الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ صَالحا تقيا مشتغلا بِالْعبَادَة وَالْعلم ودرس مُدَّة عمره فَأفَاد وصنف فأجاد فِيهَا حَوَاشِيه على شرح المواقف للسَّيِّد الشريف وحواشيه على حَوَاشِي شرح التَّجْرِيد للسَّيِّد الشريف ايضا كتبهَا ردا على حَوَاشِي الْمولى خطيب زَاده وَله رِسَالَة فِي علم الْهَيْئَة ايضا ورسالة فِي آدَاب الْبَحْث روح الله روحه وَنور ضريحه
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الحسيب النسيب الْمولى السَّيِّد إِبْرَاهِيم
كَانَ وَالِده من سَادَات الْعَجم ارتحل من بلادالعجم وقدتوطن فِي قَرْيَة قريبَة من اماسيه يُقَال لَهَا قَرْيَة بكيجه وَكَانَ من اولياء الله الْكِبَار وَصَاحب الكرامات السّنيَّة ينْقل عَنهُ كثير من خوارق الْعَادَات وَلم نتعرض لتفصيلها خوفًا من الاطناب وَمن جملَة ذَلِك انه عمي فِي آخر عمره وكشف ولد الْمولى الْمَذْكُور عَن رَأسه وَهُوَ عِنْده فَقَالَ سيد إِبْرَاهِيم لَا تكشف رَأسك رُبمَا يَضْرِبك الْهَوَاء الْبَارِد فَقَالَ لَهُ ابْنه كَيفَ رَأَيْت انت بِهَذِهِ الْحَالة قَالَ دَعَوْت الله ان يريني وَجهك فمكنني من ذَلِك فصادف نَظَرِي انكشاف رَأسك وَقد كف بَصرِي الان كَمَا كَانَ وَمِنْهَا ان السُّلْطَان بايزيدخان حِين امارته على اماسيه كَانَ يلازمه ويستمد من دُعَائِهِ وَقد اوصاه ان لَا يفرط فِي الصَّيْد فَتَركه اياما ثمَّ بَاشر يَوْمًا الصَّيْد فساقوا لاجله قطيعا من الظباء فَتَركهَا وَلم يرمها بِسَهْم فَسئلَ عَن ذَلِك قَالَ رايت ابي رَاكِبًا على وَاحِد مِنْهَا وَكَانَ السُّلْطَان بايزيدخان يَدعُوهُ بِلَفْظ الاب قَالَ وَقَالَ لي اما نهيتك عَن الصَّيْد فَرجع السُّلْطَان بايزيدخان الى منزله خَائفًا من كَلَامه وَنَشَأ الْمولى الْمَذْكُور فِي حجر وَالِده بعفاف وَصَلَاح ثمَّ رَحل لطلب الْعلم الى مَدِينَة بروسه وَقَرَأَ عناك على جدي لأمي الشَّيْخ سِنَان الدّين زَمَانا وَلما الْتحق جدي بِخِدْمَة الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة بَقِي هُوَ معتكفا بالجامع الْكَبِير بِمَدِينَة بروسه قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَقد تفقدني يَوْمًا الشَّيْخ سِنَان الدّين الْمَزْبُور وَقَالَ لي اشْتغل بتزكية النَّفس واوصاني بوصايا فَوَقَعت لي وَاقعَة رَأَيْتنِي فِي صُورَة طير كَبِير ابيض اخضر الجناحين احمر المنقار ورأيتني اطير على الْعَرْش وعَلى
الْكُرْسِيّ وعَلى السَّمَوَات السَّبع قَالَ وَرَأَيْت شَجَرَة ثَابِتَة فِي الارض وفرعها فِي السَّمَوَات وَلها غُصْن ممتد من الْمشرق الى الْمغرب قَالَ فَوَقَعت على ذَلِك الْغُصْن ثمَّ جَاءَ الشَّيْخ الْمَزْبُور الي فحكيت لَهُ الْوَاقِعَة وَلم يعبرها وَقَالَ دم على الِاشْتِغَال وَبعد ايام وَقعت لي وَاقعَة اخرى رَأَيْتنِي على حمَار يجر خطامه على الارض مشدود على الْحمار ظرف فِيهِ خمر وَخَلْفِي غُلَام مليح الْوَجْه وَبِيَدِي طنبور اضْرِب بهَا فاشمأزت نَفسِي من هَذِه الْوَاقِعَة وحزنت من ذَلِك حزنا عَظِيما قَالَ فجَاء الي الشَّيْخ الْمَذْكُور بعد أَيَّام فحكيت لَهُ الْوَاقِعَة وحزني عَلَيْهَا قَالَ لَا تحزن هَذِه الْوَاقِعَة احسن من الاولى لَان الْخمر صُورَة الجذبة والغلام صُورَة الرّوح والطنبور صُورَة الجذبة الى عَالم الْقُدس الا انه لما لم يكن زِمَام الْحمار بِيَدِك لاتقتد انت بِأحد اصلا واشتغل بعد ذَلِك بِالْعلمِ ثمَّ تركني قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ كَمَا قَالَ ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ حَتَّى وصل الى خدمَة الْمولى حسن الساميسوني وعينه لاهية التدريس فَلم يقبل التدريس فَرغب فِي خدمَة الْمولى خواجه زَاده وَذهب اليه حَال تدريسه بِمَدِينَة ازنيق بعد قَضَاء قسطنطينية وَصَارَ فِي خدمته مُدَّة كَبِيرَة ثمَّ استدعاه الْوَزير مُحَمَّد باشا القراماني لتعليم وَلَده فَعلمه مُدَّة ثمَّ صَار معلما للسُّلْطَان قورقود ابْن السُّلْطَان بايزيدخان فِي حَيَاة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة مرزيغون ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة قره حِصَار ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة الْوَزير مصطفى باشا بِمَدِينَة قسطنطينية ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة السُّلْطَان بايزيدخان بِمَدِينَة اماسيه وَعين لَهُ كل يَوْم ثَمَانُون درهما وفوض اليه أَمر الْفَتْوَى هُنَاكَ ثمَّ ترك التدريس وَالْفَتْوَى وَعين لَهُ السُّلْطَان بايزيدخان فِي اواخر سلطنته كل يَوْم مائَة دِرْهَم بطرِيق التقاعد وَلما جلس السُّلْطَان سليم خَان على سَرِير السلطنة اشْترى لَهُ دَارا فِي جوَار مَزَار ابي ايوب الانصاري عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي والان هِيَ وقف وَقفهَا الْمولى الْمَذْكُور على كل من يكون مدرسا فِي مدرسة ابي ايوب الانصاري رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَسكن هُنَاكَ الى ان توفّي فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد نَيف على تسعين من الْعُمر وَكَانَ مُجَردا لم يتأهل مُدَّة عمره وقصدت ان يُزَوجهُ ابوه بالتماس بعض من