الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
امام حجت حق وببشواى خلق مقتد أَي مَشَايِخ اسلام كفت ابْن رأ ابو السُّعُود حقير كمترين عباد رب انام
وَلم يزل يفتح اقفال المشكلات ويسهل طرق المعضلات ويبث كنوز الرموز ويلقى مكامن بحار اللطائف على سواحل الظُّهُور والبروز وَيجب عَن الاسئلة السداد بأجوبة حسان الى ان دعِي من جنان ربه الى رياض الْجنان
وَكَانَ ذَلِك فِي اوائل جُمَادَى الاولى من شهور سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد حضر جنَازَته الْعلمَاء والوزراء وَسَائِر ارباب الدِّيوَان وَخلق لَا يُحصونَ كَثْرَة وشهدوا لَهُ بِالرَّحْمَةِ والرضوان وَصلى عَلَيْهِ الْمولى سِنَان محشي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وذهبوا بِهِ الى جوَار
ابي ايوب الانصاري وهم يبالغون فِي ثنائه ودفنوه فِي حَظِيرَة اعدها لنَفسِهِ وابنائه
…
سُبْحَانَ من لم يزل عليا
…
لَيْسَ لَهُ فِي الْعُلُوّ ثَانِي
قضى على خلقه المنايا
…
فَكل حَيّ سواهُ فَانِي
…
وَلما تقلص ظله وَكَانَ ظليلا لم يتْرك بعده مثيلا وعديدا وَترك الافتاء وَقد اضْطربَ بحره وعري من غرر الفرائد نَحره وتعطلت اسواقه النافقة وسكنت راياته الخافقة وَلم يجد من يَأْخُذهُ بِحقِّهِ ويتحمل بشقه وَنِعما قيل حريا بِالْقبُولِ لَا يعلم قدر الْبَدْر الا بعد الافول
كَانَ رحمه الله من الَّذين قعدوامن الْفَضَائِل والمعارف على سنامها وغاربها وَضربت لَهُ نوبَة الامتياز فِي مَشَارِق الارض وَمَغَارِبهَا تفرد فِي ميدان فَضله فَلم يجاره اُحْدُ وَضَاقَتْ عَن احاطته صُدُور الْحصْر وَالْحَد مَا صارع احدا الا صرعه وَمَا صمم شيأ الا قطعه انْقَطع عَن القرين وَلم يبْق من يُعَارضهُ ويكايده وَقد وصل تلاميذه الى المناصب السمية والمراتب السّنيَّة فَكَانَ لايضيع مِنْهُ كَلَام وَلَا يفوت لَهُ مرام وَلَو تكلم فِي نقل الْجبَال الراسيات والاطواد الشامخات لأبر كَلَامه وَلَو قصد الى رَاحِلَة الدَّهْر لالقت لَدَيْهِ زمامه وَحصل لَهُ من الْمجد والاقبال والشرف والافضال مَالا يُمكن شَرحه بالمقال وَقد عاقه الدَّرْس وَالْفَتْوَى والاشتغال بِمَا هُوَ اهم واقوى عَن التفرغ للتصنيف سوى انه
اختلس فرصا وصرفها الى التَّفْسِير الشريف وَقد اتى فِيهِ بِمَا لم تسمح بِهِ الاذهان وَلم تقرع بِهِ الاذان فَصدق الْمثل السائر كم ترك الاول للاخر وَسَماهُ بارشاد الْعقل السَّلِيم الى مزايا الْكتاب الْكَرِيم وَلما وصل مِنْهُ الى آخر سُورَة ص ورد التقاضي من طرف السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان وَظهر كَمَال الرَّغْبَة والانتظار فَلم يُمكن التَّوَقُّف والفرار فبيض الْمَوْجُود وارسله الى الْبَاب العالي جَامع اشتات المحاسن والمعالي لصهره الْمولى مُحَمَّد المشتهر بِابْن الْمَعْلُول فقابله السُّلْطَان بِحسن الْقبُول وانعم عَلَيْهِ بِمَا انْعمْ وَزَاد فِي وظيفته كل يَوْم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَقَالَ فِي تَارِيخه مُحَمَّد المشتهر بالمنشي
…
ان سُلْطَان سَرِير اللسن
…
حفه الله بِسَعْد راكز
ابرز الْيَوْم لنا تَفْسِيره
…
باسه كل اريب رائز
بَحر علم زاخر امواجه
…
قد علت كل لَبِيب فائز
كَيفَ يطرى وجلاياه لقد
…
سحرت كل اديب راجز
اذ وعى ذَاك امام الامة
…
قد حباه بحباء ناجز
هام للْملك عمادا يعتني
…
شاطبا كل غوى ناخز
المنشيء قل تَارِيخه
…
باح تَفْسِير كَلَام معجز
…
وَبعد ذَلِك تيَسّر لَهُ الختام ورتبة بالكمال والتمام وَقد ارسله الى السُّلْطَان ثَانِيًا بعد اتمامه فقابله السُّلْطَان بمزيد لطفه وانعامه وَزَاد فِي وظيفته مائَة اخرى سوى مَا قدر لَهُ وأجرى وَلما ارْتبط بِهِ الْمولى حسن بك وَهُوَ من خدام الْوَزير الاعظم رستم باشا قَرَأَ عَلَيْهِ دروسا من الْكَشَّاف من اول سُورَة الْفَتْح فَكتب رحمه الله حَوَاشِي على الْكتاب الْمَزْبُور مَعَ قلَّة الاسفار وَكَثْرَة الاسفار حَيْثُ كَانَ المرحوم يَوْمئِذٍ قَاضِيا بالعسكر فَخرج مَعَ السُّلْطَان فِيمَن حضر السّفر فتقبلوا فِي الْبِلَاد ونازلا قلعة بلغراد وَلما وَقع الْخلاف بَينه وَبَين الْمولى مُحَمَّد المشتهر بجوي زَاده فِي جَوَاز وقف النُّقُود الَّذِي شاع فِي هَذِه الديار وَجرى عَلَيْهِ التَّعَامُل فِي تِلْكَ الأقطار كتب رحمه الله رِسَالَة يُحَقّق فِيهَا جَوَازه وَأكْثر من
الدَّلَائِل والنقول الدَّالَّة مُطلقًا على جَوَاز وقف الْمَنْقُول اذ جرى عَلَيْهِ التَّعَامُل سِيمَا من الفحول
وَله رحمه الله حَاشِيَة على الْعِنَايَة من اول كتاب البيع من الْهِدَايَة تسعها عدَّة من الكراريس والاوراق وَقد منع الزِّيَادَة كَثْرَة الْقُيُود وتواتر الْفَتْوَى من الافاق وَكَانَ رحمه الله طَوِيل الْقد خَفِيف العارضين غير متكلف فِي الطَّعَام واللباس غير ان فِيهِ نوع مداهنة واكتراث بمداراة النَّاس وَفِيه الْميل الزَّائِد والنعومة الى أَرْبَاب الرياسة والحكومة وَكَانَ رحمه الله ذَا مهابة عَظِيمَة وتؤدة جسيمة قَلما يَقع فِي مجالسه للعظام الْمُبَادرَة بِالْخِطَابِ وَالْكَلَام وَكَانَ وَاسع التَّقْرِير سَائِغ التَّحْرِير يلتقط الدّرّ من كَلمه ويتناثر الْجَوْهَر من حكمه اذا نثر ترَاهُ بحرا زاخرا واذا نظم قلد جيدالبيان درا فاخرا وَكتب رحمه الله صورا تتَعَلَّق باوقاف الْمُلُوك والوزراء وَقد اربى فِيهِ على من تقدم واتى بِمَا يدل على غَايَة رسوخ الْقدَم (وَمن زواهر) دُرَر عبابه مَا كتبه فِي رِسَالَة ارسلها الى أحبابه قَالَ رحمه الله وَأما حَال البعاد من آلام النأي والبعاد وَمَا دهمه من تباريح الشوق والغرام واعتراه من لواعج الوجد والاوام مذ غَابَ طلعتكم عَن الْعين ونعب بَيْننَا غراب الْبَين وزمت الركاب للرحال وانبت من بَيْننَا حَبل الِاتِّصَال فَلَا يُحِيط بهَا نطاق النحرير وَلَا يعلمهَا الا الْعَلِيم الْخَبِير
وَله فِيهَا
…
يَا بَائِنا وَمحله بفؤادي
…
كَيفَ البعاد وأينما تفتاز
زمت ركابك للرحيل بدولة
…
الله جَارك حَيْثُمَا تجتاز
وجدي واشواقي اليك حَقِيقَة
…
والشوق مِنْهُ حَقِيقَة ومجاز
…
وَله من المنظوم مَا يستميل الاذواق السليمة بلذائذ حثاه الْكَرِيمَة وَمِنْهَا قصيدته الميمية الَّتِي شهدالاساطين برصانة بنيانها واعتنى الافاضل بشرحها وبيانها وَقد عَارض فِي ميمية الْفَاضِل السّري امام هَذَا الشَّأْن ابي الْعَلَاء المعري وقدا تيت مِنْهَا بعض ابياته ليَكُون من آيَاته
…
ابعد سليمى مطلب ومرام
…
وَغير هَواهَا لوعة وغرام
…