الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هائل قَالَ فَكتبت هُنَاكَ اجوبة عَن اعتراضات الشَّيْخ اكمل الدّين فِي شَرحه للهداية قَالَ ثمَّ انه اعطاني السُّلْطَان مُحَمَّد خَان اُحْدُ الْمدَارِس الثمان فَذهب هُوَ الى الْغَزْوَة وَوَقع فِي قسطنطينية طاعون عَظِيم فَخرجت بأولادي الى بعض الْقرى قَالَ وَكنت الازم مِنْهَا الى قسطنطينية وأدرس كل يَوْم من الايام الْمُعْتَادَة من ارْبَعْ كتب مَعَ اهتمام عَظِيم بِحَيْثُ لَا يُمكن الْمَزِيد عَلَيْهِ وَلما رَجَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان من الْغَزْوَة استقبلته فَلَمَّا رَآنِي قَالَ ادن مني فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ قَالَ لي سَمِعت انك تسكن بَعْضًا من الْقرى وتلازم الدَّرْس من اربعة كتب مَعَ كَمَال الاهتمام وَأَنت اديت مَا عَلَيْك وَبَقِي مَا عَليّ واهدي الى كل من عُلَمَاء الْبَلَد اسيرا وَأهْدى الى ابْن افضل الدّين اسيرين ثمَّ جعله قَاضِيا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مفتيا بهَا فِي أَيَّام السُّلْطَان بايزيد خَان وَمَات وَهُوَ مغت بهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى رجلا صبورا لَا يرى مِنْهُ الْغَضَب حكى الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى انه قَالَ حضرت فِي مجْلِس قَضَائِهِ فتحاكمت اليه امْرَأَة مَعَ رجل فَحكم الْمولى الْمَذْكُور للرجل فأطالت الْمَرْأَة لسانها عَلَيْهِ واساءت القَوْل فِيهِ فَصَبر على ذَلِك وَمَا زَاد على ان قَالَ لَا تتعبي نَفسك حكم الله تَعَالَى لَا يُغير وان شِئْت ان اغضب عَلَيْك فَلَا تطمعي فِيهِ وَحكى استاذي الْمولى محيي الدّين الفناري انه قَرَأَ عَلَيْهِ مُدَّة كَثِيرَة وَشهد لَهُ بِأَنَّهُ لم يجد مسئلة من الْمسَائِل شَرْعِيَّة اَوْ عقلية الا وَهُوَ يحفظها قَالَ وَلَو ضَاعَت كتب الْعُلُوم كلهَا لامكن ان يكْتب كلهَا من حفظه وَله حواش على شرح الطوالع للأصفهاني وَهِي مَقْبُولَة متداولة وحواش على حَاشِيَة شرح الْمُخْتَصر للسَّيِّد الشريف وَهِي ايضا مَقْبُولَة عِنْد العلماءر وح الله تَعَالَى روحه وَزَاد فِي أَعلَى غرف الْجنان فتوحه
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى سِنَان الدّين يُوسُف بن الْمولى حضر بك ابْن جلال الدّين رَحِمهم الله تَعَالَى
كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما فَاضلا كثير الِاطِّلَاع على الْعُلُوم عقلياتها وشرعياتها وَكَانَ ذكيا فِي الْغَايَة يتوقد ذكاء وفطنة وَكَانَ لحدة ذهنه وَقُوَّة فطنته يغلب على طبعه الشريف ايراد الشكوك والشبهات وقلما يلْتَفت الى تَحْقِيق الْمسَائِل وَلِهَذَا
كَانَ يلومه وَالِده عَلَيْهِ يرْوى انه كَانَ يَأْكُل مَعَه اللَّحْم يَوْمًا فِي طبق فلامه على ميله الى الشكوك وَقَالَ بلغ بك الشكوك الى مرتبَة يُمكن ان تشك فِي ان هَذَا الظّرْف من نُحَاس قَالَ يُمكن ذَلِك لَان للحواس اغاليط فَغَضب وَالِده عَلَيْهِ وَضرب بالطبق على رَأسه وَلما مَاتَ وَالِده كَانَ هُوَ فِي جوَار الْعشْرين من سنه فَأعْطَاهُ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان مدرسة بأدرنه ثمَّ اعطاه مدرسة دَار الحَدِيث بأدرنه ثمَّ جعله معلما لنَفسِهِ وَمَال الى صحبته وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ وَلما جَاءَ الْمولى عَليّ القوشجي الى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حرض السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمولى سِنَان باشا على تعلم الْعُلُوم الرياضية مِنْهُ فَأرْسل هُوَ الْمولى لطفي وَكَانَ من تلامذته فِي ذَلِك الْوَقْت الى الْمولى عَليّ القوشجي فَقَرَأَ هُوَ على الْمولى عَليّ القوشجي الرياضية وَأخْبر كل مَا سمع مِنْهُ للْمولى سِنَان باشا حَتَّى أكمل الْعُلُوم الرياضية كلهَا وَكتب بِأَمْر السُّلْطَان مُحَمَّد خَان حَوَاشِي على شرح الجغميني لقَاضِي زَاده الرُّومِي ثمَّ جعل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْمولى الْمَذْكُور وزيرا وتقرب عِنْده غَايَة التَّقَرُّب فَطلب السُّلْطَان مُحَمَّد خَان يَوْمًا رجلا من الْعلمَاء يكون امينا على خَزَنَة كتبه فَذكر عِنْده الْمولى لطفي فَجعله امينا على تِلْكَ الخزانة ووقف هُوَ بواسطته على لطائف الْكتب وغرائب الْعُلُوم مَعَ انه وَقع بَينه وَبَين السُّلْطَان مُحَمَّد خَان امْر كَانَ سَببا لعزله وحبسه لما سَمعه عُلَمَاء الْبَلدة اجْتَمعُوا فِي الدِّيوَان العالي وَقَالُوا لَا بُد من اطلاقه من الْحَبْس والا نحرق كتبنَا فِي الدِّيوَان العالي ونترك مملكتك فَأخْرجهُ وَسلمهُ اليهم وَلما سكنوا اعطاه قَضَاء سفر يحصار مَعَ مدرسته وَأخرجه فِي ذَلِك الْيَوْم من قسطنطينية فَخرج وَلما وصل الى ازنيق ارسل خَلفه طَبِيبا ووقال عالجه لقدا ختل عقله فَأعْطَاهُ الطَّبِيب الْمَذْكُور شربة وَضرب كل يَوْم خمسين عَصا فَلَمَّا سَمعه الْمولى ابْن حسام الدّين ارسل كتابا الى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَقَالَ لَهُ اما ان ترفع هَذَا الظُّلم واما ان اخْرُج من مملكتك فَرفع عَنهُ الظُّلم الْمَذْكُور وَذهب هُوَ الى سفريحصار وَأقَام هُنَاكَ بِمَا لَا يُمكن شَرحه من الكآبة والحزن وَمَات السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَهُوَ فِيهَا وَلما جلس السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة أعطَاهُ مدرسته دَار الحَدِيث بأدرنه وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم وَكتب
هُنَاكَ حَوَاشِي على مبَاحث الْجَوَاهِر من شرح المواقف وَأورد اسئلة كَثِيرَة على السَّيِّد الشريف حَتَّى انه يُورد سؤالين اَوْ ثَلَاثَة فِي سطر وَاحِد فنصحه بعض اصحابه وَقَالَ لَا بُد من انتخاب تِلْكَ الاسئلة لَان السَّيِّد رفيع الشَّأْن فَأذن للطلبة ان يطالعوا تِلْكَ الاسئلة فأسقط مِنْهَا مَا اجابوا عَنهُ ثمَّ تقاعد عَن المناصب فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم عَن محصول سرخانه ثمَّ اعطاه فِي شهر ذِي الْقعدَة فِي السّنة الْمَذْكُورَة تيمارا على وَجه الضميمة ثمَّ صَار فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة امير كليبولي وَله كتاب بالتركية فِي مُنَاجَاة الْحق سبحانه وتعالى وانه انشاء لطيف اظهر فِيهِ شوقه الْعَظِيم الى جَانب الْحق سبحانه وتعالى وَكتاب آخر بالتركية ايضا فِي مَنَاقِب الاولياء ثمَّ انه مَاتَ بقسطنطينة وَدفن بجوار ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي فِي سنة احدى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَلم يُوجد لَهُ فِي بَيته حطب يسخن بِهِ المَاء وَذَلِكَ لافراطه فِي السخاء ووصوله الى حد السَّرف وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى محبا للمشايخ يلازمهم ويستمد مِنْهُم سِيمَا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء قدس سره الْعَزِيز وَحكي ان الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء كَانَ يجْهر بالبسملة وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب فَجمع الْمولى الكوراني عُلَمَاء قسطنطينية فِي الْجَامِع وَهُوَ مفت بهَا ليحضروا الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء ويمنعوه عَن الْعَمَل بِخِلَاف الْمَذْهَب فَاجْتمعُوا وَكَانُوا ينتظرون الْمولى سِنَان باشا فَلَمَّا حضر هُوَ قَالَ مَا الدَّاعِي الى هَذَا الِاجْتِمَاع فَبين الْمولى الكوراني سَببه فَقَالَ هُوَ إِذا حضر الرجل وَقل اني اجتهدت فِي هَذِه المسئلة فَأدى اجتهادي الى الْجَهْر بالبسملة احضروا لَهُ الْجَواب قَالَ لَهُ الْمولى الكوراني امجتهد هُوَ قَالَ نعم انه يعلم التَّفْسِير بالبطون السَّبْعَة ويحفظ من السّنة الصِّحَاح السِّتَّة وَهُوَ عَارِف بشرائط الِاجْتِهَاد وَالْقَوَاعِد الاصولية قَالَ الْمولى الكوراني انت تشهد بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ للحاضرين قومُوا فَمن كَانَ لَهُ مثل هَذَا الشَّاهِد لَا يَنْبَغِي ان يُعَارض فَتَفَرَّقُوا عَن الْمجْلس