الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزَّمَان وَهُوَ من اولاد السُّلْطَان حُسَيْن بيقرا إِلَى بِلَاد الرّوم جَاءَ إِلَيّ وَمَا تَكَلَّمت اصلا وَمَا تكلم هُوَ ايضا تأدبا وَحكي عَن خواجه مُحَمَّد قَاسم وَهُوَ من نسل خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي انه قَالَ ذهبت الى خدمَة الْمولى اسمعيل الشرواني من اصحاب خواجه عبيد الله ورغبني فِي مطالعة الْكتب واعتذرت اليه بِعَدَمِ مساعدة الْوَقْت ثمَّ قُمْت وَذَهَبت الى خدمَة الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي فَقَالَ ي كَأَنَّك جِئْت من عِنْد الْمولى اسمعيل قلت نعم قَالَ يرغبك فِي مطالعة الْكتب قلت نعم قَالَ لَا تلْتَفت الى قَوْله إِنِّي قرات على عمي من الْقُرْآن الْعَظِيم الى سُورَة العاديات والان لَيْسَ لي احْتِيَاج فِي الْعلم الى الْمولى اسمعيل ثمَّ قَالَ إِنِّي اتعجب من حَال الْمولى اسمعيل وَمَا عرفت حَاله تَارَة اراه فِي أَعلَى عليين وَأرَاهُ تَارَة فِي أَسْفَل السافلين قَالَ خواجه مُحَمَّد قَاسم ثمَّ ذهبت الى خدمَة الْمولى اسمعيل وَقَالَ لي لَعَلَّك كنت عِنْد الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي قَالَ قلت نعم قَالَ مَنعك من المطالعة قَالَ قلت نعم قَالَ ان لَك فِي المطالعة نفعا عَظِيما ان جدك الاعلى خواجه عبيد الله كَانَ فِي آخر عمره يطالع اللَّيَالِي تَفْسِير الْعَلامَة الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ قَالَ إِن لي مَعَ الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي حَالا عَجِيبَة اذا قصدت ان اصاحبه رَأَيْت نَفسِي فِي أَعلَى عليين وَإِذا قصدت ترك الصُّحْبَة مَعَه أريت نَفسِي فِي أَسْفَل السافلين مَاتَ الشَّيْخ مُحَمَّد البدخشي بِدِمَشْق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وتسعمائه قدس سره
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد أَحْمد البُخَارِيّ الْحُسَيْنِي رحمه الله
صحب اولا الشَّيْخ عبيد الله السَّمرقَنْدِي ثمَّ صحب بامره الشَّيْخ الالهي وسافر مَعَه الى بِلَاد الرّوم وَترك هُوَ اهله وَعِيَاله ببخارى وَكَانَ الشَّيْخ الالهي يعظمه غَايَة التَّعْظِيم وَعين لَهُ جَانب يَمِينه وَكَانَ لَا يقدم عَلَيْهِ احدا من الْعلمَاء والفضلاء وَكَانَ الشَّيْخ الالهي عينه للامامة مُدَّة اقامته بسماونه وَنقل عَن الشَّيْخ الالهي انه قَالَ ان السَّيِّد احْمَد البُخَارِيّ صلى لنا صَلَاة الْفجْر بِوضُوء الْعشَاء سِتّ سِنِين وَسُئِلَ هُوَ عَن نَومه فِي تِلْكَ الْمدَّة قَالَ كنت آخذ بغلة الشَّيْخ وَحِمَاره فِي صَبِيحَة كل يَوْم وأصعد الْجَبَل لنقل الْحَطب الى مطبخ الشَّيْخ وَكنت ارسلهما ليرتعا فِي الْجَبَل وَفِي ذَلِك الْوَقْت
كنت اسْتندَ إِلَى شَجَرَة وأنام سَاعَة ثمَّ سَافر هُوَ باذن الشَّيْخ على التجرد والتوكل الى الْحجاز وَأَعْطَاهُ الشَّيْخ حمارا وَعشرَة دَرَاهِم وَأخذ من سفرة الْعشَاء خبْزَة وَاحِدَة وَذهب وَلَيْسَ مَعَه غير هَذِه الا الْمُصحف الشريف وَكتاب المثنوي وسرق الْمُصحف فِي الذّهاب وَبَاعَ كتاب المثنوي بِمِائَتي دِرْهَم بابرام الْبَعْض وَلم يكن لَهُ سوى هَذَا وَلم يقبل من اُحْدُ فِي سَفَره مَالا وَلَا صَدَقَة سوى دِينَار نَذره الْبَعْض لخواجه بهاء الدّين وَقَبله بابرام مِنْهُ وَمَعَ ذَلِك سَافر على أحسن حَال وسعة نَفَقَة وَسكن فِي الْقُدس الشريف مُدَّة وَسكن بِمَكَّة الشَّرِيفَة قَرِيبا من سنة وَنذر أَن يطوف الْكَعْبَة كل يَوْم سبع مَرَّات وَأَن يسْعَى بَين الميلين سبع مَرَّات وَكَانَ كل لَيْلَة يطوف بِالْكَعْبَةِ تَارَة وَيقوم تَارَة وَيقْعد تَارَة وَلَا ينَام سَاعَة مَعَ انه كَانَ ضَعِيف البنية ثمَّ ان الشَّيْخ الالهي ارسل اليه كتابا وَطلب مِنْهُ ان يَجِيء اليه فَرجع الى خدمَة الشَّيْخ امتثالا لأَمره وَحكي عَنهُ انه قَالَ وَقع فِي نَفسِي دَاعِيَة زِيَارَة مَشَايِخ قسطنطينية فَسَأَلت الاجازة من الشَّيْخ فَأذن لي وَقَالَ عَلَيْك بتتبع احوال تِلْكَ الْمَدِينَة وَالنَّاس يدعونني اليها فَنزلت فِي زَاوِيَة الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء فَدخلت الْمَسْجِد لأصلي صَلَاة الْعَصْر وَخرج الشَّيْخ من بَابه فِي الْمِحْرَاب وَأم للحاضرين فِي الصَّلَاة وَلما فرغوا من الصَّلَاة اشتغلوا بالاوراد فَجَلَست من بعيد على أدب وَكلما رفعت راسي انْظُر الى الشَّيْخ يرفع الشَّيْخ رَأسه وَينظر الي وَلما فرغوا من الاوراد قُمْت الى الشَّيْخ فَقَامَ الشَّيْخ واستقبلني وعانقني وقبلني ثمَّ قعدت فِي حُضُور الشَّيْخ على أدب وَصمت زَمَانا وَقَالَ الشَّيْخ للحاضرين هَذَا ضيفنا فاكرموه ثمَّ ذهب الشَّيْخ الى خلوته فَبت تِلْكَ اللَّيْلَة هُنَاكَ وَرَأَيْت فِي الْمَنَام سِرَاجًا ضَعِيف الاشتعال فِي زَاوِيَة من جَامع الشَّيْخ وَفِي يَدي شمعة اريد أَن اوقدها من ذَلِك السراج وقصدت ذَلِك ثَلَاث مَرَّات وَفِي كل مرّة يغيب السراج عَن بَصرِي وَلما انْتَبَهت من الْوَاقِعَة صاحبت مَعَ الشَّيْخ وَذَهَبت مَعَ اجازته ثمَّ نظرت فَإِذا مُدَّة الاقامة ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ إِنِّي كتبت الى الشَّيْخ الالهي كتابا ورغبته عَن الاتيان الى مَدِينَة قسطنطينية وَفِي السّكُون فِي مقَامه فَكَانَ ذَلِك سَببا لاقامة الشَّيْخ مُدَّة بسماونه وَلما مَاتَ الشَّيْخ الالهي ظَهرت آثَار خلَافَة الشَّيْخ بِمَدِينَة قسطنطينية