الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بروسه وَعين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما وَحكى وَالِدي رَحمَه الله تَعَالَى عَنهُ انه قَالَ حِين كنت مدرسا بسلطانية بروسه كنت فِي سنّ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَلَيْسَ لي محبَّة شَيْء سوى محبَّة الْعلم وَكَانَ يفتخر بتدريس سلطانية بروسه فَوق مَا يفتخر بِقَضَاء الْعَسْكَر وَتَعْلِيم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان قَالَ وَكَانَ لي وقتئذ مائَة ألف دِرْهَم ثمَّ ان السُّلْطَان مُحَمَّد خَان امْرَهْ بالمباحثة مَعَ الْمولى زيرك حَتَّى الزمه واعطاه مدرسته بقسطنطينية وَقد مر ذكره مشروحا واشتغل بِتِلْكَ الْمدرسَة اشتغالا عَظِيما وصنف هُنَاكَ كتاب التهافت بِأَمْر السُّلْطَان وَقد مر ذكره ايضا ثمَّ انه استقضي ببلدة ادرنه ثمَّ استقضي بِمَدِينَة قسطنطينية يَحْكِي وَالِدي عَن الْمولى العذاري انه قَالَ الْمُصِيبَة كل الْمُصِيبَة قبُوله الْقَضَاء اذ لَو داوم على الِاشْتِغَال الَّذِي كَانَ هُوَ عَلَيْهِ لظهر لَهُ آثَار عَظِيمَة فِي الْعلم بِحَيْثُ يتحير فِيهِ اولو الالباب ثمَّ ان السُّلْطَان مُحَمَّد خَان جعل مُحَمَّد باشا القرماني وزيرا وَكَانَ هُوَ من تلامذة الْمولى عَليّ الطوسي وَكَانَ متعصبا لذَلِك على الْمولى خواجه زَاده فَقَالَ للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان ان خواجه زَاده يشكو من هَوَاء قسطنطينية وَيَقُول قد نسيت مَا حفظت من الْعُلُوم ويمدح هَوَاء ازنيق فَقَالَ السُّلْطَان اعطيته قَضَاءَهُ مَعَ مدرسته فَذهب الى ازنيق امتثالا لامره ثمَّ ترك قَضَاءَهُ وَقَالَ انه مَانع لاشتغالي بِالْعلمِ وَبَقِي مدرسا بهَا الى ان مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان وَفِي ذَلِك قَالَ بعض من تلامذته وَهُوَ المرحوم الْمولى سراج الدّين
…
وُجُوه اعْتِرَاف قد عنت لَك سَيِّدي
…
ويرجى عنايات وَيظْهر تعنيت
وتعطس عَن انف من الْفضل شامخ
…
وَلَيْسَ يرى غير الشماتة تشميت
…
رَأَيْت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مكتوبين بِخَط الْمولى خواجه زَاده فِي ظهر كتاب التَّوْضِيح وَقَالَ هُنَاكَ للاخ الْفَاضِل مَوْلَانَا سراج الدّين المرحوم فِي حق الْفَقِير الحائر عِنْد معاداة الْوَزير الجائر ثمَّ ان الْمولى خواجه زَاده اتى من بَلْدَة ازنيق الى بَلْدَة قسطنطينية فِي حَيَاة الْوَزير الْمَزْبُور فَذهب
اليه رَاكِبًا على بغلته وتلامذته يَمْشُونَ قدامه مِنْهُم الْمولى
سراج الدّين الْمَذْكُور وَالْمولى بهاء الدّين المرحوم وَكَانَا مدرسين حِينَئِذٍ بالمدارس الثمان وَمِنْهُم الْمولى مصلح الدّين اليارحصاري وَكَانَ هُوَ مدرسا بمدرسة مُرَاد باشا بِمَدِينَة قسطنطينية فَلَمَّا رَآهُ الْوَزير بِهَذِهِ الابهة والجلال تحير واستقبله الى بَابه واجلسه مَكَانَهُ وَجلسَ هُوَ قدامه والتلامذة قائمون على اقدامهم فَتحدث مَعَه سَاعَة ثمَّ قَامَ واخذ هَؤُلَاءِ الاكابر بركابه وَمَشوا قدامه الى بَيته وتأوه الْوَزير وَقَالَ مَا قَدرنَا على كسر عرضه وَمَا علمت ان عزته بِالْعلمِ لَا بالمنصب وَكَانَ السَّبَب لمجيئه الى قسطنطينية ان الْوَزير الْمَذْكُور حرض الْمولى خطيب زَاده حَتَّى طلب المباحثة مَعَ الْمولى خواجه زَاده فَقَالَ خواجه زَاده انه يباحث اولا مَعَ تلامذتي فان غلب عَلَيْهِم يباحثني فَسمع الْمولى خطيب زَاده ذَلِك الْكَلَام فاتهمه بالاحجام عَن المباحثة وسَمعه الْمولى خواجه زَاده وارسل الى ازنيق خَادِمًا ان يَجِيء بكتبه اليه فَذهب المرحوم سِنَان باشا الى الْوَزير الْمَذْكُور فَقَالَ هَل تُرِيدُ كسر عرض خطيب زَاده قَالَ لَا قَالَ ان خواجه زَاده بعدتكميل مطالعته لَا يُمكن لَاحَدَّ ان يتَكَلَّم مَعَه فَقَالَ الْوَزير الامر هَكَذَا قَالَ نعم ثمَّ اذن للْمولى خواجه زَاده ان يذهب الى ازنيق فَلم يلبث الا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَجلسَ السُّلْطَان بايزيد خَان على سَرِير السلطنة فَأعْطَاهُ سلطانية بروسه وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم ثمَّ اعطاه منصب الْفَتْوَى بِمَدِينَة بروسه وَقد اخْتَلَّ رِجْلَاهُ وَيَده الْيُمْنَى وَكَانَ يكْتب الْفَتْوَى بِالْيَدِ الْيُسْرَى وَكَانَ لَا يكْتب الْفَتْوَى الا بعد النّظر فِي الْفَتَاوَى حَتَّى إِذا كررت عَلَيْهِ مسئلة وَاحِدَة كرر النّظر اليها وَكَانَ يُعلل فِي ذَلِك وَيَقُول لَو سامحت النَّفس فِيهَا لربما تسَامح فِي غَيرهَا وَكَانَ إِذا لم تُوجد مسئلة فِي الْفَتَاوَى يسْلك مَسْلَك الراي وَرُبمَا يظْهر لَهُ وُجُوه ويرجح وَاحِدًا مِنْهَا على الْبَوَاقِي قَالَ ثمَّ اني اجدتلك المسئلة فِي بعض الْكتب وَاجِد انه قد ذهب الى كل مَا لَاحَ لي من الْوُجُوه وَاحِد من الائمة وَاجِد مَا رجحته قد قيل فِيهِ وَهُوَ الاصح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى قلت حِين سَمِعت هَذِه الْحِكَايَة مِنْهُ ان هَذِه مرتبَة عَظِيمَة قَالَ وَلَيْسَ لي فضل على سَائِر الْعلمَاء الا بِهَذِهِ قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى قَرَأت عَلَيْهِ حَوَاشِي شرح الْمُخْتَصر للسيدالشريف فَلَمَّا بلغنَا الى مَبْحَث
خَواص الذاتي وَكُنَّا نسْمع ان لَهُ هُنَاكَ اعتراضات على السَّيِّد الشريف قرر الْمولى تِلْكَ الاعتراضات وَمَا قَدرنَا ان نتكلم عَلَيْهَا لقوتها ثمَّ قَالَ الْمولى الْمَذْكُور وَهَذِه من الاعتراضات الَّتِي لَو كَانَ حَضْرَة الشريف فِي الْحَيَاة وعرضتها عَلَيْهِ لقبلها بِلَا توقف وَلَا اقل من الْقبُول بعدالمباحثة ثمَّ قَالَ وَلَا تَظنن من كَلَامي هَذَا اني ادعِي الْفضل على حَضْرَة الشريف اَوْ التَّسَاوِي مَعَه فحاشا ثمَّ حاشا انه استاذي فِي الْعُلُوم لقداستفدت من تصانيفه وَلَكِن كَانَ لَهُ همة صَادِقَة وَلم يتخللها سوء المزاج وَلَا المناصب الاجنبية وَلَقَد كَانَت معي تِلْكَ الهمة الصادقة وَلَكِن تخللها سوء المزاج والمناصب الْأَجْنَبِيَّة كالقضاء وَنَحْوه وَلَو لم يتخللها هَذِه لَكَانَ لي شَأْن فِي الْعلم قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه عِبَارَته بِعَينهَا قَالَ وَكَانَ يَقُول مَا نظرت فِي كتاب اُحْدُ بعد تصانيف حَضْرَة الشريف بنية الاستفادة وَحكى الْمولى الْوَالِد انه قَالَ اني صَاحب اقدام واحجام قلت مَا التَّوْفِيق بَينهَا قَالَ إِذا كملت مطالعتي لَا اخاف احدا كَائِنا من كَانَ وَإِذا لم اكملها اخاف كل اُحْدُ قَالَ الْمولى الْوَالِد انه كَانَ لايتكلم بِلَا مطالعة اصلا نقل الْمولى الْوَالِد عَنهُ انه قَالَ يَوْمًا ان الْعُلُوم على ثَلَاثَة اقسام قسم مِنْهَا مَا يُمكن تَقْرِيره وتحريره وَهُوَ الْمَكْتُوب فِي المصنفات وَمِنْهَا مَا يُمكن تَقْرِيره وَلَا يجوز تحريره وَهُوَ الْجَارِي عِنْد المباحثة وَمِنْهَا مَا لايمكن تَقْرِيره وَلَا تحريره قَالَ قلت واي علم لَا يُمكن التَّعْبِير عَنهُ قَالَ مَالا يُمكن التَّعْبِير عَنهُ لدقته الا اذا حصل لَاحَدَّ تِلْكَ الْحَالة الذوقية فيتكلم مَعَه فِيهِ بالايماء والاشارة لَا بِصَرِيح الْعبارَة وَحكى عَنهُ ايضا انه قَالَ ذهبت يَوْمًا الى الْوَزير الْمَذْكُور وَجَلَست عِنْده وَفِي جَانِبه الاخر خير الدّين المهزول واراد بِهِ الْمولى خواجة خير الدّين معلم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان قَالَ ثمَّ جَاءَ ابْن افضل الدّين فَجَلَسَ عِنْد خير الدّين وأنف ان يجلس عِنْدِي فتكدرت عَلَيْهِ لذَلِك قَالَ قَالَ ثمَّ جرى فِي الْمجْلس فضل السَّيِّد الشريف واتفقا على انه لَا يرد عَلَيْهِ اعْتِرَاض اصلا قَالَ قلت انه بشر يُمكن ان يخطيء وَلَكِن خَطؤُهُ قَلِيل قَالَ فانكرا عَليّ فَقلت انه يعْتَرض فِي شرح المواقف على الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي قَوْله ان علم الْكَلَام مُحْتَاج الى الْمنطق وَيَقُول لَا يجترئ عَلَيْهِ الا فلسفي اَوْ متفلسف يلحس من فضلات
الفلاسفة قَالَ وَيذكر نَفسه كَلَام الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي حَوَاشِيه على شرح الْمُخْتَصر بقوله وَالْحق قَالَ قلت وَهَذَا خطأ صَرِيح قَالَ فاعترفا بِمَا نقلته عَن شرح المواقف وأنكرا مَا نقلته عَن الْحَوَاشِي الْمَذْكُورَة قَالَ قلت انه مَكْتُوب فِي نُسْخَتي فِي الصفحة الْيُمْنَى بعد اربعة اسطر وَهُوَ الان نصب عَيْني قَالَ قَالَ الْوَزير عِنْدِي الْحَوَاشِي الْمَذْكُورَة فَأمر باحضارها فاحضرت وَكَانَ غَرَضه من ذَلِك ان لَا يُوجد فِيهَا وَيظْهر افترائي على حَضْرَة الشريف قَالَ فَوجدت الْكَلَام الْمَذْكُور فِي الْحَاشِيَة فَنظر اليه فَسكت خير الدّين وَقَالَ ابْن افضل الدّين مَا فِي هَذِه الْحَاشِيَة بَيَان فِي نفس الامر وَمَا فِي شرح المواقف اعْتِرَاض قَالَ قلت انك قلت فِي نفس الامر وَمَا مَعْنَاهَا قَالَ ان لَهَا مَعْنيين قَالَ قلت قداخطأت وجهلت ان لَهَا معنى وَاحِدًا يصدق على أَمريْن وَأَنت مِمَّن لَا يفرق بَين الْمَفْهُوم وَبَين مَا صدق هُوَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك تَدعِي الْعلم قَالَ فَسكت ابْن افضل الدّين قَالَ قَالَ الْوَزير يَا مَوْلَانَا ان فِيك لحدة قَالَ قلت نعم ان لي حِدة لَكِن على الْكَلَام الْبَاطِل قَالَ قَالَ الْوَزير أهكذا تعامل مَعَ طلبتك قَالَ قلت لَو تكلم وَاحِد مِنْهُم بِمثل هَذَا الْكَلَام الْبَاطِل لضَرَبْت بِالْكتاب على رَأسه قَالَ فَضَحِك الْوَزير ثمَّ قُمْت فَذَهَبت قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى أرسل سُلْطَان حُسَيْن ابْن بيقرا ملك خُرَاسَان الى السُّلْطَان بايزيد مُحَمَّد خَان لتهنئة السلطنة رَسُولا مَعَ هَدَايَا جزيلة وتحف سنية وارسل مَعَه رجلا من طلبة الْعلم بخراسان وَالْتمس من السُّلْطَان بايزيد خَان ان يَأْخُذ الاذن من الْمولى خواجه زَاده ليقرا ذَلِك الرجل عِنْده فجَاء الرجل الى الْمولى خواجه زَاده مَعَ كتاب السُّلْطَان بايزيد خَان اليه وَمَعَهُ هَدَايَا الى الْمولى خواجه زَاده فَعمل الْمولى ضِيَافَة ثمَّ أَمر لَهُ بَان يقرا حَوَاشِي شرح الْمُخْتَصر للسيدالشريف من بحث تَعْرِيف الْعلم قَالَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى وَكنت انا فِي ذَلِك الدَّرْس فحضرنا مجْلِس الْمولى مَعَ ذَلِك الرجل فامرني الْمولى بِالْقِرَاءَةِ فقرات وَمَا تَكَلَّمت انا وَسَائِر الشُّرَكَاء فِي ذَلِك الْيَوْم وانما تكلم ذَلِك الرجل فَقَط وَفِي الدَّرْس الثَّانِي قرر ذَلِك الرجل اعتراضا فاجبت عَنهُ فَقبل الْمولى خواجه زَاده جوابي ثمَّ اورد اعتراضا ثَانِيًا فاجبت عَنهُ ايضا فَقبل الْمولى ايضا جوابي ثمَّ اورد اعتراضا ثَالِثا فاجبت عَنهُ