الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشَّيْخ عبد الرَّحِيم وَصَاح صَيْحَة وَرمى بِنَفسِهِ على الارض وَبَقِي مغشيا عَلَيْهِ مُدَّة وَلما افاق سَأَلَهُ الشَّيْخ عَمَّا ظهر لَهُ فاخبر بِهِ ثمَّ قَالَ الشَّيْخ اني اظنك فِي اعلى رُتْبَة من ذَلِك الا انه يَكْفِي لَك ذَلِك ان شَاءَ الله تَعَالَى
وَلما سَافر الى مَكَّة حَاجا وَوصل الى بَلْدَة قونية استقبله روح الشَّيْخ جلال الدّين صَاحب المثنوي المولوي وعانقه وخاطبه بِهَذَا الْبَيْت الْفَارِسِي
…
خشنودم ازتواي يسر
…
دارم بسى باتر نظر
خوش آمدي جَان بدر
…
اهلا وسهلا مرْحَبًا
…
وَلما سَافر الى الْبَلدة المزبورة مرّة ثَانِيَة لتفتيش بعض الْكتب الْمَوْقُوفَة بواقعة وَقعت لَهَا وَدخل الزاوية الْمَعْرُوفَة وَحضر مجْلِس السماع عانقه روح الشَّيْخ جلال الدّين المسفور وَدَار بِهِ عدَّة دورات وَهُوَ يَقُول بَيت
…
خموش باش كه احوال فقروفنا
…
دلّ تومخزن اينها بودبهمت مَا
…
وَكَانَ رحمه الله يصف الشَّيْخ جلال الدّين الْمَزْبُور بصفاته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا على مَا ضَبطه بِهِ من اعتنى بِهِ وَكَانَ يَقُول مَا سَمِعت الْبَيْتَيْنِ قبل ذَلِك من اُحْدُ وَقد ظهر لَهُ كشوفات حقة وكرامات مُحَققَة مِنْهَا مَا حَكَاهُ الثِّقَات وتطابق عَلَيْهِ الروَاة ان امام المرحوم السُّلْطَان بايزيدخان الْمُسَمّى ببكتاش اخذ جَوْهَرَة ثمينة من السُّلْطَان الْمَزْبُور ليعرضها على بعض من لَهُ خبْرَة بِعلم الاحجار فوضعها فِي مَوضِع من بَيته ثمَّ عَاد اليه فَلم يجدهَا فَسقط فِي يَده وتحير فِي امْرَهْ وَتردد الى الرمالين والمشايخ فَلم يفيدوا شَيْئا فاتفق انه اجْتمع بالشيخ عبد الرحيم وقص عَلَيْهِ الْقِصَّة وَعرض عَلَيْهِ اضطرابا عَظِيما وَكَانَ بَينهمَا حُقُوق سَابِقَة وَمَعْرِفَة قديمَة فرق لَهُ الشَّيْخ فراقب زَمَانا ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ هَل فِي طرف من عَرصَة دَارك احجار مبثوثة بَاقِيَة من الْبناء فَقَالَ الامام نعم فَقَالَ ان وَاحِدَة من جواريك اخذت هَذِه الْجَوْهَرَة من الْموضع الَّذِي تركتهَا فِيهِ ووضعتها تَحت حجر من تِلْكَ الاحجار وصفهَا بصفتها واخبره بعلامتها فَقَامَ الامام عَن مَجْلِسه الشريف واسرع
الى دَاره وَوصل الى ذَلِك الْموضع وَعرف الْحِجَارَة فَرَفعهَا فَوجدَ الْجَوْهَرَة وشكر الله تَعَالَى وخلص من الِاضْطِرَاب ببركة الشَّيْخ رحمه الله
وَمِنْهَا انه وَقع فِي زواية اجْتِمَاع عَظِيم واظنها لقِرَاءَة مولدالنبي صلى الله عليه وسلم وَقد حضر فِيهَا الاشراف من الْعلمَاء والامراء وَفِيهِمْ الْمُفْتِي الْمُعظم وَالْمولى المفخم احْمَد بن كَمَال باشا زَاده واسكندر جلبي الدفتر دَار وَغلب على الشَّيْخ رحمه الله فِي اثناء الْمجْلس حَال وراقب زَمَانا ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ لاقيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَجرى بَيْننَا مصاحبة ومكالمة وَكَانَ من جملَة كَلَامه عليه الصلاة والسلام قل لمفتيكم ليهتم فِي امْر الْفَتْوَى فانه يهمل فِيهَا وَقد وَقع لَهُ فِي هَذَا الاسبوع خَمْسَة اجوبة على خلاف الشَّرْع الشريف فَلَمَّا سَمعه الْمُفْتِي الْمَزْبُور صلى على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ صدق رَسُول الله وصدقتم فِي خبركم عَنهُ عليه الصلاة والسلام فانه قد وَقع كَمَا قُلْتُمْ وقصدت تَبْدِيل تِلْكَ الصُّور وَلم اظفر بهَا ثمَّ انه عَاد الى اسكندر جلبي وَقَالَ ان من جملَة مَا قَالَه صلى الله عليه وسلم لتقل للدفتر دَار ليهتم فِي امور الْمُسلمين وليتق الله ربه وليحذر من غضب السُّلْطَان وهلاكه فِي يَده ان خَالف مَا امرنا بِهِ وَكَانَ الامر على مَا اخبره من الايعاد فان السُّلْطَان اهلكه بعد مُدَّة واباد وَقد انْتقل فِي حَيَاته ابْنه الْمُسَمّى بِعَبْد الْهَادِي وَكَانَ شَابًّا مفرطا فِي هوساته ومنهمكا على لذاته وَجَزِعت عَلَيْهِ امهِ وبكت اياما فاذا بِيَوْم خرج فِيهِ الشَّيْخ عَن صومعته وَهُوَ يبكي وَيَقُول لَهَا لَا تبكين على فقد ولدك وَمَوته بل على عَذَابه فِي الْآخِرَة فَانِي فحصت فِي غرفات الْجنان فَمَا وجدته ثمَّ فتشت فِي دركات النيرَان فَمَا وجدته فناديته بِأَعْلَى صَوت فَأَجَابَنِي بِصَوْت حَزِين فاستدللت عَلَيْهِ بِصَوْتِهِ فاذا هُوَ معذب بِعَذَاب قوم لوط وَهل كَانَ لَهُ فِي حَيَاته ابتلاء بالغلمان ثمَّ انه جمع مريديه وَاعْتَكف مَعَهم اياما وَجَاهدُوا واجتهدوا فِي التضرع وَالدُّعَاء الى ان خرج الشَّيْخ يَوْمًا من مُعْتَكفه وَهُوَ يضْحك ويبشر امهِ بِالْعَفو والرضوان اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا مَعَ الصَّالِحين فِي غرف الْجنان
وَمن كراماته انه كَانَ يَقُول لزوج بنت اخيه عبد الرحمن بن الْمُؤَيد محيي الدّين الفناري وَكَانَ قَاضِيا بالعسكر فِي ولَايَة روم ايلي لَا تخف انت من الْعَزْل مَا دمت حَيا وَقد عزل الْمولى المرحوم ثَانِي يَوْم مَاتَ فِيهِ الشَّيْخ عبد الرَّحِيم المرحوم وَكَانَ يَقُول الْمُفْتِي ابو السُّعُود كنت ارى كثيرا فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَاعد اطلب الْقيام فَيَجِيء الشَّيْخ عبد الرَّحِيم فَيَأْخُذ برأسي ويمنعني من الْقيام فَبينا انا بليلة وَقعت لي فِيهَا مثل هَذِه الْوَاقِعَة وَظهر لي الشَّيْخ عبد الرَّحِيم ليمنعني عَن الْقيام كَمَا هُوَ عَادَته فاذا بوالدي قد ظهر وَقصد الي فَلَمَّا رَآهُ الشَّيْخ عبد الرَّحِيم تركني وَغَابَ عني فاستنهضت وَقمت على قدمي فَلم يذهب الا قَلِيل حَتَّى صرت قَاضِيا بالعسكر بمَكَان الْمولى محيي الدّين الفناري وَقد اجْتمع لي زَمَنه بِتِلْكَ الزاوية من الزهاد وأرباب السَّعْي وَالِاجْتِهَاد مَا لايتفق الا للقليل من اصحاب الارشاد وَقد حكى وَاحِد من الثِّقَات انه كَانَ فِي الزاوية المزبورة رجل من مريديه يُقَال لَهُ وَكَانَ صَحِيح الْبدن سَالم الرجلَيْن وَقد رَأَيْته مرّة بعد ايام وَقد عرض لَهُ عرج فَسَأَلت بعض الْحَاضِرين عَن وَجهه فَقَالَ كُنَّا جالسين فِي الْمَسْجِد مراقبين مشتغلين اذ وَقع لَهُ انسلاخ فتبع جسده روحه فِي العروج الى الْعَالم الْعلوِي والانقطاع عَن البرزخ السفلي فارتفع الى ان قَارب سطح الْبَيْت فَاطلع عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين فَلم يملك نَفسه وَصَاح صَيْحَة فَعَاد روحه الى جسده دفْعَة فَوَقع على الارض من فَوق فاختلت رجله وَهَذِه قصَّة مَشْهُورَة وَقد سَأَلت شَيْخي الشَّيْخ مصلح الدّين رَحمَه الله تَعَالَى عَن كَيْفيَّة انسلاخ وَقع لَهُ مرّة فَقَالَ رحمه الله كنت مرّة مشتغلا بِالذكر الْجَمِيل اذ ظهر لي يَد فِي غَايَة العظمة والمهابة فَنَظَرت الى كفها فَرَأَيْت فِيهِ اسْم الْجَلالَة مَكْتُوبًا بِخَط بديع واسلوب غَرِيب فادمت النّظر فِيهِ وغبت عَن نَفسِي فِي ذَلِك فاذا بروحي قد انْسَلَخَ عَن جَسَدِي فَوَقع فِي عَالم فسيح فَأخذ يسير فِيهِ ويسبح وشاهدت من بَدَائِع اللطائف واطلعت على غرائب المعارف مَالا يُمكن شَرحه وَلَا يَلِيق بَيَانه
فاذا سيري قد انْتهى الى الْموضع الَّذِي ابتدأت مِنْهُ فَرَأَيْت جَسَدِي ملقى فِي حُجْرَتي فَمَا اردت الدُّخُول فِيهِ فَسمِعت صواتا مهولا بِأَن ادخل فِي جسدك الى وَقت مَعْلُوم فاذا انا فِي جَسَدِي على مَا كنت عَلَيْهِ قبل ذَلِك وَقد سَأَلت يَوْمًا شَيْخي عَن شَيْخه ووالده رحمهمَا الله تَعَالَى ايهما اكمل فِي اعتقادكم فَقَالَ وَقع لي فِيهِ وَاقعَة غَرِيبَة وَهِي اني كنت مشتغلا بزاوية الشَّيْخ عبد الرحيم فخطر لي ان الشَّيْخ محيي الدّين وخليفته الشَّيْخ مصلح الدّين السيروزي وَالشَّيْخ عبد الرحمن ووالدي وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين ايهم ارْفَعْ رُتْبَة واقوم منزلَة فَوَقَعت لي وَاقعَة فَرَأَيْت فِيهَا طَريقَة وَاضِحَة ومحجة بَيْضَاء ممتدة من الارض الى السَّمَاء فَدخلت فِي هَذِه الطَّرِيق فَمَا ذهبت الا قَلِيلا حَتَّى اعطاني الله تَعَالَى جناحين فطرت نَحْو السَّمَاء فاذا بِصَوْت مهيب يَجِيء من فَوقِي فَرفعت رَأْسِي فَنَظَرت اليه فاذا هُوَ رجل ذُو جناحين مثلي يطير ويسير بهما فَاجْتَمَعْنَا فَقَالَ لي أَي شَيْء تُرِيدُ فَقلت اعطاني الله تَعَالَى جناحين فاطير بهما فأسير فِي ملكوت السَّمَوَات واشاهد عَظمَة قدرَة الله تَعَالَى وَسَأَلته عَنهُ فَقَالَ انا الشَّيْخ ابو يزِيد البسطامي وتعال نتطاير ونتساير فتطايرنا وتسايرنا مُدَّة وتحادثنا زَمَانا الى ان انجر الْكَلَام الى بَيَان مَرَاتِب الْمَشَايِخ الْمَذْكُورَة فَقَالَ لي انْظُر تَحْتك فَنَظَرت فَرَأَيْت ارضا بَيْضَاء فِيهَا طَريقَة بَيْضَاء وَجلسَ على هَذَا الطَّرِيق اربعة رجال مراقبين متوجهين الى جناب الحضرة مَعَ كَمَال الادب وَالْوَقار ثمَّ قَالَ ان هَذِه الارض هِيَ الَّتِي تدْخلهَا اولياء الله تعلى وَتلك الطَّرِيق طَرِيق الْحق وَهَؤُلَاء الرِّجَال هم الَّذين سَأَلت عَنْهُم فَانْظُر اليهم وَتَأمل مَرَاتِبهمْ وَلما امعنت النّظر فيهم فاذا الشَّيْخ محيي الدّين مقدم الْجَمِيع وَبعده الشَّيْخ مصلح الدّين وَبعده الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَالِدي وَالشَّيْخ عبد الرَّحِيم الا ان وَالِدي اقْربْ الى الشَّيْخ فِي الْجُمْلَة ثمَّ رَأَيْت على هَذَا الطَّرِيق رجلا على بعد مِنْهُم فَسَأَلته عَنهُ فَقَالَ هُوَ الشَّيْخ المشتهر ببهاء الدّين زَاده من جملَة خلفاء الشَّيْخ محيي الدّين فَقلت فَلم بعده عَن شَيْخه وَعدم دُخُوله فِي ذَلِك الْمجْلس قَالَ لاجل انه اكثر الِاشْتِغَال بالعلوم الظَّاهِرَة فعاقته عَن مسيره وأخرته عَن نظرائه وَالشَّيْخ محيي الدّين وان كَانَ لَهُ فَضِيلَة تَامَّة فِي الْعُلُوم الظَّاهِرَة الا انه جعلهَا نسيا منسيا