الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابو السُّعُود بن مُحَمَّد ابْن مصطفى الْعِمَاد
كَانَ ابوه من جملَة من خلص نَفسه السّريَّة عَن الكدرات البشرية وَجمع بَين الشَّرِيعَة والطريقة مَعَ التضلع من الْعُلُوم الرسمية بِالْحَقِيقَةِ وَقد وَقع نبذة من بخار سَمَاء مآثره وقطرة من مواطر سحائب مفاخره فِي الشقائق النعمانية وَسَيَأْتِي فِي هَذِه العجالة الْيَسِيرَة بعض مناقبه الجمة
الْكَثِيرَة ولد رحمه الله سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة بقرية قريبَة من قسطنطينية المحمية من خَواص اوقاف الزاوية الَّتِي بناها السُّلْطَان بايزيدخان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان للشَّيْخ محيي الدّين المسفور وَالِد الْمولى الْمَزْبُور وَقد مهد لَهُ فِي مهده الصَّوَاب وسخر لَهُ ابيات الْخطاب وتربى فِي حجر الْعلم حَتَّى رباه وارتضع ثدي الْفضل الى ان ترعرع وحبا وَلَا زَالَ يخْدم الْعُلُوم الشَّرِيفَة حَتَّى رحب بَاعه واستد ساعده وَاشْتَدَّ اتساعه وَقد اسْتَفَادَ من الاجلة الْكِرَام والاعزة الفخام على مَا ذكره نَفسه فِي صُورَة الاجازة للشَّيْخ عبد الرحمن المشتهر بشيخ زادة فَلَا نطيل الْكَلَام بالتكرار والاعادة وَقد نقل عَنهُ رحمه الله انه قَالَ مرّة قَرَأت على وَالِدي الشَّيْخ محيي الدّين حَاشِيَة التَّجْرِيد للشريف الْجِرْجَانِيّ من اول الْكتاب الى آخِره مَعَ جَمِيع الْحَوَاشِي المنقولة عَنهُ وَقد قرات عَلَيْهِ شرح الْمِفْتَاح للعلامة المسفور مرَّتَيْنِ وَشرح المواقف لَهُ ايضا بالتمام والكمال وَلما صَار ملازما من الْمولى سَيِّدي جلبي قلد التدريس فِي مدرسة كنقري بِخَمْسَة وَعشْرين فتردد فِي الْقبُول فَنقل فِي اثنائه الى مدرسة اسحق باشا ببلدة اينه كول بِثَلَاثِينَ وَلما انْفَصل عَنْهَا قلد بعد عدَّة اشهر مدرسة دَاوُد باشا بِمَدِينَة قسطنطينية بِأَرْبَعِينَ ثمَّ نقل عَنْهَا الى مدرسة عَليّ باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة بِخَمْسِينَ وَلما بنى الْوَزير مصطفى باشا مدرسته الَّتِي بقصبة ككيويزه نقل اليها ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بِمَدِينَة بروسه ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان وَقد انشد رحمه الله لنَفسِهِ عِنْد قفوله عَنْهَا هَذِه الابيات
…
دنا النأي عَن نجد فَأَصْبَحت قَائِلا
…
وداعا لمن قد حل هذي المنازلا
فيا حبذا تيك المعالم والربا
…
بهَا كل من تهوى وَمَا كنت آملا
نسيم الصِّبَا عرج عَلَيْهَا ونادها
…
سقاك الغوادي وابلا ثمَّ وابلا
…
.. وَسلم على قطانها باستكانة
…
وَبلغ دعائي هَؤُلَاءِ الاماثلا
ونبئهم انبا اشتياقي وَقل لَهُم
…
فُؤَادِي بمغناهم وان كنت راحلا
وَيَا شاهقا خلف الْحمى ثمَّ دونه
…
عَلَيْك سَلام بكرَة واصائلا
لبست الثِّيَاب الْبيض بعدِي فانني
…
على مأتم مذ سقت عَنْك الرواحلا
وَلم ار امرا سرني مُنْذُ
…
صروف النَّوَى بيني وَبَيْنك حَائِلا
نأت عَنْك دَاري لَا قلى وسآمة
…
بلَى فعل التَّقْدِير مَا كَانَ فَاعِلا
وَلنْ تَبْرَح الاشواق تزداد فِي الحشى
…
الى ان ارى امرا من الدَّهْر هائلا
بلَى ان احكام الطبيعة كلهَا
…
خيال سيغدو عِنْد ذَلِك بَاطِلا
…
وَقد شرحت هَذِه الابيات فِي نصف يَوْم من الاوقات لَو كتبه كَاتب فِي الْيَوْم الْوَاحِد لعده من اكبر المحامد ثمَّ قلد رحمه الله قَضَاء بروسه ثمَّ نقل الى قَضَاء قسطنطينية المحروسة ثمَّ نقل الى قَضَاء الْعَسْكَر فِي ولَايَة روم ايلي ودام عَلَيْهِ مُدَّة ثَمَانِي سِنِين وَقد رَبِّي بزلال احسانه دوحة الْعُلُوم والفضائل وقلد جيد الزَّمَان بخرائد افضاله وَهُوَ عاطل فَعَادَت رَوْضَة المعارف الى بهائها ودوحة الاداب الى مَائِهَا ونمائها وَلما انْتقل الْمولى المرحوم عُمْدَة افاضل الرّوم حَسَنَة الْعَصْر والاوان الْمولى سعد بن عِيسَى بن امير خَان اضْطربَ امْر الْفَتْوَى وانتقل من يَد الى يَد وَلم يثبت سقف بَيته على عمد الى ان سلم زمامه اليه والقيت مقاليده لَدَيْهِ فنظم مَصَالِحه نظم اللال واشتغل بتشييد مبانيه احسن الِاشْتِغَال وسيقت اليه الركائب من كل قطر وجانب وازدحم على بَابه الوفودمن أَصْحَاب الْمجد والجدود وشملت شمائله الْعَامَّة الْخَاصَّة والعامة وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة ودام على هَذِه الفعلة الْحَسَنَة نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وَكتب الْجَواب مرَارًا فِي يَوْم وَاحِد على الف رقْعَة مَعَ حسن المقاطع والمقاصد وَقد سَارَتْ اجوبته فِي جَمِيع الْعُلُوم فِي الافاق مسير النُّجُوم وَجعلت رشحات اقلامه تَمِيمَة نحر لكَونهَا يتيمة بَحر فيا لَهُ من بَحر وَكَانَ يكْتب الْجَواب على منوال مَا يَكْتُبهُ السَّائِل من الْخطاب وَاقعا على لِسَان الْعَرَب والعجم وَالروم من المنثور والمنظوم وَقد اثْبتْ مِنْهَا مَا يستعذبه النَّاظر ويستحسنه ارباب البصائر