الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يبتعد عن الروح الإسلامية إن كان مسلمًا وعن الروح المسيحية إن كان مسيحيًّا ويقترب من الروح اليهودية والسياسة اليهودية، حتى يتحول إلى عميل صهيوني يكون نواة للفرقة بينه وبين أهل دينه، ودعامة الإثارة لإثارة الفتن والاضطرابات في الدولة التي ينتمي إليها،.. وبهذا يتخلى الماسوني عن جنسيته وعن دينه لأنه خضع لأمر أساتذته اليهود.
والماسونية ليست جمعية مستحدثة وإنما هي قديمة جدًّا تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ، وينشئها اليهود أينما حلوا في أقطار الأرض لتكون مركزًا لاجتماعاتهم التي يتناقشون فيها ويتبادلون الرأي والمعلومات وتعزى الحركات الثورية العاتية والفتن الصخرية التي اندلعت في شتى الدول في العصر الحديث إلى النشاط الماسوني، كالثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر وكتقسيم ممتلكات الدولة العثمانية وتوزيعها على الدول الاستعمارية. وإثارة الفتن في مصر والعراق بالاتفاق مع انجلترا للانقلاب على الدولة العثمانية.
فالماسونية كانت وما زالت جمعية سرية للفساد وللإفساد وللتجسس والتآمر والخيانة الوطنية والارتداد الديني يحمي هذا كله طقوس وحشية قاسية تعاقب من يخرج عنها أشد العذاب1.
1 انظر كتاب أضواء على الصهيونية: ص165.
موقف المسلمين من المبادئ اليهودية:
نرى -نحن المسلمين- أن هذه المبادئ التي يتمسك بها اليهود والتي يخططون من أجلها بأساليب مفزعة شريرة لا تتناسب مع من يؤمن بأنه صاحب رسالة إلهية يحملها إلى البشر، ليهدي بها الضال، ويؤلف بها بين القلوب، وقد قال الله تعالى مبينًا الحكمة من إرسال الرسول، صلى الله عليه وسلم:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} 1.
ولئن كان خطر اليهود يمتد ليشمل العالم بأسره فإن خطره على الإسلام وعلى الأمة الإسلامية جسيم وعظيم، وقد تجلى هذا الخطر منذ بزوغ فجر الإسلام، ومن اليوم الأول الذي سطع فيه نوره، قال الله تعالى:
1 سورة البقرة: 89.
وقد أثاروا الفتن في عهد الخلافة الراشدة، وفي التاريخ الإسلامي المجيد، وفي محضنه الزاهر وظهر اسم عبد الله بن سبأ ليمثل الشخصية اليهودية بكل خبثها وبكل لؤمها وكيدها، فأثار الناس بدسائسه وحرضهم ضد الخليفة ذي النورين، ولم يكتف بأن ذهب ضحية مكره ومؤامرته الخليفة الصالح، وإنما امتدت فتنته لتحيط بالخليفة الرابع علي رضي الله عنه وأرضاه- ومن ثم وجد الفرصة ملائمة لتشويه الفكر الإسلامي فأدخل بدعته وضلالته "إن لكل نبي وصيًّا، وإن عليًّا وصي لمحمد، وإن محمدًا خاتم الأنبياء وعليًّا خاتم الأوصياء" وبث "فكرة حلول الله بالأشخاص" ودسها بين الجاهليين من أهل الكوفة.
ولما قتل الإمام علي رضي الله عنه ظل هذا اليهودي يبث بدعته وضلالته بأن عليًّا لم يقتل وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه وأن الذي قتل شيطان تمثل في صورته، وصار يوسوس لهم هو وأعوانه من السبئية، أن عليًّا يجري في السحاب وأن الرعد صوته وأن البرق سوطه، حتى صار السبئي إذا سمع صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين.. وتابع السبئيون ضلالهم فاعتقدوا بتناسخ الإله في الأئمة من آل البيت بعد علي.
وكان مقتل علي رضي الله عنه أثرًا من آثار الدسائس اليهودية، وكان تمرد الخوارج سببه عبد الله بن سبأ
…
وهكذا.. بتلاعب أعداء الله، شر الدواب بالفكر الإسلامي، وبالحوادث التي سببت انشقاقًا في صفوف المسلمين وذهب ضحيتها آلاف مؤلفة من المؤمنين، ومن السذج الذين استجابوا لمؤامرة
1 سورة البقرة: 89.
2 سورة البقرة: 146.
ومكائد السبئي.
وفي العصر الحديث، برزت القوى اليهودية الصهيونية طامعة في السيطرة على الوطن العربي ثم العالم الإسلامي، بل يريدون السيطرة على الاقتصاد وعلى وسائل الإعلام من تلفاز وصحافة وذلك لتنفيذ البروتوكولات التي رسمت أحلامهم الضالة المضلة.
فعلينا نحن المسلمين أن نترصد حركاتهم ونتربص لهم ونفسد عليهم مخططاتهم، وأن نكون على بصيرة بكل ما يفعلونه كيلا نقع في حبائل كيدهم ومكرهم:{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} 1.
وأود أن أنوه هنا إلى أن ما ينشره اليهود ويقبله بعض الناس ويذيعونه من أن هناك تفرقة بين الصهيونية واليهودية إنما هو أمر باطل يقصد منه تضليل الرأي العام، وستر أعمالهم العدوانية الشريرة بهذا الرداء الخادع.. ولا عجب فإن التضليل والخداع والمكر والمكيدة صفات متأصلة في نفوسهم وطباعهم.
وليست الصهيونية إلا طليعة البعث اليهودي الذي يقود جماهير اليهود المنتشرين في الأرض إلى السيطرة على العالم، سيطرة فعلية.. وإن هذه السيطرة ستنطلق من ديار فلسطين، ومن بيت المقدس، بل إن كلمة "صهيون" نفسها تعني جبلًا من جبال فلسطين أو "مدينة داود" التي تطل على أحد تلال القدس. وأن فكرة العودة إلى فلسطين جزء لا يتجزأ من العقيدة اليهودية.
فكيف يفرق البعض بين اليهودية والصهيونية؟
وقبل أن أختم هذا المبحث أسجل طرفًا من حديث المغفور له الملك فيصل رحمه الله حول هذه القضية:
"إن الإسلام انبثق نوره من هذه البلاد ولم يسبقه دين أو مذهب أو أحد إلى كشف خطط اليهود كشفًا يفضح كل ما لديهم من خطط جهنمية، كشف الإسلام
1 سورة الأنفال: 30.
معتقد اليهود الباطل وكتابهم المقدس المحرف، وتلاعب حاخاميهم بنصوص الكتاب وأصول العقيدة، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وإمعانهم في إتيان المنكر الذي لم يكونوا يتناهونه، وحقدهم على الإنسان وإنسانيته وعلى العالم والكون حتى انتهوا بأباطيلهم وكفرهم إلى ذات الله سبحانه وتعالى فوصفوه زورًا وبهتانًا بما لا يليق بجلال الله وكماله المطلق، فليس بغريب إذا اتهموا الأنبياء والمرسلين والصالحين.
"فهذه البلاد هي التي تولت فضح اليهود وتحذير العالم منهم لأنها تريد للإنسانية أن تحيا في ظل الخير والفضيلة والجمال، وما تزال هذه البلاد في العصر الحاضر تحمل الراية وتوالي بعث النذر رجاء أن يعود الناس إلى رشدهم فيردوا عن أنفسهم ما يضمره ويعلنه هؤلاء الأبالسة من الشر الذي أعدوه للبشرية حتى نتلظى في جحيم حقدهم"1.
"إن عداء اليهودية للإنسانية لن ينتهي، وإن خبثهم ومكرهم ودسهم كل أولئك - منهج عملهم، فيجب أن ندرس كل شيء عنهم حتى نعرفهم على حقيقتهم ونضعهم تحت المجهر لنكشف كل مناوراتهم ومؤامراتهم، ونرى من واجب هذا البلد أن ينبه للأخطاء التاريخية في أكثر المراجع حتى نفرق بين الحق والباطل، وكما نتمنى أن نصلي في القدس بعد تطهيرها من أرجاس اليهود وأدناسهم، فإننا نتمنى أن يكون في كل بيت عربي وكل بيت مسلم مرجع تاريخي على مستوى أهل ذلك البيت المهم أن يكون واضحًا وصريحًا ومبسطًا حتى يعرف المسلمون كل شيء عن اليهود عبر تاريخهم ليتأكدوا أن اليهود أشد الناس عداوة للمؤمنين والمسلمين، وأننا سنعمل بكل جهدنا حتى نحقق هذا الهدف لأنه جزء من الجهاد الذي لن نتخلى عنه حتى النصر أو الشهادة. .
وقال "إننا نعلم علم اليقين أن اليهود يعملون بدأب ويقظة لطمس معالم جرائمهم وآثامهم وإن كل المراجع التي تدينهم بالدليل والبرهان والمنطق السليم النزيه يقومون بسحبها من الأسواق والمكاتب وحرقها وتهديد مؤلفيها، ومن أجل ذلك فإن في نيتي -إن شاء الله- تأسيس دار طباعة كبرى بجوار البيت العتيق،
1 من كتاب مؤامرة الصهيونية على العالم: ص164.
فكما أن البيت مثابة للناس وأمن فستكون هذه الدار حصنًا للفكر الإنساني، ولن تطبع فيها أي ورقة حكومية، وإنما تطبع كل كتاب وكل مرجع يخدم الإنسانية، فإن رسولنا عليه الصلاة والسلام قد بعث للناس كافة فكذلك دعوتنا ستكون للدنيا كلها، ومسئوليتنا أمام الإنسانية جمعاء وسنجعل من هذه الدار قلعة وركنًا للمعركة، وسننشر كل كتاب يستفيد منه الناس حيثما كانوا. يكفي أن تتوفر فيه النزعة الإنسانية، ويكفي ألا يكون حربًا على الإسلام، وسنعني بكل مرجع يكشف الصهيونية ومطامع اليهود وتخريبهم وجرائمهم منذ أن وجدوا إلى الآن..
إن سلاح الثقافة والفكر والتوحيد لم يدخل المعركة إلا في حدود ضيقة سنعمل على توسعتها حتى تصبح جبهة ذات استراتيجية وتكتيك فهذا السلاح تعبئة جيدة، والعسكريون يعرفون أن الاستعداد والحسن والتعبئة الجيدة نصف المعركة".
وقال: "إن الاستعداد الثقافي والتعبئة الفكرية والتوعية بالحق هي من استراتيجية معركتنا مع أعدائنا. ولكن سيكون كل ذلك في نطاق عقيدتنا السمحة وفي إطار سلامة المنطق"1.
1 من كتاب مؤامرة الصهيونية على العالم تأليف أحمد عبد الغفور عطار: ص164، 165، 166، 177".