الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُقضى بين الناس)) (1).
14 – تعزير الإمام لمن تهاون بأداء الزكاة يدل على عِظَم منزلتها
في الإسلام؛ لحديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((في كل إبل سائمة: في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرَّقُ إبلٌ عن حسابها (2) ، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة (3) من عزمات ربنا عز وجل ، ليس لآل محمد منها شيء)). وفي لفظ النسائي:((من أعطاها مؤتجراً (4) فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء)) (5).
فقوله صلى الله عليه وسلم: ((فإنا آخذوها)) استدل به على أنه يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهراً (6).
واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أخذ نصف المال عقاباً لمانع الزكاة:
(1) متفق عليه: البخاري بنحوه، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، برقم 1460، وكتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، برقم 6638، ومسلم بلفظه، كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة، برقم 990.
(2)
لا تفرق عن حسابها: أي لا يفرق أحد الخليطين ملكه عن ملك صاحبه خشية الصدقة. نيل الأوطار، 3/ 16.
(3)
عزمة: العزمة ضد الرخصة وهي ما يجب فعله، والعزائم الفرائض. غريب الحديث لابن الأثير، 4/ 573، ونيل الأوطار للشوكاني، 3/ 19.
(4)
مؤتجراً: أي طالباً للأجر. نيل الأوطار، 3/ 16.
(5)
أبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، برقم 1575، والنسائي، كتاب الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة برقم 2443، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 436، وفي صحيح النسائي، 2/ 177، وفي إرواء الغليل، برقم 791.
(6)
نيل الأوطار للشوكاني، 3/ 16.
فمنهم من قال: يؤخذ نصف ماله مع أخذ الزكاة.
ومنهم من قال: يجعل ماله نصفين، ثم تؤخذ الزكاة من خير الشطرين.
ومنهم من قال: لا يعاقب بالمال، وإنما يعاقبه الإمام بما يراه، وهذا قول الجمهور (1).
(1) انظر: جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 573 – 574، ونيل الأوطار، 3/ 16 – 18، وسبل السلام للصنعاني، ومال شيخنا ابن باز أثناء تقريره على الحديث رقم 626 من بلوغ المرام: إلى عدم أخذ نصف المال، وإنما يعاقبه الإمام بما يراه، للقواعد العظيمة في تحريم مال المسلم بغير حق، وإن كان مخالفاً لما رجحه ابن القيم رحمه الله، وذكر ابن باز: أن الحاكم صحح الحديث، ولكن لم يجزم الشيخ بتصحيحه ولا تضعيفه، وقد حسنه الألباني كما تقدم.