الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بقسمته)) (1).
وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الخير ينبغي أن يُبادر به، فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود، والإسراع: أبرأ للذمة، وأنفى للحاجة، وأبعد من المطل المذموم، وأرضى للرب، وأمحى للذنب (2)، وأعظم للأجر.
الحديث الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كان لي مثل أُحدٍ ذهباً ما يسرني ألا يمرُّ عليَّ ثلاث وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين)) (3).
الحديث الثالث: حديث أبي ذر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أحب أن أُحداً ذاك عندي ذهبٌ أمسي ثالثة عندي منه دينار، إلا ديناراً أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله: هكذا)) حثا بين يديه ((وهكذا)) عن يمينه ((وهكذا)) عن شماله،
…
((إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال: هكذا، وهكذا، وهكذا)) مثل ما صنع في المرة الأولى
…
)) (4).
5 – الإنفاق سرًّا وعلانية
رجاء الأجر الكبير من الله تعالى، وينوي
(1) البخاري، كتاب الزكاة، باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها، برقم 1430، وهو أيضاً في كتاب الأذان، برقم 851، وفي كتاب الاستئذان، برقم 6275.
(2)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 3/ 299.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب الاستقراض، باب أداء الديون، برقم 2389، ورقم 7288، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة، برقم 991.
(4)
متفق عليه: كتاب الاستئذان، باب من أجاب بلبيك، رقم 6268، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الترغيب في الصدقة، برقم 94.
بصدقة العلانية دفع غيره؛ ليقتدي به، فيحصل على مثل أجره، وقد جاءت الآيات القرآنية تبين ذلك، وفيها الحث على الصدقة في السر والعلانية، ومنها، الآيات الآتية:
الآية الأولى: قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (1).
الآية الثانية: قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (2).
الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} (3).
الآية الرابعة: قوله تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} (4).
الآية الخامسة: قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ
(1) سورة البقرة، الآية:271.
(2)
سورة البقرة، الآية:274.
(3)
سورة الرعد، الآية:22.
(4)
سورة إبراهيم، الآية:31.
يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (1).
الآية السادسة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} (2).
فهذه الآيات فيها الثناء على من أنفق حيث دعت الحاجة سرًّا وعلانية، من النفقات الواجبة، والمستحبة، والزكاة الواجبة، والصدقات المستحبة، والله تعالى أعلم (3).
وأما الأحاديث في الإنفاق في السر والعلانية وفي الليل والنهار، فهي كثيرة، ومنها، الأحاديث الآتية:
الحديث الأول: حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، وفيه: أن قوماً أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: حفاة عراة، فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما رأى ما بهم من الحاجة، ثم أمر بالأذان والإقامة، وصلَّى، ثم خطب الناس، وأمرهم بالصدقة على حسب طاقتهم، فتصدق كل إنسان على حسب قدرته، وتصدق رجل بصرِّة عظيمة كادت أن تعجز عنها يده، فتتابع الناس في الصدقة، بعدما رأوا هذا الرجل وصدقته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء
…
)) (4).
(1) سورة النحل، الآية:75.
(2)
سورة فاطر، الآية:29.
(3)
تفسير السعدي في عدة مواضع، ومنها ص 417.
(4)
مسلم، برقم 1017، وتقدم تخريجه في عدم احتقار الصدقة ولو قلت، أما هذا اللفظ في هذا الموضع فقد سقته بالمعنى، للاكتفاء باللفظ السابق.
الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)) (1).
الحديث الثالث: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلَّطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) (2).
الحديث الرابع: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وفيه:: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (3).
الحديث الخامس: حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:: ((إن صدقة السر تطفئ غضب الرب)) (4).
الحديث السادس: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسرّ بالقرآن كالمسرِّ بالصدقة)) (5).
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن، برقم 5025، وفي كتاب التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:((رجل آتاه الله القرآن))، برقم 7529، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، برقم 815. ولفظ البخاري:((يتلوه آناء الليل وآناء النهار)).
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، برقم 73، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، برقم 816.
(3)
متفق عليه: البخاري، برقم 1423، ومسلم، برقم 1031، وتقدم تخريجه.
(4)
الطبراني في الكبير، 19/ 421 برقم 1018، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب،
1/ 532ـ وتقدم تخريجه.
(5)
النسائي، كتاب الزكاة، باب المسر بالصدقة، برقم 2560، والترمذي، كتاب ثواب القرآن باب حدثنا محمود بن غيلان، برقم 2919، وأحمد، 4/ 151، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 2/ 215، وغيره، وقال الإمام ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام، قبل الحديث رقم 1479:((بإسناد جيد)).