المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالثدفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرةعن حديث: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات» - المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - جـ ٣

[محمد بن فريد زريوح]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث السادسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث غارَتِه صلى الله عليه وسلم على بني المُصطلِق

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ غارَتِه صلى الله عليه وسلم على بني المُصطلِق

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث إغارته صلى الله عليه وسلم على بني المُصطلق

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ غارَتِه صلى الله عليه وسلم على بني المُصطلق

- ‌المَبحث السَّابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث العُرَنيِّين

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ العُرَنيِّين

- ‌المطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ العُرَنيِّين

- ‌المطلب الثَّالثدفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديث العُرنيِّين

- ‌المَبحث الثَّامننقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ أَمْرِه صلى الله عليه وسلم بقتلِ المُتَّهَم بأمِّ ولدِه

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ أَمْرِه صلى الله عليه وسلم بقتلِ المُتَّهَم بأمِّ ولدِه

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث أمْرِه صلى الله عليه وسلم بقتلِ المُتَّهم بأمِّ ولدِه

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المُعارضاتِ الفِكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث أمرِه صلى الله عليه وسلم بقتلِ المُتَّهم بأمِّ وَلدِه

- ‌المَبحث التَّاسعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم بالخيرِ لِمَن آذاه أو لَعنه مِن المسلمين

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلمبالخيرِ لِمَن آذاه أو لَعنه مِن المسلمين

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ دعاءِ النَّبي صلى الله عليه وسلم بالخير لِمَن آذاه أو لَعَنه

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ دعاء النَّبي صلى الله عليه وسلم لِمَن آذاه أو لَعنه مِن المسلمين

- ‌المَبحث العاشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث: «إنَّ أبي وأباك في النَّار»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ «إنَّ أبي وأباك في النَّار»

- ‌المطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلحديثِ «إنَّ أبي وأباك في النَّار»

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ: «إنَّ أبي وأباك في النَّار»

- ‌المَبحث الحادي عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث خَلوَتِه صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ مِن الأنصارِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ خَلوَتِه صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ مِن الأنصارِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةلحديثِ خَلْوتِه صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ مِن الأنصارِ

- ‌المَطلب الثَّالثدَفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ خَلْوتِه صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ أنصارِيَّة

- ‌المَبحث الثَّاني عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ دخولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم على أمِّ حرامٍ وأختِها

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق أحاديثِ دخولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم على أمِّ حرامٍ وأختِها

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلدخول النَّبي صلى الله عليه وسلم على أمِّ حرامٍ وأختِها

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن دخولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم على أمِّ حرامٍ وأختِها

- ‌المَبحث الثَّالث عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديثِ المتعلِّقة بإتيانِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نساءَه

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق الأحاديثِ المتعلِّقة بإتيانِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نساءَه

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلأحاديث إتيانِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نساءَه

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعوى المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِعن أحاديث إتيانِ النَّبي صلى الله عليه وسلم نساءَه

- ‌المَبحث الرَّابع عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ عَرْضِ أبي سفيان أمَّ حبيبة على النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ عَرْضِ أبي سفيان أمَّ حبيبة على النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ عَرْضِ أبي سفيان أمَّ حبيبة على النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّالثدراسةُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ عَرْضِ أبي سفيان أمَّ حَبيبةَ على النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الرَّابعخلاصة القول في حديث عرض أبي سفيان لابنته على النَّبي صلى الله عليه وسلموردُّ رَميِ ابن حزم له بالوَضعِ

- ‌المَبحث الخامس عشرنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ طَلاقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للجَوْنيَّة

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ طَلاقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للجَوْنيَّة

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِلحديثِ طَلاقِه صلى الله عليه وسلم الجونيَّة

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث طلاقِه صلى الله عليه وسلم الجونيَّة

- ‌الفصل الخامسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث المُتعلِّقة بباقي الأنبياء

- ‌المَبحث الأوَّلنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث: «خلقَ الله آدمَ على صورتِه»

- ‌المَطلب الأولسَوْق حديث «خلقَ الله آدمَ على صورتِه»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ «خلَقَ الله آدمَ على صورتِه»

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعاوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ «خَلَقَ الله آدمَ على صورتِه»

- ‌المَبحث الثَّانينقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ: «لم يكذبْ إبراهيم عليه السلام إلَّا ثلاثَ كذِبات»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ: «لم يكذبْ إبراهيم عليه السلام إلَّا ثلاثَ كذِبات»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق دعاوى الُمعارضات الفكريَّة المعاصرةلحديث «لم يكذب إبراهيم إلَّا ثلاث كذبات»

- ‌المطلب الثَّالثدفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث: «لم يكذب إبراهيم إلَّا ثلاث كذبات»

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث فرارِ الحجرِ بثيابِ موسى عليه السلام

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث فرارِ الحجرِ بثيابِ موسى عليه السلام

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المُعاصرةِلحديث فِرارِ الَحجرِ بثيابِ موسى عليه السلام

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِعن حديثِ فِرارِ الحَجرِ بثيابِ موسى عليه السلام

- ‌المَبحث الرَّابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث لَطْمِ موسى عليه السلام لملَكِ الموتِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث لَطْمِ موسى عليه السلام لملَكِ الموتِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةلحديث لطمِ موسى عليه السلام لملَكِ الموتِ

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ الُمعاصرةِعن حديث لطمِ موسى عليه السلام لملَكِ الموتِ

- ‌المَبحث الخامسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ طوافِ سليمان عليه السلام على نسائِه في ليلةٍ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ طوافِ سليمان عليه السلام على نسائِه في ليلةٍ

- ‌المَطلب الثانيسَوْق المُعارَضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ طوافَ سليمان عليه السلام على نسائِه في ليلةٍ

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعاوي المعارَضاتِ الفكريَّة المعاصرةعن حديثِ طوافِ سليمان عليه السلام على نسائِه في ليلةٍ

- ‌المَبحث السَّادسدفع دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة عن حديثِ «نحن أحقُّ بالشَّك مِن إبراهيم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ «نحن أحقُّ بالشَّك مِن إبراهيم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق دعاوي المعارضات المعاصرةعلى حديث: «نحن أحقُّ بالشَّك مِن إبراهيم عليه السلام»

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ «نحن أحقُّ بالشَّك مِن إبراهيم»

- ‌الفصل السادسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث المُتعلِّقة بالطَّبيعيَّات

- ‌المَبحث الأوَّلنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث التَّصبُّح بسبعِ تمَرات عَجوة

- ‌المَطلب الأوَّلسوق حديث التَّصبُّح بسبعِ تمَرات عَجوة

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْقُ المُعارضاتِ الفِكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ التَّصبُّحِ بسبعِ تمَراتٍ عَجوة

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ دعاوي المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديثِ التَّصبُّح بسبعِ تمراتٍ عَجوة

- ‌المَبحث الثَّانينقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث الحبَّة السَّوداء شفاء

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديثِ الحبَّةِ السَّوداءِ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِلحديثِ الحبَّةِ السَّوداءِ

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ الحبَّةِ السَّوداءِ

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث نفخِ الرُّوح في الجَنين

- ‌المَّطلب الأوَّلسَوق حديث نفخِ الرُّوح في الجَنين

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارَضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِلحديث نفخِ الرُّوحِ في الجَنينِ

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ نفخِ الرُّوحِ في الجنينِ

- ‌المَبحث الأوَّلنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ: «لولا بنو إسرائيل لم يخنِز اللَّحم»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديثِ: «لولا بنو إسرائيل لم يخنِز اللَّحم»

- ‌‌‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلحديث: «لولا بنو إسرائيل لم يخنِز اللَّحم»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِلحديث: «لولا بنو إسرائيل لم يخنِز اللَّحم»

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعاوي المعارضات الفكريَّةِ المعاصرةِعن حديث: «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللَّحم»

- ‌الفصل السابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة للأحاديث المُتعلِّقة بالمرأة

- ‌المَبحث الأوَّلنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث خلق المرأةِ من ضِلع

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْقُ حديث خلقِ المرأةِ من ضِلع

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث خلق المرأةِ مِن ضلع

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةعن حديثِ خلق المرأةِ مِن ضَلعٍ

- ‌المَبحث الثَّانينقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث: «إذا دَعا الرَّجلُ اِمرَأتَه إلى فراشِه»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث: «إذا دَعا الرَّجلُ اِمرَأتَه إلى فراشِه»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ: «إذا دَعا الرَّجل امرَأته إلى فراشِه»

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ

- ‌المَبحث الثَّالثنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث: أنَّ النِّساء أكثر أهلِ النَّار وأنَّهنَّ ناقصات عَقْلٍ ودينٍ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث أنَّ النِّساء أكثر أهلِ النَّاروأنَّهنَّ ناقصات عَقْلٍ ودينٍ

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق دعاوي المعارضات الفكريَّة المعاصرةلحديث ناقصات عقلٍ ودين

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرةعن حديث ناقصات عقلٍ ودين

- ‌المَبحث الرَّابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث: «لَنْ يُفلح قَومٌ وَلَّوا أمرَهم اِمرأةً»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث «لَنْ يُفلح قَومٌ وَلَّوا أمرَهم اِمرأةً»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ: «لنْ يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأةً»

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ: «لن يفلح قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأةً»

- ‌المَبحث الخامسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ: «لولا حَوَّاءُ ما خَانَتْ أنثى زوجَها»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث: «لولا حَوَّاءُ ما خَانَتْ أنثى زوجَها»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ: «لولا حوَّاءُ ما خَانَتْ أنثى زوجَها»

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ: «لولا حوَّاء ما خانَت أنثى زوجَها»

- ‌المَبحث السَّادسنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحَديثِ الشُّؤم في الدَّار والمرأة والفَرس

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حَديثِ الشُّؤم في الدَّار والمرأة والفَرس

- ‌المطلب الثَّانيسَوْق المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ الشُّؤم في الدَّار والمرأة والفَرس

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ الشُّؤمِ في الدَّارِ والمرأةِ والفَرسِ

- ‌المَبحث السَّابعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديثِ: «يَقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلب»

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث: «يَقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلب»

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديث: «يَقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والحمار والكلب»

- ‌المَطلب الثَّالثدفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديث: «يَقطعُ الصَّلاةَ المرأةُ والحمار والكلب»

- ‌المَبحث الثَّامننقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحَديث رَضاعُ الكَبيرِ

- ‌المَطلب الأوَّلسَوْق حديث رضاع الكبير

- ‌المَطلب الثَّانيسَوق دعاوي المعارضاتُ الفكريَّة المعاصرةلحديثِ رضاعِ الكَبيرِ

- ‌المَطلب الثَّالثدفعُ دعوى المعارضات الفكريَّةِ المعارضةِعن حديثِ رَضاعِ الكبيرِ

- ‌المَبحث التَّاسعنقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لحديث سِنِّ عائشةَ عند زواجِها بالنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الأوَّلسَوق حديث سِنِّ عائشةَ عند زواجِها بالنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّانيسَوقُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِلحديثِ سِنِّ عائشة عند زواجها بالنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الثَّالثدَفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِعن حديثِ سِنِّ عائشة عند زواجِها بالنَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الثامننقد دعاوي المُعارضات الفكريَّة المُعاصرة لأحاديث «الصَّحيحين» بدعوى أنَّها إسرائيليَّات

- ‌المَبحث الأوَّلتعريف الرِّوايات الإسرائيليَّة

- ‌المَبحث الثَّانيالدَّعاوي المُعاصرة لاشتمالِ «الصَّحيحين» على إسرائيليَّات

- ‌المَبحث الثَّالثأقسام المَرويَّات الإسرائيليَّات وحكمها

- ‌المَبحث الرَّابعمَوقف الصَّحابة مِن روايةِ الإسرائيليَّات

- ‌المَبحث الخامسموقف أهل الحديث من الإسرائيليَّات

- ‌المَبحث السَّادسمسالك المعاصرين في دعوى اشتمال الصَّحيحين على الإسرائيليَّات

- ‌المَطلب الأوَّلالمَسْلك الإسناديُّ لدعوى احتواءِ «الصَّحيحين» على إسرائيليَّات، ونقضُه

- ‌المَطلب الثَّانيالمَسلك المتنيُّ الَّذي مَشَى عليه الطَّاعنون المُعاصِرونفي دعواهم بوجود الإسرائيليَّات في «الصَّحيحين»

- ‌الخاتمة

- ‌ثَبت المَصادر والمَراجع

الفصل: ‌المطلب الثالثدفع دعوى المعارضات الفكرية المعاصرةعن حديث: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات»

‌المطلب الثَّالث

دفعُ دعوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ

عن حديث: «لم يكذب إبراهيم إلَّا ثلاث كذبات»

أمَّا دعوى اعتراضهم الأوَّل من أنَّ صدور الكذب مِن الأنبياء ولو مرَّة واحدة، يَمنعُ مِن الوثوقِ بما أخبروا؛ فيُقال في الجواب عليه:

إنَّه لا ريبَ في أنَّ الصِّدقَ مِن أعظمِ صِفاتِ الرُّسُلِ، وأنَّ الكذب مُحالٌ عليهم فيما يُبَلِّغونه عن الله تعالى على كلِّ حالٍ؛ نَقَل الاتِّفاقَ على ذلك القاضي عياض

(1)

.

وهذا بخلاف المَعاريضِ والتَّوريةِ في الكلام، فإنَّها غيرُ مُمتنعة الوقوعِ منهم ما كانت لداعٍ اقتضتها في غيرِ تبليغٍ؛ وما صَدَر مِن إبراهيم عليه السلام هو مِن هذا البابِ، حيث تَرَخَّص فيها لغرض صحيح رآه.

وبهذا قال ابنُ قتيبة

(2)

، والماوَردي

(3)

، والقاضي عِياض

(4)

، وابن عطيَّة

(5)

،

(1)

«إكمال المعلم» (2/ 849).

(2)

انظر «تأويل مختلف الحديث» (ص/86).

(3)

نقلًا عن «عمدة القاري» للعينيي (15/ 248).

(4)

انظر «إكمال المعلم» (7/ 347).

(5)

انظر «المحرر الوجيز» لابن عطيَّة (4/ 478).

ص: 1450

وابن تيميَّة

(1)

، وابن القيِّم

(2)

، والطُّوفي

(3)

، وأبو عبد الله القرطبي

(4)

، وابن حجر

(5)

، وزكريَّا الأنصاري

(6)

، وغيرهم.

وقد أجابوا عن وجهِ تسميةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم لها مع ذلك بـ «كذباتٍ» ، بأن قالوا: إنَّ للكلامِ نِسْبَتَينِ:

نسبةً إلى قَصْدِ المُتكِّلم وإرادتِهِ مِن الكَلامِ.

ونسبةً إلى السَّامِع، وما أرَادَ المتكلِّمُ إفهامَه إيَّاه.

وعلى ذلك، فلا يخلو حالُ المُتكلِّم بخَبَرٍ مِن ثلاثةِ أحوال:

الأوَّل: أن يُخبِر بما هو مُطابقٌ للواقع، مع إرادةِ إفهامِ السَّامع ما قَصَد مِن الخبر: فهذا صِدقٌ مِن الجِهتين.

الثَّاني: أن يُخبِر المُتكلِّم بخبَرٍ خلافَ الواقع، ورَمى إلى إفهام السَّامعِ خلافَ ما قَصَدَ أيضًا: فهذا كذِبٌ مِن الجِهتين.

الثَّالث: أن يقصِد مِن الخَبر معنىً صحيحًا مُطابِقًا، لكن أَرادَ إفهامَ السَّامع خلافَ ما قَصَد: فهذا صِدقٌ مِن جِهة إخبارِه بالمعنى الصَّحيح المطابق، وكذبٌ مِن جهةِ إيهامِ السَّامع ما هو خلاف غَرَضِه.

فهذه الحال الثَّالثة هي الَّتي تُسَمَّى (المَعاريض)، وهي مُباحة عند الحاجةِ، لم يُرَخَّص فيها فيما يجب بيانُه، كالبَيعِ، والشَّهادة، والإفتاء، ونحو ذلك، وهذا باتِّفاق أهل العلم

(7)

.

(1)

انظر «الاستغاثة» لابن تيميَّة (ص/408).

(2)

انظر «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (2/ 36).

(3)

انظر «الانتصارات الإسلاميَّة» للطُّوفي (2/ 690).

(4)

انظر «الجامع لأحكام القرآن» (11/ 301).

(5)

انظر «فتح الباري» لابن حجر (6/ 482).

(6)

انظر «منحة الباري» (6/ 439).

(7)

«الاستغاثة في الردِّ على البكري» (ص/408).

ص: 1451

فبِنَظَرِ إبراهيم الخليل عليه السلام إلى جِهة خلاف الواقع مِن جِهَتَيْ المعاريض، أطلَقَ على كلماتِه اسمَ الكذِب، ولو لم يُخبِر إلَاّ صِدْقًا

(1)

، ولكن قد سُمِّيت كذلك مِن بابِ التَّوسُّعِ في اللَّفظ.

يتبيَّنُ هذا جَليًّا في مثالِ كلماتِه الثَّلاث:

الأولى: نظرُه {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} :

فقد كان اعتقاد قومِ إبراهيم عليه السلام النَّظرُ في النُّجوم والكواكبِ، والاستدلالُ بها على ما سيحدُث، وهو ضَربٌ مِن ضُروبِ عبادَتِهم وتَعلُّقِهم بها

(2)

، فأراد إبراهيم أن يوهِمَهم بنظرِه في النُّجومِ بأنَّه عَرَف مِن دَلَالتِها أنَّه سيَسقُم في المُستقبَل العاجل، وقَوَّى ذلك عندهم أنَّ كلَامَه عليه السلام كان في مَعرضِ اعتذارٍ عن الخروجِ معهم، فالأنفعُ له والحالةُ هذه القَرار.

فقوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} : أرادَ به في المستقبلِ، بقرينةِ نظَرِه في النُّجوم، وإيهامِه المَذكور، وما كَذّب عليه السلام في أنَّه سيسقَمُ؛ فإنَّ كلَّ إنسانٍ لا بُدَّ أنَّه مُعَرَّض لسَقَمٍ، وإنَّما أرادَ أن يتركوه ليَتَوَصَّل إلى تَكسيرِ أصنامِهم

(3)

.

والثَّانية: قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} .

فليس قَصْدُ إبراهيمَ عليه السلام نسبةَ الفعلِ الصَّادِرِ عنه إلى الصَّنَم، وإنمَّا قَصَد تقريرَه لنفسِه وإثباتَه لها على أسلوبٍ تَعريضيٍّ يبلُغ فيه غَرَضَه في إلزامِهم الحُجَّة وتبكيتِهم.

فمُرادُه عليه السلام كان جَلِيًّا عند المُخاطَبِ أنْ يَتدبَّرَ حالَ مَعبوداتِه، كما ينبِّئ عنه قولُه بعدها:{فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ} [الأنبياء: 63]، قاله تَهكُّمًا بهم، وتَعريضًا بأنَّ ما لا يُعرِب عن نفسِه، ولا يَدفع عنها، غيرُ أهلٍ للإلَهيَّة، وعلى

(1)

انظر «المحرر الوجيز» لابن عطيَّة (4/ 478)، و «مجموع الفتاوى» (28/ 223) و «الاستغاثة» (ص/408) لابن تميَّة، و «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (2/ 36)

(2)

انظر «الفِصل» لابن حزم (4/ 6).

(3)

«رفع الاشتباه» للمعلِّمي (2/ 454 آثار المعلمي)، وانظر «جامع البيان» لابن جرير (19/ 566).

ص: 1452

تقديرِ أنَّها تَعقِلُ وتفعل، لاحتُمِلَ أنَّ الكبيرَ غَضِبَ مِن عِبادةِ الصِّغار معه، يشيرُ إلى أن رَبَّ العَالمين سبحانه يَغضبُ مِن عبادةِ شيءٍ دونه معه

(1)

.

يقول ابن حزم: «فلَم يَقُل إبراهيم عليه السلام هذا على أنَّه مُحَقَّق، لأنَّ كبيرَهم فعَلَه، إذْ الكَذِبُ إنَّما هو الإخبارُ عن الشَّيءِ بخلافِ ما هو عليه قصدًا إلى تحقيقِ ذلك»

(2)

.

فإذا تقرَّر أنَّ كلمات الخليلِ عليه السلام ليست كَذِبًا في حقيقتِها، لانتفاءِ قصدِه الإخبارِ عن الشَّيء بخلافِ ما هو عليه -وهذا ما حَدَّ به ابن حزمٍ تعريفَ الكذِب كما رأيتَ- فإنَّ وجه تسميتِه لهذه المقالةِ كذبًا في حديث الشَّفاعةِ

(3)

هو مِن قبيل المَجازِ كما سبق أن قرَّرناه.

يقول الطَّاهر ابن عاشور:

«الكلامُ والأخبارُ إنمَّا تَستقِرُّ بأواخِرِها وما يَعقُبها، كالكلامِ المُعقَّب بشرطٍ أو استثناءٍ، فإنَّه لما قَصَد تنبيهَهم على خطأِ عبادتِهم للأصنامِ، مَهَّد لذلك كلامًا هو جارٍ على الفَرْضِ والتَّقدير، فكأنَّه قال: لو كان هذا إلهًا لما رضِيَ بالاعتداءِ على شركائِه، فلمَّا حَصل الاعتداء عليهم بمَحضرِ كبيرِهم تَعيَّن أن يكون هو الفاعل لذلك، ثمَّ ارتقى في الاستدلالِ بأن سلَبَ الإلهيَّة عن جميعِهِم بقولِه:{إِن كَانُوا يَنطِقُونَ} كما تقدَّم.

فالمُراد مِن الحديثِ: أنَّها كذِباتٌ في بادئِ الأمرِ، وأنهَّا عند التَّأمل يظهر المقصود منها، وذلك أنَّ النَّهي عن الكذبِ إنمَّا عِلَّته: خَدْعُ المُخاطَب، وما يَتسبَّب على الخبر المَكذوبِ مِن جَريان الأعمالِ على اعتبارِ الواقعِ بخلافِه، فإذا كان الخبر يُعقَب بالصِّدق، لم يكُن ذلك مِن الكذب، بل كان تعريضًا، أو مَزحًا، أو نحوهما»

(4)

.

(1)

انظر «المحرَّر الوجيز» لابن عطية (4/ 262)، و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (11/ 299 - 300).

(2)

«الفِصل في الملل والأهواء والنحل» (4/ 5).

(3)

سيأتي الكلام عن الحديث قريبًا.

(4)

«التحرير والتنوير» لابن عاشور (17/ 102).

ص: 1453

فبان بهذا أنَّ ما بَدَر مِن إبراهيم عليه السلام مِن جوابِ قومِه لم يقصد به إلَّا إثباتَ الفعلِ لنفسِه على الوجهِ الأبلغِ، مُضمَّنًا فيه الاستهزاءَ والتَّضليل، مُنتَفِيًا عنه العِلَّة مِن تحريمِ الكَذِبِ، فدَلَّ أنَّه خَرَج مَخرجَ التَّعريض، «كما إذا قال لك أُمِيٌّ فيما كتبته بخطٍّ رشيقٍ، وأنت شهيرٌ بحسنِ الخطِّ: أأنتَ كتبتَ هذا؟ فقلتَ له: بل كتبتَهُ أنتَ! فإنَّك لم تقصِد نَفْيَه عن نفسِك، وإثباتَه للأُمِيِّ، وإنَّما قصدتَ إثباتَه وتقريرَه لنفسِك، مع الاستهزاءِ بمخاطَبك»

(1)

.

وهذا ما سيفهَمه الأُميُّ نفسُه -بل وأيُّ إنسانٍ عاقلٍ- مِن هذا الأسلوب مِن الخطاب.

والثَّالثة: قوله عليه السلام لزوجِه سارةَ: «أخبريه أنَّكِ أُختي» :

فلا أوضحَ مِن تَعليلِ إبراهيم عليه السلام نفسِه لأمرِه إيَّاها بقوله لها: «فإنَّك أختي في الإسلام» مِن بابِ التَّعريضِ والتَّوريةِ في الكلامِ، فإنَّ مَن سَمَّى المسلمةَ أُختًا له قاصدًا أُخوَّة الإسلامِ، فليس بكاذبٍ قطعًا.

لكنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وجدَّه إبراهيم عليه السلام إنَّما أطلقَا عليه لفظَ الكذبِ: لمِا هو مقرَّرٌ «أنَّ الأختَ في الحقيقةِ المشاركةُ في النَّسَب، وأمَّا المشاركة في الدِّين فأختٌ على المَجاز، فأرادَ أنَّها كِذبةٌ على مُقتَضَى حقيقةِ اللَّفظةِ في اللُّغة»

(2)

وعُرفِ النَّاس، لا أنَّها كذلك في حدِّ الحقيقةِ، ولكن من بابِ التَّجوُّزِ والتَّوسُّع في الكلامِ، لِتصَوُّرِها بصورةِ الكذِب في الظَّاهرِ، كما قد أقررناه سابقًا.

والنَّبي صلى الله عليه وسلم وإنْ تَوسَّعَ في إطلاقِ لفظِ الكذبِ على كلماتِ إبراهيم عليه السلام، مع كونِهنَّ مِن جملةِ المَعاريض: فليسَ يريد مع ذلك أنَّها تُذَمُّ منه عليه السلام، فإنَّ نفسَ الكَذبِ وإن كان في أصلِه قبيحًا، لكنَّه يحسُن في مَواضعَ

(3)

!

يقول ابن العربيِّ: «الكذب هو الخَبر عن الشَّيء بخلافِ مخبَرِه، كان بقصدٍ أو بغير قصدٍ، مَأذونًا فيه أو غير مأذون، ولم يُحرَّم لعينِه، ولا قُبِّح لذاته، لأنَّه قد

(1)

«روح المعاني» للآلوسي (9/ 63).

(2)

«المعلم» للمازري (3/ 228).

(3)

انظر «فتح الباري» لابن حجر (6/ 392).

ص: 1454

يوجد الكذب في الشَّريعة واجبًا، كتخليصِ المُسلم مِن الظَّالم، وقد يوجد مُستحبًّا، ككذبٍ يدفع الضَّرر عن الكاذب .. ، وقد يكون مُباحًا ككذبِ الرَّجل لأهلِه»

(1)

.

فإذا كان الكذب في نفسِه منه المَمدوح والمَذموم، لم يمكن أن يُقال أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مَدَح جدَّه عليه السلام بالكذبِ المَذمومِ! فلذا نراه قد قيَّدَ وصفَه لها بكونها كذبًا «في ذاتِ الله» ، «والقصدُ بهذا التَّقييد منه صلى الله عليه وسلم نفيُ مَذمَّةِ الكذبِ عنه عليه السلام، لجلالةِ قدرِه في الأنبياءِ -صلواتُ الله عليه وعليهم أجمعين-»

(2)

.

وإنَّما انحادَ النَّبي صلى الله عليه وسلم عن وصفِها بالمَعاريضِ إلى وصفِها بالكذباتِ: تأكيدًا للمَدحِ بما يُشبه الذَّم! كقولِ النَّابغةِ

(3)

:

ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سُيوفَهم *** بهنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائبِ

(4)

وهذا الأسلوب يحسُن مثلُه حيث يكون المُستثنَى واضحَ الخروجِ مِن المُستثنَى منه -كما في هذا البيتِ المُستشهَد به- وهو الحاصل من النَّبي صلى الله عليه وسلم في كلماتِ إبراهيم عليه السلام، فإنَّ الثَّلاثة المُستثناة ظاهرةٌ في خروجِها عن حَدِّ الكذبِ المَحْضِ المَذمومِ

(5)

.

(1)

«عارضة الأحوذي» لابن العربي (1/ 23).

(2)

«المُعلِم» للمازري (3/ 228).

(3)

هو زياد بن معاوية الذُّبياني أبو أمامة (ت 18 قبل الهجرة)، شاعر جاهليٌّ، من الطَّبقة الأولى، من أهل الحجاز، كانت تُضرب له قبة بسوق عكاظ، فتقصده الشعراء لعرض أشعارها، انظر «أشعار الشعراء الستة الجاهليين» للشَّنتمري (ص/26).

(4)

انظر «أمثال العرب» للمفضل الضَّبي (ص/170).

(5)

بخلاف ما نحا إليه المعلِّمي في «إرشاد العامَّة إلى معرفة الكذب وأحكامه» (19/ 249 الآثار)، حيث رأى أنَّها غير ظاهرة في خروجها من المُستثنى منه، لأنَّ تلك الكذبات مذمومة، بدعوى أنَّها سُميت في رواية أخرى بـ «خطيئة» ، في قوله صلى الله عليه وسلم عن إبراهيم في حديث البخاري (رقم: 7410): «لستُ هناكم، ويذكر خطاياه الَّتي أصابها .. » ، قلتُ: إطلاق الخطايا عليهنَّ هنا هو باعتبارِ اعتقادِ قائلهنَّ، كما كان إطلاق الكذب عليهنَّ باعتبارِ سامعِهنَّ، فكما نفينا عن هذه حقيقة الكذب، نفينا عن تلك حقيقة الخطيئة.

ص: 1455

يقول أبو العبَّاس القرطبيُّ: «يُنبِّه بذلك على أنَّ الأنبياء عليهم السلام مُنزَّهون عن الكذب الحقيقيِّ؛ لأنَّهم إذا كانوا يَفْرَقُون مِن مثل هذه المعاريض الَّتي يجادلون بها عن الله تعالى وعن دينه، وهي مِن باب الواجبِ وتُعدُّ عليهم: كان أحرى وأوْلى أن لا يصدر عنهم شيءٌ من الكذب الممنوع»

(1)

.

فكأنَّه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: لم يَصْدُر عن الخليلِ عليه السلام كذِبٌ قطُّ، فإن كان كذَبَ، فهي هذه الكلماتُ الثَّلاثة! والحالُ أنَّهنَّ لسنَ بكذبٍ محض، بل مَعارِيضُ لوجهِ الله.

فإن قيل: إذا كان الصَّادق المَصدوق صلى الله عليه وسلم قد شَهِد لإبراهيم عليه السلام بالبراءةِ عن ساحتِه، فما بال إبراهيم عليه السلام يشهدُ هو على نفسِه بالكذبِ في حديثِ الشَّفاعةِ المشهورِ:« .. إنِّي قد كنتُ كَذَبتُ ثلاثَ كذباتٍ -وذكرَها- نفسِي نفسِي .. »

(2)

؟!

فجواب ذلك:

أنَّا وإن أخرجناها عن مَفهومِ الكذباتِ باعتبارِ التَّورية وسَمَّيناها مَعاريضَ، فلا نُنكِر أنَّ صورتَها صورةُ التَّعريج عن المستقيمِ في الكلامِ

(3)

بمجيئِها في صورةِ الكذبِ -كما أشرنا إليه آنفًا- إذْ كانت في حَقَّيْ المُخبَر والخَبر ظاهرُها بخلافِ باطنِها؛ فلمَّا جاءت بهذه الصُّورة -وإن لم تكُن هي كذِبًا في الباطنِ- أشفقَ إبراهيم عليه السلام مِن المؤاخذةِ عليها يوم القيامة

(4)

! وخافَ أن تُعَدَّ عليه، ويُعاتَبَ عليها بالنِّسبةِ إلى مَنصبِ الأنبياءِ، وعُلوِّ شأنهِم عن الكنايةِ بالحقِّ، مشفقًا أن يَقع

(1)

«المُفهم» (19/ 99).

(2)

أخرجه البخاري في (ك: التفسير، باب قوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً}، رقم: 4712)، ومسلم في (ك: الأيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: 327).

(3)

«الكاشف عن حقائق السُّنن» للطَّيبي (11/ 3604 - 3605).

(4)

انظر «إكمال المعلم» للقاضي عياض (7/ 347).

ص: 1456

ذلك منه مَوقعَ الكذبِ مِمَّن هو دونه

(1)

؛ فالوَزير قد يُؤاخَذ بما يُثابَ عليه السَّائس

(2)

! و «حسناتُ الأبرارِ سيِّئات المُقَرَّبِين»

(3)

.

فكونُه عليه السلام تَكلَّم بشيءٍ يُشبه الكذبَ في الظَّاهرِ من غير إذنٍ خاصٍّ، «خَشِيَ أن لا يُصادَفَ اجتهادُه هذا الصَّوابَ مِن مُراد الله، فخشِي عتابَ الله، فتخلَّص مِن ذلك الموقف»

(4)

، إذ رأى فعلَه حِجابًا عن استحقاقِ المَقامِ المَحمودِ، والأنبياء يُشفِقون ممَّا لا يُشفِق منه غيرهم إجلالًا لله؛ «ممَّا يدلُّك على أنَّ يوم القيامة تصفو فيه الأذهان، ويعظُم فيه مِن كلِّ أحدٍ التَّحرير حتَّى الأنبياء، ولم يكُن لإبراهيم وآدم ونوح -صلوات الله عليهم- لمَّا استعملوا التَّحريرَ وجَوَّدُوا التَّفتيشَ إلَّا هذا القَدْر»

(5)

!

فاللَّهم سلِّم سلِّم.

(1)

انظر «شرح المصابيح» لابن الملك (6/ 153).

(2)

انظر «المُفهم» (3/ 58)، و «التَّذكرة» لأبي عبد الله القرطبي (ص/610).

(3)

انظر «الرِّسالة القشيرية» (1/ 155).

(4)

«التحرير والتنوير» (17/ 102).

(5)

«الإفصاح» لابن هبيرة (6/ 438).

ص: 1457