الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك)) وفي لفظ:((خذه فتموَّله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا (1) فلا تتبعه نفسك)) قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يردُّ شيئاً أُعطيه)) (2).
الحادي والعشرون: الزهد والورع:
الورع: هو الكف عما لا ينبغي، ثم استعير للكف عن المباح والحلال (3).
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما يُخاف ضرره في الآخرة (4). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وهذه العبارة من أحسن ما قيل: في الزهد، والورع، وأجمعها)) (5).
وقال الإمام أحمد رحمه الله: ((الزهد على ثلاثة أوجه:
(1) ما لا: أي ما لا يكون على هذه الصفة، بل تكون نفسك تؤثره وتميل إليه، فلا تتبعه نفسك، واتركه، فحذف هذه الجملة؛ لدلالة الحال عليها. جامع الأصول لابن الأثير، 10/ 163.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب من أعطاه الله شيئاً من غير مسألة ولا إشراف نفس، برقم 1473، ورقم 7163، 7164، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن أُعطيَ من غير مسألة ولا إشراف، برقم 1045.
(3)
الفائق في غريب الحديث للزمخشري، 4/ 56، والنهاية لابن الأثير، 5/ 174.
(4)
انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 10/ 511، 561 20/ 142، ومدارج السالكين لابن القيم، 2/ 10.
(5)
مدارج السالكين لابن القيم، 2/ 10.
الأول: ترك الحرام، وهو زهد العوام.
والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.
الثالث: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين (1))).
ولا يُعلِّقُ المؤمن قلبه بالدنيا؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)) (2).
قال الإمام النووي رحمه الله: ((ومعناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا: من الشهوات المحرمة، والمكروهة، مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا، وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له، من النعيم الدائم، والراحة الخاصة، من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته، وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد)) (3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رُبَّ أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره)) (4).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في رفي من شيء يأكله ذو كبدٍ إلا شطر شعير (5) في رفٍّ لي، فأكلت منه حتى طال عليَّ،
(1) مدارج السالكين، لابن القيم، 2/ 12.
(2)
مسلم، كتاب الزهد، باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، برقم 2956.
(3)
شرح النووي على صحيح مسلم، 18/ 305.
(4)
مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل الضعفاء، برقم 2622.
(5)
شطر شعير: شيء من شعير. جامع الأصول، 4/ 688.