المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثالث في ذكر القصاص والمتصوفة وما جاء في الرياء ونحو ذلك - المستطرف في كل فن مستظرف

[شهاب الدين الأبشيهي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول في مباني الإسلام

- ‌الفصل الأول في الإخلاص لله تعالى والثناء عليه

- ‌الفصل الثاني في الصلاة وفضلها

- ‌الفصل الثالث في الزكاة وفضلها

- ‌الفصل الرابع في الصوم وفضله وما أعد الله للصائم من الأجر والثواب

- ‌الفصل الخامس في الحج وفضله

- ‌الباب الرابع في العلم والأدب وفضل العالم والمتعلم

- ‌الباب السادس في الأمثال السائرة

- ‌الفصل الأول فيما جاء من ذلك في القرآن العظيم وأحاديث النبي الكريم

- ‌الفصل الثاني في أمثال العرب

- ‌الفصل الثالث في أمثال العامة والمولدين

- ‌الفصل الرابع في الأمثال من الشعر المنظوم مرتبة على حروف المعجم

- ‌(حرف الألف)

- ‌(حرف الباء الموحدة)

- ‌(حرف التاء المثناة الفوقية)

- ‌(حرف الجيم)

- ‌(حرف الحا المهملة)

- ‌(حرف الخاء المعجمة)

- ‌(حرف الدال المهملة)

- ‌(حرف الدال المعجمة)

- ‌(حرف الراء)

- ‌(حرف الزاي)

- ‌(حرف السين المهملة)

- ‌(حرف الشين المعجمة)

- ‌(حرف الصاد المهملة)

- ‌(حرف الضاد المعجمة)

- ‌(حرف الطاء المهملة)

- ‌(حرف الظاء المشالة)

- ‌(حرف العين المهملة) :

- ‌(حرف الغين المعجمة)

- ‌(حرف الفاء)

- ‌(حرف القاف)

- ‌(حرف الكاف)

- ‌(حرف اللام)

- ‌(حرف الميم)

- ‌(حرف النون)

- ‌(حرف الهاء)

- ‌(حرف الواو)

- ‌(حرف اللام ألف)

- ‌(حرف الياء المثناة التحتية)

- ‌الفصل الخامس في الأمثال السائرة بين الرجال والنساء مرتبة على حروف المعجم

- ‌(حرف الألف)

- ‌(حرف الباء الموحدة)

- ‌(حرف التاء المثناة من فوق)

- ‌(حرف الثاء المثلثة)

- ‌(حرف الجيم)

- ‌(حرف الهاء المهملة)

- ‌(حرف الخاء المعجمة)

- ‌(حرف الدال المهملة)

- ‌(حرف الذال المعجمة)

- ‌(حرف الراء المهملة)

- ‌(حرف الزاي المعجمة)

- ‌(حرف السين المهملة)

- ‌(حرف الشين المعجمة)

- ‌(حرف الصاد المهملة)

- ‌(حرف الضاد المعجمة)

- ‌(حرف الطاء المهملة)

- ‌(حرف الظاء المعجمة)

- ‌(حرف العين المهملة) :

- ‌(حرف الغين المعجمة)

- ‌(حرف الفاء)

- ‌(حرف القاف)

- ‌(حرف الكاف)

- ‌(حرف اللام)

- ‌(حرف الميم)

- ‌(حرف النون)

- ‌(حرف الهاء)

- ‌(حرف الواو)

- ‌(حرف اللام ألف)

- ‌(حرف الياء)

- ‌[الفصل السادس فى] أمثال النساء

- ‌(حرف الألف)

- ‌(حرف الباء الموحدة)

- ‌(حرف التاء)

- ‌(حرف الثاء)

- ‌(حرف الجيم)

- ‌(حرف الحاء المهملة)

- ‌(حرف الخاء المعجمة)

- ‌(حرف الدال المهملة)

- ‌(حرف الذال المعجمة)

- ‌(حرف الراء)

- ‌(حرف الزاي)

- ‌(حرف السين المهملة)

- ‌(حرف الشين المعجمة)

- ‌(حرف الصاد المهملة)

- ‌(حرف الضاد المعجمة)

- ‌(حرف الطاء المهملة)

- ‌(حرف الظاء المعجمة) :

- ‌(حرف العين المهملة)

- ‌(حرف الغين المعجمة)

- ‌(حرف الفاء)

- ‌(حرف القاف)

- ‌(حرف الكاف)

- ‌(حرف اللام)

- ‌(حرف الميم)

- ‌(حرف النون)

- ‌(حرف الهاء)

- ‌(حرف الواو)

- ‌(حرف اللام ألف)

- ‌(حرف الياء)

- ‌الباب السابع في البيان والبلاغة والفصاحة وذكر الفصحاء من الرجال والنساء

- ‌الفصل الأول في البيان والبلاغة

- ‌الفصل الثاني في الفصاحة

- ‌الفصل الثالث في ذكر الفصحاء من الرجال

- ‌[الفصل الرابع فى] ذكر فصحاء النساء وحكاياتهن

- ‌حكاية المتكلمة بالقرآن

- ‌الباب التاسع في ذكر الخطب والخطباء والشعر والشعراء وسرقاتهم وكبوات الجياد وهفوات الأمجاد

- ‌فصل في ذكر الشعر والشعراء وسرقاتهم

- ‌الباب العاشر في التوكل على الله تعالى والرضا بما قسم والقناعة وذم الحرص والطمع وما أشبه ذلك

- ‌الفصل الأول في التوكل على الله تعالى

- ‌الفصل الثاني في القناعة والرضا بما قسم الله تعالى

- ‌الفصل الثالث في ذم الحرص والطمع وطول الأمل

- ‌الباب الثالث عشر في الصمت وصون اللسان والنهي عن الغيبة والسعي بالنميمة ومدح العزلة وذم الشهرة

- ‌الفصل الأول في الصمت وصون اللسان

- ‌الفصل الثاني في تحريم الغيبة

- ‌الفصل الثالث في تحريم السعاية بالنميمة

- ‌الباب الثامن عشر فيما جاء في القضاء وذكر القضاة وقبول الرشوة والهدية على الحكم وما يتعلق بالديون وذكر القصاص والمتصوفة

- ‌الفصل الأول فيما جاء في القضاء وذكر القضاة وأحوالهم وما يجب عليهم

- ‌الفصل الثاني في الرشوة والهدية على الحكم وما جاء في الديون

- ‌الفصل الثالث في ذكر القصّاص والمتصوفة وما جاء في الرياء ونحو ذلك

- ‌الباب الحادي والعشرون في بيان الشروط التي تؤخذ على العمال وسيرة السلطان في استجباء الخراج وأحكام أهل الذمة

- ‌الفصل الأول في سيرة السلطان في استجباء الخراج والانفاق من بيت المال وسيرة العمال

- ‌الفصل الثاني في أحكام أهل الذمة

- ‌الباب الخامس والعشرون في الشفقة على خلق الله تعالى والرحمة بهم وفضل الشفاعة وإصلاح ذات البين

- ‌الفصل الأول في الشفقة على خلق الله تعالى والرحمة بهم

- ‌الفصل الثاني في الشفاعة وإصلاح ذات البين

- ‌الباب السادس والعشرون في الحياء والتواضع ولين الجانب وخفض الجناح

- ‌الفصل الأول في الحياء

- ‌الفصل الثاني في التواضع ولين الجانب وخفض الجناح

- ‌وأما الذين انتهى إليهم الجود في الجاهلية

- ‌الباب الخامس والثلاثون في الطعام وآدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الأكلة وما جاء عنهم وغير ذلك

- ‌أما إباحة الطيب من المطاعم

- ‌وأما نعوت الأطعمة وما جاء في فيها

- ‌وأما الزهد في المآكل:

- ‌وأما ما جاء في آداب الأكل

- ‌وأما ما جاء في كثرة الأكل

- ‌وأما أخبار الأكلة

- ‌وأما المهازلة على الطعام:

- ‌وأما آداب المضيف

- ‌وأما آداب الضيف

- ‌وأما الوفاء بالعهد ورعاية الذمم

- ‌الباب التاسع والثلاثون في الغدر والخيانة والسرقة والعداوة والبغضاء والحسد

- ‌الفصل الأول في الغدر والخيانة

- ‌الفصل الثاني في السرقة والسراق

- ‌الفصل الثالث فيما جاء في العداوة والبغضاء

- ‌الفصل الرابع في الحسد

- ‌الباب الأربعون في الشجاعة وثمرتها والحروب وتدبيرها وفضل الجهاد وشدة البأس والتحريض على القتال

- ‌الفصل الأول في فضل الجهاد في سبيل الله وشدة البأس

- ‌الفصل الثاني في الشجاعة وثمرتها والحروب وتدبيرها

- ‌الباب الحادي والأربعون في ذكر أسماء الشجعان وذكر الأبطال وطبقاتهم وأخبارهم وذكر الجبناء وأخبارهم وذم الجبن

- ‌(الطبقة الأولى: الذين أدركوا الجاهلية والإسلام) :

- ‌(الطبقة الثانية) :

- ‌(الطبقة الثالثة) :

- ‌ومما جاء في مدح السيف:

- ‌ومن أخبار الشجعان ما حكاه الفضل بن يزيد:

- ‌ذكر الجبن والجبناء وأخبارهم وما جاء عنهم

- ‌الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة

- ‌الفصل الأول في المدح والثناء

- ‌الفصل الثاني من هذا الباب في شكر النعمة

- ‌الفصل الثالث من هذا الباب في المكافأة

- ‌الباب الرابع والاربعون في الصدق والكذب

- ‌الفصل الأول في الصدق

- ‌الفصل الثاني من هذا الباب في الكذب وما جاء به

- ‌الباب الخامس والاربعون في بر الوالدين وذم العقوق وذكر الأولاد وما يجب لهم وعليهم وصلة الرحم والقرابات وذكر الأنساب

- ‌الفصل الأول في بر الوالدين وذم العقوق

- ‌الفصل الثاني في الأولا وحقوقهم وذكر النجباء والأذكياء والبلداء والأشقياء

- ‌ومما جاء في الأولاد البلداء القليلي التوفيق:

- ‌ومما جاء في صلة الرحم:

- ‌الفصل الثالث من هذا الباب في ذكر الأنساب والأقارب والعشيرة

- ‌الباب السادس والاربعون في الخلق وصفاتهم وأحوالهم وذكر الحسن والقبيح والقصر والألوان والثياب وما أشبه ذلك

- ‌الفصل الأول في الحسن ومحاسن الاخلاق

- ‌ما قيل في الشعر:

- ‌(ومما قيل في مدح العذار)

- ‌ومما قيل في الجبين والحواجب:

- ‌ومما قيل في العيون:

- ‌ومما قيل في الخال:

- ‌ومما قيل في الخدود:

- ‌ومما قيل في الثغور:

- ‌ومما قيل في حسن الحديث:

- ‌ومما قيل في رقة البشرة:

- ‌ومما قيل في التقبيل:

- ‌ومما قيل في الوجه الحسن:

- ‌ومما قيل في البنان المخضبّ:

- ‌ومما قيل في النحور:

- ‌ومما قيل في نعت النهود:

- ‌ومما قيل في المعاصم:

- ‌ومما قيل في اعتدال القوام:

- ‌ومما قيل في الساق:

- ‌ومما قيل في مشي النساء:

- ‌ومما قيل في العناق وطيبه:

- ‌ومما قيل في السمن:

- ‌ومما قيل في مدح الألوان والثياب:

- ‌ومما قيل في الصفرة:

- ‌ومما قيل في طول اللحية:

- ‌ومما جاء في عظم الخلقة والطول والقصر:

- ‌ومما قيل في القبح والدمامة:

- ‌ومما جاء في الثقلاء:

- ‌ومما جاء في الملابس وألوانها والعمائم ونحوها:

- ‌ومما قيل فيمن رذل لبسه وعرف نفسه:

- ‌الباب السابع والأربعون في التختم والحلى والمصوغ والطيب والتطيب وما أشبه ذلك

- ‌ما جاء في التختم:

- ‌ذكر ما جاء في الحلى:

- ‌ذكر ما جاء في الطيب والتطيب:

- ‌الباب الثامن والاربعون في الشباب والصحة والعافية وأخبار المعمرين وما أشبه ذلك

- ‌الفصل الأول في الشباب وفضله

- ‌الفصل الثاني في الشيب وفضله

- ‌الفصل الثالث في العافية والصحة

- ‌الفصل الرابع في أخبار المعمرين في الجاهلية والإسلام

- ‌وأما الأسماء والكنى:

- ‌وأما الألقاب:

- ‌ومما جاء في مدح الأسماء منظوما:

- ‌ومما قيل في أسماء النساء:

- ‌الباب الخمسون فيما جاء في الأسفار والاغتراب وما قيل في الوداع والفراق والحث على ترك الإقامة بدار الهوان وحب الوطن والحنين إليه

- ‌أما ما جاء في الاسفار والحث على ترك الإقامة بدار الهوان

- ‌ومما قيل في ترك الإقامة بدار الهوان:

- ‌ومما قيل في الوداع والفراق والشوق والبكاء:

- ‌ومما قيل في البكاء:

- ‌ومما جاء في الحنين إلى الوطن:

- ‌ومما جاء في ذم السفر:

- ‌وأما ما جاء في الاحتراز على الأموال:

- ‌ذكر شيء مما جاء في ذم السؤال والنهي عنه:

- ‌ذكر أنواع الهدايا للخلفاء وغيرهم ممن قصرت به قدرته فاهدى اليسير وكتب معه مكاتبة يعتذر بها:

- ‌الباب الخامس والخمسون في العمل والكسب والصناعات والحرف وما أشبه ذلك

- ‌أما العمل:

- ‌وأما الكسب:

- ‌وأما ما جاء في العجز والتواني:

- ‌وأما التأني:

- ‌وأما الصناعات والحرف وما يتعلق بها:

- ‌الباب السادس والخمسون في شكوى الزمان وانقلابه بأهله والصبر على المكاره والتسلي عن نوائب الدهر

- ‌الفصل الأول في شكوى الزمان وانقلابه بأهله

- ‌الفصل الثاني في الصبر على المكاره ومدح التثبت وذم الجزع

- ‌ومن أحسن ما قيل في ذلك من المنظوم:

- ‌أما نوح عليه الصلاة والسلام:

- ‌وأما إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

- ‌وأما يعقوب عليه الصلاة والسلام:

- ‌وأما أيوب عليه الصلاة والسلام:

- ‌الفصل الثالث من هذا الباب في التأسي في الشدة والتسلي عن نوائب الدهر

- ‌ولنذكر نبذة ممن حصل له الفرج بعد الشدة:

- ‌الباب الثامن والخمسون في ذكر العبيد والاماء والخدم

- ‌الفصل الأول في مدح العبيد والاماء والاستيصاء بهم خيرا

- ‌الفصل الثاني في ذم العبيد والخدم

- ‌وأما الرفادة في الحج:

- ‌ذكر أديان العرب في الجاهلية:

- ‌ذكر أوابدهم:

- ‌الغيلان والتغول للعرب:

- ‌ذكر الهواتف:

- ‌الباب الستون في الكهانة والقيافة والزجر والعرافة والفأل والطيرة والفراسة والنوم والرؤية وما أشبه ذلك

- ‌أما الكهانة:

- ‌وأما القيافة:

- ‌وأما الزجر والعرافة:

- ‌وأما الفأل:

- ‌وأما الطيرة:

- ‌وأما الفراسة:

- ‌وأما النوم والسهر وما جاء فيهما:

- ‌وأما الرؤيا:

- ‌ومن الحيل الطريفة:

- ‌وأما ما جاء في التيقظ والتبصر في الأمور:

- ‌الباب الثاني والستون في ذكر الدواب والوحوش والطير والهوام والحشرات وما أشبه ذلك مرتبا على حروف المعجم

- ‌(حرف الهمزة) :

- ‌(الأسد)

- ‌(الإبل)

- ‌(الأرضة)

- ‌(الأرنب)

- ‌(سقنقور)

- ‌(الأفعى)

- ‌(الأنيس)

- ‌(الأوز)

- ‌(الإيل)

- ‌(حرف الباء الموحدة) :

- ‌(باز)

- ‌(باله)

- ‌(ببغاء)

- ‌‌‌(بجع)

- ‌(بج

- ‌(براق) :

- ‌(برذون) :

- ‌(برغوث) :

- ‌(بعوض) :

- ‌(بغل) :

- ‌(بقر) :

- ‌(بومة) :

- ‌(بوقير) :

- ‌(حرف التاء) :

- ‌(تمساح) :

- ‌(تنين) :

- ‌(حرف الثاء) :

- ‌(ثعلب) :

- ‌جعل

- ‌(ثعبان) :

- ‌(حرف الجيم) :

- ‌(جراد) :

- ‌(جرو) :

- ‌(حرف الحاء) :

- ‌(حجل) :

- ‌(حدأة) :

- ‌(حرباء) :

- ‌(حمار أهليّ) :

- ‌(حمام) :

- ‌(حرف الخاء) :

- ‌(الخطاف) :

- ‌(خفاش) :

- ‌(خنزير) :

- ‌(خنفساء) :

- ‌(خيل) :

- ‌(حرف الدال) :

- ‌(دابة) :

- ‌(داجن) :

- ‌دج

- ‌(دب) :

- ‌(دجاجة) :

- ‌(دود) :

- ‌(ديك) :

- ‌(حرف الذال) :

- ‌(ذباب)

- ‌(ذئب) :

- ‌(حرف الراء) :

- ‌(رخ) :

- ‌(رخم) :

- ‌(حرف الزاي) :

- ‌(زرافة) :

- ‌(زنبور) :

- ‌(حرف السين) :

- ‌(سعلاة)

- ‌(سمندل)

- ‌(سنجاب)

- ‌(سنور)

- ‌(سوس)

- ‌(حرف الشين) :

- ‌(شادهوار)

- ‌(شاهين)

- ‌(شحرور)

- ‌(حرف الصاد) :

- ‌(صرد)

- ‌(صعو)

- ‌(حرف الضاد) :

- ‌(ضأن)

- ‌(ضب)

- ‌(ضبع)

- ‌(ضفدع)

- ‌(حرف الطاء) :

- ‌(طاووس)

- ‌(حرف الظاء) :

- ‌(ظبي)

- ‌(ظربان)

- ‌(حرف العين) :

- ‌(عجل) :

- ‌(عقرب) :

- ‌ علق

- ‌(عقعق) :

- ‌(عنقاء) :

- ‌(عنكبوت)

- ‌(ابن عرس)

- ‌(حرف الغين) :

- ‌(غراب)

- ‌(غرغر)

- ‌(حرف الفاء) :

- ‌(فاختة)

- ‌(فأرة)

- ‌(فرس البحر)

- ‌(فهد)

- ‌(فيل)

- ‌(حرف القاف) :

- ‌(قاقم)

- ‌(قاوند)

- ‌(قرد)

- ‌(قنفذ)

- ‌(حرف الكاف) :

- ‌(كركند)

- ‌(كروان)

- ‌(كركي)

- ‌(كلب)

- ‌(حرف اللام) :

- ‌(لغلغ)

- ‌(حرف الميم) :

- ‌(مالك الحزين)

- ‌(حرف النون) :

- ‌(نمل)

- ‌(نحل)

- ‌(نسر)

- ‌(نعام)

- ‌(نمير)

- ‌(حرف الهاء) :

- ‌(هدهد)

- ‌(حرف الواو) :

- ‌(ورشان)

- ‌(حرف الياء) :

- ‌(يأجوج ومأجوج) :

- ‌(يجمور)

- ‌فصل في خواص الطير والحيوان على الإجمال

- ‌فصل في مكايده لعنه الله

- ‌فصل في المتشيطنة وهم أنواع كثيرة

- ‌الباب الخامس والستون في ذكر البحار وما فيها من العجائب وذكر الأنهار والآبار

- ‌الفصل الأول في ذكر البحار

- ‌وأما ما يخرج من البحر

- ‌الفصل الثاني في ذكر الأنهار والآبار والعيون

- ‌الفصل الثالث في ذكر الآبار

- ‌الباب السادس والستون في ذكر عجائب الأرض وما فيها من الجبال والبلدان وغرائب البنيان

- ‌الفصل الأول في ذكر الأرض وما فيها من العمران

- ‌الفصل الثاني في ذكر الجبال

- ‌الفصل الثالث في ذكر المباني العظيمة وغرائبها وعجائبها

- ‌فصل في الصوت الحسن

- ‌ومن حكايات الخلفاء ومكارم أخلاقهم:

- ‌الباب الحادي والسبعون في ذكر العشق ومن بلي به والافتخار بالعفاف وأخبار من مات بالعشق وما في معنى ذلك

- ‌الفصل الأول في وصف العشق

- ‌الفصل الثاني من هذا الباب فيمن عشق وعف والافتخار بالعفاف

- ‌الفصل الثالث من هذا الباب في ذكر من مات بالحب والعشق

- ‌الباب الثاني والسبعون في ذكر دقائق الشعر والمواليا والدوبيت وكان وكان والموشحات والزجل والحماق والقومة والالغاز ومدح الأسماء والصفات وما أشبه ذلك

- ‌الفصل الأول في الشعر

- ‌ومما قيل في الغزل المؤنث

- ‌ومما قيل في السهر وطول الليل ونحو ذلك:

- ‌ومما قيل في فانوس

- ‌ومما قيل في الربيع والرياض والبساتين والمياه والنواعير ونحو ذلك

- ‌ومما قيل في الأزهار والثمار

- ‌ومما قيل في الأنهار والبرك والنوعير:

- ‌فصل في الألغاز

- ‌فصل في بيان الفن الثاني وهو الموشح

- ‌فصل في الفن الثالث وهو الدوبيت

- ‌فصل في الفن الرابع وهو الزجل

- ‌جمل في الالغاز

- ‌الفن الخامس في المواليا

- ‌الفن السادس كان وكان

- ‌الفن السابع في فن القوما

- ‌ومما قيل في فن الحماق:

- ‌الباب الثالث والسبعون في ذكر النساء وصفاتهن ونكاحهن وطلاقهن وما يحمد ويذم من عشرتهن

- ‌الفصل الأول في النكاح وفضله والترغيب فيه

- ‌الفصل الثاني في صفات النساء المحمودة

- ‌الفصل الثالث في صفة المرأة السوء نعوذ بالله تعالى منها

- ‌الفصل الرابع في مكر النساء وغدرهن وذمهن ومخالفتهن

- ‌الفصل الخامس في الطلاق وما جاء فيه

- ‌الباب الخامس والسبعون في المزاح والنهي عنه وما جاء في الترخيص فيه والبسط والتنعم

- ‌الفصل الأول في النهي عن المزاح

- ‌الفصل الثاني فيما جاء في الترخيص في المزاح والبسط والتنعم

- ‌الباب السادس والسبعون في النوادر

- ‌الفصل الأول من هذا الباب في نوادر العرب

- ‌الفصل الثاني في نوادر القراء والفقهاء

- ‌الفصل الثالث في نوادر القضاة

- ‌الفصل الرابع في نوادر النحاة

- ‌الفصل الخامس في نوادر المعلمين

- ‌الفصل السادس في نوادر المتنبئين

- ‌الفصل السابع في نوادر السؤال

- ‌الفصل الثامن في نوادر المؤذنين

- ‌الفصل التاسع في نوادر النواتية

- ‌الفصل العاشر في نوادر جامعة

- ‌الباب السابع والسبعون في الدعاء وآدابه وشروطه

- ‌الفصل الأول في الدعاء وآدابه

- ‌الفصل الثاني في الأدعية وما جاء فيها

- ‌الباب الثمانون فيما جاء في ذكر الأمراض والعلل والطب والدواء وما جاء في السنة من العبادة وما أشبه ذلك

- ‌الفصل الأول في الأمراض والعلل وما جاء في ذلك من الاجر والثواب

- ‌الفصل الثالث من هذا الباب في التداوي من الأمراض والطب

- ‌الفصل الرابع فيما جاء في العيادة وفضلها

- ‌الباب الثاني والثمانون في الصبر والتأسي والتعازي والمراثي ونحو ذلك

- ‌الفصل الأول في الصبر

- ‌الفصل الثاني من هذا الباب في التعازي والتأسي

- ‌الفصل الثالث في المراثي

الفصل: ‌الفصل الثالث في ذكر القصاص والمتصوفة وما جاء في الرياء ونحو ذلك

وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي له بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل، ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلّى عليه، فأتي بجنازة، فلما قام ليكبر صلى الله عليه وسلم قال: هل على صاحبكم من دين؟ فقالوا: ديناران يا رسول الله، فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عنه وقال: صلوا على صاحبكم، فقال علي كرم الله وجهه:

هما عليّ يا رسول الله وهو بريء منهما، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى عليه، ثم قال لعلي رضي الله عنه:

جزاك الله عنه خيرا، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة.

وقال بعض الحكماء: الدين هم بالليل وذل بالنهار، وهو غل «1» جعله الله في أرضه، فإذا أراد الله أن يذل عبدا جعله طوقا في عنقه.

وجاء سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يتقاضى دينا له على رجل، فقالوا: خرج إلى الغزو، فقال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن رجلا قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قتل لم يدخل الجنة حتى يقضي دينه.

وعن الزهري قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أحد عليه دين، ثم قال بعد:«أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من مات وعليه دين فعليّ قضاؤه» ثم صلى عليهم.

وعن جابر: لا همّ إلا هم الدين ولا وجع إلا وجع العين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

من تزوج امرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها، فهو زان، ومن استدان دينا ينوي أن لا يقضيه فهو سارق، وقال حبيب بن ثابت: ما احتجت إلى شيء أستقرضه إلا استقرضته من نفسي، أراد أنه يصبر إلى أن تمكن الميسرة، ونظيره قول القائل:

وإذا غلا شيء عليّ تركته

فيكون أرخص ما يكون إذا غلا

وقال بعضهم أيضا:

لقد كان القريض سمير قلبي

فألهتني القروض عن القريض

وقال غيلان بن مرة التميمي:

وإني لأقضي الدّين بالدين بعدما

يرى طالبي بالدين أن لست قاضيا

فأجابه ثعلبة بن عمير:

إذا ما قضيت الدين بالدين لم يكن

قضاء ولكن ذاك غرم على غرم

واستقرض من الأصمعي خليل له فقال: حبا وكرامة، ولكن سكّن قلبي برهن يساوي ضعف ما تطلبه، فقال: يا أبا سعيد أما تثق بي؟ قال: بلى، وإن خليل الله كان واثقا بربه، وقد قال له: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي

«2» ، اللهم أوف عنّا دين الدنيا بالميسرة، ودين الآخرة بالمغفرة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

‌الفصل الثالث في ذكر القصّاص والمتصوفة وما جاء في الرياء ونحو ذلك

أما ما جاء في ذكر القصاص والمتصوفة:

فقد روي عن خباب بن الأرت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني إسرائيل لما قصّوا هلكوا. وروي أن كعبا كان يقص، فلما سمع الحديث ترك القصص.

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: لم يقص أحد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وإنما كان القصص حين كانت الفتنة.

وقال ابن المبارك: سألت الثوري، من الناس؟ قال العلماء، قلت: فمن الأشراف؟ قال: المتقون، قلت:

فمن الملوك؟ قال: الزهاد، قلت: فمن الغوغاء؟ قال:

القصّاص الذين يستأصلون أموال الناس بالكلام، قلت:

فمن السفهاء؟ قال: الظلمة. قيل: وهب رجل لقاص خاتما بلا فص، فقال وهب الله لك في الجنة غرفة بلا سقف. وقال قيس بن جبير النهشلي، الصعقة التي عند القصاص من الشيطان. وقيل لعائشة رضي الله عنها: إن أقواما إذا سمعوا القرآن صعقوا، فقالت: القرآن أكرم وأعظم من أن تذهب منه عقول الرجال. وسئل ابن سيرين عن أقوام يصعقون عند سماع القرآن، فقال: ميعاد ما بيننا وبينهم أن يجلسوا على حائط، فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره فإن صعقوا، فهو كما قالوا. وكان بمرو قاص يبكي بمواعظه، فإذا طال مجلسه بالبكاء أخرج من كمه طنبورا صغيرا فيحركه ويقول: مع هذا الغم الطويل يحتاج إلى فرح ساعة.

وقال بعضهم: قلت لصوفي بعني جبتك، فقال: إذا باع

ص: 111

الصياد شبكته فبأي شيء يصيد. وسئل بعض العلماء عن المتصوفة، فقال: أكلة رقصة، ووعظ عيسى عليه السلام بني إسرائيل، فأقبلوا يمزقون الثياب، فقال: ما ذنب الثياب، أقبلوا على القلوب فعاتبوها.

وأما ما جاء في الرياء:

فقد قال الله تعالى: يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا

«1» .

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ احذر أن يرى عليك آثار المحسنين، وأنت تخلو من ذلك فتحشر مع المرائين» .

وقيل: لو أن رجلا عمل عملا من البر فكتمه ثم أحب أن يعلم الناس أنه كتمه، فهو من أقبح الرياء.

وقيل: كل ورع يحب صاحبه أن يعلمه غير الله، فليس من الله في شيء. وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ، قالوا: ما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:

«الرياء» «2» . وقيل: بينما عابد يمشي ومعه غمامة على رأسه تظله، فجاء رجل يريد أن يستظل معه، فمنعه. وقال إن أقمت معي لم يعلم الناس أن الغمامة تظلني، فقال له الرجل قد علم الناس أنني لست ممن تظله الغمامة، فحولها الله تعالى إلى ذلك الرجل.

وقال عبد الأعلى السلمي يوما: الناس يزعمون أني مراء وكنت أمس والله صائما ولا أخبرت بذلك أحدا. اللهم أصلح فساد قلوبنا واستر فضائحنا برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك

إعلم أرشدك الله أن الله تعالى أمر بالعدل، ثم علم سبحانه وتعالى أنه ليس كل النفوس تصلح على العدل بل تطلب الإحسان وهو فوق العدل فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى

«3» الآية. فلو وسع الخلائق العدل ما قرن الله به الإحسان. والعدل ميزان الله تعالى في الأرض الذي يؤخذ به للضعيف من القوي والمحق من المبطل.

واعلم أن عدل الملك يوجب محبته، وجوره يوجب الافتراق عنه، وأفضل الأزمنة ثوابا أيام العدل.

وروينا من طريق أبي نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعمل الإمام العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من عمل العابد في أهله مائة عام أو خمسين عاما» «4» .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة» . وروينا في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء» .

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لكعب الأحبار: أخبرني عن جنة عدن، قال: يا أمير المؤمنين لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل، فقال عمر: والله ما أنا نبي، وقد صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الإمام العادل، فإني أرجو أن لا أجور، وأما الشهادة فأنّى لي بها. قال الحسن: فجعله الله صديقا شهيدا حكما عدلا.

وسأل الإسكندر حكماء أهل بابل: إيما أبلغ عندكم؟

الشجاعة أو العدل، قالوا إذا استعملنا العدل استغنينا به عن الشجاعة.

ويقال: عدل السلطان أنفع من خصب الزمان. وقيل:

إذا رغب السلطان عن العدل رغبت الرعية عن طاعته.

وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يشكو إليه من خراب مدينته ويسأله مالا يرمّها به «5» ، فكتب إليه عمر قد فهمت كتابك، فإذا قرأت كتابي، فحصن مدينتك بالعدل، ونق طرقها من الظلم، فإنه مرمتها والسلام. ويقال: إن الحاصل من خراج سواد العراق في

ص: 112

زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف، فلم يزل يتناقص حتى صار في زمن الحجاج ثمانية عشر ألف ألف. فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ارتفع في السنة الأولى إلى ثلاثين ألف ألف، وفي الثانية إلى ستين ألف ألف، وقيل أكثر. وقال: إن عشت لأبلغنه إلى ما كان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فمات في تلك السنة.

ومن كلام كسرى: لا ملك إلا بالجند، ولا جند إلا بالمال، ولا مال إلا بالبلاد ولا بلاد إلا بالرعايا، ولا رعايا إلا بالعدل.

ولما مات سلمة بن سعيد كان عليه ديون للناس ولأمير المؤمنين المنصور، فكتب المنصور لعامله استوف لأمير المؤمنين حقه، وفرق ما بقي بين الغرماء، فلم يلتفت إلى كتابه، وضرب للمنصور بسهم من المال، كما ضرب لأحد الغرماء، ثم كتب للمنصور: إني رأيت أمير المؤمنين كأحد الغرماء، فكتب إليه المنصور: ملئت الأرض بك عدلا.

وكان أحمد بن طولون والي مصر متحليا بالعدل مع تجبره وسفكه للدماء، وكان يجلس للمظالم وينصف المظلوم من الظالم.

حكي أن ولده العباس استدعى بمغنية وهو يصطبح يوما، فلقيها بعض صالحي مصر ومعها غلام يحمل عودها فكسره، فدخل العباس إليه وخبره بذلك، فأمره بإحضار ذلك الرجل الصالح، فلما أحضر إليه قال: أنت الذي كسرت العود، قال: نعم. قال: أفعلمت لمن هو؟ قال:

نعم هو لابنك العباس، قال: أفما أكرمته لي، قال أكرمه لك بمعصية الله عز وجل، والله تعالى يقول: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

«1» . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فأطرق أحمد بن طولون عند ذلك، ثم قال: كل منكر رأيته فغيره وأنا من ورائك «2» . ووقف يهودي لعبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين إن بعض خاصتك ظلمني فأنصفني منه وأذقني حلاوة العدل، فأعرض عنه، فوقف له ثانيا، فلم يلتفت إليه، فوقف له مرة ثالثة، وقال يا أمير المؤمنين إنا نجد في التوراة المنزّلة على كليم الله موسى صلوات الله وسلامه عليه: إن الإمام لا يكون شريكا في ظلم أحد حتى يرفع إليه فإذا رفع إليه ذلك ولم يزله، فقد شاركه في الظلم والجور. فلما سمع عبد الملك كلامه فزع وبعث في الحال إلى من ظلمه، فعزله وأخذ لليهودي حقه منه.

وروي أن رجلا من العقلاء غصبه بعض الولاة ضيعة له، فأتى إلى المنصور، فقال له: أصلحك الله يا أمير المؤمنين أأذكر لك حاجتي أم أضرب لك قبلها مثلا؟

فقال: بل اضرب المثل. فقال: إن الطفل الصغير إذا نابه أمر يكرهه فإنما يفزع إلى أمه إذ لا يعرف غيرها وظنا منه أن لا ناصر له غيرها، فإذا ترعرع واشتد كان فراره إلى أبيه، فإذا بلغ وصار رجلا وحدث به أمر شكاه إلى الوالي لعلمه أنه أقوى من أبيه، فإذا زاد عقله شكاه إلى السلطان لعلمه أنه أقوى مما سواه، فإن لم ينصفه السلطان شكاه إلى الله تعالى لعلمه أنه أقوى من السلطان، وقد نزلت بي نازلة، وليس أحد فوقك أقوى منك إلا الله تعالى، فإن أنصفتني وإلا رفعت أمري إلى الله تعالى في الموسم، فإني متوجه إلى بيته وحرمه. فقال المنصور: بل ننصفك، وأمر أن يكتب إلى واليه بردّ ضيعته إليه.

وكان الإسكندر يقول: «يا عباد الله إنما إلهكم الله الذي في السماء الذي نصر نوحا بعد حين، الذي يسقيكم الغيث عند الحاجة، وإليه مفزعكم «3» عند الكرب، والله لا يبلغني أن الله تعالى أحب شيئا إلا أحببته واستعملته إلى يوم أجلي، ولا أبغض شيئا إلا أبغضته وهجرته إلى يوم أجلي، وقد أنبئت أن الله تعالى يحب العدل في عباده ويبغض الجور من بعضهم على بعض، فويل للظالم من سيفي وسوطي، ومن ظهر منه العدل من عمالي، فليتكىء في مجلسي كيف شاء، وليتمن على ما شاء فلن تخطئه أمنيته، والله تعالى المجازي كلا بعمله «4» .

ويقال: إذا لم يعمر الملك ملكه بالإنصاف خرب ملكه بالعصيان.

وقيل: مات بعض الأكاسرة فوجدوا له سفطا، ففتح، فوجد فيه حبة رمان كأكبر ما يكون من النوى معها رقعة مكتوب فيها: هذه من حب رمان عمل في خراجه بالعدل.

ص: 113

وقيل: تظلّم أهل الكوفة من واليهم، فشكوه إلى المأمون، فقال ما علمت في عمالي أعدل ولا أقوم بأمر الرعية وأعود بالرفق عليهم منه، فقال رجل منهم: يا أمير المؤمنين ما أحد أولى بالعدل والإنصاف منك، فإن كان بهذه الصفة فعلى أمير المؤمنين أن يوليه بلدا بلدا حتى يلحق كل بلد من عدله مثل الذي لحقنا ويأخذ بقسطه منه كما أخذنا، وإذا فعل ذلك لم يصبنا منه أكثر من ثلاث سنين، فضحك المأمون من قوله وعزله عنهم.

وقدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء «1» وقال: بلغني أبيات عن سليم بن يزيد العدوي في العدل، فقم بنا إليه، فأشرف عليهم من غرفة، فقال لواصل من هذا الذي معك؟ قال: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم، فقال: رحب على رحب، وقرب على قرب، فقال: أنه يحب أن يسمع أبياتك في العدل، فقال: سمعا وطاعة، وأنشد يقول:

حتى متى لا نرى عدلا نسرّ به

ولا نرى لولاة الحق أعوانا

مستمسكين بحق قائمين به

إذا تلوّن أهل الجور ألوانا

يا للرجال لداء لا دواء له

وقائد ذي عمىّ يقتاد عميانا

فقال المنصور: وددت لو أني رأيت يوم عدل «2» ثم مت.

وقيل: لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم، فابتدأ بأهل بيته، فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوها أن تكلمه، فقال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلك طريقا، فلما قبض سلك أصحابه ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضي الأمر إلى معاوية جره يمينا وشمالا، وأيم الله لئن مدّ في عمري لأردنه إلى ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فقالت له: يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوما عصيبا، فقال كل يوم أخافه دون يوم القيامة، فلا أمننيه الله.

وقال وهب بن منبه: إذا هم الوالي بالجور أو عمل به أدخل الله النقص في أهل مملكته في الأسواق والزروع والضروع «3» وكل شيء، وإذا همّ بالخير والعدل أو عمل به أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك.

قال الوليد بن هشام: إن الرعية لتصلح بصلاح الوالي وتفسد بفساده.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته متنكرا، فنزل على رجل له بقرة تحلب قدر ثلاث بقرات، فتعجب الملك من ذلك وحدثته نفسه بأخذها، فلما كان من الغد حلبت له النصف مما حلبت بالأمس، فقال له الملك: ما بال حلبها نقص أرعت في غير مرعاها بالأمس؟ فقال: لا ولكن أظن أن ملكنا رآها أو وصله خبرها فهمّ بأخذها، فنقص لبنها، فإن الملك إذا ظلم أو همّ بالظلم ذهبت البركة. فتاب الملك وعاهد ربه في نفسه أن لا يأخذها ولا يحسد أحدا من الرعية، فلما كان من الغد حلبت عادتها.

ومن المشهور بأرض المغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو وأن كل قصبة منها تعصر قدحا، فعزم الملك على أخذها منها، ثم أتاها وسألها عن ذلك، فقالت: نعم، ثم إنها عصرت قصبة، فلم يخرج منها نصف قدح، فقال لها: أين الذي كان يقال؟

فقالت: هو الذي بلغك إلا أن يكون السلطان قد عزم على أخذها مني، فارتفعت البركة منها، فتاب الملك وأخلص لله النية وعاهد الله أن لا يأخذها منها أبدا، ثم أمرها فعصرت قصبة منها فجات ملء قدح.

وحكى سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه «سراج الملوك» قال: حدثني بعض الشيوخ ممن كان يروي الأخبار بمصر قال: كان بصعيد مصر نخلة تحمل عشرة أرادب ولم يكن في ذلك الزمان نخلة تحمل نصف ذلك، فغصبها السلطان، فلم تحمل شيئا في ذلك العام، ولا تمرة واحدة. وقال لي شيخ من أشياخ الصعيد: أعرف هذه النخلة وقد شاهدتها وهي تحمل عشرة أرادب وستين ويبة وكان صاحبها يبيعها في سني الغلاء كل ويبة بدينار.

وحكي أيضا رحمه الله تعالى قال: شهدت في الإسكندرية والصيد مطلق للرعية السمك يطفو على الماء لكثرته، وكانت الأطفال تصيده بالخرق من جانب البحر، ثم حجزه الوالي ومنع الناس من صيده، فذهب السمك حتى لا يكاد يوجد إلى يومنا هذا، وهكذا تتعدى سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم إلى الرعية إن خيرا

ص: 114

فخير وإن شرا فشر.

وروى أصحاب التواريخ في كتبهم قالوا كان الناس إذا أصبحوا في زمان الحجاج يتساءلون إذا تلاقوا من قتل البارحة ومن صلب ومن جلد ومن قطع وما أشبه ذلك، وكان الوليد بن هشام صاحب ضياع واتخاذ مصانع فكان الناس يتساءلون في زمانه عن البنيان والمصانع والضياع وشق الأنهار وغرس الأشجار، ولما ولي سليمان بن عبد الملك وكان صاحب طعام ونكاح كان الناس يتحدثون ويتساءلون في الأطعمة الرفيعة ويتغالون في المناكح والسراري ويعمرون مجالستهم بذكر ذلك، ولما ولي عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه كان الناس يتساءلون كم تحفظ من القرآن وكم وردك كل ليلة وكم يحفظ فلان وكم يختم وكم يصوم من الشهر وما أشبه ذلك «1» .

فينبغي للإمام أن يكون على طريقة الصحابة والسلف رضي الله عنهم ويقتدي بهم في الأقوال والأفعال فمن خالف ذلك فهو لا محالة هالك وليس فوق السلطان العادل منزلة إلا نبي مرسل أو ملك مقرب.

وقد قيل إن مثله كمثل الرياح التي يرسلها الله تعالى بشرا بين يدي رحمته فيسوق بها السحاب ويجعلها لقاحا للثمرات وروحا للعباد.

ولو تتبعت ما جاء في العدل والإنصاف وفضل الإمام العادل لألّفت في ذلك مجموعا جامعا لهذا المعنى ولكن اقتصرت على ما ذكرته مخافة أن يمله الناظر ويسأمه السامع، وبالله التوفيق إلى أقوم طريق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك

قال الله تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

«2» وقال تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ

«3» قيل: هذا تسلية للمظلوم ووعيد للظالم وقال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها

«4» وقال تعالى:

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

«5» .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم خرج من الإسلام» . وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا كان لأخيه قبله مظلمة في عرض أو مال فأتاه فتحلله منها قبل أن يأتي يوم القيامة وليس معه دينار ولا درهم» . وقال أيضا: صلى الله عليه وسلم «من اقتطع حق امرىء مسلم أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» ، فقال له رجل: يا رسول الله ولو كان شيئا يسيرا، قال:«ولو كان قضيبا من أراك» .

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أوحى الله تعالى إلي يا أخا المرسلين يا أخا المنذرين أنذر قومك فلا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما يصلي بين يدي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي وأصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في الجنة» .

وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إياك ودعوة المظلوم فإنما يسأل الله تعالى حقه» ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما من عبد ظلم فشخص ببصره إلى السماء «6» إلا قال الله عز وجل لبيك عبدي حقا لأنصرنك ولو بعد حين» ، وعنه أيضا أنه قال: ألا إن الظلم ثلاثة فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله والعياذ بالله تعالى، قال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ

«7» وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا «8» ، وأما الظلم المغفور الذي لا يطلب فظلم العبد نفسه.

ومر رجل برجل قد صلبه الحجاج فقال: يا رب إن

ص: 115

حلمك على الظالمين قد أضر بالمظلومين، فنام تلك الليلة فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه قد دخل الجنة، فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين وإذا مناد ينادي حلمي على الظالمين أحل المظلومين في أعلى عليين.

وقيل: من سلب نعمة غيره سلب نعمته غيره. وسمع مسلم بن بشار رجلا يدعو على من ظلمه فقال له كل الظالم إلى ظلمه فهو أسرع فيه من دعائك «1» .

ويقال: من طال عدوانه زال سلطانه، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، ورئي لوح في أفق السماء مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وتحته هذا البيت:

فلم أر مثل العدل للمرء رافعا

ولم أر مثل الجور للمرء واضعا

وقال الشاعر:

كنت الصحيح وكنّا منك في سقم

فإن سقمت فإنا السالمون غدا

دعت عليك أكف طالما ظلمت

ولن تردّ يد مظلومة أبدا

وكان معاوية يقول: إني لأستحي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا الله، وقال أبو العيناء كان لي خصوم ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد وقلت: قد تضافروا علي وصاروا يدا واحدة، فقال: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

«2» فقلت له: إن لهم مكرا، فقال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ

«3» ، قلت: هم فئة كثيرة فقال: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ

«4» .

وقال يوسف بن أسباط: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه» ، وقال مجاهد:

يسلط الله على أهل النار الجرب فيحكوم أجسادهم حتى تبدو العظام فيقال لهم: هل يؤذيكم هذا فيقولون: إي والله فيقال لهم هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لما كشف الله العذاب عن قوم يوسف عليه السلام ترادوا المظالم بينهم حتى كان الرجل ليقلع الحجر من أساسه فيرده إلى صاحبه.

وقال أبو ثور بن يزيد: الحجر في البنيان من غير حلّه عربون على خرابه. وقال غيره: لو أن الجنة وهي دار البقاء أسست على حجر من الظلم لأوشك أن تخرب.

وقال بعض الحكماء: اذكر عند الظلم عدل الله فيك وعند القدرة قدرة الله عليك، لا يعجبك رحب الذراعين سفّاك الدماء فإن له قاتلا لا يموت.

وقال سحنون بن سعيد: كان يزيد بن حاتم يقول: ما هبت شيئا قط هيبتي من رجل ظلمته وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله فيقول حسبك الله، الله بيني وبينك.

وقال بلاد بن مسعود: اتق الله فيمن لا ناصر له إلا الله.

وبكى علي بن الفضل يوما فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجة.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري» . ونادى رجل سليمان بن عبد الملك وهو على المنبر: يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر ودعا بالرجل فقال له ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

«5» قال: فما ظلامتك؟

قال: أرض لي بمكان كذا وكذا أخذها وكيلك، فكتب إلى وكيله: ادفع إليه أرضه وأرضا مع أرضه.

وروي أن كسرى أنوشروان كان له معلم حسن التأديب يعلمه حتى فاق في العلوم فضربه المعلم يوما من غير ذنب فأوجعه فحقد أنوشروان عليه، فلما ولي الملك قال للمعلم: ما حملك على ضربي يوم كذا وكذا ظلما؟ فقال له: لما رأيتك ترغب في العلم رجوت لك الملك بعد أبيك فأحببت أن أذيقك ظعم الظلم لئلا تظلم، فقال أنوشروان: زه زه «6» .

وقال محمد سويد وزير المأمون:

فلا تأمننّ الدّهر حرّا ظلمته

فما ليل حرّ إن ظلمت بنائم

وروي أن بعض الملوك رقم على بساطه:

ص: 116

لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا

فالظلم مصدره يفضي إلى النّدم

تنام عيناك والمظلوم منتبه

يدعو عليك وعين الله لم تنم

وما أحسن ما قال الآخر:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه

وما تدري بما صنع الدعاء

سهام الليل نافذة ولكن

لها أمد «1» وللأمد انقضاء

فيمسكها إذا ما شاء ربيّ

ويرسلها إذا نفذ القضاء «2»

وقال أبو الدرداء: إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام، وقال الهيثم بن فراس السامي من بني سامة بن لؤي في الفضل بن مروان:

تجبرت يا فضل بن مروان فاعتبر

فقبلك كان الفضل والفضل والفضل

ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم

أبادهم الموت المشتّت والقتل

يريد الفضل بن الربيع والفضل بن يحيى والفضل بن سهل.

ووجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة مكتوب فيها:

وحق الله إنّ الظلم لؤم

وأنّ الظلم مرتعه وخيم

إلى ديّان يوم الدين نمضي

وعند الله تجتمع الخصوم

ووجد القاسم بن عبيد الله وزير المكتفي في مصلاه رقعة مكتوبا فيها:

بغى وللبغي سهام تنتظر أنفذ في الأحشاء من وخز الإبر سهام أيدي القانتين في السحر وقال المنصور بن المعتمر لابن هبيرة حين أراد أن يوليه القضاء: ما كنت لألي «3» هذا بعدما حدثني إبراهيم، قال:

وما حدثك إبراهيم؟ قال: حدثني عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشياع الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق «4» لهم دواة، فيجمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في نار جهنم.

وروى هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال:

جلس أبي للمظالم يوما فلما انقضى المجلس رأى رجلا جالسا فقال له: ألك حاجة؟ قال: نعم. أدنني إليك فإني مظلوم وقد أعوزني العدل والإنصاف.

قال: ومن ظلمك؟

قال: أنت ولست أصل إليك فأذكر حاجتي.

قال: وما يحجبك، وقد ترى مجلسي مبذولا؟

قال: يحجبني عنك هيبتك وطول لسانك وفصاحتك.

قال: ففيم ظلمتك؟

قال: في ضيعتي الفلانية أخذها وكيلك غصبا مني بغير ثمن فإذا وجب عليها خراج أديته باسمي لئلا يثبت لك اسم في ملكها فيبطل ملكي فوكيلك يأخذ غلتها وأنا أؤدي خراجها وهذا لم يسمع بمثله في المظالم.

فقال له محمد: هذا قول تحتاج معه إلى بينة وشهود وأشياء.

فقال له الرجل: أيؤمنني الوزير من غضبه حتى أجيب؟

قال: نعم قد أمنتك. قال: البينة هم الشهود وإذا شهدوا فليس يحتاج معهم إلى شيء آخر فما معنى قولك بينة وشهود وأشياء وأي شيء هذه الأشياء إن هي إلا الجور وعدولك عن العدل؟

فضحك محمد وقال: صدقت والبلاء موكل بالمنطق وإني لأرى فيك مصطنعا ثم وقع له مائة دينار يستعين بها على عمارة ضيعته وصيره من أصحابه فكان قبل أن يتوصل إلى الإنصاف واعادة ضيعته له، يقال له يا فلان كيف الناس فيقول: بشر بين مظلوم لا ينصر وظالم لا ينتصر، فلما صار من أصحاب محمد بن عبد الملك ورد عليه ضيعته وأنصفه قال له ليلة: كيف الناس الآن؟

قال: بخير.

قال: اعتمدت معهم الإنصاف ورفعت عنهم الإجحاف ورددت عليهم الغصوب وكشفت عنهم الكروب وأنا أرجو

ص: 117

لهم ببقائك نيل كل مرغوب والفوز بكل مطلوب.

ومما نقل في الآثار الإسرائيلية في زمان موسى صلوات الله وسلامه عليه أن رجلا من ضعفاء بني إسرائيل كان له عائلة وكان صيادا يصطاد السمك ويقوت منه أطفاله وزوجته؛ فخرج يوما للصيد فوقع في شبكته سمكة كبيرة ففرح بها ثم أخذها ومضى إلى السوق ليبيعها ويصرف ثمنها في مصالح عياله، فلقيه بعض العوانية فرأى السمكة معه فأراد أخذها منه فمنعه الصياد، فرفع العواني خشبة كانت بيده فضرب بها رأس الصياد ضربة موجعة وأخذ السمكة منه غصبا بلا ثمن. فدعا الصياد عليه وقال: إلهي جعلتني ضعيفا وجعلته قويا عنيفا، فخذ لي بحقي منه عاجلا فقد ظلمني ولا صبر لي إلى الآخرة، ثم إن ذلك الغاصب الظالم انطلق بالسمكة إلى منزله وسلمها إلى زوجته وأمرها أن تشويها فلما شوتها قدمتها له ووضعتها بين يديه على المائدة ليأكل منها ففتحت السمكة فاها ونكزته في أصبع يده نكزة طار بها عقله وصار لا يقر بها قراره فقام وشكا إلى الطبيب ألم يده وما حل به فلما رآها قال له: دواؤها أن تقطع الأصبع لئلا يسري الألم إلى بقية الكف، فقطع أصبعه فانتقل الألم والوجع إلى الكف واليد وازداد التألم وارتعدت من خوفه فرائصه فقال له الطبيب ينبغي أن تقطع اليد إلى المعصم لئلا يسري الألم إلى الساعد فقطعها فانتقل الألم إلى الساعد فما زال هكذا كلما قطع عضوا انتقل الألم إلى العضو الآخر الذي يليه.

فخرج هائما على وجهه مستغيثا إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به، فرأى شجرة فقصدها فأخذه النوم عندها فنام فرأى في منامه قائلا يقول: يا مسكين إلى كم تقطع أعضاءك، امض إلى خصمك الذي ظلمته فأرضه، فانتبه من النوم وفكر في أمره فعلم أن الذي أصابه من جهة الصياد، فدخل المدينة وسأل عن الصياد وأتى إليه فوقع بين يديه يتمرغ على رجليه وطلب منه الإقالة مما جناه «1» ، ودفع إليه شيئا من ماله وتاب من فعله فرضي عنه خصمه الصياد فسكن في الحال ألمه وبات تلك الليلة فرد الله تعالى عليه يده كما كانت. ونزل الوحي على موسى عليه السلام يا موسى وعزتي وجلالي لولا أن ذلك الرجل أرضى خصمه لعذبته مهما امتدت به حياته.

ومما تضمنته أخبار الأخيار ما رواه أنس رضي الله عنه قال: بينما أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قاعد إذ جاءه رجل من أهل مصر فقال: يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك.

فقال عمر رضي الله عنه: لقد عذت بمجير فما شأنك؟

فقال: سابقت بفرسي ابنا لعمرو بن العاص، وهو يومئذ أمير على مصر، فجعل يقنعني «2» بسوطه ويقول أنا ابن الأكرمين فبلغ ذلك عمرا أباه فخشي أن آتيك فحبسني في السجن فانفلتّ منه، فهذا الحين أتيتك.

فكتب إلى عمرو بن العاص إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وولدك فلان، وقال للمصري: أقم حتى يأتيك، فأقام حتى قدم عمرو وشهد موسم الحج فلما قضى عمر الحج وهو قاعد مع الناس وعمرو بن العاص وابنه إلى جانبه قام المصري فرمى إليه عمر رضي الله عنه بالدرة، قال أنس رضي الله عنه: فلقد ضربه ونحن نشتهي أن يضربه فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: إضرب ابن الأكرمين.

قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت.

قال: ضعها على ضلع عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين:

لقد ضربت الذي ضربني، قال: أما والله لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي تنزع؛ ثم أقبل على عمرو بن العاص وقال: يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

فجعل عمرو يعتذر إليه ويقول: إني لم أشعر بهذا.

وقيل: لما ظلم أحمد بن طولون قبل أن يعدل استغاث الناس من ظلمه وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها فقالت لهم: متى يركب؟ قالوا: في غد.

فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه وقالت: يا أحمد يا ابن طولون فلما رآها عرفها فترجل عن فرسه وأخذ منها الرقعة وقرأها فإذا فيها: ملكتم فأسرتم وقدرتم فقهرتم وخولتم فعسفتم، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار «3» نافذة غير مخطئة لا سيما من قلوب أو جعتموها وأكباد جوعتموها وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، إعملوا ما شئتم فإنا صابرون وجوروا فإنا بالله مستجيرون واظلموا فإنا إلى

ص: 118