا وَهُوَ الْمركب الصَّغِير فَرَكبُوا فِيهِ وظفروا بمراكب لتجار الْعَدو بضائعهم معظمها فضَّة مصوغة وَغير مصوغة فأسروهم وكسبوهم وأحضروهم بَين يَدي السُّلْطَان فَأَعْطَاهُمْ السُّلْطَان جَمِيع مَا غنموه
قَالَ الْعِمَاد فَلَمَّا أكْرمُوا بِهَذِهِ المكرمة أثنوا على الْيَد المنعمة وَأسلم مِنْهُم شطرهم وأحضروا مائدة فضَّة عَظِيمَة وَعَلَيْهَا مكبة عالية وَمَعَهَا طبق يماثلها فِي الْوَزْن وَلَو وزنت تِلْكَ الفضيات قاربت قِنْطَارًا فَمَا أعارها السُّلْطَان طرفه احتقارا
قَالَ وَاسْتشْهدَ فِي عكا سَبْعَة من الْأُمَرَاء مِنْهُم الْأَمِير سوار
والتقى فِي هَذِه السّنة شواني الْمُسلمين بشواني الفرنج فِي الْبَحْر فأحرقت للكفر شواني برجالها وَكَانَ عِنْد الْعود تَأَخّر لنا شيني مقدمه الْأَمِير جمال الدّين مُحَمَّد بن أرككز فأحاطت بِهِ مراكب الْعَدو فتواقع ملاحوه إِلَى المَاء وسلموه إِلَى الْبلَاء فقاتل وصبر فعرضوا عَلَيْهِ الْأمان فَقَالَ مَا أَضَع يَدي إِلَّا فِي يَد مقدمكم الْكَبِير فَلَا يخاطر الخطير إِلَّا مَعَ الخطير
فجَاء إِلَيْهِ الْمُقدم الْكَبِير وَظن أَنه قد حصل لَهُ الْأَسير فعاقره وعانقه وقوى عَلَيْهِ وَمَا فَارقه ووقعا فِي الْبَحْر وغرقا وترافقا فِي الْحمام واتفقا وعَلى طريقي الْجنَّة وَالنَّار افْتَرقَا
وَاسْتشْهدَ أَيْضا الْأَمِير نصير الْحميدِي
قَالَ وَفِي تَاسِع جُمَادَى الأولى قتل القَاضِي المرتضى بن قُرَيْش الْكَاتِب فِي خيمته قَتله شريك لَهُ فِي دَار بنابلس أَرَادَهُ على بيعهَا وَخرج من خيمته فَوجدَ قَاضِي نابلس فَقتله وضربه وَمَا أمهله وَمر لينجو فَأدْرك وَضرب بعمود خيمة فَأهْلك واستكتب السُّلْطَان أَخا المستشهد مَكَانَهُ فَلم يبلغ فِي الاحسان ميدانه
قَالَ وَفِي هَذِه السّنة ورد كتاب سيف الْإِسْلَام أخي السُّلْطَان من الْيمن يذكر استيلاءه على صنعاء واستنابة وَلَده شمس الْمُلُوك فِيهَا
قَالَ وَوصل القَاضِي الْفَاضِل من مصر إِلَى المعسكر الْمَنْصُور فِي ذِي الْحجَّة وَكَانَ السُّلْطَان متشوقا إِلَى قدومه وطالت مُدَّة الْبَين لغيبته عَنهُ سنتَيْن على أَن أُمُور الممالك بِمصْر كَانَت بِحُضُورِهِ مستتبة وَقد جمع للْملك الْعَزِيز بمقامه هَيْبَة ومحبة
وَكَانَ السُّلْطَان شَدِيد الوثوق بمكانه دَائِم الِاعْتِمَاد والاستناد على إحسانه وَإِلَى أَرْكَانه فان استقدمه خَافَ على مَا وَرَاءه من المهام وَإِن تَركه نَالَ وَحْشَة التفرد بالقضايا وَالْأَحْكَام
وَكَانَ يكاتبه بشرح الْأَحْوَال ويستشيره والنجابون مترددون بالمكاتبات والمخاطبات والاستشارة فِي الْمُهِمَّات فوصل إِلَى الْقُدس واعتاق بتوالي الأمطار ثمَّ وصل فِي ذِي الْحجَّة وَرجع الْفضل وَاجْتمعَ الشمل واستأنس الْملك بِصَاحِب تَدْبيره وتأسس رُكْنه بِرَأْي مشيره
قلت وَفِي جُمَادَى الأولى من هَذِه السّنة توفّي بالموصل قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة كَمَال الدّين بن الشهرزوري وَقد أثنى الْعِمَاد الْكَاتِب عَلَيْهِ فِي الخريدة
ثَنَاء كثيرا وَأنْشد لَهُ أشعارا حَسَنَة مِنْهَا فِي التَّوْحِيد
(قَامَت بِإِثْبَات الصِّفَات أَدِلَّة
…
قصمت ظُهُور أَئِمَّة التعطيل)
(وطلائع التَّنْزِيه لما أَقبلت
…
هزمت ذَوي التَّشْبِيه والتمثيل)
(فَالْحق مَا صرنا إِلَيْهِ جميعنا
…
بأدلة الْأَخْبَار والتنزيل)
(من لم يكن بِالشَّرْعِ مقتديا فقد
…
أَلْقَاهُ فرط الْجَهْل فِي التضليل)
وَله فِي مدح الصَّحَابَة رضي الله عنهم
(لائمي فِي هوى الصَّحَابَة
…
إرجع إِلَى سقر)
(لَا بلغت المنى وَلَا
…
نلْت من رفضك الوطر)
(كَيفَ تنْهى عَن حب قوم
…
هم السّمع وَالْبَصَر)
(وهم سادة الورى
…
وهم صفوة الْبشر)
(فَأَبُو بكر الْمُقدم
…
م من بعده عمر)
(ثمَّ عُثْمَان بعده
…
وَعلي على الْأَثر)
(أَيهَا الرافضي حِسَابك
…
فَالْحق قد ظهر)