الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما زاهدا ورعا تقيا نقيا يعظ النَّاس وَيذكرهُمْ وانتفع بِهِ الاكثرون وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مَجْمُوعَة جمع فِيهَا من لطائف التَّنْزِيل ودقائق الحَدِيث وكلمات اهل الْعرْفَان مَالا يُحْصى كَثْرَة ووقفت بِتِلْكَ الْمَجْمُوعَة على ان لَهُ اطلاعا عَظِيما على المعارف وان لَهُ يدا طولى فِي التَّفْسِير والْحَدِيث قدس الله سره
الطَّبَقَة السَّابِعَة
فِي عُلَمَاء دولة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان مُرَاد خَان طيب الله ثراهما بُويِعَ لَهُ بالسلطنة بعد وَفَاة ابيه فِي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَقد كَانَ السُّلْطَان مرادخان قبل وَفَاته بعدة سِنِين ترك السلطنة وَذهب الى بَلَده مغنيسا وأجلس ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَكَانَهُ ثمَّ نَدم على ذَلِك لامور يطول شرحها فارسل ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مَكَانَهُ بمغنيسا وَجلسَ هُوَ مَكَانَهُ الى ان مَاتَ ثمَّ ان السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لما جلس على سَرِير السلطنة اولا جعل الْمولى حشرو قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فَلَمَّا عزل عَن السلطنة تَركه اركان السلطنة بأجمعهم وَلم يتْركهُ الْمولى خسرو فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان اذْهَبْ انت ايضا مَعَهم فَقَالَ لَا أذهب ان من المروأة ان يُشَارك الرجل صَاحبه فِي الدولة والعزل فَأَحبهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان لهَذَا الْكَلَام محبَّة عَظِيمَة حَتَّى اكرمه فِي أَيَّام سلطنته الثَّانِيَة اكراما عَظِيما وَعين لَهُ مناصب عالية وعاش فِي ابهة وجلالة وَهُوَ مُحَمَّد بن قرامرز كَانَ وَالِده من أُمَرَاء التراكمة وَكَانَ هُوَ رومي الاصل ثمَّ اسْلَمْ وَكَانَ لَهُ بنت زَوجهَا من أَمِير آخر يُسمى بخسرو وَابْنه مُحَمَّد كَانَ فِي حجر خسرو بعد وَفَاة ابيه فاشتهر بِأَخ زَوْجَة خسرو ثمَّ غلب عَلَيْهِ اسْم خسرو واخذ الْعُلُوم عَن مَوْلَانَا برهَان الدّين حيدر الْهَرَوِيّ الْمُفْتِي فِي الْبِلَاد الرومية ثمَّ صَار مدرسا بِمَدِينَة ادرنه فِي مدرسة يُقَال لَهَا مدرسة شاه ملك وَكَانَ لَهُ اخ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ الحلبية وَكَانَ جدي يقْرَأ عِنْده وَلما توفّي هُوَ هُنَاكَ ارسل الْمولى خسرو جدي المرحوم الى الْمولى يُوسُف بالي ابْن الْمولى شمس الدّين الْغِفَارِيّ وَهُوَ مدرس وقتئذ فِي مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان بِمَدِينَة بروسه ثمَّ ان الْمولى خسرو كتب فِي الْمدرسَة المزبورة حَوَاشِي على المطول وَاتفقَ ان جَاءَ السَّيِّد احْمَد القريمي وارسل حَوَاشِيه اليه لينْظر
فِيهَا فَكتب هُوَ على حَاشِيَة تِلْكَ الْحَوَاشِي كَلِمَات يرد فِيهَا على الْمولى خسرو فَصنعَ الْمولى خسرو طَعَاما ودعا الْمولى القريمي الى بَيته للضيافة وَجمع عُلَمَاء بَلَده ايضا ثمَّ احضر حَوَاشِيه وَقرر كَلِمَات الْمولى القريمي وَقرر اجوبته عَنْهَا فَسلم الْمولى القريمي اجوبته بِمحضر من الْعلمَاء وَاعْتذر عَمَّا فعله ثمَّ ان الْمولى خسرو صَار مدرسا بمدرسة اخيه بعد وَفَاته ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور وَلما جلس السُّلْطَان مُحَمَّد خَان على سَرِير السلطنة ثَانِيًا جعل لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم وَلما فتح قسطنطينية جعل الْمولى حضر بك قَاضِيا فِيهَا وَلما مَاتَ هُوَ اعطى قَضَاء قسطنطينية مَعَ خواصها وَقَضَاء غلطه وَقَضَاء اسكدار لمولانا خسرو وَضم اليها تدريس مدرسة اياصوفية كَانَ يذهب طلبته باجمعهم الى بَيته وَقت الضحوة ويتغدون عِنْده ثمَّ يركب الْمولى الْمَذْكُور بغلته وَيَمْشي الطّلبَة قدامه الى الْمدرسَة ثمَّ ينزل الْمولى فيدرس ثمَّ يَمْشُونَ قدامه الى بَيته وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مَرْبُوع الْقَامَة عَظِيم اللِّحْيَة وَكَانَ يلبس الثِّيَاب الدنيئة وعَلى ر أسه تَاج عَلَيْهِ عِمَامَة صَغِيرَة فَإِذا دخل يَوْم الْجُمُعَة جَامع ايا صوفية يقوم لَهُ من فِي الْجَامِع كلهم ويطرقون لَهُ الى الْمِحْرَاب وَيُصلي عندالمحراب وَالسُّلْطَان مُحَمَّد خَان ينظر من مَكَانَهُ ويفتخر بِهِ وَيَقُول لوزرائه انْظُرُوا هَذَا ابو حنيفَة زَمَانه وَكَانَ متخشعا متواضعا صَاحب اخلاق حميدة وَصَاحب سُكُون ووقار وَكَانَ يخْدم فِي بَيت مطالعته بِنَفسِهِ وَقد كَانَ عهد ذَلِك مَعَ مَا لَهُ من العبيد والجواري بِحَيْثُ لَا يُحصونَ كَثْرَة وَكَانَ يكنس بِنَفسِهِ بَيت مطالعته يُوقد فِيهِ نَارا وسراجا وَكَانَ مَعَ مَاله من أشغال الْقَضَاء والتدريس يكْتب كل يَوْم ورقتين من كتب السّلف وَكَانَ لَهُ خطّ حسن وَخلف بعد مَوته كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ وَوجد فِيهَا نسختان بِخَطِّهِ من شرح المواقف للسَّيِّد الشريف واشتراهما بعض من عُلَمَاء هَذِه الديار بِسِتَّة الاف دِرْهَم ثمَّ ان السُّلْطَان مُحَمَّد خَان اتخذ وَلِيمَة عَظِيمَة فِي ذَلِك الْعَصْر فارسل الى الْمولى الكوراني واستاذنه فِي أَيْن يجلس فَقَالَ الاليق بالكوراني ان يخْدم فِي هَذِه الْوَلِيمَة وَلَا يجلس فَوَقع هَذَا الْكَلَام فِي خاطر السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فعين لَهُ جَانب الْيَمين وَعين جَانب الْيَسَار لمولانا خسرو وَلم يرض بذلك الْمولى خسرو فَكتب كتابا وَقَالَ فِيهِ ان