الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألا خلّني لشاني ولا أكن
…
على الأهل كلّا إن ذا لشديد «1»
تهيّبني ريب المنون ولم أكن
…
لأهرب عمّا ليس منه محيد
فلو كنت ذا مال لقرّب مجلسي
…
وقيل إذا أخطأت أنت رشيد
فدعني أجول الأرض عمري لعلّه
…
يسرّ صديق أو يغاظ حسود
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالدلجة «2» فإن الأرض تطوى بالليل ولا تطوى بالنهار» . وقال كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يسافر الرجل في غير رفقة، وقال صلى الله عليه وسلم:«الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في ركب فليؤمروا أحدهم» .
وقيل: أغار حذيفة بن بدر على هجان النعمان بن المنذر بن ماء السماء وسار في ليلة مسافة ثماني ليال، فضرب به المثل، وقال قيس بن الحطيم:
هممنا بالإقامة ثم سرنا
…
مسير حذيفة الخير بن بدر
وسار ذكوان مولى عمر رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة في يوم وليلة. وقال المأمون: لا شيء ألذ من السفر في كفاية وعافية، لأنك تحل كل يوم في محلة لم تحل فيها، وتعاشر قوما لم تعرفهم.
ومما قيل في ترك الإقامة بدار الهوان:
قال الفرزدق:
وفي الأرض عن دار القلى متحوّل
…
وكلّ بلاد أوطنتك بلاد «3»
وقال آخر:
وما هي إلّا بلدة مثل بلدتي
…
خيارهما ما كان عونا على دهر
وقال آخر:
وإذا البلاد تغيّرت عن حالها
…
فدع المقام وبادر التحويلا
ليس المقام عليك فرضا واجبا
…
في بلدة تدع العزيز ذليلا
وقال الصفي الحلي:
تنقّل فلذّات الهوى في التنقّل
…
ورد كلّ صاف لا تقف عند منهل «4»
ففي الأرض أحباب وفيها منازل
…
فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل
ولا تستمع قول امرىء القيس إنّه
…
مضلّ ومن ذا يهتدي بمضلّل «5»
وقال عبد الله الجعدي:
فإن تجف عني أو تزرني إهانة
…
أجد عنك في الأرض الفريضة مذهبا
ومما قيل في الوداع والفراق والشوق والبكاء:
قال جرير:
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم
…
يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
وقيل لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ما كان جدك صانعا في قوله فعلت ما لم أفعل؟ قال: كان يقلع عينيه حتى لا يرى مظعن أحبابه ثم أنشد يقول:
وما وجد مغلول بصنعاء موثق
…
بساقيه من ماء الحديد كبول «6»
قليل الموالي مسلم بجريرة
…
له بعد نومات العيون ألبل «7»
يقول له الحداد أنت معذب
…
غداة غد أو مسلم فقتيل
بأكبر منّي لوعة يوم راعني
…
فراق حبيب ما إليه سبيل
وقال الشاعر:
وما أم خشف طول يوم وليلة
…
ببلقعة بيداء ظمآن صاديا «8»
تهيم ولا تدري إلى أين تبتغي
…
مولهة حزنا تجوز الفيافيا
أضرّ بها حر الهجير فلم تجد
…
لغلّتها من بارد الماء شافيا
إذا أبعدت عن خشفها انعطفت له
…
فألفته ملهوف الجوانح طاويا «1»
بأوجع مني يوم شدوّا حمولهم
…
ونادى مناد البين أن لا تلاقيا
وقال عبد العزيز الماجشون وهو من فقهاء المدينة: قال لي المهدي يا ماجشون ما قلت حين فارقت أحبابك؟ قال:
قلت يا أمير المؤمنين:
لله باك على أحبابه جزعا
…
قد كنت أحذر هذا قبل أن يقعا
ما كان والله شؤم الدهر يتركني
…
حتى يجرّعني من بعدهم جرعا «2»
إن الزمان رأى إلف السرور لنا
…
فدبّ بالبين فيما بيننا وسعى
فليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدا
…
فلا زيادة شيء فوق ما صنعا
فقال: والله لأعيننك فأعطاه عشرة آلاف دينار.
وقال آخر:
وقفت يوم النوى منهم على بعد
…
ولم أودّعهم وجدا وإشفاقا
إني خشيت على الأظعان من نفسي
…
ومن دموعي إحراقا وإغراقا
وقال عمر بن أحمد:
أنى الرحيل فحين جدّ ترحلت
…
مهج النفوس له عن الاجساد «3»
من لم يبت والبين يصدع قلبه
…
لم يدر كيف تفتّت الاكباد
وحكى بعضهم قال: دخلنا إلى دير هرقل فنظرنا إلى مجنون في شباك وهو ينشد شعرا فقلنا له: أحسنت، فأومأ بيده إلى حجر يرمينا به وقال: ألمثلي يقال أحسنت، ففررنا منه فقال: أقسمت عليكم إلا ما رجعتم حتى أنشدكم فإن أحسنت فقولوا أحسنت وان أنا أسأت فقولوا أسأت. فرجعنا إليه فأنشد يقول:
لما أناخوا قبيل الصبح عيسهمو
…
وحمّلوها وسارت بالدمّى الإبل «4»
وقلبّت بخلاف السجف ناظرها
…
يرنو إلي ودمع العين ينهمل «5»
وودعت ببنان زانه عنم
…
ناديت لا حملت رجلاك يا جمل «6»
يا حادي العيس عرّج كي أودعهم
…
يا حادي العيس في ترحالك الأجل
إني على العهد لم أنقص مودّتهم
…
يا ليت شعري لطول البعد ما فعلوا
فقلنا له: ماتوا. فقال: والله وأنا أموت! ثم شهق شهقة فإذا هو ميت رحمه تعالى.
وقال آخر:
لما علمت بأن القوم قد رحلوا
…
وراهب الدير بالناقوس مشتغل
شكبت عشري على رأسي وقلت له
…
يا راهب الدير هل مرّت بك الإبل
فحنّ لي وبكى ورقّ لي ورثى «7»
…
وقال لي يا فتى ضاقت بك الحيل
إنّ الخيام التي قد جئت تطلبهم
…
بالأمس كانوا هنا والآن قد رحلوا
وقال الشيخ الأكبر سيدي محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى:
ما رحّلوا يوم ساروا البزّل العيسا
…
إلا وقد حملوا فيها الطواويسا «8»
من كلّ فاتكة الألحاظ مالكة
…
تخالها فوق عرش الدّر بلقيسا
إذا تمشت على صرح الزّجاج ترى
…
شمسا على فلك في حجر إدريسا
أسقفة من بنات الروم عاطلة
…
ترى عليها من الأنوار ناموسا «9»
وحشية ما لها أنس قد اتخذت
…
في بيت خلوتها للذكر ناووسا
إن او مأت تطلب الإنجيل تحسبهم
…
قساقسا أو بطاريقا شماميسا
ناديت إذ رحلوا للبين ناقتها
…
يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا
غيّبت أجناد صبري يوم بينهم
…
على الطريق كراديسا كراديسا
ساروا وأصبحت أنعي الربع بعدهمو
…
والوجد في القلب لا ينفك مغروسا
وقال آخر:
ولما تبدتّ للرحيل جمالنا
…
وجدّ بنا سيّر وفاضت مدامع
تبدّت لنا مذعورة من خبائها
…
وناظرها باللؤلؤ الرطب دامع
أشارت بأطراف البنان وودّعت
…
وأومت بعينيها متى أنت راجع
فقلت لها والله ما من مسافر
…
يسير ويدري ما به الله صانع
فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها
…
فسالت من الطرف الكحيل مدامع
وقالت إلهي كن لي عليه خليفة
…
فيا ربّ ما خابت لديك الودائع
وقال آخر:
يا راحلا وجميل الصبر يتبعه
…
هل من سبيل إلى لقياك يتفق
ما أنصفتك دموعي وهي دامية
…
ولا وفي لك قلبي وهو يحترق
وقال البغدادي:
قالت وقد نالها للبين أوجعه
…
والبين صعب على الأحباب موقعه
إجعل يديك على قلبي فقد ضعفت
…
قواه عن حمل ما فيه وأضلعه
واعطف عليّ المطايا ساعة فعسى
…
من شقه الهوى بالبين يجمعه
كأنني يوم ولّت حسرة وأسى
…
غريق بحر يرى الشاطي ويمنعه
وقال ابن البديري:
قفا حاديا ليلى فإني وامق
…
وتعجّلا يوما على من يفارق
وزمّا مطاياها قبيل مسيرها
…
ليلتذ منها بالتزود عاشق
ولا تزجرا بالسوق أظعان عيسها
…
فإن حبيبي للظعائن سائق
ولما التقينا والغرام يذيبنا
…
ونحن كلانا في التفكر غارق
وقفنا ودمع العين يحجب بيننا
…
تسارقني في نظرة وأسارق
فلا تسألا ما حلّ بالبين بيننا
…
ولا تعجبا أنّا مشوق وشائق
وقال أيضا:
تذكّرت ليلى حين شطّ مزارها «1»
…
وعادت منازلها خليات بلقع «2»
بكرت عليها والقنا يقرع القنا
…
وسمر العوالي للمنايا تشرّع
وخالفت لوامي عليها وعذّلي
…
وخالفت سهدي والخليّون هجّع
ولم أستطع يوم النوى ردّ عبرة
…
فؤادي أسى من حرّها يتقطع
فقال خليلي إذ رأى الدمع دائما
…
يفيض دما من مقلتي ليس يدفع
لئن كان هذا الدمع يجري صبابة
…
على غير ليلى فهو دمع مضيّع
وقال آخر:
مددت إلى التوديع كفا ضعيفة
…
وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا آخر العهد منكمو
…
ولا كان ذا التوديع آخر زادي
وقال آخر:
ولما وقفنا للوداع عشية
…
وطرفي وقلبي دامع وخفوق